شرح الدروس المهمة  40

شرح الدروس المهمة 40

الدرس في شرح الدروس المهمة 40، الدرس التاسع من الدروس المهمة . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

التشهد وأحكامه في الصلاة

التشهد ركن أساسي في الصلاة، يشتمل على التحيات والصلاة على النبي والتعوذ من عذاب جهنم. هناك صيغ متعددة للتشهد والصلاة على النبي.

صيغ التشهد والصلاة الإبراهيمية

هناك عدة صيغ للتشهد والصلاة على النبي، وكلها صحيحة ومشروعة. يجوز للمسلم اختيار أي صيغة منها، مع التأكيد على أهمية الصلاة الإبراهيمية.

معاني ومقاصد التشهد والدعاء

التشهد يتضمن معاني عظيمة مثل التعظيم لله والصلاة على النبي والتعوذ من الشرور. الدعاء في التشهد يدل على رحمة الله بعباده ورعايتهم.

أهمية التعوذ من الشرور في الصلاة

التعوذ من عذاب جهنم وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال أمر ضروري في الصلاة. هذا الدعاء يعين المسلم على الخير ويظهر رحمة الله بعباده.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، قال المالكي رحمه الله تعالى في الدرس التاسع: «قال: بيان التشهد. قال: بيان التشهد هو أن يقول: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويبارك عليه، فيقول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. ثم يستعيذ بالله في التشهد الأخير من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال. ثم يتخير من الدعاء ما شاء، ولا سيما المأثور من ذلك، ومنه: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم. أما في التشهد الأول، وفي يقوم بعد الشهادتين إلى الثالثة، وفي الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وإن صلى على النبي صلى الله عليه وسلم فهو أفضل، لعموم الأحاديث في ذلك. ثم يقوم إلى الثالثة». أورد رحمه الله في هذا الدرس مجموعة من المسائل تتعلق بمسألة التشهد. وعلمنا في درسين سابقين أن التشهد ينقسم إلى قسمين: تشهد أول وهو واجب، وتشهد ثاني وهو ركن. وعلمنا حد الواجب والركن في التشهد الأول والتشهد الثاني. وأن التشهد المقصود به شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، هذا معناه في اللغة والشرع، لكنه في الصلاة يطلق ويراد به أكثر من ذلك، لأن الأدلة الشرعية دلت على أكثر من ذلك. ويكون بهذا تسمية هذا الموضع من الصلاة بالتشهد من تسمية الشيء ببعض أجزائه، فسمي التشهد تشهدًا لأن أعظم ما فيه هو التشهد، وليس معناه أنه ليس فيه إلا التشهد، فيوجد قبل التشهد شيء وهو التحيات، ويوجد بعد التشهد شيء وهو الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام والدعاء والتعوذ. وبينها هنا مجموعة من المسائل تتعلق بالتشهد، أولها التحيات قبل التشهد. ولم يذكر حكمه رحمه الله تعالى. والصحيح من أقوال أهل العلم أن التحيات من واجبات الصلاة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله، ولم يثبت أنه تركه في صلاة واحدة. وقد قال عليه الصلاة والسلام: «صلوا كما رأيتموني أصلي». وفي حديث عائشة وغيرها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في كل صلاة، في كل ركعتين من صلاة التحية. وفي حديث ابن عمر وأبي موسى، وأصله في صحيح مسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قعد يعني للتشهد أول ما يتكلم به التحيات لله. إذا قعد يعني للتشهد أول ما يتكلم به التحيات لله. والحديث جاء من حديث ابن عمر وأبي موسى، وأصله في صحيح مسلم. فالأمر به النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه، وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يقول لهم: «قولوا في كل جلسة التحيات». يعني كان يأمرهم بالتحيات. وبحديث ابن مسعود: «قولوا في كل ركعتين التحيات». وهكذا أمر النبي عليه الصلاة والسلام المسيء في صلاته، كما جاء في بعض الألفاظ في حديث أبي هريرة في الصحيح. وهكذا في حديث ابن مسعود وابن عباس أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يعلمهم التشهد كما يعلمهم السورة من القرآن. ثم ذكر ابن مسعود صيغة التشهد الذي علمه، فقال: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته إلى آخره. علم أن التشهد المقصود هو التشهد المسبوق بالتحيات كما ذكرها هنا رحمه الله تعالى. ومر معنا في درس سابق أن للتشهد مع التحيات صيغ وردت عن عدد من الصحابة، ومن أشهر صيغها وأصحها تشهد عبد الله بن مسعود، وهو الذي أشار إليه الشيخ رحمه الله ها هنا. فهذه الصيغة هي صيغة حديث عبد الله بن مسعود، وهي في الصحيحين عنه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم. كما قال المؤلف: فالتحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. هذه لفظ التحيات. ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وهذه هي التشهد. وهي المسألة الثانية من مسائل هذا الدرس. ثم ذكر رحمه الله تعالى كما رأينا التشهد بعد التحيات، وعلمنا بهذا أن التشهد المقصود به ها هنا هو المقترن بالتحيات. وهذا الذي ذكره رحمه الله هو أحد خمس صيغ مشهورة وردت في صيغ التحيات مع التشهد، وكلها صحيحة يجوز التشهد بها. وأشهرها هذه الصيغة التي جاءت في حديث ابن مسعود. وهذا من اختلاف التنوع، ومعنى اختلاف التنوع يعني يجوز للمسلم أن يقول هذا أو يقول هذا أو يقول هذا، فالأمر في هذا واسع. ونحن نستفيد من هذه الصيغة أننا أحيانًا إذا كان يشق على المبتدئ أن يحفظ الطويل من هذه الصيغة، نعطيه الصيغة المختصرة. فقد ورد مثلًا في حديث عمر موقوفًا وله حكم الرفع صيغة مختصرة في التحيات، فممكن أن يستفاد منها للمبتدئين أن يحفظوها، فيكون ذلك أسهل عليهم. ثم بعد ذلك يعلم صيغة حديث ابن مسعود، وهو أكمل الصيغ وأحسنها وأصحها. والأمر في هذا واسع إن شاء قال هذا أو قال الثاني أو قال الثالث أو قال الرابع أو الخامس، كله صحيح ويجزئه ويؤجر عليه إن شاء الله تعالى. ومن تيسر له أن يحفظها جميعًا فيأتي مرة بهذا ومرة بهذا، فهذا حسن لأن النبي عليه الصلاة والسلام أتى بها جميعًا أي الصيغ الخمس. ومن لم يتيسر له وحفظ صيغة واحدة فكذلك هذا جائز وهو أمر حسن. والمسألة الثالثة من مسائل هذا الدرس الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام. الأصل أن الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام هي بقولنا: صلى الله عليه وسلم. لكن جاء في السنة في الأحاديث الكثيرة التي بيّنت صفة الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام في التشهد ما هو أكثر من ذلك. ويقال فيه كما قيل في مسألة التشهد مع التحيات، فهذا من باب ذكر بعض أجزاء الكل، وأن يسمى الشيء ببعض أجزائه. فالصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام في التشهد جاءت فيها صيغ كثيرة تصل إلى سبع صيغ أو أكثر، وكلها صحت عن النبي عليه الصلاة والسلام. وهذا يقال فيه كذلك كما قيل قبل من اختلاف التنوع الذي يجوز للمسلم أن يختار منه ما هو أسهل وأيسر عليه. وهذا من تيسير الله عز وجل والرفق بالناس. وهذه الصيغة التي ذكرها قوله: ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويبارك عليه، فيقول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. هذه الصيغة هي أحد صيغ التشهد التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم. وكما مر معنا أن الصيغ كثيرة، فمن هذه الصيغ هذه الصيغة التي جاءت من حديث كعب بن عجرة في الصحيحين، فيعتبر من أصح الصيغ وأكملها. فإن حفظها الإنسان وقالها فهو حسن، وإن حفظ غيرها مما هو مثلًا أيسر عليه أو أقل ألفاظ، فيكون أخف وأسهل، فهذا جائز والأمر واسع، لكن في حدود ما صح وما ورد. وممكن الرجوع إلى كتاب العلامة الألباني رحمه الله «صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم»، فقد ذكر صيغ التشهد الخمس وصيغ الصلاة السبع التي صحت عن النبي صلى الله عليه وسلم، والقول بالواحد منها جائز. ومعنى هذه الصلاة ظاهر، فقول المصلي: اللهم صل على محمد، دعاء للنبي صلى الله عليه وسلم ولآله. واختلف في معنى الآل، قيل: الآل ها هنا خاصة أهل بيته. فإن من إكرام النبي عليه الصلاة والسلام وحسن الأدب معه والمجازاة لإحسانه إلينا، فقد بلغ الرسالة وأدى الأمانة، وكان سببًا في دخولنا في هذا الخير من نعمة الإيمان والإسلام، نعمة العلم النافع والعمل الصالح، كل هذا بفضل الله عز وجل، ثم بسعي نبينا عليه الصلاة والسلام وجهده وحرصه في هداية الخلق، فنحن ندعو له وندعو لآله خاصة أهل بيته. وهذا لا يوفق له إلا من حسنت سريرته، فإن من لم يشكر الناس لم يشكر الله. وهكذا كذلك على الصحيح من أقوال أهل العلم يدخل في معنى الآل الأتباع، من تابع النبي عليه الصلاة والسلام، استمسك بدينه، ولو كان ليس من قرابة النبي عليه الصلاة والسلام. وهذا ما رجحه الإمام أحمد رحمه الله، واستأنس له بما جاء في نفس الحديث أننا نقول: على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، فالمقصود بالآل الأتباع. وله نظائر كثيرة في القرآن والسنة، أي تسمية الأتباع بالآل، كما قال الله عز وجل في القرآن: ﴿آل فرعون﴾، والمراد ليس خاصة أهله، ولكن أتباع فرعون. قال: ﴿النار يرضون عليها غدوا وعشية ويوم تقوم الساعة أدخل آل فرعون أشد العذاب﴾، فليس المقصود بآل فرعون أي خاصة أهله، ولكن أتباع فرعون الذين كانوا ينصرونه ويعاونونه على الكفر. وهكذا آل محمد الذين كانوا ينصرونه ويتابعونه على الإيمان. كما أننا نقول: آل إبراهيم الذين كانوا ينصرونه ويتابعونه على الإيمان، فإذا فيها دعوة لكل مسلم ومسلمة، ومنها المصلي نفسه، ومنها أهل المصلي. وهذا معنى بليغ. وقوله في الأخير: إنك حميد مجيد، أي حميد تستحق الحمد والثناء، إنك حميد مجيد، يعني قلنا حميد تستحق الحمد والثناء بكل معاني الحمد. والله سبحانه يحمد لكماله في أسمائه وصفاته وأفعاله، وهكذا كذلك يحمد لإحسانه إلى خلقه، فهي كلمات قليلة تتضمن معاني كثيرة عظيمة، فلهذا كانت الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام في التشهد الأخير من مستحبات الصلاة. وهكذا كذلك معنى التحيات ظاهر من لفظها، فمعنى التحيات لله: أي خصك يا الله بالتحية، والتحية معناها واضح، والتحيات جمع تحية. والصلاة كذلك أي الدعوات كذلك نخلصها لله. والطيبات يعني من الأقوال والأفعال. والسلام يعني لفظ السلام، ومن باب أولى فعل السلام كله لله، يعني لا لغير الله، لا ملك ولا رسول ولا نبي ولا شجر ولا حجر، بل كله لله. وندعو به لمن ندعو به للنبي عليه الصلاة والسلام ولعباد الله الصالحين، فنقول: عليك أيها النبي، وعلى عباد الله الصالحين. وهذا لعظيم حق النبي عليه الصلاة والسلام على هذه الأمة. وهذه الصلاة النبي عليه الصلاة والسلام علمه إياها جبريل، فإن جبريل علم النبي عليه الصلاة والسلام صفة الصلاة من أولها إلى آخرها، حتى أنه كان يأتيه في أول الوقت فيصلي به، ويأتيه في آخر الوقت فيصلي به، ويقول: بين هذين الوقتين صلاة. أما المسألة الرابعة من مسائل هذا الدرس، وهي التعوذ من عذاب جهنم وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال، هذه أربع تعوذات، سيأتي معنا أنه يستحب أن يواظب عليها المسلم، بل ثبت عن بعض الصحابة من شدة حرصه على هذا الدعاء الذي فيه التعوذ من هذه الأربع، أنه كان يأمر بعض أبنائه بعادة الصلاة إذا لم يكن قد أتى بهذا الدعاء. وهكذا نحن ينبغي أن نعلم أبنائنا صيغة التشهد، ونحثهم على التعوذ في آخره، كما كان سلفنا رضي الله عنهم ورحمهم الله. بل سمعنا في حديث النبي عليه الصلاة والسلام كيف كان يعلمهم التحيات أو التشهد كما يعلمهم السورة من القرآن. حتى قال ابن مسعود: «يدي بين يديه يعني يجلسه بتربعًا ويأخذ بيديه ويعلمه التشهد كما يعلمه السورة من القرآن»، يعني يقول له مثلًا: قل بعدي التحيات، فيقول: التحيات لله، فيقول: لله، إلى آخر التشهد حتى يحفظ ويطقن حفظ هذا التشهد. وهكذا ينبغي نحن أن نفعل مع أبنائنا، مع زوجاتنا، مع بناتنا، مع أبائنا، أمهاتنا، نعلمهم كما يعلم السورة من القرآن. وفيه كذلك أن القرآن ينبغي أن يعتنى بتعليمه بمثل هذه الصفة والجلسة، فهذا كذلك كان يفعله النبي عليه الصلاة والسلام. ونحن ينبغي أن نفعله مع أبنائنا وبناتنا وزوجاتنا وأبائنا وأمهاتنا وقاربنا جميعًا. ومعنى هذا الدعاء أو هذا التعوذ ظاهر، فإن التعوذ كما مر معنا في أوائل هذا الكتاب هو الاستعانة بالله عز وجل في دفع كل مكروه. فأنت تتعوذ بالله من عذاب جهنم وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال، وكلها أمور عظيمة ينبغي المسلم أن يكثر من الدعاء بالتعوذ منها. ولهذا أمر المصلي رحمة من الله ويعانة لعباده على الخير أن يقولها في آخر الصلاة. والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.