مجالس رمضانية لعام 1428هـ 9

الدرس في مجالس رمضانية لعام 1428هـ 9، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام الصلاة والتصوير والصلاة خلف الإمام

يتناول هذا الفصل أحكام الصلاة والتصوير، حيث يشرح أهمية التأمين خلف الإمام وعدم مسابقته، ويحذر من الصلاة في مسجد فيه قبور، ويبين عدم صحة مسح الوجه بعد الدعاء، وينهى عن التصوير بالكاميرا الفيديو.

تفاصيل فقهية في الصلاة والصيام

يتناول هذا الفصل عددًا من الأحكام الفقهية المتعلقة بالصلاة والصيام، مثل حكم استعمال قطرة الأذن في نهار رمضان، وكيفيّة السجود في الصلاة، وحكم الصلاة في مكان نجس، وأحكام الصلاة الإبراهيمية، والجلوس بين السجدتين.

فتاوى متنوعة في العبادات المالية والبدنية

يتناول هذا الفصل إجابات على أسئلة متعددة حول أحكام الصيام والزكاة والصلاة، مثل المباشرة في رمضان، قنوت الوتر، زكاة الذهب والعملات، إخراج زكاة عروض التجارة، صلاة المنفرد خلف الصف، الاعتكاف، ونذر قراءة المصحف.

ختام بالصلاة على النبي والدعاء

يتضمن هذا الفصل الدعاء بالصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه، ويعبر عن الامتنان بالدعاء بالخير للمخاطبين، ويعتبر هذا الختام تعبيرًا عن التقوى والاحترام في الخطاب الديني.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. هذا سائل يسأل عن قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا أمنوا فأمنوا» الحديث، وأنه يرى بعض المصلين يسابقون الإمام في قول آمين، فهل هذا مخالف للسنة ويفوت عليهم فضيلة قوله عليه الصلاة والسلام: «فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر لهما ما تقدم من ذنبه». الجواب: نعم. وهنا تنبيه ينبه، وهذا السائل جزاه الله خيرا أراد التنبيه ينبه المأموم والإمام إلى أهمية هذه السنة، وهي أن يتوافق تأمين الإمام والمأموم. فإن حصل التوافق وحصل التوافق مع الملائكة غفر بهذه الموافقة للمأموم والإمام، وخصوصا المأموم ينبغي أن يحرص على موافقة الإمام وعدم مسابقة الإمام. فإن قوله عليه الصلاة والسلام: «فإذا أمن فأمنوا» يفيد أن الإمام لا ينبغي له أن يسابق، وأن المأموم لا ينبغي له أن يسابق الإمام في التأمين. لكن إذا شرع الإمام في التأمين أمن معه. وكذلك هنا ينبغي للمأموم أن يراعي الإمام، يراعي المأمومين بحيث يحصل التوافق، وكل مقام له موقفه الذي يناسبه. فالمهم يحرص المأموم على وجه الخصوص، ويعين الإمام المأمومين في حصول هذه الموافقة. فإن كان الإمام لا يؤمن لجهله بهذه السنة، بعض الناس يظن أن التأمين من خواص المأموم وليس هو من سنة الإمام، وهذا خطأ. بل هي سنة للإمام والمأموم، ودليل هذا الحديث وغيره من الأحاديث الأخرى. فإن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من وافق تأمينه تأمين الملائكة». وهنا قال: «فإذا أمن فأمنوا» كما في حديث أبي هريرة في صحيح مسلم: «فإذا أمن فأمنوا». ومعناه أن الإمام يؤمن والمأموم يؤمن بعد تأمين الإمام ومعه، لأن «الفاء» تفيد الترتيب والتعقيب. وسأل عن حكم الصلاة في مسجد فيه قبور، يقول: ما حكم الصلاة في مسجد فيه قبور؟ لا تجوز الصلاة في مسجد فيه قبور، لنهي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ذلك في أحاديث كثيرة، مرة بلعن فاعله كما في حديث عائشة وابن عباس وأبي هريرة وجماعة من الصحابة بمعناه، أنه قال عليه الصلاة والسلام: «لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد». وهكذا نهى عن الصلاة فيه، فقال عليه الصلاة والسلام كما جاء معنا في حديث جابر أنه نهى عن الصلاة إلى القبور. وهكذا كذلك أحاديث كثيرة فيها النهي عن ذلك، فلا تجوز الصلاة، بل ولا تصح الصلاة في مسجد فيه قبر. فإذا صلى إنسان في مسجد فيه قبر عليه أن يعيد الصلاة، صلاته باطلة لنهي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ذلك، والنهي يقتضي الفساد إذا تعلق بذات العبادة أو شرطها في قول المحققين من أهل العلم. وهذا كذلك صور اتخاذ القبور مساجد، أو كون القبر في المسجد، سواء كان المسجد بني على القبر أو كان كذلك الرجل يصلي إلى جهة القبر بأن يجعل القبر في قبلته، كما يفعل بعض عباد القبور يأتي إلى القبر ويسجد إليه ويصلي إليه كما يفعلون ببعض المقابر، يجعلون قبابا في وسط المقبرة وفي داخل هذه القباب مصلى إلى جهة القبر، يجعلون القبر بينهم وبين القبلة. وهذا والعياذ بالله من الشرك الذي حرمه الله. كيف تسجد لغير الله سبحانه وتعالى، والله جل وعلا أمرك أن تسجد له سبحانه وأنت تسجد لهذا القبر؟ وهكذا كذلك من صوره الصلاة على القبر، كما جاء معنا في حديث جابر أن تصلي على القبر، فإن ذلك مما لا يجوز كذلك. وهكذا كذلك من صوره أن تعبد الله جل وعلا بأي نوع من أنواع العبادات الدعاء أو قرآن أو ذكر عند قبر من القبور، فإن ذلك إن أريد به التقرب إلى ذاك القبر أو جعله واسطة فهو نوع من الشرك. يقول: ما صحة مسح الوجه بالكفين أو اليدين بعد الفراغ من دعاء الوتر في الصلاة، وبعد الدعاء خارج الصلاة؟ لم يصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فعل ذلك، ووردت فيه أحاديث ضعيفة لم تصح عن النبي عليه الصلاة والسلام. ولهذا قال من قال من أهل العلم: إنه لا يمسح وجهه إلا جاهل، لأن ذلك لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام. وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. نعم، إذا دعوا ترفع يديك، صح عن النبي عليه الصلاة والسلام رفع اليدين بالدعاء، لكن مسح الوجه بعد الدعاء لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام. وأنت ينبغي أن تحرص على سنة النبي عليه الصلاة والسلام. يقول: بعد الانتهاء من أذكار صلاة الفجر، هل ورد النفث في الكفين ثم المسح بهما على ما استقبل من جسمه؟ الجواب: لا، لم يثبت ذلك في شيء صحيح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وأمر العبادات أمر توقيفي، يجب على المسلم أن يتتبع فيه ما صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. صح هذا عند النوم أنه يقرأ المعوذات وينفث في يديه ويمسح على جسده، أما في مثل هذا الموضع الذي سأل عنه السائل فلم يثبت. يقول: وما حكم التصوير بالكاميرا الفيديو في الوليمة أو في مائدة الطعام؟ هذا التصوير لا يجوز، وهو يدخل في حكم التصوير الذي نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام، وتوعد فاعليه بالعذاب يوم القيامة، بل أشد العذاب. كما أخبر عليه الصلاة والسلام أن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون. فالمصورون من أشد الناس عذابا يوم القيامة. وهكذا كذلك صح عنه عليه الصلاة والسلام بيان أن صانع هذه الصور يعذب بها يوم القيامة، ويقال له: «أنفق الروح» يعني في هذه الصور. وهكذا كذلك صح عنه أن الملائكة لا تدخل بيتا به كلب أو صورة. وصح عنه الامتناع عن دخول بيته لوجود صورة فيه، وغير ذلك من الأحاديث. ومنها أن الملائكة كما سمعنا لا تدخل بيتا به كلب أو صورة، فيدل على أنه بيت عذاب وليس بيت رحمة. فالملائكة تجلس مجالس الرحمة. فلأجل هذا كله ولأن التصوير بالفيديو بمعنى التصوير بغيره، ففيه معنى الصور في القول الصحيح من أقوال أهل العلم. فلذلك ينبغي أن يجتنب. وهنا لعل السائل يشير إلى بعض ما يفعله بعض الناس، خصوصا بمثل هذه الأيام من تصوير موائد الطعام بما يكون من إفطار الصائم، فإن هذا مع ما فيه من الحرمة الشرعية، فيه كذلك التجارة بالناس. وهذا مما لا يجوز، فبعضهم يتجر بهذه الصور يتخذها وسيلة للمسألة المذمومة المحرمة. فينبغي أن نتق الله جل وعلا في هذا المقام، وأن نعلم أنه ليس شيء يصلحنا إلا الصدق مع الله سبحانه وتعالى في ظاهرنا وباطننا وأقوالنا وأفعالنا. يقول: وضع الشيء في الأذن كعود للتنظيف في نهار رمضان، هل هو من المفطرات؟ الجواب: لا، حتى ولو كانت قطر يحتاجها الإنسان ولا يجد طعمها في حلقه، فلا بأس أن يستعملها. فإن كان يجد طعمها في حلقه، فالأفضل أن يؤجلها إلى المساء. الأفضل يؤجلها إلى المساء. فإن اضطر إلى استعمالها فيحاول بصق هذا الطعم الذي يجده في لسانه يلفظه يخرجه إلى الخارج، لا يبتلع الريق ويتقي الله. «فاتقوا. ما استطعتم». يقول: هل إزالة الغترة والعمامة في الصلاة من مكروهات الصلاة؟ الإزالة المنهي عنه هو الإزالة الذي يشغل المصلي، والذي يخرج المصلي فيه عن عادته. هذا هو الإزالة المنهي عنه في الصلاة. ومنه إزالة العمامة والغطرة والثوب، وكل معاني الإزالة مما فيه خروج عن الاعتدال في الصلاة. وهكذا كذلك فيه إشغال المصلي. ومن ذلك في قول أهل العلم الصلاة والرجل يرسل يديه، كفعل بعض الزيدية، فإنهم يصلون وهم يسدلون أيديهم. وهكذا كذلك منه أي من الإزالة في الصلاة، إزالة كذلك الشعر الذي يكون فيه إشغال المصلي. وكل إزالة فيه إشغال المصلي أو خروج عن الاعتدال في الصلاة، فإنه من الإزالة المنهي عنه. مع التنبيه أن الحديث اختلف في صحته، أي النهي عن الإزالة في الصلاة. ولكن معناه صحيح، تدل عليه عمومات كثيرة. يقول: أرى عند الأحناف في الهند يتشددون كثيرا في وضع الشيء على الرأس في الصلاة كالطواقي، ولذا نراهم واضعين عند مدخل كل مسجد مجموعة الطواقي مصنوعة من سعف النخيل، كل من دخل أخذ له طاقية على رأسه إن لم يكن على رأسه. فما صحة وجوب ذلك؟ الصحيح أنه لا يجب، لكن يستحب لفعل النبي عليه الصلاة والسلام. فأكثر فعل النبي عليه الصلاة والسلام ذلك، أي لا يصلي وهو حاسر الرأس. الأفضل أن يصلي وهو ساتر رأسه، ولا بأس أن يكشف رأسه أحيانا. لكن الأفضل والأكمل أن يستر رأسه، وليس ذلك بواجب لعدم ورود الدليل الموجب لذلك. يقول: كيف السجود في الصلاة على الكفين، أي بصد دراعيه على الأرض؟ المراد بالنهي عن بصد دراعيه، يعني هكذا أن تمد الكف والذراع مع بعض على الأرض، فهذا منهي عنه. وأما أن تضع الكف وتنصب الذراع، فهذه هي السنة. والسنة أن يجافي إذا استطاع أن يجافي، خصوصا إذا صليت منفردا أو إماما تجافي بين يديه، حتى أخبر الصحابي أن بهيمة لو أرادت أن تمر بين يديه لمرت، يعني من المجافاة. والمراد أنه يفتح يديه إذا استطاع. يقول: هل تقويم الجعيد يقول: أنا على الصائم الإمساك قبل أذان الفجر، ما أدري أنا ما أعلم. هذا يسأل للإخوة الذين اطلعوا على التقويم، هل تقويم هذه السنة الذي أخرج فيه هذا فيه إمساك قبل وقت الفجر؟ إن كان فيه ذلك فهذا خطأ، وهذا خلاف السنة. هذا خطأ، وهذا خلاف السنة. والذي عرفناه من قبل أن تقويمه من أحسن التقاويم التي توافق الصواب في أوقات الأذان، من أقربها. ويوجد ما هو أتقن وأدق منها، والفرق يسير. يقول: هل يجوز الصلاة في المكان النجس وهو يابس؟ إذا علمت أنه نجس فلا تجوز الصلاة فيه. فإن الصلاة أمرت أن تصلي في الموضع الطاهر. ومن شروط الصلاة في قول بعض أهل العلم، والصحيح أنه من واجباتها طهارة المكان. وصح في حديث أنس في الصحيحين، وبمعناه في حديث أبي هريرة، أن رجلا بال في طائفة المسجد من الأعراب، يجهل أحكام المساجد، فزجره الناس، فنهاهم النبي عليه الصلاة والسلام حتى قضى بوله، دعا بذنوب من ماء، فأمر فأهريق عليه، يعني صب على المكان. واستدل به العلماء على تطهير مكان الصلاة، وأنه لا يجوز الصلاة في المكان النجس. لكن إذا علمت إذا لم تعلم أن المكان نجس وصليت، هل تعيد الصلاة؟ الجواب: لا، لا تعيد الصلاة إذا صليت وأنت لا تعلم، فلا شيء عليك، وأنت معذور بجهلك. يقول: ما هو وجه الدلالة من حديث: «قالوا: يا رسول الله قد عرفنا كيف نسلم، فكيف نصلي عليك؟» فهل هذا يدل على قول الصلاة الإبراهيمية بعد الانتهاء من التشهد؟ الجواب: نعم، هذا فيه دليل على الصلاة الإبراهيمية بعد التشهد. والصلاة الإبراهيمية أن تقول: «اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد». يقول: وهل تقال الصلاة الإبراهيمية في التشهد الأول؟ في هذا خلاف بين أهل العلم، ذهب بعض أهل العلم إلى أنها تقال كذلك في التشهد الأول. وجمهور أهل العلم أنها لا تقال في التشهد الأول. والأمر بهذا واسع. يقول: هل يقال في الجلوس بين السجدتين: «رب اغفر لي» مرتين أم ثلاثا؟ الصحيح أنه ليس له حد، فأنت تقول بقدر صلاتك. فإن كنت مأموما فتتابع الإمام. فإن أطال فأنت تطيل، وإن قصر فأنت تقصر. وإن كنت إماما ومنفردا فأنت تقول بما يناسب القراءة. فإن كانت القراءة طويلة فأنت تطيل قليلا في ركوعك وسجودك واعتدالك وجلوسك بين السجدتين. وإن كانت قراءتك قصيرة فأنت تقصر في ركوعك وسجودك واعتدالك وجلوسك بين السجدتين. وإذا قلت ثلاثا فلا بأس. يقول: إذا صلى الرجل في بيته لعذر، فهل يؤذن للصلاة وقد سمع الأذان من المسجد، أو يقيم فقط اكتفاء بأذان المسجد الذي سمعه؟ أولا: الرجل لا يصلي ببيته إلا من عذر. وأما من غير عذر فلا، بل يجب عليه أن يصلي في المساجد كما أمره الله بقوله: «واركعوا مع الراكعين» وقوموا لله قانتين. وكما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الكثيرة. وثانيا: سؤاله عن الأذان هل يؤذن إذا سمع الأذان؟ في هذا خلاف بين أهل العلم. الصحيح أنه يجزئه ما سمع من أذان، ويكفيه أن يقيم فقط الصلاة. يقول: هل يصح ابتداء استفتاح قيام الليل: «اللهم رب جبرائيل ومكائيل»؟ نعم، جاء في صحيح مسلم. يقول: ما معنى «الرفت»؟ وهل المباشرة في رمضان والتوسع فيه من الرفت؟ نعم، إذا كان يؤدي إلى إنزال أو كذلك جماع، فإنه من الرفت الذي نهى عنه الصائم. وهكذا كذلك الحاج، والحاج أشد. وأما الصائم، فقد دل الدليل على جواز المباشرة من تقبيل أو نحوه للصائم، بشرط أن يكون مالكا لإربه، يعني شهوته. فإن كان لا يملك فلا يعرض صيامه للخطر. يقول: هل القنوت سنة في آخر أيام رمضان، في النصف الثاني أم يكون مستمرا أم هو للنصف الأخير؟ الجواب: ليس هناك حد لقنوت الوتر، بل كان النبي عليه الصلاة والسلام أحيانا يقنط، سواء من أوله أو وسطه أو آخره. فالأمر واسع. مع التنبيه أنه كونه كان يقنط أحيانا لا يعني ذلك أنه يترك القنوت بالكلية، كما أنه لا يعني ذلك أن من قنط واستمر بالقنوت أنه فعل بدعة. لا، هو قد يكون خالف السنة. والأفضل لكن إذا فعل ذلك لمصلحة فإنه لا بأس في ذلك. وعلى هذا عمل الكثير من أهل العلم قديما وحديثا. يقول: رجل عنده ذهب ومال، هل يجمع بينهما؟ ومثل رجل عنده مئة جرام ذهب، ثم باع خمسين جراما وجعله مالا، فهل له أن يجمع؟ الصحيح أنه ما يجمع. والأصل في الأموال الحرمة، فالذهب نصاب والفضة نصاب، والعملة الورقية نصاب. والعملة الورقية نصاب. ولهذا فالعلماء اختلفوا بالعملة الورقية، هل نصابها الفضة أو نصابها الذهب؟ فلذلك كان هذا الجواب. الله تعالى أعلم. يقول: هل يجمع بين العملات؟ نعم، يجمع بين العملات جميعا، إذا كان عنده مثلا سعودي ودولار وإماراتي ويمني، فيجمع الجميع ويزكي عليه إذا بلغ النصاب، حال عليه الحول. يقول: أنا رجل موظف، لكن راتبي لا يكفي كل احتياجاتي، أي أنني أستلم راتبي وأصرف في حاجات البيت والأهل، ولم يبق منه إلا قليل لا يكفي لحاجات أخرى. سؤالي: هل يجوز لزوجتي أن تعطيني زكاة ذهبها؟ الجواب: إذا كان كذلك فنعم. وقد صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أنه أقر فعل ذلك، وقال: «إنه صدقة وصلة». يقول: ماذا نفعل باختلاف الأذان بين المساجد بدقيقتين أو ثلاث دقائق في الفجر أو المغرب؟ هل نعتمد المتأخر منها أو المتقدم؟ لأن هذا الخلاف يمكن بسبب اختلاف الساعات. صحيح، قد يكون باختلاف الساعات، وقد يكون أحيانا باستعجال بعض المؤذنين أو كذلك حصول عذر بتأخر بعض المؤذنين. أنت إذا علمت مؤذنا من المؤذنين حريص على الوقت، فاحرص على أذانه. فإن كنت لا تعلم ويغلب على ظنك أن الجميع يؤذن في الوقت، فاحتاط واعتمد الأول منها، خصوصا أنك تعلم أنهم جميعا يؤذنون على الوقت. والأفضل في ذلك أن تعتني بمعرفة الوقت بنفسك، تعتني بمعرفة الوقت بنفسك وتضبط ساعتك، وعليه تعتمد. يقول: هل يجوز إخراج زكاة عروض التجارة من ... كل ما كان معروضا للبيع والشراء وبلغ النصاب وحال عليه الحول، ففيه الزكاة. سواء كانت ملابس أو كانت أخشابا أو كانت أحجارا أو كانت أي شيء ملكته وهو معروض للبيع والشراء، فإنه فيه الزكاة. يقول: حديث أبي بكر الصديق الذي فيه أنه سأل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من أصبح اليوم صائما» الحديث، هل لازم تجتمع هذه الصفات أو ... نعم، إذا أراد الفضل الذي ورد في الحديث، فالمقصود اجتماع هذه الصفات جميعا. وإن أرد شيء آخر، الله أعلم ماذا تريد. ويقول: بالنسبة للرجل الذي يريد الصيام، قال: «من طلوع الفجر إلى غروب الشمس فقط». يقول: هل لازم تجتمع ... ما فهمت هذا السؤال. قال: أو تكون حتى في نفس يوم صيامك؟ هذا تبع للسؤال. نعم، إذا أردت أن هذا تبع للحديث، حديث أبي بكر الذي ذكرك، فسواء كان صيام فرض أو صيام نفل، فإذا حصل ذلك لك في نفس اليوم، ولو كان شهود الجنازة في الليل، فإنه يدخل في اليوم. لأنه قال: «من أصبح اليوم منكم» «ومن شهد جنازة»، فالمراد أن يجتمع في يوم واحد. يقول: متى يبدأ الاعتكاف في العشر الأواخر ومتى ينتهي؟ إن شاء الله سيأتي الكلام على أحكام الاعتكاف بالتفصيل. وابتداؤه يكون من فجر صباح ذاك اليوم، أي يوم العشرين. ويكون الخروج من ليلة العيد على القول الصحيح من أقوال أهل العلم. يقول: ما حكم صلاة المنفرد خلف الصف إذا لم تكن هناك فرجة في الصف؟ وإذا لم تصح، فماذا يفعل إذا جاء ليصلي والصف مكتمل؟ إذا لم يجد وسيلة للدخول في الصف، ولم يجد أحدا يصلي معه، فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها. ويقول النبي عليه الصلاة والسلام: «ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم، فلا حرج عليه». لكن الحكم يلحق من يجد فرجة في الصف ويصلي منفردا، فهذا لا تصح صلاته. وقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه أمر بإعادة الصلاة، أي لمن صلى منفردا خلف الصف. وقد كان شيخنا محمد بن صالح العثيمين رحمه الله إذا رأى رجلا يصلي منفردا خلف الصف، ورأى في الصف الذي قبله فراغا ولم يصلي فيه، أمره أن يقطع صلاته وأن يعيد الصلاة، امتثالا لحديث النبي عليه الصلاة والسلام. يقول: امرأة نذرت بقراءة مصحف لله عز وجل، ولكنها لا تعرف القراءة، فما الواجب عليها؟ كيف تندره؟ لا تعرف هذا يدخل في معنى النذر فيما لا يملك. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا نذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم». فإذا كان لا يملك فلا نذر. لا نذر في ذلك. وهل عليها كفارة؟ في هذا خلاف من أهل العلم، من قال عليها كفارة، ومنهم من قال لا. والأحوط أن تكفر كفارة يمين، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «كفارة النذر كفارة يمين». يقول: السلام رأى سافر زوجها ودخل عليها شهر رمضان، فإذا ذكرته في نهار رمضان أو فإذا ذكرته في نهار رمضان، هكذا خرج منها ما يشبه مع الطهر. فهل صيامها صحيح؟ إن أرادت به الاحتلام فلا شيء عليها. وإنما يجب عليها القضاء إذا كان ذلك بعمد وقصد منها. وأما إذا أرادت الطهر الذي هو طهر المرأة، فهذا ليس عليها في شيء في كل الأحوال. يقول: هل تصح الصلاة في الصف الثاني والصف الأول ناقص؟ الجواب: لا، إذا كان منفردا كما سمعت، لا تصح. وإذا كانوا مجموعة، فهو خلاف الأفضل، بل قال بعض أهل العلم: خلاف الواجب. وقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام الأمر بإتمام الصفوف الأول فالأول. وهذا هو الواجب. طيب، نكتفي بهذا وإلى هنا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. وجزاكم الله خيرا.