فتاوى نسائية 7

السؤال: فتاوى نسائية 7، يوم الثلاثاء 25 ربيع ثاني 1430هـ بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر أجاب عنه الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

فتاوى نسائية متنوعة وأحكام الطهارة

يتناول المقطع عدة أسئلة وأجوبة حول قضايا نسائية، منها حكم كشف العينين أثناء خروج المرأة، وطهارية القيء وما يخرج من فم الطفل. كما يتناول كيفية استقبال المرأة لمحارمها عند العودة من السفر، وحكم رفع صوت المرأة أثناء تعليم القرآن للطالبات.

أحكام الرضاع والعدة ونفقة الزوجة

يتناول المقطع أحكام الرضاع والعدة ونفقة الزوجة، حيث يوضح أن المرأة المطلقة التي ترضع تنتظر حتى يأتيها الحيض، وأن الرضاعات الخمس المشبعات تحسب سواء كانت متفرقة أو في يوم واحد. كما يبين أن للمرأة الحق في إكمال رضاع طفلها إلا إذا كان هناك ضرر عليها، وأن على الزوج نفقات زوجاته حتى لو كان عاطلًا عن العمل.

ضوابط العلاقة بين المخطوبين والدعوة إلى الله

يناقش المقطع حكم الكلام بين المخطوبين عبر الهاتف، ويبين أنه لا يجوز لما فيه من الفتنة، ويجب على أولياء الأمور سد هذا الباب. كما يشير إلى شروط جواز الدعوة إذا كانت للأمر المباح، ويؤكد على أهمية اتباع الضوابط الشرعية في مختلف الأمور.

  • 20 جمادى الآخرة 1430هـ - 13/06/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. هذه سائلة تسأل تقول: ما حكم فتح المرأة عينيها في الشارع حال خروجها من البيت، وليس بها ضعف في البصر، وهي تقول: لا أستطيع أن أمشي إلا بعد رفع الطرحة؟ فما نصيحة كل الأخوات اللواتي يفعلن ذلك؟ النصيحة أن تحافظ على دينها بمحافظتها على حرصها على حجابها، فإن المرأة كلها عورة كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «المرأة عورة»، فإذا خرجت استشرفها الشيطان. وقد استدل أهل العلم بهذا الحديث، حديث أسماء، وحديث جابر بن عبد الله، وهو صحيح، على أن المرأة كلها عورة. وجاء في قول الله عز وجل: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ﴾ الآية، أن المرأة لا تُبْدِي شيئًا من زينتها. وما جاء عن بعض الصحابة في جواز كشف العين الواحدة فهو كما لا يخفى لضرورة النظر، ولهذا جاء عن بعضهم أنها تُبْدِي عينًا واحدة؛ لأنه ليس عندهم في ذلك الزمان من الثياب ما يمكن معه التستر دون تغطية دون إذاية للنظر كبعض الملابس اليوم. فتوجد في الشراشف والطرحات التي يمكن أن يكون في جهة العين شيء رقيق، وفي غيرها شيء أغلب، حتى تستطيع المرأة أن ترى، وفي نفس الوقت تستر زينتها. ولا شك أن إبداء العينين، خصوصًا مع توسع بعض النساء حتى يظهر شيء من الوجنتين، فيه فتنة؛ ففتنة المرأة في عينيها أكثر من غيرها، حتى إن بعض النساء ربما بنظراتها تفتن أكثر من فتنتها إذا ما كشفت كل الوجه. والشاهد من هذا أن الأكمل للمرأة هو الأحفظ لها أن تستر كل وجهها، فإن احتاجت للنظر تجعل في جهة العينين شيء رقيق تستطيع أن ترى منه، وما تحت العينين يستر، كأن يكون مثلًا عندها النقاب، وفوق النقاب الطرحة الخفيفة التي بها تستطيع أن ترى، وفي نفس الوقت تستر حركة العينين وما حول العينين. وهذا هو الأكمل والأحوط. وكان شيخنا محمد بن سالم تيمين رحمه الله يرخص بكشف العينين، ثم بعد ذلك صار يشدد فيه لما رأى توسع النساء، وكذلك حصول الفتنة الشديدة به. وهكذا ينبغي للمرأة أن تحرص على كمال دينها. والله تعالى أعلم. وهذه سائلة تسأل تقول: هل القيء طاهر؟ وهل ما يخرج من فم الطفل طاهر؟ وهو ما يسمونه بالبغام. الجواب: نعم، القيء طاهر، وما يخرج من فم الطفل طاهر. وما ورد في ذلك مما ينافي هذا فليس هناك شيء صحيح صريح يدل على النجاسة، بل الصحيح أنه طاهر على الأصل. وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم حمل الحسين، ولعابه يسيل عليه عليه الصلاة والسلام. فما يخرج من الفم من لعاب أو بغام الطفل أو قيء الطفل طاهر، بل حتى لو كان كبيرًا فهو طاهر. وهذه سائلة تقول: إذا قدم أحد من محارمها من السفر، كيف تستقبله؟ وهل ما يفعله بعض الناس وأكثرهم صحيح من تقبيل القادم من السفر في خديه؟ والبعض يقول: لا. فماذا كان يفعل النساء السلف إذا قدم أحد من محارمهم من السفر؟ أفي ذلك أجر أم لا؟ الجواب: قد تكلّم العلماء على هذه المسألة في كتبهم في أدب اللقاء بين الرجال والرجال مع النساء إذا كانوا من المحارم. وخلاصته كما أشار إليه ابن قدامة في كتابه «الكافي»، وغيره من أهل العلم: أن المرأة إذا صافحت أحد محارمها وكان كبيرًا في السن، وبعيدًا عن محل الفتنة، فلا بأس أن تقبل رأسه أو تقبل يده أو تعانقه، كأب أو جد ونحو ذلك. وأما إذا كان هناك محل فتنة، كأن يكون صغيرًا في السن، كأخ أو عم ونحو ذلك، فهنا تكتفي بالمصافحة وتدع ما يزيد عن ذلك. بل ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن المحرم إذا ثبت عنه قرائن الفتنة وأفعال التحرش، فمثل هذا تحتجب منه المرأة، يعني لا تقابله ولا تصافحه ما دام هو كذلك. وإن كانت لا تجزم، فتحتاط في معاملته. إن كانت لا تستطيع أن تجزم، لكن ترى أفعالًا ليست مرضية وتصرفات ليست فيها احتشام، فعند ذلك تحتاط المرأة. فالحاصل: المرأة تفرق في ذلك بين معاملة الكبير والصغير، وبين معاملة من عنده قرينة الفتنة وغيره، كما ذكر ذلك أهل العلم. والله تعالى أعلم. وهذه سائلة تقول: امرأة مدرسة في القرآن، وعند تلقينها للطالبات يسمع صوتها خارج المدرسة والحلقة، المهم غالبًا يسمع صوتها الرجال حال تلقينها للطالبات، فهل عليها شيء؟ وهي تعلم ذلك، ساعة تحفيظ ويتعلم ذلك، ساعة تخفض من صوتها، وساعة تنسى، وهي مستمرة على ذلك، وليس لها مكان آخر إلا هنا. طيب، تحرص هذه المرأة على أن تخفض من صوتها قدر المستطاع. وأنصح الإدارة أن تنسق مع جهة معينة، سواء من داخل مدرسة النساء أو من خارج مدرسة النساء، على أن يكون في وقت التلقين والتدريس صوت آخر يغطي صوت النساء من داخل المدرسة، كان يشغل شريط محاضرة أو قرآن أو درس أو غير ذلك، بمكبر صوت معتدل لا يؤذي ولا يزعج، وفي نفس الوقت يؤدي المقصود في ذلك. فإن شاء الله يتواصى بذلك، ويفرض عليه حتى يعان الأخوات المدرسات على أداء ما يجب وما ينبغي على الوجه الأكمل من دون فتنة ومن دون حرج عليهن ولا على غيرهن. والله تعالى أعلم. وهذا سؤال تقول: امرأة طُلقت بعد ولادتها بثلاثة أشهر، فكيف تكون عدتها؟ علمًا بأنها لم تخصب بسبب الرضاعة أو ماذا؟ لم تحض. نعم، بأنها لم تحض بسبب الرضاعة، فهل تعتد ثلاثة أشهر؟ وما الحال إذا جاءتها الدورة خلال العدة؟ هل تحسب بالحيضة وتلغي ما سبق؟ أم تكمل؟ وهل معنى العدة أن تجلس في بيتها ولا تخرج؟ نرجو توضيح ذلك. طيب، الجواب الصحيح من أقوال أهل العلم أن المرأة إذا طُلقت وهي مرضعة، فهي تنتظر الحيض ما دام الحيض يأتيها، يعني سيأتيها بعد الرضاع، إذن تنتظر الحيض. فإن كانت مستعجلة على التخلص من العدة، فبإمكانها أن تقلل الرضاع، وعند ذلك يأتيها الحيض، فإذا أتاها الحيض ثلاث حيضات فقد انتهت عدتها بذلك. وأما ثلاثة أشهر فهي للتي لا تحيض من الآيسة أو الصغيرة أو المريضة. وأما المرأة التي تحيض ولكن وجد لحيضها مانع، فإذا تنتظر حتى يأتيها الحيض، هذا هو القول الصحيح من أقوال العلماء عليه جمهور أهل العلم. والله تعالى أعلم. وهذه سائلة تقول: هل الرضاعات الخمس المشبعات تحسب متفرقات في أيام متعددة أم في جلسة واحدة؟ الجواب: الرضاعات الخمس المشبعات تحسب سواء كانت متفرقات في أيام أو كانت في يوم واحد. وأما إذا كان في نفس المجلس يرضع ويفتح، فبعض العلماء يقول: هذا يعد رضاعًا واحدًا؛ لأنه في الغالب إذا كان لم يشبع فهو يعاود الرضاع في نفس المجلس. وأما إذا كان المجلس طويلًا، يعني كان يكون سفر أو نحو ذلك، فالطفل يرضع حتى يشبع، ثم يترك، فيستيقظ مرة أخرى أو يستدرك بعد فترة ويرضع مرة أخرى رضعًا مشبعًا، فهذا رضاع كامل، يعني كل واحد لوحده رضاع كامل. تحسب خمس رضاعات خمس رضاعات مشبعات. نعم، والله تعالى أعلم. وهذه سائلة أخرى تقول: ما حكم إيقاف الأم رضاعتها لطفلها لأنها تتعب وينقص وزنها كثيرًا، وزوجها يأمرها بالإيقاف، وهي تريد إكمال الرضاع سنتين؟ الجواب: إذا كان ذلك على وجه يكون به ضرر عليها، فهذا لا شك أنه مبيح لها ترك الرضاع. وأما إذا كان على وجه لا يحصل به الضرر، فلا يجوز لزوجها أن يمنعها من إتمام رضاعها لابنها أو لابنتها، ما دامت تحب ذلك، وفي ذلك منفعة للطفل، وهو حق له. فالعبرة بالضرر. فإذا اختلفوا في التحقق من الضرر، فترجع في ذلك إلى أهل الاختصاص، طبيبة النساء أو طبيبة الأطفال، فتنظر هل وزن هذه المرأة من أوزان النساء المعتاد؟ لأن المرأة قد يحصل لها اختلاف في وزنها بين حملها ورضاعها وحال اعتدالها وغير ذلك. وليس العبرة بنقصان الوزن بقدر ما العبرة بنقصان يضر. فالإنسان تمر به أحوال يزيد وزنه وينقص، فيكون نقصان أحيانًا صحة وعافية. فليس كل نقصان مدموم، بل بعض النقصان ممدوح ومحمود. فالعبرة لذلك وتحقق الضرر. فإذا تحقق الضرر، أو غلب على الظن، فإنها تترك الرضاع وتستعيض عن ذلك بالحليب وغيره. طيب. وهذا سؤال آخر تقول: رجل متزوج ثلاث نساء، وقد طلق واحدة، وتكفل أولادها بنفقتها، والاثنتين في عقده، وهو لا يريد أن يعمل ويريد أن يرتاح، وواحدة من زوجاته لا يكفلها في نفقتها، فهل تجب النفقة عليها؟ هل تجب على أولاد زوجها أم لا؟ الجواب: الواجب على هذا الزوج ما دام متزوجًا أن ينفق على هذه المرأة بنفقة المثل. ولا يجوز له أن يترك المرأة بدون نفقة. ليس الإسلام أباح له التعدد على حساب تضييع الحقوق. من لا يستطيع أن يقوم بالحقوق لا يجوز له أن يتعدد. فإن من شروط التعدد القيام بالحقوق على الوجه الذي يكون به أمثال هذه المرأة. وأما من لا يقوم بالحقوق التي تجب عليه، فهذا يأثم. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يعول». والحديث أصله في صحيح مسلم. وهذه سائلة تسأل تقول: ما حكم إهداء الخاطب لخطيبته جوالًا بدلًا عن الدبلة؟ الجواب: الخاطب لا ينبغي أن يهدي لخطيبته شيئًا، لا دبلة ولا جوال ولا شيء؛ لأنه امرأة أجنبية حتى إذا عقد عليها أهدى إليها ما شاء. وأما ما دامت خطيبة أو مخطوبة له، فهي امرأة أجنبية، ولا ينبغي أن يحصل تعلق بين رجل وامرأة ليس بينهما ما يستدعي تعلق بعضهما ببعض. وهذا من التساهل الذي تساهل فيه بعض الناس في هذا الزمان، ومن متابعة أعداء الدين والفسقة والفاجرين في هذا الباب. وللأسف، يعني كان من هذا من قبل شيئًا مذمومًا لا يرضاه حتى عوام الناس. ونجد أن بعض الناس اليوم توسع في هذا توسعًا لا يليق بالمسلم عمومًا، فضلًا عن طالب العلم. فالحاصل: الخطيب لا يهدي لمخطوبته شيئًا حتى يعقد عليها. وأما إذا كان بين أهل الزوج الخاطب مع أهل الزوجة هدايا تكون كمقدمات وتعارف وغير ذلك، فهذا مباح، كأن تهدي مثلًا الأم أم الخطيب للبنت شيئًا أو شيء مما هو من خصائص هدايا النساء، فهذا مباح؛ لأنه بين عموم المسلمين مباح، فبين من تكون بينهم، علاقة خطبة، من باب أولى. وفي الحديث الذي يحسنه بعض أهل العلم: «تهادوا تحابوا». أما بين رجل أجنبي وامرأة أجنبية، فهذا لا يجوز. ثم سُئل الشيخ عن حكم أخذ المصاحف من مسجد قديم أكل الجرذان نصفها وتعطى لمسجد آخر محتاج. الجواب: نعم، يأخذ وينقل إلى مسجد آخر يحتاج إليه. وقد نص أهل العلم على جواز نقل الوقف إذا تعطل أو إذا كانت منفعته ضعيفة، ومنفعته في مكان آخر أحوج وأشد. ثم سُئل الشيخ عن حكم الكلام في الهاتف بين المخطوبين، علمًا أن الأهل على اطلاع بذلك، والكلام عادي، ليس من الأسرار الزوجية. وإن كان من الأسرار الزوجية، ما حكم ذلك؟ وإن كان لا يجوز، كيف تقنعه بذلك؟ الجواب: هذا من التوسع الذي لا يجوز. فالرجل ينبغي أن يحذر من فتنة النساء. وقال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح من حديث أسامة: «ما تركت فتنة أضر على الرجال من النساء». والمتساهل في هذا كاللاعب بالنار. وكم من إنسان ظن نفسه تقيًا، وظن نفسه على خير، فإذا عرض نفسه لفتنة النساء سقط، وضعف، فصار عزه ذلًا، وصارت رفعته مهانة، وصار الخير الذي فيه إلى سوء وغير ذلك. وقد كان سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى يقول: «لو أمنت على مال الدنيا لوجدت نفسي لذلك أمينة، ولو أمنت على جارية سوداء لما وجدت نفسي لها أمينة». وهذا من صدقهم وحرصهم في اجتناب الفتن ومواضعها. وقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام من غير وجه أنه حذر من فتنة النساء، فقال: «اتقوا الدنيا واتقوا النساء». وهذا من عطف الخاص على العام؛ لأن النساء من الدنيا، ولكن هو للتنبيه على أهميته. مثل: «حافظوا على الصلاة والصلاة الوسطى». «وصوت المرأة فتنة»، وإن لم يكن عورة فهو فتنة، ينبغي للمسلم أن يجتنبه. ولهذا أمر الله عز وجل بعدم تليينه والقعود فيه لما في ذلك من الفتنة. وهذا عند الحاجة التي لا بد منها، فكيف باتصال مستمر مع امرأة أجنبية؟ هذا لا يصلح. والشيطان يجري من آدم مجرى الدم. ثم هو في خلوة مستمرة، ومجتمع رجل وامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما. إن كان الاجتماع الحسي يحصل به دخول الشيطان، فكذلك هذا الاجتماع بالهاتف يحصل فيه معنى ذلك. وكم من فتن حصلت بسبب التساهل في المكالمات الهاتفية. فالواجب على أولياء الأمور سد هذا الباب، وعلى العقلاء أن يحفظوا أعراضهم بحفظ مثل هذه التصرفات التي فيها تساهل وتثمر بعد ذلك شرورًا لا يحسن سدها بعد ذلك. أضرب مثلًا: لو أنه الزوج عجز عن إكمال ما يلزمه من أمر النفقة، كيف يصنع أهل المرأة بهذه البنت وقد تعلق قلبها بهذا الخطيب؟ كيف يصنعوا؟ والرجل ما يستطيع أو غير رأيه أو حصل له شيء، تبقى هذه البنت في تعلق بهذا الرجل، وربما رفضت النكاح بعده بسبب تعلقها بهذا الرجل، أو تبين لهم أن الرجل هذا منحرف لا يليق أن يتزوج ابنتهم، كيف يصنعوا بهذه البنت وقد تعلق قلبها بهذا الرجل وهو رجل أجنبي؟ فالله المستعان. ينبغي سد هذا الباب وإغلاق باب الفتن هذه. سائلة تقول: ما حكم معتدة للطلاق الرجعي؟ هل تنتقل من بيت لآخر في أثناء العدة، علمًا أن ذلك بإذن الزوج؟ الجواب: إن كانت تحتاج إلى ذلك وبإذن زوجها وأوليائها، فلا بأس في هذا إن شاء الله. فعدة المطلقة ليس مثل عدة المتوفاة عنها زوجها. ثم سئل الشيخ عن حكم استعمال المرأة علاجًا يدر اللبن من أجل أن ترضع طفلًا حتى يكون محرمًا لها، وهي بدون زوج. الجواب: إذا كان يخرج لبن صحيح ويحتاج لذلك، فهذا مباح. لكن ما أعلم أن هذا يقع. فإن أهل العلم ذكروا أن اللبن لا يكون إلا من زوج. فالله أعلم إن ثبت أنه لبن حقيقي صحيح، فإن شاء الله هو مباح وجائز. وتقول السائلة: ما حكم ترك الرجل للصلاة الواحدة متعمدًا ولا يتوب من ذلك؟ هل هو كافر أم لا؟ إن كان ترك الصلاة الواحدة بمعنى لا يصليها بالمرة، يعني ليس يؤخرها فقط وإنما لا يصليها بالمرة، فهذا في قول جماعة من أهل العلم أنه كافر بترك هذه الصلاة. وتعم التركه. وقد صرح شيخنا الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله على أن من ترك تعمد ترك صلاة الفجر فإنه كافر. وذكر حال بعض الناس الذين يضبطون ساعاتهم أو منبهاتهم على وقت الدوام، ولا يبالي بصلاة الفجر، فيصلي الفجر بعد الإشراق، فيقول: هؤلاء إنهم يكفرون أو يخشى عليهم من الكفر بسبب فعلهم ذلك. ثم سئل الشيخ عن حكم قراءة السور القصار في جميع الصلوات كل يوم، إما للتعب أو الكسل. الجواب: ينبغي على المسلم أن يحرص على السنة ما استطاع إلى ذلك سبيلًا. وطالب العلم على وجه الخصوص، خصوصًا إذا كان عنده شيء من القرآن، فيحاول أن يراجع محفوظاته من القرآن في الصلوات التي يصليها. وهذا من أحسن ما يستعين به حامل القرآن في تثبيت حفظه في القرآن. وهذه سائلة تقول: هل يجوز ذهاب المرأة لبلد الكفر لتعليم الدين، ونيتها عدم الرجوع إلى بلاد الإسلام؟ الجواب: لا يجوز لها أن تبقى في بلاد الكفر على وجه الاستقرار. وأما الذهاب للدعوة إلى الله أو الأمور المباحة، فهو جائز بشروط ذكرها العلماء، من أهمها: أنها تستطيع أن تحافظ على دينها وتقيم شعائره، وأن لا يكون في ذلك فتنة على نفسها بدينها ولا دنياها، وأن يكون ذلك ليس على وجه الاستقرار. لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا بريء من مسلم يعيش بين ظهراني المشركين». المسلم والمشرك لا تتراءى نارهما. ومعنى ذلك أنه لا يجوز للمسلم أن يرضى لنفسه البقاء في بلاد الشرك والكفر. وإذا كان هذا على وجه الاستقرار فهو أشد وأشد. فإن كان للدعوة، وكذلك ما كان بمعناه من الأمر المباح، فهو جائز بشروط. ومن أهمها ما سمعتم. طيب، نكتفي بهذا القدر، وإلى هنا. والله تعالى أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. شكرًا.