الدرس الثاني عشر

الدرس الثاني عشر

الدرس في الدرس الثاني عشر، الدرس الثاني عشر : ( السؤال الأربعون : هل للمسافر في رمضان أن يفطر ... وصلى الله على محمد وعلى آله وأصحابه والحمد لله ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

حكم الفطر للمسافر قبل السفر

يتناول حكم الفطر للمسافر في رمضان قبل خروجه من بيته، حيث يرى بعض العلماء جواز الفطر بمجرد العزم على السفر. يستدل بحديث أنس بن مالك رضي الله عنه على جواز الفطر قبل الخروج إذا كان عازمًا على السفر.

حكم إطفاء الأنوار لزيادة الخشوع

يناقش حكم إطفاء الأنوار في الصلاة لزيادة الخشوع، وخلص إلى أنه ليس بسنة ولا بدعة، بل يرجع إلى ما يراه الشخص مناسبًا لخشوعه. يجب مراعاة عدم الإيذاء أو الخروج عن العادة المألوفة.

أحكام صلاة التراويح والصفوف

يناقش حكم قول المؤذن أو الإمام عبارات معينة لصلاة التراويح، وجواز تسوية الصفوف والتكلم بما يصلح الصلاة. المداومة على عبارات معينة ليست من السنة، بينما يجوز قولها أحيانًا حسب المقتضى دون التزام.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال: السؤال الأربعون: هل للمسافر في رمضان أن يفطر في بيته، أم لا بد من قطع مسافة؟ قال: جواب: يجوز للمسافر العازم على السفر في رمضان أن يأكل من بيته قبل أن يخرج، والدليل على هذا ما جاء عن أنس رضي الله عنه أنه أراد السفر، فقدم له طعام، فقيل له في ذلك، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله -أو بهذا المعنى-. وقد مر علينا في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين. وقد ألف الشيخ الألباني حفظه الله رسالة في هذا. والفرق بين الصوم والصلاة أن الصائم يجوز له أن يفطر من بيته إذا كان متأهبًا للسفر، بخلاف الصلاة، فلا يجوز له أن يقصر حتى يخرج من قريته، لما جاء في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر في مسجده في المدينة أربعة، وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين، فهذا يدل على الفرق بين الصوم والصلاة. هذه المسألة من المسائل الخلافية بين أهل العلم، فذهب بعض أهل العلم -على ما أفتى به الشيخ عبد الله رحمه الله تعالى، وما ألف فيه بمعناه الرسالة الشيخ العلامة الألباني رحمه الله تعالى- فيما يتعلق بالفطر قبل الخروج من البلد، منفارقة البنيان. وجمهور أهل العلم، أو كثير من أهل العلم، على خلاف ذلك. والسبب في ذلك أن بعضهم لم يبلغهم حديث أنس، وبعضهم تأول حديث أنس أنه من فعله، وأنه ليس صريحًا في الرفع، أو أنهم نظروا إلى بعض الروايات، وفيه أنه شرع في السفر وأفطر بعد شروعه في السفر، ولو لم يخرج من البنيان. فالظاهر -والله تعالى أعلم- أن الأحوط هو هذا: أن لا يفطر الإنسان إلا عند شروعه في شيء من السفر. أما أنه يعزم وينوي فقط، وهو في بيته، فيفطر، فهذا ليس فيه شيء صحيح صريح. مع أن الأدلة بعموماتها، من أدلة الكتاب والسنة، وهكذا كذلك ما أثر عن بعض الصحابة، يدل على أن المسافر يسمى مسافرًا بشروعه في شيء من السفر، ولو يسيرًا، ولو لم يخرج من البنيان، فهذا هو الذي دل عليه حديث أنس. أما ما دام في بيته، ولم يشرع في شيء من السفر، وإنما عزم السفر وهو داخل البيت، فالظاهر -والله تعالى أعلم- الأحوط أن لا يفطر. فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ وهذا وصف لا بد من تحققه، فإذا لم يتحقق هذا الوصف، فالأصل حرمة الأكل والشرب، حتى يأتي الدليل الصحيح الصريح. وهذا هو أوسط الأقوال وأحوطها، والله تعالى أعلم. وكما سمعنا، المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، وأهل العلم هم أهل العلم، يجتهدون بما يظنون أنه الصواب، والإنسان إذا تبين له الشيء بدليله، فله العمل به. قال: السؤال الحادي والأربعون: ما تقولون في حديث «لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة»؟ قال: جواب: بعضهم يوقفه على حذيفة، وبعضهم يقول: فيه أن حذيفة قال لعبد الله بن مسعود: «إن أناسًا يصلون بينك وبين كذا»، والظاهر أنهم كانوا في الكوفة، فقال عبد الله بن مسعود: «لعلهم أصابوا وأخطأته». قالوا: ولو كان مرفوعًا لما تجاسر عبد الله بن مسعود أن يقول: «لعلهم أصابوا وأخطأته». وإن ثبت الحديث، فيكون «لا اعتكاف أفضل»، فيكون دليلًا على أفضلية الاعتكاف في هذه المساجد الثلاثة، كما وردت الأدلة على فضل الصلاة في هذه الثلاثة المساجد. وإلا فالآية مطلقة: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ ولم يأتِ تقييدها بالثلاثة المساجد. وأيضًا الاضطراب فيه، فتارة يروى عن حذيفة موقوفًا، وأخرى يروى مرفوعًا. ثم عمل المسلمين -يعني أنهم لا يزالون يرون ويباشرون الاعتكاف في جميع المساجد، ليس في الثلاثة بحسب-. والذي يظهر من أثر ابن مسعود أن هذا قول أكثر الصحابة. قال: وأنا أعرف أن بعض الإخوة قد ألف رسالة في هذا، لكن لا نضيق على الناس شيئًا وسعه الله عليهم. فكان كلام شيخنا رحمه الله على هذه المسألة من جهتين: أولًا الخلاف في ثبوت هذا الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، فإن أهل العلم اختلفوا في صحته، فمنهم من يرويه مرفوعًا، ومنهم من يرويه موقوفًا. ولأجل هذا اختلفوا في صحة الحديث أصلا. ثم على فرض صحة الحديث، فإنه يحمل على هذا التفسير الذي ذكره الشيخ رحمه الله، وهو قول جمهور أهل العلم في توجيههم للحديث إذا صح، أي: «لا اعتكاف كامل إلا في المساجد الثلاثة»، أو «لا اعتكاف أفضل إلا في المساجد الثلاثة». وهذا هو الذي تجتمع به الأدلة، وهو الأقرب إلى الصواب، والله تعالى أعلم. قال: السؤال الثاني والأربعون: اطفاء الأنوار في الصلاة لزيادة القشوع، كما يحدث هذا في رمضان عندنا -يعني السائل يسأل عن حاله في قريته-، فما تقولون فيه؟ وهل يصل إلى حد البدعة؟ قال: جواب: لا، لا يصل إلى حد البدعة، وليس بسنة. فإذا كان الشخص يزداد قشوعًا إذا أغمض عينيه أو أطفيء الكهرباء، فيكون أبعد من الرياء، فلا بأس بذلك. على أن الناس يختلفون، فما ينبغي أن يفرض الشخص رأيه -يعني على الناس- ويطفئ الكهرباء. فمن الناس من لا يحب ذلك. وهذا جواب شيخنا رحمه الله: أنه لا يصل إلى البدعة، وهو في نفس الوقت ليس بسنة. والإنسان أعرف بما يصلح حاله. هذا إذا كان في الحقيقة ليس في إطفاء الكهرباء كلفة ومشقة وإيذاء للناس، وخروج عن العادة، حتى لا ينتقل على وجه التعبد. وهذا الذي ألمح إليه ابن القيم رحمه الله في كتابه «زاد المعاد» حين تكلم على مسألة القراءة والصلاة: هل يغمض عينيه أفضل أم يفتحهما أفضل؟ فهو أشار إلى هذا المعنى الذي ألمح إليه الشيخ رحمه الله تعالى. لكن هذا في إغماض العين، فالإنسان قد يشغله شيء في يغمض عينيه، يغمض عينيه لأجل الشاغل. لكن إطفاء الكهرباء ليس هو كإغماض العين، لأن إطفاء الكهرباء خروج عن المألوف. وهذا الخروج عن المألوف إن فعل على وجه التقرب والتعبد، صار ماذا؟ صار سنة تُسن وطريقة يتعبد لله بها. وهذا يحتاج إلى دليل. لكن الأصل أن كل شيء يبقى على المألوف. فإن كان على المألوف، فهو ليس فيه تعبد وتقرب لله عز وجل بهذا الفعل، وإنما هكذا كان الأمر. فمثلًا رجل ليس ببيته كهرباء، ويشق عليه مثلًا إيقاظ الأتاريك أو النوارة أو ما كان بمعناه، ورأى أنه أصرح له في هذه الليلة أن يصلي من دون كهرباء، ما نقول أنه وقع في فجعة، ولا أنه سن سن سيئة، وهو أعرف بحال نفسه. لكن رجل عنده كهرباء، خصوصًا في مسجد من المساجد فيه كهرباء، ففي صلاة الليل تغلق اللمبات والكهرباء، لماذا؟ قال: هذا أقرب إلى الخشوع. فهذا التعبد يحتاج إلى دليل، التعبد لله عز وجل بهذا الفعل يحتاج إلى دليل. والأصل في العبادة التوقف. وتعرفون المسلم يتبع السنة، والسنة سنة فعلية وسنة تركية. سنة تركية، فمن السنة التركية ما ترك في الشرع تركناه، وما فعل في الشرع فعلناه. فالتكلف بإطفاء الكهرباء والاستمرار على ذلك، وجعله سنة، يخشى أن يكون من المخالفة لسنة النبي عليه الصلاة والسلام، والتعبد بغير المشروع. ويخشى كذلك أن يكون فيه معنى من معاني الرهبانية المذمومة. فينبغي الإنسان أن يحذر من مثل ذلك. قال: طيب، بقي سؤال واحد، نكمله إن شاء الله ننتهي من الكتاب. قال: السؤال الثالث والأربعون: يقول أحدهم: «صلاة التراويح آجركم الله الإقامة»، فهل هذا مشروع أم لا؟ قال: جواب: ليس بمشروع. والنبي صلى الله عليه وسلم صلى ذات ليلة في رمضان في حجرة احتجرها، فرآه ناس، فصل بصلاته، ثم صلى الليلة الثانية، وصل الصحابة بصلاته، ثم تجمع الصحابة في الليلة الثالثة، ولم يخرج النبي صلى الله عليه وسلم حتى صار بعضهم يحصب الباب. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنه ما خفي علي صنيعكم، ولكني أخشى أن تفرض عليكم»، فترك النبي صلى الله عليه وسلم -يعني الصلاة-. وجاء من حديث أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه ذات ليلة، فقال الصحابة: «وددنا يا رسول الله لو زدتنا». فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنه من صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة». وصل بهم ليلة بعدها، حتى قال أبو ذر: «خشينا أن يفوتنا الفلاح». قيل: وما الفلاح؟ قال: «الفلاح السحور». والحديث بالسنن. ولم يثبت أنهم يقولون: «صلاة التراويح أجركم الله». فكل هذا والمحافظة عليه والملازم له من البدع. وصل الله على محمد، على آله وأصحابه، والحمد لله. فالخلاصة أن جواب الشيخ: التزام المؤذن أو الإمام أو من يقوم مقامه بمناداة المصلين لصلاة التراويح بهذا «الله وليس من السنة»، بل هو من البدعة. والبدعة هي الطريقة المخترعة في الدين التي يتعبد بها ويتقرب بها على غير مثال سابق. وأما إذا فعل أحيانًا، فلا نستطيع أن نقول بدعة. أحيانًا مثلًا نادى الناس متفرقون وتأخروا، ولم يصلوا على الوقت المعتاد، فقال: «التراويح أجركم الله»، أو «سنصلي صلاة التراويح». فلكل مقام مقام. أما المداومة على ذلك، فهو ليس من السنة، بل هو من البدعة. وهكذا كذلك إقامة الصلاة، يقيمون الصلاة بذلك، هو من البدعة. أو التزام لفظ معين، أي لفظ كان، يختلف من مكان إلى مكان، ومن زمان إلى زمان، ومن مسجد إلى آخر. فالتزام لفظ معين تستفتح به صلاة التراويح، وينادى الناس إليها، ليس هذا بمشروع. طيب، إذا أراد الإنسان أن ينادي الناس إلى صلاة التراويح، الجواب: لا حاجة أصلا أن يناديهم؛ لأنها صلاة نافلة؛ لأنها صلاة نافلة. لكن من كان في المسجد وسمع الصلاة سيحضر ويصلي، فهذا. وأما أن يسوي الصفوف أو يتكلم بما فيه إصلاح الصلاة، فهذا لا بأس به. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا، والله تعالى أعلم. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.