الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 80، الدرس الثمانيون:من( قال مسلم رحمه الله:وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبيدالله ... قال أخبرني حسن بن صالح عن سماك بهذا الإسناد مثله ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يصف النبي صلى الله عليه وسلم بأنه كثير شعر اللحية ووجهه مشرق مثل الشمس والقمر، وخاتم النبوة بين كتفيه يشبه بيضة الحمامة. هذه الأوصاف رواها جابر بن سمرة.
خاتم النبوة بين كتفي النبي صلى الله عليه وسلم له دلالة نبوية، وكان للنبي صلى الله عليه وسلم شيب في رأسه وكثرة في شعر لحيته. هذه الصفات الخلقية مذكورة في حديث جابر بن سمرة.
وجه النبي صلى الله عليه وسلم وُصف بأنه مثل السيف أو الشمس والقمر، وهذه الأوصاف تحمل معاني الاستقامة والجمال والاستدارة. هذه الأقوال لا تتناقض بل تكمل بعضها البعض.
رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في المنام حق إذا كانت بصفته المعروفة. يجب على المسلم معرفة صفات النبي الخلقية ليتحقق من صحة رؤيته.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، اشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، واشهدوا أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الرحمن بن هادي الوادي رحمه الله تعالى في كتابه «الصحيح المسند من دلائل النبوة»: قال مسلم رحمه الله: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عبيد الله عن إسرائيل عن سماك أنه سمع جابر بن سمرة قال: «كان يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد شمط مقدم رأسه ولحيته، وكان إذا الدهن لم يتبين، وإذا شعث رأسه تبين، وكان كثير شعر اللحية»، قال رجل: «وجهه مثل السيف»، قال: «لا، بل كان مثل الشمس والقمر، وكان مستديرًا»، ورأيت الخاتم عند كتفي مثل بيضة الحمامة يشبه جسده. قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعب عن سماك، قال: سمعت جابر بن سمرة قال: «رأيت خاتمًا في ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه بيضة حمام». وحدثني بن نمير، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرني حسن بن صالح عن سماك بهذا الإسناد مثله. أورد شيخنا رحمه الله هذا الحديث في سياق ذكره للأحاديث الواردة في إثبات خاتم النبوة للنبي صلى الله عليه وسلم بين كتفيه، وهذا الحديث ظاهر الدلالة على ذلك، وهو حديث آخر من أحاديث كثيرة تدل على وجود خاتم النبوة بين كتفيه. وهذا الخاتم هو الخاتم الذي نبأ به أهل الكتاب أنه يكون في النبي الذي يختم الله به الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، فإن هذا من العلم الذي استقر عند أهل الكتاب بما أوحى الله عز وجل إلى أنبياء الله ورسله الذين بعثوا فيهم، فأخبروهم بهذا العلم، فوقع محققًا كما أخبروا به، بما كان من خاتم النبوة الذي في جسد النبي عليه الصلاة والسلام بين كتفيه. وحديث جابر بن سمرة يدل على ذلك بروايته، فهذا أحد الصحابة الذين شهدوا وأثبتوا هذا الخاتم بين كتفيه عليه الصلاة والسلام. وقوله: «قد شمط مقدم رأسه ولحيته» يعني بدأ فيه أثر الشيب، وليس شيبًا ظاهرًا، ولهذا «كان إذا الدهن لم يتبين» يعني أثر الشيب الذي في مقدمة رأسه، وإذا لم يدهن -وهذا معنى شعت- يعني لم يصب رأسه بدهن، فإنه يتبين، يظهر أثر هذا الشيب الذي في مقدمة الرأس. وهذه بعض صفات النبي صلى الله عليه وسلم الخلقية، قال: «وكان كثير شعر اللحية»، فمن شمائله عليه الصلاة والسلام في صفاته الخلقية أنه كان كثير شعر اللحية، وفيه إعفاء اللحية وإرخاؤها وتركها حتى ولو صارت كثة. وقوله: «فقال رجل: وجهه مثل السيف»، قال: «لا، بل كان مثل الشمس والقمر»، يريدون مثل السيف باستقامة الأنف، وهكذا كذلك لألأة الوجه، فإن العرب إذا وصفوا الوجه بأنه كالسيف يريدون أنه يجمع بين مجموعة من الصفات منها بياض في لألأة، ومنها كذلك أو نقول لمعة، ومنها كذلك استقامة وكمال الأنف. وقوله: «لا، بل كان مثل الشمس والقمر» لا ينافي كونه مثل السيف أو القمر أن يكون مثل السيف، لأن مثل السيف قد يتضمن معنى ثالث وهو استطالة الوجه، أن يكون الوجه مستطيلًا كالسيف مستطيلًا، فما نفاه لا ينافي ما أثبته. فقوله: «لا، بل كان مثل الشمس» يعني فيه جمال السيف من استقامة الأنف وكماله، ومن كذلك لمعة الوجه مع استدارة في هذا الوجه، استدارة في جمال، فالعرب إذا وصفت الوجه بأنه كالشمس أو كالقمر يريدون أنه فيه جمال مع استدارة، جمال مع استدارة، وهذا الجمال مع الاستدارة مع بياض ونور، فهذا هو المقصود بقوله: «لا، بل كان مثل الشمس والقمر وكان مستديرًا». فالمنفي أو المستثنى من وصف السيف ألا يكون ينافي الاستدارة، وهذا لا مانع منه، فهذه بعض صفات نبينا صلى الله عليه وسلم الخلقية. وقد قال عليه الصلاة والسلام: «من رآني في المنام فقد رآني حقًا»، لكن رآه بصفته التي وصف بها، فلابد أن المسلم يتحقق من صفته الخلقية عليه الصلاة والسلام حتى يستطيع أن يثبت أن ما رآه هو النبي عليه الصلاة والسلام بصفاته الخلقية التي ذكرها أصحابه ومن عرفه عليه الصلاة والسلام. نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.