الصحيح المسند من دلائل النبوة 64

الصحيح المسند من دلائل النبوة 64

الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 64، الدرس الرابع والستون:من( قال الإمام البخاري رحمه الله:حدثنا يوسف بن موسى حدثنا أبو أسامة ... ما بوجه رسول الله من الغضب قال إنا نتوب إلى الله عز وجل وأخرجه مسلم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

كراهة كثرة السؤال ودلائل النبوة

يتناول شرح حديث عن كراهة كثرة السؤال ودلائل نبوءة الرسول، حيث غضب الرسول لكثرتها ثم أجاب عن أسئلة تتعلق بنسب السائلين. يبرز المقطع دلائل نبوءة الرسول وكراهة كثرة السؤال.

تفاوت الفهم وكراهة السؤال المتعنت

يتحدث عن تفاوت الناس في الفهم حسب علمهم ودينهم، وكراهة السؤال المتعنت. كما يشير إلى إقرار الإسلام لأنكحة المشركين إذا كانوا متزوجين في عرفهم ونعمة الإسلام على أهله.

التعامل النسبي مع الناس وإصلاحهم

يجب التعامل مع الناس بنسبية وعدم اليأس من إصلاحهم، فالكمال ليس لأحد. ينبغي التسديد والمقاربة والدفع إلى التمسك الصحيح بدين الله.

تصويب الأخطاء اللغوية والختام

يتم تصويب كلمة 'خلاص' بحذف الهمزة لأنها زائدة، ويتم التأكيد على وضوح الخطأ عند تكذيب العبارة. ينتهي النص بالإشارة إلى أن الله تعالى أعلم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي، رحمه الله تعالى، في كتابه «الصحيح المسند من دلائل النبوة»: قال البخاري، رحمه الله تعالى: حدثنا يوسف بن موسى، قال: حدثنا أبو أسامة، وهو حماد بن أسامة، قال: عن بريد بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري، رضي الله عنه، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أشياء كرهها، فلما أكثروا عليه المسألة غضب، وقال: «سلوني»، فقام رجل فقال: يا رسول الله، من أبي؟ فقال: «أبوك حذافة». ثم قام آخر فقال: يا رسول الله، من أبي؟ فقال: «أبوك سالم مولى شيبة». فلما رأى عمر ما بوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغضب، قال: إنا نتوب إلى الله عز وجل. أخرجه مسلم. أورد شيخنا، رحمه الله تعالى، هذا الحديث في سياق ذكره للأدلة عن دلائل نبوته وصدق رسالته، عليه الصلاة والسلام، وفي فصل في إجابته عن أسئلة من يسأله عن أمور غيبية، فيجيب بواقع ذاك الغيب. وكل هذا يدل على صدق رسالته ونبوته، عليه الصلاة والسلام. ومر معنا من ذلك أشياء كثيرة، منها أسئلة لأهل الكتاب، وهذا يلحق به. ففيه أن بعض الناس سألوا النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر الراوي في هذا الحديث من الذين سألوا، لكن جاء في بعض الروايات أن بعض السائلين كانوا من اليهود، وكان فيهم بعض المسلمين، فسألوا، فكره النبي صلى الله عليه وسلم كثرة المسألة، فلذلك غضب، كما قال أبو موسى: «فلما أكثروا عليه المسألة غضب»، وقال: «سلوني»، يعني لن تجدوني إلا أجيبكم فيما تسألون. وفيه مسائل: أولها ما أراد الشيخ الإشارة إليه، ففيه علم من أعلام ودلائل صدق رسالته ونبوته، عليه الصلاة والسلام، إذ أنه أجاب كل من سأله بواقع ذاك الغيب، ولم يكذبه، ويعترض عليه أحد. وفيه كذلك من المسائل كراهة كثرة السؤال، خصوصا فيما لا ينفع أو فيما يضر. وعليه يفسر قول الله جل وعلا: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾، فبعض السؤال قد يكون سببا للإساءة، فرب إنسان يسأل سؤالا يكون فيه مساءة، فالستر فيه خير من كشفه. ومنه ما جاء في بعض الروايات في مثل هذا السؤال، فكون الرجل يقول: من أبي؟ لأنه يطعن في نسبه في أبيه، فإنه إن أجيب على خلاف ما كان، ففيه التهمة لأمه بالزنى، وإن أجيب بواقع ما يطمع، كان فيه ما يسليه، فليس كل سؤال يفرح به الإنسان. وفيه من المسائل كذلك تفاوت الناس بتفاوت العلم والدين، فإنهم يتفاوتون في الفهم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم غضب، وقال: «سلوني»، عرض الغاضب، ولم يعرف ذلك كل الحاضرين، وإنما أدركه بعض الناس، ومنهم عمر، رضي الله عنه، فلذلك قال: إنا نتوب إلى الله عز وجل. وهكذا جاء في بعض الروايات أنه استعتب من النبي، عليه الصلاة والسلام، أن لا يغضب عليهم. ففيه أن الفهم يكون بتفاوت العلم والدين، فكلما ازداد المرء علما ودينا ازداد فهما، فالفهم مداره على أمرين اثنين: علم ودين، فمتى ما كمل العلم وكمل الدين، وفق الله عز وجل العبد للفهم الصحيح. وفيه من المسائل كذلك كراهة هذا النوع من السؤال، يعني ما كان فيه تعنت أو فيه كذلك الكشف لعورات أو غير ذلك. وعلى هذا يحمل كذلك قول النبي، عليه الصلاة والسلام: «إنما أهلك من كان قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم»، لأن كثرة المسائل ربما تكون سببا في التضييق على الناس، والفرض فيما لم يفرض، وهكذا كذلك الكشف فيما يجب أن يستر، وغير ذلك. وفي هذا الحديث كذلك من المسائل إقرار أنكحة المشركين، أن أنكحة المشركين على أصل الإقرار. وقد ذكر ابن القيم، رحمه الله، في هذا بحثا، وأشار إلى معنى ذلك في تفسير قول الله عز وجل: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾، قال: قال: فأقر ربنا، سبحانه وتعالى، نكاح امرأة أبي لهب لأبي لهب، مع أن أنكحة المشركين فيها ما فيها من تخلف الشروط والأركان، وربما بعضها يكون بغير عقد، يقال: هذا زوج هذه، وبغير عقد. لكن ما دام أنه عند المشركين نكاح، فالإسلام يقره. وإذا كان كذلك، فإذا أسلم من كان كافرا، فإنه يقر على أصل نكاحه الأول. وأبان ابن القيم، رحمه الله، أنه لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر من أسلم بتجديد نكاحه، لم يأمر من أسلم بتجديد نكاحه. وهكذا يتبع ذلك كذلك صحة النسب، نسب الأبناء للآباء بهذه الأنكحة التي هي من أنكحة المشركين، أيا كانت هذه الأنكحة، لأنه لم يذكر في الأدلة الشرعية تقييد هذه الأنكحة بشروط. ولو دار الزمان واختلف، وصار ما صار، فأنكحة الكفار تبقى على هذا المعنى، فلو أسلم رجل وامرأته، فلا يقال لهما: جدد النكاح، ما دام أنهما في عرفهما متزوجين. وهكذا كذلك فيه من المسائل نعمة الإسلام وفضله على أهله، فإن الصحابة، رضي الله عنهم، كانوا قبل الإسلام في معنى غاية من السوء، يعني جاهلية بكل المعاني، سواء في العقائد أو العبادات أو المعاملات أو الأخلاق والسلوك، أو غير ذلك. ومن ذلك انتشار الزنا فيما بينهم، كان الزنا منتشرا بالجاهلية، فلما أسلموا، ودخل الإسلام، وخالط بشاشة القلوب، أصلحهم الله عز وجل، فكانوا خير أمة أخرجت للناس. وهكذا لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، كما قال الإمام مالك، رحمه الله تعالى. فلا ييئس إنسان من رحمة الله، ولا يقنط، لا في فرد، ولا في جماعة، ولا في مجتمع، فإن رحمة الله عز وجل وفضله واسع. فلو أن أمة من الأمم دخلت في دين الله عز وجل بصدق، فدخولها في هذا الدين بصدق كفيل بتغيير حياتهم، وتغيير عقائدهم، وتغيير أخلاقهم، وغير ذلك. فإذا كان هذا ابتداء، فتبعا من باب أولى، قد يبتلى رجل مسلم بتزوجه من امرأة كانت حديثة عهد بكفر، فيتخلف عندها بعض الأخلاق، أو العكس، تتزوج مسلمة برجل حديث عهد بكفر، فتتخلف عنده بعض الأخلاق التي لا ترتضى منه أو منها، فلا ينبغي أن يكون معه اليأس، بل ينبغي أن يكون التسديد والمقاربة والدفع والإعانة إلى ما فيه التمسك الصحيح بدين الله عز وجل، فإنه إذا حصل ذلك حصل الكمال المطلوب، والخير الذي يسعى إليه أهل الحق. وكما قال النبي، عليه الصلاة والسلام: «الناس كإبل مئة، لا تكاد تجد عليها راحلة»، رواه مسلم عن ابن عمر. فكما أن صاحب داك الإبل يتفقد إبله، فلا يجد راحلة كاملة الصفات، يستطيع أن يسافر عليها، ربما يجد واحدة قوية، لكنها أكالة، تأكل كثيرا، وربما يجد واحدة تأكل قليلا، لكنها لا تتحمل العطش، وربما يجد واحدة فيها الصفات الثلاث، ولكنها لا تستطيع حمل المتاع الكثير، وغير وغير ذلك. فإذن في النهاية يرضى بواحدة فيها الكمال، ولكنه نسبي، ويرضى بالنقص. وكذلك أنت، يبين لنا النبي، عليه الصلاة والسلام، أن الناس كذلك، لا أحد يكمل فيهم. فأنت تعامل جارك وصديقك وقريبك، بل ووالديك وزوجتك، والزوجة مع زوجها، والأب مع ابنه، ومع ابنته، وكل واحد مع كل أحد، ينبغي أن يراعي هذا المعنى، أن الكمال ليس هو لأحد من بني آدم. فالإنسان مهما بلغ من الخير، لابد أن يكون عنده نقص، وهذا النقص يجبره ذاك الخير. وكما قيل: كفى المرأة نبلا أن تعد معايبها. وفيه كذلك تبجيل واحترام أهل العلم ومقام النبوة أعظم، وذلك من قول عمر، رضي الله عنه، أرضاه. وبهذا القدر نكتفي، والله تعالى أعلم. يقول: هل يجوز أن تقول بين السجدتين: رب اغفر لي ولوالدي، أم نكتفي على رب اغفر لي، الذي ثبت: رب اغفر لي. وإذا دعا أحيانا فلا مانع من ذلك، لكن الأفضل يجعل الدعاء في موضع الدعاء، إما في السجود، وإما بعد التشهد. يقول: تنبيه لما في الدرس الماضي عن كلمة: كذبنا في البخاري بدون همزة وألف، طيب هذا إن شاء الله في درس البخاري ينبه في هذا في أي حديث، طيب. لا إله إلا الله ورحمة الله، رسول الله، حديث أبي هريرة: «وإن كذبنا»، عرفت كذبنا، صوابه: عرفت كذبنا، طيب. خلاص، صوبوا، فالهمزة زائدة، والصواب بحذف هذه الهمزة، وإن كذبنا عرفت كذبنا، طيب. طيب إلى هنا، والله تعالى أعلم.