الدرس في شرح مختصر السيرة 115، الدرس الخامس عشر بعد المائة:من( ذكر ردة أهل اليمامة مفتونين بمسليمة الكذاب ... فبلغ ذلك مسليمة ومحكم وأشرافهم ففاتهم ولحق بخالد فأخبره بحالهم ودله على عوراتهم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
ذكر ردة أهل اليمامة وفتنة مسيلمة الكذاب الذي ادعى النبوة بعد وفود بني حنيفة على النبي. كتب مسيلمة للنبي يزعم مشاركته في النبوة ويطالب بنصف الأرض.
رد النبي على مسيلمة برسالة يذكره فيها بأن الأرض لله. بعد وفاة النبي، كاد بنو حنيفة يتبعون مسيلمة لولا قلة ممن ميزوا كذبه، وكان الرجال بن عنفوة أحد أكبر عوامل فتنتهم.
يروي رافع بن خديج عن مسلم بن عمر اليشكري، شاعر كان يكتم إسلامه، الذي نظم شعرًا يعترض فيه على اتباع بني حنيفة لمسيلمة. الشعر يعبر عن رفض الفتنة والانحراف عن دين النبي.
يذكر أن مسيلمة ومحكم أرادا قتل رسول الله، لكن تمكنا من الفرار واللحاق بخالد بن الوليد، وأخبراه بحالهما ودلا خالد على عوراتهم.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، بكتابه «مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم»، ذكر ردة أهل اليمامة مفتونين بمسيلمة الكذاب. قال: عن رافع بن خديج قال: قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم فوفد العرب، فلم يقدم علينا وفد أكسى قلوبًا، ولا أحرى أن يكون الإسلام أن يقر في قلوبهم من بني حنيفة، وكان مسيلمة مع الوفد، فلما انصرف إلى اليمامة ادعى أن النبي صلى الله عليه وسلم أشركه في النبوة. وكتب إليه: من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله، أما بعد، فإني أشركت في الأمر معك، وإن لنا نصف الأرض، ولقريش نصفها، ولكن قريش قوم يعتدون. فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب، أما بعد، فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين. قال: بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصفقت معه بنو حنيفة على ذلك، إلا أفذاذًا من ذوي عقولهم، ومعنى أنهم كادوا أن يجتمعوا على متابعة مسيلمة الكذاب، إلا القليل ممن وفقهم الله للاستفادة من عقولهم، فتبين لهم كذب الرجل. قال: وكان من أعظم ما فتن به قومه شهادة الرجال بن عنفوة له بإشراك النبي صلى الله عليه وسلم إياه في الأمر، وهي شهادة كذب وزور، زعم أنه شهد أن النبي صلى الله عليه وسلم أشرك مسيلمة الكذاب في أمر هذا الدين والنبوة والرسالة. قال: وكان الرجال من الوفد الذين قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم، فقرأ القرآن وتعلم السنن، قال ابن عمر: وكان من أفضل الوفد عندنا، فكان أعظم فتنة على أهل اليمامة من غيره لما كان يعرف به. وفي هذا خطر ضلال من عليه آثار العلم والصلاح، فضلال أمثال هؤلاء به فتنة عظيمة يفتتن بها الناس. قال رافع بن خديج: كان بالرجال من الخشوع ولزوم قراءة القرآن والخير فيما يرى شيء عجب، وكان ابن عمر اليشكري من أشرافهم، وكان صديقًا للرجال، وكان مسلمًا يكتم إسلامه، فقال شعرًا فشى في اليمامة حتى كان الوليد والصبي ينشدونه -يعني الإماء والنساء والصغار ينشدون هذا الشعر- قال: يا سعاد الفؤاد بنت أثال طال ليلي بفتنة الرجال إنها يا سعاد من حدث الدهر عليكم كفتنة الدجال فتنى القوم بالشهادة والله عزيز ذو قوة ومحال لا يساوي الذي يقول من الأمر قبالًا ومحتذا من قبال إن ديني دين النبي وفي القوم رجال ليسوا لنا برجال أهلك القوم محكم بن طفيل ورجال ليسوا لنا برجال بزهم أمرهم مسيلمة اليوم فلن يرجعوه أخرى الليالي قال: قلت للنفس أتعظمها الصبر وساءت مقالة الأنذال ربما ربما تجزع ربما تجزع النفوس من الأمر له فرجة كحل العقال إن تكن ميتتي على فطرة الله حنيفًا فإنني لا أبالي وهذه الأبيات فيها اعتراض ابن عمر اليشكري على ما فشى في بني حنيفة من إقرارهم لمسيلمة الكذاب بالنبوة والرسالة، وشهادة الزور التي شهد بها الرجال بن عنفوة. قال: فبلغ ذلك مسيلمة ومحكمًا أشرافهم، ففاتوه -يعني أرادوا أن يقتلوه- ففر، قال: ولحق بخالد فأخبره بحالهم ودله على عوراتهم، وسيأتي معنا إن شاء الله شيء من ذلك. ونترك ذلك إلى الدرس اللاحق، وإلى هنا والله تعالى أعلم، شكرًا.