كتاب البيوع 7

كتاب البيوع 7

الدرس السابع:من( 5-الثلث:فرض الأم مع عدم الفرع الوارث للميت ... وقد أطال العلماء الكلام على هذا الباب من أبواب الفقه وأفردوه بالتصانيف الكثيرة والله ولي التوفيق ).

فرض الأم في الميراث وتوزيع التركة

يتناول هذا الفصل شرح فرض الأم في الميراث وتوزيع التركة على أصحاب الفروض. يُفرض للأم الثلث أو السدس بناءً على وجود فرع وارث أو جمع من الإخوة.

أصحاب الفروض وورثتهم وتوزيع التركة

يشرح هذا الفصل الفروض الستة المذكورة في القرآن الكريم وأصحابها، وكيفية توزيع التركة عليهم وعلى العاصب بعد أخذ أصحاب الفروض لحصتهم.

جهات التعصيب وترتيبها وأحكامها

يتناول هذا الفصل جهات التعصيب الخمس وترتيبها وأحكامها، حيث يرث العصبة بحسب قربهم من الميت وقوة قرابتهم ويحجب بعضهم بعضا.

اختتام شرح المواريث والخلاصة النهائية

يختتم هذا الفصل شرح المواريث ويشير إلى أن الخلاصة المقدمة تحتوي على أهم مسائل الفرائض، مع الإشارة إلى توسع العلماء في هذا الباب وتأليفهم لمؤلفات كثيرة فيه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشارح رحمه الله تعالى: قال الخامس: الثلث فرض الأم مع عدم الفرع الوارث للميت وعدم الجمع من الإخوة. قال: فدليل الشرط الأول قوله تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾، ومعنى: إن كان هناك ولد يختلف الحكم، وسيأتي أنه السدس إن شاء الله. قال: ودليل شرط الثاني قوله تعالى: ﴿فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾، وهو فرض الإخوة لأم من الاثنين فصاعدا، يستوي ذكرهم وأنثاهم، لقوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوا أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾. وهذه المسألة مما يختلف فيها الإخوة لأم عن غيرهم من الورثة، ففي إرث الورثة ذكورا وإناثا مع بعض، لا يستوى الأنثى بالذكر، بل يأخذ الذكر ضعف الأنثى، للذكر مثل حظ الأنثيين، إلا الإخوة لأم، لهذا النص في هذه الآية، فهم شركاء في الثلث، وعليه فتوى الصحابة رضي الله تعالى عنهم. فالإخوة لأم يأخذون الثلث في هذا الوصف، قالوا: أجمع العلماء على أن المراد بالأخ والأخت ولد الأم، وقرأ ابن مسعود وسعد بن أبي وقاص: «وله أخ أو أخت من أم»، لم يصح عن ابن مسعود، وإذا صح فيحمل أنها قراءة تفسيرية. قال رحمه الله تعالى: قال السادس: السدس فرض الأم مع وجود الورثة من الأولاد أو وجود الجمع من الإخوة والأخوات، لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾، وهذا واضح، فللأم السدس إذا وجد الفرع الوارث أو وجد جمع من الإخوة، وكما تقدم الجمع من الإخوة مطلق. قال: وللجدة أو الجدات وإن علون بمحض الأمومة، وكذا من أدلى منهن بأب وارث، قال: وقد ورد في إرثهن آثار، وشرط إرثهن عدم الأم، ويشتركن إذا تساوين، ويحجب بعضهن بعضا بالقرب من الميت. وميراث الجدة كما ذكر رحمه الله هو السدس، والجدات الوارثات كل جدة تدلى إلى الميت بوارث، فإذا أدليت بغير وارث فلا ترث، وقوله: من أدلى منهن بأب وارث، ليس شرط أن يكون أب، لأنه قال قبل ذلك: بمحض الأمومة، إما أن يكون بمحض الأمومة أم أم أو أم أم أم، أو بأب وارث أم أبي الأب. قال: وهو أي السدس فرض ولد الأم الواحد ذكرا كان أو أنثى، بإجماع العلماء، لقوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ﴾، وتقدمت قراءة عبد الله بن مسعود وسعد بن أبي وقاص. قال: وهو أي السدس فرض بنت الإبن فأكثر مع بنت الصلب، بإجماع العلماء، لحديث بن مسعود: «قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم للإبنة النصف ولابنة الإبن السدس تكملة الثلثين»، رواه البخاري. قال: والسدس للأب، وللجد أو للجد عند عدم الأب ومع وجود الفرع الوارث، لأن الجد ينزل منزلة الأب. قال: هذه الفروض الستة المذكورة في القرآن الكريم، هؤلاء هم أصحابها، وكيفية أخذهم لها، فإن بقي بعد أصحابها شيء أخذه العاصب، عملا بقوله تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾، يعني والباقي لأبيه تعصيبا. قال: ولقوله عليه الصلاة والسلام في حديثنا هذا: «ألحق الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر»، وفي إرث أخي سعد بن الربيع: «وما بقي فهو لك»، يعني النبي عليه الصلاة والسلام قال لولد سعد لعم البنات أخ سعد حين لم ينزل عليه شيء حتى نزلت عليه الآية، فأمره أن يعطي البنتين الثلثين والأم السدس، وقال له: «وما بقي فهو لك». قال: وللتعصيب جهات بعضها أقرب من بعض، فيرثون الميراث بحسب قربهم منه، وكما تقدم معنا في دروس قريبة، عندنا درجة وعندنا جهة وعندنا كذلك قوة، فالدرجة الابن وابن الابن، الابن أقرب درجة فهو يحجب ابن الابن. قال: وجهات العصوبة: بنوة، ثم أبوة، ثم أخوة وبنوه، ثم أعمام وبنوه، ثم الولاء، فهذه خمس جهات هي جهات العصوبة: بنوه وأبوه وأخوه وعمومه والولاء. قال: وهو المعتق وعصباته، فيقدم الأقرب جهة كالابن فإنه مقدم على الأب، لأن الفروع أقوى وأقرب من الأصول. قال: فإن كانوا في جهة واحدة قدم الأقرب منزلة على الميت كالابن فإنه يقدم على ابن الابن، جهة واحدة لكن الدرجة تختلف. قال: فإن كانوا في جهة واحدة واستوت منزلتهم من الميت قدم الأقوى منهم، وهو الشقيق على من لأب من إخوة وأبنائهم، الأخ وابن الأخ، فالأخ الشقيق أقوى من الأخ لأب. قال: ويحجب الورث بعضهم بعضا حرمانا ونقصانا، حرمانا مثل الأخ مع وجود الابن، والنقصان مثل الأب مع الابن، فالأب بدل من أن يأخذ عصبة ينقص يأخذ فرضا. قال: فالنقصان يدخل على جميعهم، والحرمان لا يدخل إلا على الزوجين والأبوين والولدين لأنهم يدلون بلا واسطة. قال: والأب يسقط الجد والجد يسقط الجد الأعلى منه، هذا بالنسبة للحرمان، والأم تسقط الجدات وكل جدة تسقط الجدة التي فوقها. قال: والابن يسقط ابن الابن وكل ابن ابن أعلى يسقط من تحته من أبناء الأبناء، فابن ابن الابن يسقط بابن الابن. قال: ويسقط الإخوة الأشقاء بالابن وبالأب وبالجد على الصحيح، الإخوة الأشقاء يسقطون بالابن وبالأب هذا بالإجماع، وبالجد وبالجد فيه خلاف، والصحيح أنهم يسقطون به كذلك لأن الجد ينزل منزلة الأب. قال: وبنت الإبن تسقط ببنت الصلب فأكثر، لماذا؟ قال: فأكثر لأن الواحدة سترث معها السدس تكملة الثلثين إذا كانت واحدة. قال: وتسقط الأخوات لأب بالشقيقتين فأكثر، لماذا؟ لأن لو كانت واحدة ستأخذ السدس تكملة الثلثين. قال: هذه خلاصة سقناها لبيان المواريث بمناسبة شرح هذا الحديث الجامع، وقد أطال العلماء الكلام على هذا الباب من أبواب الفقه، وأفردوه بالتصانيف الكثيرة، والله ولي التوفيق. ومعناه لا تظن أنك بهذه الخلاصة المختصرة قد استوعبت كل مسائل الفرائض، لا، ولكن أهم مسائل الفرائض مذكورة هنا بذكر هذه الخلاصة التي أشار إليها رحمه الله تعالى.