الدرس في بكاء الأطفال في الصلاة، وكانت بتاريخ 21 صفر 1428هـ . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
تطرق المقطع إلى جواز تحرك المرأة في الصلاة لتهدئة طفلها الباكي، مع التشديد على مراعاة صلاة الإمام وتخفيفها عند سماع بكاء الصبي.
شرح المقطع أن الحركة اليسيرة أثناء الصلاة لا تبطلها، مستشهداً بفعل النبي مع أمامة بنت زينب، وأجاز للمرأة تأخير الصلاة أو ترك الجماعة إذا كان الطفل يبكي ويشوش عليها.
ناقش المقطع جواز إرضاع الطفل أثناء الصلاة إذا كانت الحركة يسيرة، وأشار إلى أن الخروج من الصلاة أفضل إذا كان الطفل يبكي ولا يصبر، مما قد يشوش على المصلين.
أوضح المقطع أن الله تعالى يسر الأمور للنساء في الصلاة، فلا ينبغي لهن الامتناع عن أفعال معينة اعتقاداً منها أنها تنافي الفضل، بل عليهن الأخذ برخص الله تعالى.
بسم الله الرحمن الرحيم تنبيه: ومن باب الفائدة العلمية، وكذلك الرفقة الشرعية، وكذلك الرحمة، وكذلك الأمر التربوي الذي ينبغي أن يستفيده المسلم من الأحكام الشرعية، وهو ما يتعلق بما إذا وقع - وهذا يبتل به الكثير من الأمهات - إذا وقع، مثلا، بكاء للصبي في أثناء صلاة المرأة، سواء أكان في بيتها أو في المسجد في صلاة الجماعة. فهنا مجموعة من التنبيهات. التنبيه الأول: أن من السنة أن الإمام يخفف في الصلاة، كما كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يخفف من الصلاة إذا سمع صراخ الصبي، لعلمه بانشغال أمه عليه. والتنبيه الثاني: أن العلماء نبهوا أنه يجوز للمرأة أن تتحرك الحركة اليسيرة في الصلاة فيما فيه إسكات هذا الصبي، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الحركة في الصلاة لأجل مصلحة الصلاة، وكذلك لما ليس فيه تشويش على المصلي وعلى المصلين. فثبت أنه عليه الصلاة والسلام صلى وحاملا أمامة بنت زينب، وكان كلما سجد وضعها، وكلما قام رفعها. وهذا يدل على حركة كان يقوم بها عليه الصلاة والسلام وهو يصلي وهو إمام عليه الصلاة والسلام. فهذا يدل على أن الحركة اليسيرة في الصلاة لا تضر بالصلاة. وربما بعض الأمهات تظن أن الحركة في الصلاة اليسيرة تبطل الصلاة، وليس الأمر كذلك. فهذا الذي سمعناه فعل النبي عليه الصلاة والسلام. والأمر الثالث: وهو أنه لو علمت المرأة أن صبيها سيبكي في هذا الوضع أو في هذا الوقت لاحتياجه إلى رضاع أو لمرض به أو غير ذلك، فكونها تؤخر الصلاة قليلا، أو لا تدخل مع صلاة الجماعة، أو لا في حقها - حتى لا يتضرر ولا يتشوش من في الصلاة - فإنها، أي المرأة، ليس في حقها الجماعة واجبة، ولا حتى مستحبة، لكن تنال أجرا أكثر. وإلا فصلاتها في بيتها أكثر أجرا. والأمر الرابع: أنه لو قدر أنه لا يسكت إلا بأحد أمرين: إما أن ترضعه وهي تصلي، وإما أن تخرج من الصلاة. فهل يجوز لها أن ترضعه وهي تصلي؟ الجواب: أن بعض أهل العلم أفتى بجواز ذلك، يجوز لها أن ترضعه إذا ليحصل لها تكشف وهي تصلي وهي قائمة، وهي قائمة تصلي. وهذا من الحركة اليسيرة التي لا تضر بالصلاة. فإن علمت من نفسها أنها لا تستطيع ذلك، فهل الأفضل أن تخرج من الصلاة أو الأفضل أن تواصل في الصلاة؟ إن كانت تعلم أنه لا يصبر وأنه سيستمر في الصراخ بما يضر به ويشوش على المصلين، فلا شك أن خروجها من الصلاة أفضل. تخرج من الصلاة وتصلي بعد ذلك. تخرج من الصلاة وتصلي بعد ذلك. فهذه تنبيهات المراد منها أننا نستفيد من هذه الأحكام الشرعية. وربما ولأجل هذا وقع مثل هذا في زمن النبي عليه الصلاة والسلام. بعض النساء من شدة حرصهن على الخير ورغبتهن في الفضل، وكذلك عدم علمهن بالرخصة، تظن أن فعل أحد هذه الأمور الثلاثة المذكورة مما ينافي الصلاة ومما ينافي الفضل، فلا تفعل شيئا من ذلك. والحقيقة أن رحمة الله أوسع، ويسره كذلك، ولطفه بعباده وفضله عام. فلذلك كان التنبيه. الله تعالى أعلم.