بيع التورق أو المرابحة

المحاضرة بعنوان بيع التورق أو المرابحة، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تعريف التورق وخلاف العلماء حوله

التورق هو شراء سلعة بثمن مؤجل ثم بيعها نقدًا بأقل من ثمنها، وهناك خلاف بين أهل العلم حول جوازه. بعضهم يرى الجواز لعدم وجود معنى الربح من الدين، بينما يرى البعض الآخر المنع أو جوازه بشروط.

تحذير من الربا وخطورة التعامل به

المقطع يحذر من الربا وخطورة التعامل به، ويشرح أن بعض المعاملات في البنوك تسمى بيع المرابحة أو التورق الإسلامي ولكنها في الحقيقة حيلة على الربا. رسول الله ﷺ لعن آكل الربا وموكله.

تحليل بيع المرابحة وتشابهه مع الربا

بيع المرابحة في بعض تعاملات البنوك يشبه الربا، حيث يقدمون المال ويأخذون ربحًا عليه تحت ستار شراء وبيع سلعة، وهو في الحقيقة قرض جر نفعًا. وقد أشار الشيخ العثيمين إلى أن هذا قد يكون أشد من الربا.

  • 27 جمادى الأولى 1440هـ - 02/02/2019مـ
التفريغ النصي الكامل

مسألة التورق، وهو أن يأتي إنسان فيستلف شيئًا، يريد بهذه السلفة أن يبيعه لغيره، يستلف من زيد أو يأخذ من زيد رزًا دَيْنًا، ثم يبيعه لعمر من الناس، فهل هذا يجوز أو لا يجوز؟ في هذا خلاف بين أهل العلم؛ لأن فيه معنى العينة، لولا أن الذي أخذ منه ليس هو الذي أعطى، الذي أعطى إنسان آخر، والذي أخذ منه إنسان آخر. فذهب بعض أهل العلم إلى المنع سدًا لذريعة الربا، وذهب بعض أهل العلم إلى الجواز لعدم وجود معنى الربح من الدين. وفصل بعض أهل العلم، فقال: ما كان منه يفضي إلى معنى الربا فهو لا يجوز، كأن يكون هناك تواطؤ كالمثال الذي سمعتم، إذا كان أحدهما يعطي الدين على أن يحيله إلى الثاني الذي يأخذ هذا الدين ويشتريه بأقل، وبينهما تواطؤ، فهذا لا يجوز. فإن لم يكن هناك تواطؤ فهو جائز. على أنه ينبغي ألا يعان المسلم على ما يثقله بهذه المعاملة المشبوهة؛ لأن غالب الناس الذين يأخذون هذه السلع ثم يبيعونها بأقل من قيمتها لا يزدادون إلا أثقالًا وأحمالًا من الديون. وهذا كحال بعض الموظفين في زماننا هذا، يذهب فيشتري بالتقسيط سلعًا متنوعة، يشتريها بمئة ألف، ثم يذهب فيبيعها بستين ألفًا، بسبعين ألفًا، لا يزال بالعاقبة، إنما همه أن يصل إلى يديه نقد عاجل، همه أن يصل إلى يديه نقد عاجل، ولا يدري أنه بمعاملة هذه دخل أولًا لشيء مشبوه، وإذا باعه إلى نفس المشتري فهو وقع في المحرم، ووقع في عين الربا. وقد صح في حديث ابن مسعود، وحديث جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ لعن آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه، خمسة لعنوا، لعنهم رسول الله ﷺ، وفي رواية: لعنهم الله عز وجل، لعنوا جميعًا بسبب الربا، آكله وموكله -أي: معطيه ليأكله- وكاتبه وشاهديه، خمسة لعنوا بالربا، وكل من أعان عليه فهو كذلك ملعون بنص هذا الحديث ومعناه. فإذا كان كذلك، فلا يجوز لك أخي المسلم أن تتعامل بهذه المعاملات المشبوهة، أو ما هو أعظم من ذلك أن تقع في عين الربا الذي حرمه الشرع. ومن هذا المعنى ما تتعامل به بعض البنوك، ولو كانت تسمى بالبنوك الإسلامية، مما يسمى بالتورق الإسلامي، أو ما يسميه بعضهم ببيع المرابحة، فهو كذلك يدخل في هذه المعاني المحرمة؛ لأن حقيقته هو الحيلة على الربا، حقيقته هو الحيلة على الربا، ولو سمي بيعًا، ولو سمي تورقًا إسلاميًا، ولو سمي ما سمي من ألفاظ وعبارات، فإن العبرة بالحقائق وليس العبرة بالألفاظ والمسميات. فهذا العقد الذي يسمى بعقد بيع المرابحة، وربما سماه بعضهم بالتورق الإسلامي، حقيقته أن يأتي طالب الدين أو طالب السلعة إلى هذا البنك، فيقول لهم: أنا أريد السلعة الفلانية، سيارة أو حديدًا أو أسمنتًا أو غير ذلك، فيقول له صاحب البنك: اذهب وانظر هذه السلعة في السوق، فإذا ذهب وأتى لهم بها اشتروها له على أن يعقدوا معه عقدًا، فهم اشتروا له هذه السلعة، اشتروها بقيمة وباعوها له بقيمة أكثر، قد يكون فيها زيادة خمسة عشر بالمئة أو أقل من ذلك أو أكثر من ذلك، هذا بالحقيقة حقيقته كأنهم أعطوه المال وأخذوا عليه ربحًا من هذا المال، وإنما زعموا أنهم اشتروا هذه السلعة وباعوها لهذا الرجل، وهذا غير صحيح، بل هو عين الحيلة على الربا؛ لأن هذا الرجل جاء إليهم لأجل المال، وهم إنما اشتروا له هذه السلعة من أجل الربح، فربحهم كان من الدين، ومجيئه كان لأجل الدين، فهو ربح من الدين، وكل قرض جر نفعًا فهو ربا. كيف يضاف إلى ذلك أنهم باعوا له شيئًا لا يملكونه، باعوا له شيئًا لا يملكونه؟ ولذلك فهو بالغالب يأخذ السلعة من -من يأخذها من التاجر الحقيقي- يأخذ السلعة من التاجر الحقيقي، وضمانه يرجع به إلى -من هل يرجع به إلى البنك أو يرجع إلى التاجر الحقيقي؟ يرجع بالضمان إلى التاجر الحقيقي- فهذا يدل أن البائع الحقيقي هو ذاك التاجر الذي رجع إليه بالضمان والذي أخذ منه السلعة، وأن هذا الذي قدم المال هو بمثابة من أعطاه قرضًا وأخذ عليه ربحًا على هذا القرض، وهذا هو عين الربا. وقد ذكر العلماء في هذا مفاسد كثيرة، ونص شيخنا محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- أن بيع المرابحة الذي تتعامل به بعض البنوك هو أشد من الربا؛ لما فيه أولًا من التعامل بالربا، ولما فيه من الحيل على الربا بإظهاره بصورة الحلال، وهو حقيقته أنه بمعنى الحرام. طيب، نكتب بهذا القدر، الله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.