الدرس في شرح السياسة الشرعية 5، الدرس الخامس:من(وروى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة أن النبي قال:إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة ...فإن صاحبه يبغضه ويذمه ويرى أنه قد خانه وداهن قريبه أو صديقه ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يؤكد على أهمية تولية الأصلح في الولايات والأمانات المالية استنادا إلى أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية وشرح حديث النبي صلى الله عليه وسلم. يشدد على ضرورة توافر القوة والأمانة فيمن يتولى هذه المسؤوليات.
يناقش أهمية القوة في أداء الأمانة والولاية، ويشرح كيفية نصيحة ولاة الأمور بشكل شرعي. يحذر من إظهار المعايب علانية ويبين الطرق الشرعية للنصيحة.
يشرح تحريم الشغار وعدم صحته، ويختتم الدرس بالإشارة إلى ابتلاء الناس به ويختم بعبارة إلى هنا والله تعالى أعلم.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتاب السياسة الشرعية: قال وروى البخاري بصحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة»، قيل: يا رسول الله، وما إضاعتها؟ قال: «إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة». ووجه الشاهد من إيراد هذا الحديث هو تأكيد ما تقدم من تولية الأصلح، فإن عدم تولية الأصلح من تضييع الأمانة، وهذا هو قوله عليه الصلاة والسلام في ضياع الأمانة: «إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة»، أي قرب وقت الساعة وقيامها. وقال شيخنا رحمه الله معلقا: قوله «إلى غير أهله» يشمل من لم تقم فيه شروط الولاية أو الأمر الذي تولى، ومن ضيعها، يعني من كانت فيه شروط لكن ضيع، فهذا ليس بأهل يجب أن يعزل وأن يزال عن الولاية. وكلامه رحمه الله يدلنا على أن «إلى غير أهله» وتضيعها يكون بأحد هذين المعنيين. هذا المعنى كذلك تقدم في الحديث الذي قبله: خزي وندامة يكون بعدم أخذها بحقها، وذلك في حق من هو ليس بأهل، أو هو أهل لكنه لم يعدل. وكل الأمرين كذلك يدخل في هذا الحديث. قال: وقد أجمع المسلمون على معنى هذا، فإن وصي اليتيم، وناظر الوقف، ووكيل الرجل في ماله، عليه أن يتصرف له بالأصلح فالأصلح، كما قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾، ولم يقل إلا بالتي هي حسنة؛ وذلك لأن الوالي راع على الناس بمنزلة راع الغنم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»، فالإمام الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها، والولد راع في مال أبيه وهو مسؤول عن رعيته، والعبد راع في مال سيده وهو مسؤول عن رعيته، ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته. أخرجاه في الصحيحين. وقال صلى الله عليه وسلم: «ما من راع يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لها إلا حرم الله عليه رائحة الجنة». رواه مسلم. وقوله: وقد أجمع المسلمون على معنى هذا، يعني من أمر متابعة تولية الأصلح في كل الأبواب. ومن ذلك ما نص عليه الفقهاء في كتب الفقه في هذه المسائل التي أشار إليها؛ لأنه يكثر الابتلاء بها، فنبه الفقهاء على أهمية تولية الأصلح. وصي اليتيم، أي من يوصى على اليتيم من قبل وليه بالتنصيص، أو من قبل كذلك القاضي وولي الأمر إذا لم يكن لليتيم أحد من أوليائه. وناظر الوقف وهو كذلك من تكون له النظارة في الوقف، سواء من الوقف مباشرة أو من القاضي وولي الأمر. وكذا وكيل الرجل في ماله، وسواء كانت الوكالة من صاحب المال مباشرة أو كانت من القاضي ومن قام مقامه إن كان صاحب المال غائبا. قد يوكّل الإنسان فيكون كالوصي، وهناك تفاصيل كثيرة تذكر في كتب الفقه في شروط هؤلاء الذين يقومون بأعمال الغير في هذه الأموال. فهنا ينبغي أن يتصرف هؤلاء بالأصلح؛ لأن المال ليس لهم. واستدل العلماء على ذلك بعمومات، ومنها ما جاء في حق اليتيم، فهو في غير اليتيم كذلك. قال الله عز وجل: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾، فعلم أنه ينبغي أن يسلك الأصلح. ولهذا قال الشيخ: ولم يقل إلا بالتي هي حسنة، فالحسن لا يكفي إذا وجد ما هو أحسن. فمثلا إذا كان مال اليتيم، مثلا حفظه فيما تعارف عليه الناس حسن، وحفظه بشيء آخر يتعامل به القليل من الناس أحسن، فالشرع يدعو إلى ماذا؟ الأول والثاني، الثاني؛ لأن الشرع دعاه إلى الأحسن ولم يدعوه إلى الحسن. فكذلك في قربان مال اليتيم: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾، فإذا كان يأخذ من مال اليتيم في النفقة عليه أو النفقة كذلك على نفسه إن كان لا يستطيع أن ينفق على نفسه من أصل ماله، فإنه يؤذن له أن يأخذ من مال اليتيم لكن بغير الإضرار به. كل هذا يتتبع الأصلح والأحسن. وهكذا يقال في كل إنسان يقوم على مال غيره. وقد أشار الشيخ رحمه الله كما ترون في الشرح إلى أن المؤلف ذكر ثلاثة، وبعضها للعلم ذكر أربعة، فزاد ولي اليتيم. ومما يناسب ذكره ها هنا أن تولية هذه الولايات تكون في الأصلح إن كان يصلح لذلك، والأصلح هو من تقدم أنه جمع وصفين اثنين: القوة والأمانة. وسيأتي معنا إن شاء الله فصل في ذلك. فلا يكفي أن يكون أمينا، ومما يؤيد ذلك ما تقدم في قول الله عز وجل في قصة موسى مع المرأتين: ﴿يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾. وفي صحيح مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أبا ذر، إني أراك ضعيفا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، فلا تأمرن على اثنين، ولا تولين مال يتيم». فقوله عليه الصلاة والسلام: «إني أراك ضعيفا»، الضعف ها هنا ضعف لا ينافي الأمانة، وإنما ينافي القوة. وسيأتي معنا إن شاء الله الكلام على هذا المعنى في فصل خاص. فأبو ذر أمين لكنه ليس قوي، فنصح له النبي صلى الله عليه وسلم، ولطف هذا النصح، وهذا من حسن خلق عليه الصلاة والسلام، فقال له: «وإني أحب لك ما أحب لنفسي»، يعني أنت لا تصلح لهذا العمل، «فلا تأمرن على اثنين، ولا تولين مال يتيم»، لماذا؟ لأن الولاية في مثل هذا المقام تحتاج إلى قوة مع الأمانة. فإذا لم يكن عنده قوة ربما تطاول عليه السفهاء، فكان ذلك سببا في تضييع هذه الأمانة وعدم القيام بها على وجهها. فلذلك لابد أن يكون قويا، والقوة تجمع خصالا كثيرة، ومنها قوة الشخصية التي بها يستطيع أن ينفذ أمره. وسيأتي معنا إن شاء الله التنبيه على هذا في الفصل الخاص به. وإيراده لحديث ابن عمر في الصحيحين: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»، ظاهر الدلالة على المقصود؛ فالمقصود أن الرعاة على ما تقدم في مراتب رعاياتهم ومسؤولياتهم تترتب عليهم أمانات، فعليهم أن يسلكوا الأصلح، وأنهم مسؤولون عن ذلك. وحديث معقل بن يسار الذي أشار إليه، رواه مسلم، وأصله في البخاري، وقد مر معنا قريبا في شرح لؤلؤة المرجان، كذلك يدل على هذا المعنى. وعلق شيخنا رحمه الله فقال: وقوله: «ما من راع يسترعيه الله رعية» ليس المراد الإمام الأعظم أو نائبه أو الوزير أو كبراء القوم فحسب، بل حتى الرجل في بيته إذا مات وهو غاش لأهله فإن الله يحرم عليه رائحة الجنة. والذين يدعون عند أهليهم آلات اللهو المفسدة للأخلاق المدمرة للعقائد، هؤلاء لا شك أنهم غاشون لأهلهم، فإذا ماتوا على هذه الحال والعياذ بالله، فيخشى أن تحرم عليهم رائحة الجنة. نسأل الله العافية والسلامة. والشيخ رحمه الله من حرصه على نصح الناس مما ابتلوا به يكرر مثل هذا في مواضع كثيرة تناسب ذكر مثل هذه النصيحة، فيحذر من آلات اللهو المفسدة للأخلاق، أي الدشوش وما كان بمعناها مما ابتليت به بعض المجتمعات، وهي من أعظم ما تحصل به ما يحصل به الإفساد، وهو من الخيانة وعدم أداء الأمانة لأهل البيت. فمن وضعه في بيته لم يؤدي الأمانة كما ذكر رحمه الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: ودخل أبو مسلم الخولاني على معاوية بن أبي سفيان، فقال: السلام عليك أيها الأجير. فقالوا: قل السلام عليك أيها الأمير. فقال: السلام عليك أيها الأجير. فقال: قل أيها الأمير. فقال: السلام عليك أيها الأجير. فقال معاوية: دعوا أبا مسلم، فإنه أعلم بما يقول. فعلم رضي الله عنه أرضاه أنه قصد شيئا. وهذا يدلنا على ما كان عليه السلف رحمهم الله في الصدع بالحق، وما كان عليه كذلك السلف ممن تولى من تولى من الولايات كمعاوية رضي الله عنه من قبول الحق. فعلم أبو مسلم أن مثل هذا مع معاوية رضي الله عنه يكون من العلم ومن النصح الذي يقبل، فينتبع به الجميع. فقال: فإنه أعلم بما يقول. فقال: إنما أنت أجير استأجرك رب هذه الغنم لرعايتها. وهذا هو الشاهد والمقصود في إيراد هذا الأثر، فهو كالشرح لحديث ابن عمر المتقدم. قال: فإن أنت هنأت جرباها وداويت مرضاها -ومعنى هنأت أي طليت جلد الجرباء بالهناء- والهناء دواء وعلاج كانوا يطلون به جلد وجسد الأجرب من بهيمة الأنعام، يخلط من النورة والقطران وعذق النخلة. والنورة معروفة، والقطران هو مثل الصمغ الذي يخرج من شجرة السمر والسلم، تعرفونه يأتي لونه أحمر مثل هذا الذي يخرج من السلم يسمى دمدام أو صمغ السلم، والذي يخرج من شجرة أخرى يقال لها الأبهل أو الغرب أو التنوب يقال له القطران، وهو يميل إلى السواد. يخلط مع النورة وعذق النخلة فيطلى به الأجرب من بهيمة الأنعام فيشفي بإذن الله. وبعضهم كذلك استعمله للبرص والبهاق. قال: فإن أنت هنأت جرباها وداويت مرضاها، والمعنى قمت بالرعاية على أكمل وجوهها حتى اعتنيت بالضعيف المريضة. قال: وحبست أولاها على أخراها، يعني حتى الجميع يشرب ويأكل. قال: وفاك سيدها أجرك. وإن أنت لم تهنئ جرباها ولم تداوي مرضاها ولم تحبس أولاها على أخراها عاقبك سيدها. هذا الأثر كما أشار أخرجه ابن عساكر، وأيضا ابن عيينة في الحلية، وأشار إليه الذهبي في السير. والمقصود هو شرح هذا الحديث، وما كان عليه السلف رحمهم الله تعالى. قال شيخنا رحمه الله: هذا الكلام كلام عجيب يدل على أمرين: الأمر الأول قوة السلف في قول الحق أمام الملوك والخلفاء ومن دونهم من باب أولى، وهي جرأة بصراحة أمامهم، وليست جرأة من وراء الجدران ومن بعاد الفيافي. ويريد بذلك أولئك الذين كان يسميهم شيخنا رحمه الله بالثوريين الخطباء الحماسيين، يخطب من فوق المنبر ويزعم أنه ينصح لولاة الأمور، وهو في الحقيقة يفسد ولا يصلح. فمن كانت له نصيحة لذي سلطان فلا يبده علانية، يذهب إليه إلى مجلسه الخاص. فإن كان عنده قوة فينصح مباشرة، أو يكتب له كتابا، أو يرسل رسولا يثق به ونحو ذلك. أما أن تكون على المنابر فهذا فيه مفاسد كثيرة، وليس هو من قول الحق عند السلطان الجائر أبدا. وأعجب من ذلك ما يدند به بهذه الأيام بعض الناس، يجعلون المظاهرات من ماذا؟ من قول الحق للسلطان الجائر. سبحان الله كيف تنقلب الأفهام وتنعكس الحقائق، فيتحول الإفساد لإصلاح. هذا إفساد عظيم. إذا كان العلماء يجعلون مثل هذه النصيحة على المنبر من الإفساد وليس من الإصلاح. وكان شيخنا رحمه الله يقول: من يذكر معايب ولاة الأمور على المنابر ويجعل أنه ينصحهم فهو يفسدهم ويفسد الناس عليهم. ثم ذكر مفاسد مثل هذا النصح وعددها، فقال: فيه أولا سبب لوجاد الجفوة، وكذلك النفرة بين أهل الخير وولاة الأمور؛ لأن الغالب أن الكلام ينقل محرفا، ولو نقل على وجهه فكونه كان بهذا التشهير هذا يضر ولا ينفع، وليس مما أمر به الشرع. ثم قال: ثانيا هو كذلك سبب لتهييج الناس بإظهار هذه المعايب، وهو كذلك ثالثا سبب أن استعانة بعض أهل الفساد بمثل هذه الخطب، وما أكثر ما يستفيد بعض العلمانيين واللادينيين بمعظم خطب وكلمات أمثال هؤلاء الثوريين. وليس المقصود ما يقصده هذا الخطيب بقدر ما المقصود هو التشهير بمعايب ولاة الأمور وإيجاد الفساد في المجتمع. وكذلك من المفاسد حصول الفوضى بنشر مثل هذا الكلام، فيتطاول الناس في الطعن. إن قال هو حق فسيزيد غيره الكثير من الباطل. وغير ذلك من المفاسد التي تكون في مثل هذا الأسلوب، فهو ليس بأسلوب صحيح. قال شيخنا رحمه الله: الثاني حلم الخلفاء السابقين وعلمهم بأنهم كما يقال لهم. فهو يقول: هو أعلم بما يقول. وهذا إقرار من معاوية رضي الله عنه على ما قال أبو مسلم الخولاني: أن الخليفة أجير. إن قام بالرعاية التامة أعطي أجرة كاملا، أعطي أجره كاملا. وإن قصر لم يعط الأجر كاملا. ولو لم يكن معاوية رضي الله عنه يقبل مثل هذا لما قيل له مثل هذا. وهذا يدل على فضله رضي الله عنه أرضاه. فالشاهد هذا الأثر يفسر الحديث، وأن الرعاية لا تقف عند مسألة وضع مجملات، ولكن عند متابعة مستمرة ومراقبة دائمة في أداء هذه الحقوق ووضعها في موضعها التي أمر بها شرعا. وكذلك به يعلم أن الادعاء باللسان لا يكفي إذا لم يبرهنه العمل. وقد تقدم معنا قريبا أنه قد يقول القائل: نحن إن شاء الله ندبر أمور الرعية بالكتاب والسنة. أو يقول مسؤول معين على دائرة معينة: نحن نحب أن نقضي بالكتاب والسنة. ثم لا يأخذ بالأسباب التي تعين على ذلك. فهنا لم يتحقق أداء هذه الأمانة والمسؤولية، والنصح الذي ينبغي أن يكون عليه. وكذلك الرعاية التامة التي أمر بها. وقد تقدم معنا قريبا أن هذه الرعاية والنصح تتحقق بأمور كثيرة تجمل بأربع أعمال. ما هي هذه الأعمال الأربعة أو الخصال الأربعة؟ الأول تحكيم الشرع. الثاني العدل. الثالث الرفق. الرابع مراعاة المصالح من المفاسد. هذه أربعة أمور تجمل فيها ما يكون به سياسة الرعية بالرعاية المطلوبة شرعا. فالأول أن يحكم بالشرع، لا يكفي أن يكون ذلك باللسان، بل أن يكون كذلك بالتحقيق، بأن يحقق ذلك بتطبيقه. وكذلك إجراء ما يكون به وجود ذلك في واقع الناس. وكل هذه الخصال الأربع تفتقر إلى علم. ولهذا كان ولاة الأمور كما تقدم معنا هم العلماء والأمراء، والأمراء تبع للعلماء، فهم لن يقضوا بشيء بغير العلماء. قال رحمه الله تعالى: وهذا ظاهر في الاعتبار؛ فإن الخلق عباد الله، والولاة نواب الله على عباده، وهم مكلفون على نفوسهم بمنزلة أحد الشريكين مع الآخر. ففيهم معنى الولاية والوكالة. ثم الولي والوكيل متى استناب في أموره رجلا وترك من هو أصلح للتجار أو العقار منه، وباع السلع بثمن وهو يجد من يشتريها بخير من ذلك الثمن، فقد خان صاحبه. لا سيما إن كان بين من حاباه وبينه مودة أو قرابة. فإن صاحبه يبغضه ويذمه ويرى أنه قد خانه وداهن قريبه أو صديقه؛ لأنه في هذه الحال لم ينصح له ولم يسلك الأصلح. والمقصود ها هنا التنبيه أن الجميع مطلوب عليه أن يؤدي الأصلح، ومن باب أولى كذلك أهل الولايات والمسؤوليات العامة، فهم أم أولى في هذا الباب. وهذه الأدلة التي تقدمت تدل على هذا المقصود. قال رحمه الله تعالى: الفصل الثاني اختيار الأمثل فالأمثل. طيب هذا نتركه إن شاء الله إلى بعد، وننظر في هذه الأسئلة. يقول: ما حكم زواج البدل؟ يعني تزوجني أختك فأزوجك أختي. هذا هو الشغار المحرم الذي لا يجوز حتى ولو جعل فيه مهر. ما دام بهذا الشكل فهو من الشغار المحرم الذي لا يجوز ولا يصح. وللأسف كثير من الناس ابتلي به. طيب إلى هنا والله تعالى أعلم.