مواقيت الحج

المحاضرة بعنوان مواقيت الحج، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تحديد المواقيت المكانية للحج والعمرة

حدد النبي صلى الله عليه وسلم مواقيت مكانية محددة للإحرام للحج والعمرة، وهي أربعة مواقيت لأهل جهات مختلفة. هذه المواقيت وضعت لتكون حكمة ورحمة وتعظيمًا لبيت الله الحرام.

تفاصيل المواقيت المكانية وآلية الإحرام منها

توجد أربعة مواقيت مكانية محددة لمن يريد الحج أو العمرة، وهي قرن المنازل ويلملم وذي الحليفة والجحفة. على من لم يمر بهذه المواقيت أن يحرم عند محاذاتها سواء كان مسافرًا برًا أو بحرًا أو جوًا.

أحكام الإحرام وعلاقتها بالمواقيت

النبي صلى الله عليه وسلم حدد مواقيت الإحرام لمن يريد الحج أو العمرة، ومن يمر بهذه المواقيت يحرم منها، أما من كان دونها فيحرم من مكانه. الإحرام المذكور في الحديث خاص بالحج بإجماع أهل العلم.

أحكام العمرة للمتمتعين ووجوب الإحرام من المواقيت

الصحيح أنه ليس على المتمتعين عمرة إلزامية، وإن أرادوا العمرة يخرجون إلى أدنى الحل. يجب على الحاج أو المعتمر الإحرام من المواقيت المحددة.

  • 27 جمادى الأولى 1440هـ - 02/02/2019مـ
التفريغ النصي الكامل

اعلم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد وضع مواقيت مكانية، وهذه المواقيت المكانية هي مواقيت لا يمر منها الحاج ولا المعتمر إلا ولا بد أن يحرم منها، جعلت حكمة من الله عز وجل ورحمة وتعظيمًا لبيت الله عز وجل الحرام. وهذه المواقيت أربعة: جعل لأهل اليمن يلملم، ولأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل نجد قرن المنازل، وهو الذي يسمى اليوم بالسيل الكبير، وكذلك جعل لأهل الشام الجحفة. فهذه أربعة مواقيت وقتها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كما جاء في الصحيحين من حديث ابن عمر، ومعناه من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما. وهكذا كذلك جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه وقت لأهل العراق ذات عرق. وذات عرق في الحقيقة هي توازي قرن المنازل، فهي مما يدخل في معنى المحاذاة. فالحاج والمعتمر الذي يريد مكة، إن أراد أن يمر بأحد هذه المواقيت الأربعة - وهذا هو الغالب - فقد جعلت هذه المواقيت الأربعة في مواضع طرق الناس الغالبة. فغالبًا يأتي من الجنوب يمر بيلملم، أو يمر إن كان قد جاء من طريق الحجاز وهو مرتفع من جهة الجنوب، فإنه يمر في جهة السيل الكبير. وأهل نجد كذلك طريقهم التي يسلكون إلى مكة الأيسر أن يمروا من طريق السيل الكبير الذي هي قرن المنازل، ويسمى اليوم بالسيل الكبير. وأهل المدينة ومن كان في جهتهم فإنهم يمرون من ذي الحليفة، وأهل الشام ومن كان في جهتهم يمرون من الجحفة؛ لأنهم يسلكون طريق الساحل وهو أسهل عليهم. فهذه أربعة مواضع جعلت مواقيت مكانية لمن أراد الحج والعمرة أن يحرم منها. فمن كان لم يمر عليها فإنه سيحاذي أحد هذه المواقيت الأربعة، فمن حاذاها برًا أو بحرًا أو جوًا فإنه يحرم مما حاذى ذلكم الموقف الميقات. فمثلًا من أحرم من جهة الجو وجاء مثلًا من جهة الجنوب فإنه سيحاذي ميقات أهل اليمن وهو يلملم، أو جاء من جهة الغرب من الشمال الغربي فإنه سيحاذي ميقات أهل الشام والجحفة، أو جاء من جهة الشرق فإنه سيحاذي ميقات أهل نجد وهو قرن المنازل والذي يسمى اليوم بالسيل الكبير. فإذن ما من أحد سيمر برًا أو بحرًا أو جوًا إلا وسيحاذي أحد هذه المواقيت إذا كان لا يمر بهذا الميقات. وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن، أهلهن من أراد الحج أو العمرة»؛ يعني الذي يريد الحج أو العمرة ويمر بهذه المواقيت فإنه يحرم منها. فإن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ؛ لأن هذه المواقيت هي بعيدة من مكة، فيوجد بلدان وأماكن وقرى ومدن بين هذه المواقيت ومكة، فمن أين يحرم هؤلاء؟ يحرم هؤلاء من تلك المواضع، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ؛ يعني كل واحد من مكانه. حتى أهل مكة من مكة؛ حتى أهل مكة يحرمون من مكة، هكذا أخبر النبي عليه الصلاة والسلام. والمراد بالإحرام أي إحرام الحج؛ لأن السؤال كان في الحج، وهذا بإجماع أهل العلم أن أهل مكة إنما يحرمون من مكة يحرمون الحج. وأما العمرة فالصحيح أنه ليس عليهم عمرة، ومن قال أنه لهم عمرة أو أرادوا وأبوا إلا العمرة فإنهم يخرجون إلى أدنى الحل كما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها. فإذا علمنا ذلك فلنعلم أن الحاج أو المعتمر إذا مر بهذه المواقيت فإنه سيحرم منها.