كتاب الأشربة  3

كتاب الأشربة 3

الدرس في كتاب الأشربة 3، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

آداب الشرب في الإسلام وتوجيهات النبي

يتناول هذا الفصل آداب الشرب في الإسلام، مشيراً إلى أهمية التسمية والحمد عند الشرب، وكراهية التنفس في السقاء والشرب من فمه استناداً إلى الأحاديث النبوية.

حكم الشرب من فم السقاء ومسائل النجاسة

يناقش هذا الفصل حكم الشرب من فم السقاء، حيث نهى النبي عن ذلك، ويوضح آراء أهل العلم بين الكراهة والتحريم، كما يتطرق إلى أحكام نجاسة المائعات.

تحريم استعمال آنية الذهب والفضة وتحذير من التبذير

يتناول هذا الفصل تحريم استعمال آنية الذهب والفضة ويبرز العلة من وراء هذا التحريم، كما يحذر من التبذير ويعتبر المبذرين إخوان الشياطين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه. ومن والاه. بكر المؤلف -رحمه الله تعالى- فيما سبق من الآداب ساق القوم آخرهم شربًا، ومر معنا أنه أشار إلى عدد من الأحاديث، منها حديث قتادة في قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «ساق القوم آخرهم شربًا». وسبقت الإشارة إلى حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- في الصحيحين، وفيه أنه كان ساق القوم، فكان آخرهم شربًا، في قصة تعرض أبي هريرة حين أصابه ما أصابه من الجوع، ثم دعاه النبي -صلى الله عليه وسلم- وأمره أن يدعو أهل الصفة في قصة اللبن المشهور. ثم ذكر -رحمه الله تعالى- من الآداب مشروعية التسمية والحمد، وقوله: «مشروعية»، ليتناول التفريق بين التسمية والحمد في الحكم. فذكر -رحمه الله تعالى- هذا في الشرح، وفي المتن قال: «ويسمي في أوله ويحمد في آخره». فالتسمية واجبة؛ حتى لا يأكل الشيطان معه، ولا يشرب معه، كما صح معناه عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «تقدم معنا: يا غلام، سمي الله، وكل بيمينك». وهكذا كذلك الشرب. وأما الحمد؛ فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أحاديث كثيرة في حمد الله -عز وجل- بعد الطعام، وهي تصح بعد الشراب؛ فإن من الشراب ما هو يقوم مقام الطعام. وقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه ليس شيء يقوم مقام الشراب والطعام مثل اللبن. وغير هذا مما يدل على إلحاق الكثير من الشراب بالطعام، وأكثر الأحكام لا تختلف. وقد جاء بعض الألفاظ مما يدل على هذا المعنى، منها ما أشار إليه في حديث سهيل بن سعد -رضي الله عنه-، وفيه: «الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين». وهذا الحديث وإن كان بعض أهل العلم ذكر فيه ضعفًا، لكن معناه صحيح. وقد جاء معنى الحمد لله -عز وجل- بعد الطعام والشراب في أدلة كثيرة، وعمومات عديدة. وقد مر معنا في آداب الأكل شيء من ذلك مما صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا الباب، ومنه: «الحمد لله الذي أطعمني هذا، وارزقنيه من غير حول مني ولا قوة». وهو يتناول الطعام والشراب، وغير ذلك مما سبقت الإشارة إليه، كدعاء: «الحمد لله كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، غير مكفي ولا مودع، ولا مستغن عنه». وذكر من الآداب -رحمه الله تعالى- كذلك كراهية التنفس في السقاء، في قوله -رحمه الله- حين ذكر التسمية والحمد، قال: «ويكره التنفس في السقاء، والنفث فيه». وقد تقدم معنا حكم النفث، ويدخل فيه التنفس. وقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- كما تقدم النهي عن التنفس والنفث في الإناء. وعلمنا أنه لأجل التقدير، ولأجل ما قد يكون من انتقال الأمراض، وغير ذلك من المعاني. ولو لم يكن إلا امتثال سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- لكفى بها مطلبًا. وذكر -رحمه الله- من الآداب كراهة الشرب من في السقاء، في قوله: «والشرب من فمه»، يعني: من فم السقاء. وهذا إذا كان السقاء ليس لواحد، مثل الأسقية الكبيرة كالقربة، ويدخل بمعناه الأسقية التي لها أفواه ضيقة، وتكون للشرب الجماعي. فإذا كان كذلك، فهنا يكره الشرب من فم السقاء؛ لأمور ثلاثة. أولها: لأجل ما قد يضره مما يوجد داخل السقاء، وهو لا يراه. فقد يكون دخل في السقاء شيء؛ لأن غالب الأسقية الكبيرة تكون معتمة، لا يرى ما في داخلها. بل لو كان يرى ما في داخلها قد لا ينتبه لما في داخلها. ولهذا جاء في بعض الآثار: «ألا تكون هناك حية». ووقع ذلك؛ فقد يدخل شيء يضرك في هذا الوعاء، فتشرب منه مباشرة، فيلحقك الضرر. قد يكون سقط فيها شيء، وأول ما تشرب يبتدرك الشيء الثقيل الذي سقط، فيضرك. وغير ذلك من المعاني الأخرى. ومن ذلك: ما قد يقع من تقذر من يشرب بعدك؛ لأنه محل شرب لمن بعدك، خصوصًا أن فم السقاء يكون ضيقًا. والمعنى الثالث: ما قد يقع كذلك مع ضيق في السقاء مما قد يكون من انتقال الأمراض، وغيره بهذا الفعل. وغير هذا مما قد يكون كذلك في معنى هذه الكراهة. وأشار -رحمه الله- إلى حديث سهيل بن سعد -رضي الله عنه- في الصحيحين: «نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن اختناث الأسقية: أن يشرب من أفواهها». وفسر هذا الاختناث بأنه الشرب من في السقاء. وفسر كذلك بأنه قطعوا وكسروا في السقاء؛ ليتسع للشرب. فيكون بهذا المعنى الثاني إضافة معنى جديد في النهي. وكلا الأمرين منهي عنه، قد صحت به الأحاديث. والصحيح أن الاختناث يتناول معنى الشرب من الفي، وزيادة. وهذه الزيادة هي كسر أو قطع في السقاء؛ ليشرب من فيها. فيكون فيه الكراهة التي سبقت الإشارة إليها أولًا: الشرب من فيه السقاء. وينضاف إليه الكراهة الثانية التي فيها أولًا إفساد هذه الأوعية؛ لأن الأوعية إذا اختنثت -يعني: توسعت فتحتها من الأعلى بقطع أو كسر- لأجل أن يتسع له للشرب، كان هذا مدعاه لإفساد هذه الأوعية، فلا يستطيع أن يوكئها -يعني: يشد عليها رباطها-. تعرفون القربة، القربة لها في أعلاها فتحة ضيقة، ثم يشد عليها برباط؛ حتى لا يسيل الماء إذا علقت، ولا ينكب الماء. بعض الناس إذا أراد أن يرتاح في الشرب لا يبالي بإفساد هذه القربة، يقطعها، فيكون واسعًا، يستطيع أن يشرب منها مباشرة. وهذا يعني أن القربة لا يمكن إغلاقها بعد هذا. فإذا كان كذلك، هذا ما يظن ماذا؟ الإضرار بالشاربين جميعًا؛ لأن الماء بهذا سيتلوث، وسيكون عرضة لدخول أي شيء فيه. وغير هذا من المفاسد الأخرى، مع ما فيه كذلك من جعل هذه القربة وعاءً للشرب منها مباشرة. وهذه سنة سيئة؛ لأنه قد صح النهي من الشرب من فيه السقاء. فإذا كان السقاء لها في ويربط، فقليل من يشرب من فمها. لكن إذا قطع، صار الكل يشرب من ماذا؟ من فمها. ففي هذا ماذا؟ سن سنة ليست بحسنة في هذا الباب. وقد علمنا أن الشرب من فيه السقاء فيه مفاسد، ولأجلها ولغيرها مما لم يذكر، وربما ذكره آخرون من أهل العلم، فيكون هذا فيه تأكيد ما تقدم. فإذا اختنثت الأسقية، فيه معنى النهي عن الشرب من الفم، وزيادة. وذكر حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- في البخاري: «أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى أن يشرب من في السقاء». وهذا فيه المعنى الأول. وفي لفظ أحمد: «أن أيوب قال: فأنبئت أن رجلًا شرب من في السقاء، فخرجت له حية». وهذا ما تقدم: أن بعض من خالف الحديث جاء في بعض الآثار أنه لحقته العقوبة. وما لمثله جاء النهي؛ فقد تدخل الحية أو غيرها في القربة، وفي الوعاء الكبير، فيشرب منه مباشرة، فيكون كذلك. وهكذا كذلك حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- في البخاري وغيره، في نهي النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الشرب من في السقاء. ولاحظوا في قوله: «في السقاء»، فهذه الألفاظ تدل أن هذا في حق الفي الضيق؛ لأنه هو الذي يقصد بمثل هذا اللفظ. وفي حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: «أن الإناء دار على جميع القوم، وهو إناء واحد». فإذا اتسع، إذا كان إناء واسعًا، ومما جرى العرف أن يجتمع الناس على الشرب منه متتابعين، فإذا لا كراهة في الشرب منه مباشرة. مثل الأوعية التي تعارف الناس على الشرب فيها الماء في بعض القرى والبلاد، الذي يأتي من حديد الاستيل -تعرفونه- يأتي قطره تقريبًا شبر وزيادة. فما كان بمعنى هذا، فهذا لا بأس به. طاسة -طاسة يعني في اللغة- أوسع من هذا، ربما يحملها أربع رجال. لكن في عرفنا اليوم ربما يطلق كذلك على الصغير، ربما يطلق على الصغير مثل هذا الذي يشرب منه. فالشاهد من هذا أن المقصود بالنهي هو الفي الضيقة الذي يتحقق فيها معنى المفاسد التي ذكرت سابقًا. وسبق أن تقدم أن هذا فيما هو ما يظن تضرر، وما هو كذلك ما يظن تقذر الآخرين مما يشرب منه أكثر من واحد. لكن لو كان عندك قارورة مشروب -تعرفوا المشروبات اليوم- تكفي واحد، ممكن تشرب من فيه السقاء أو لا ممكن؟ لأن الحكم يدور مع علته ماذا؟ وجودًا وعدمًا. هذه أوعية مغلقة محكمة، وهي هيئة لأن يشربها رجل واحد، فليس فيها المفاسد التي لأجلها جاء النهي. فالحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا. وهل يحمل هذا على التحريم أو الكراهة؟ اختلف أهل العلم في هذا، والصحيح أنه للكراهة. وقد يصل إلى التحريم إذا تحققت المضرة. إذا تحققت المضرة قد يصل إلى التحريم؛ لأن من سن سنة سيئة، فعليه وزرها. ولا ضرر ولا ضرار. مثل مثل المكان مشهور بكثرة الحيات، وأن الحيات تدخل في القرب، فيصير فعل مثل هذا لا شك أنه ضرر، ولا يجوز مثل هذا. وذكر كذلك من الأحكام حكم المائعات إذا وقعت فيها نجاسة. وذكر -رحمه الله- في الشرح التفصيل، وأشار إلى ذلك في المتن، فقال -رحمه الله-: «وإذا وقعت النجاسة في شيء من المائعات لم يحل شربه، وإن كان جامدًا ألقيت وما حولها». ومعنى أن المائع إذا جمد، وكان سقوط النجاسة فيه هو جامدًا، فيكون حكمه حكم الجامدات. ومن باب أولى الجامد من أصله. فمثلًا: السمن في وقت الشتاء يكون جامدًا ليس مائعًا، فإذا سقطت فيه نجاسة، يكفي أن تخرج وما حوله. وقد صح معناه عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، ففي حديث ميمونة -رضي الله عنها- في البخاري: «أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سئل عن فأرة وقعت في سمن فماتت، فقال: ألقوها وما حولها، وكلوا سمنكم». ويفهم من هذا ما تقدم من أن المقصود من ذلك إبعاد الضرر. لا ضرر ولا ضرار. أما إذا كان مائعًا، فلا يدرى أين كانت الفأرة. أين كانت الفأرة؟ فهنا يرمى كاملًا. إذن لا يقال: كل سمن وقعت فيه فأرة ماذا؟ يخرج وما حولها؛ لأن المائع السائل ليس حكمه كالجامد، فيحمل حديث ميمونة -رضي الله عنها- على ماذا؟ على الجامد. وليس المائع الذي قد ساح مثل الزيت. وأما الزيت وما كان بمعناه، فالصحيح أنه يرمى بأكمله إذا كان قليلًا، وإذا كان تنجس مثله. وأما إن كان كثيرًا، أو كذلك حتى الماء إذا كان كثيرًا، فكما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي يحسن: «إذا بلغ الماء القلتين لم يحمل الخبث». ومعناه: أن الماء الكثير الذي هو مظنة عدم التغير لا يضره سقوط النجاسة فيه، وإن علمنا ذلك يقينًا. ما دام أنه لا يتضرر بهذه النجاسة، مثلًا: بركة ماء سقطت فيه قطرة بول، إيش نفعل؟ نترك الوضوء من هذه البركة؟ الجواب: لا، البركة طاهرة. لماذا؟ لأن هذه النجاسة اليسيرة لا تضر. بحر وقعت فيه نجاسة، بال فيه إنسان، هل يتنجس البحر؟ ما يتنجس البحر. ومع ذلك يكره فعل هذا الإنسان، خصوصًا إذا كان ليس متحركًا، أو كان هذا الموضع مواضع ورود من مواضع ورود الناس. وهكذا يقال فيما هو بمعناه. وقد صحت في الباب أحاديث كثيرة، أشار المؤلف -رحمه الله- إلى بعضها، وسمعتم بعضها، وعمومات كثيرة تدل على هذا التفصيل. وهكذا كذلك من الآداب التي أشار إليها -رحمه الله- وختم بها تحريم الشرب والأكل في آنية الذهب. وأشار إلى أحاديث منها حديث في الصحيحين، في قوله -عليه الصلاة والسلام-: «لا تلبسوا الحرير ولا الديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها؛ فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة». أما لبس الحرير؛ فسيأتي التفصيل فيه -إن شاء الله-، وأن النهي خاص بالرجال إلا ما استثناه الدليل. وأما النساء؛ فهو حلال لهن. والديباج بمعنى الحرير، كما سيأتي -إن شاء الله-. وأما استعمال آنية الذهب والفضة في الشرب أو الأكل أو أي معنى من معاني الاستعمال؛ على الصحيح يدخل في هذا النهي في الأكل والشرب، وهو عام للرجال والنساء. وفي حديث أم سلمة -رضي الله عنها- في الصحيحين كذلك، قوله -عليه الصلاة والسلام- في الذي يشرب في إناء الفضة: «يجرجر في بطنه نار جهنم». وفي لفظ مسلم: «يأكل أو يشرب في إناء الذهب أو الفضة». وفي الباب أحاديث كثيرة. وهذا يدل على تحريم هذا الفعل؛ لما فيه أولًا من الإسراف والتبذير وإضاعة المال، ولما فيه كذلك من التشبه بالكافرين والمتكبرين المترفين. ولا يجوز لمسلم أن يتشبه بهؤلاء، وإنما المسلم ينبغي أن يتصف بصفة المتواضعين المتخشعين لله -سبحانه وتعالى-، وكذلك غير مترفعين على عباد الله. مع ما فيه من عدم فتح باب إضاعة المال الذي يقع فيه الإسراف والتبذير، وما كان بمعناه مما حرمه الله. وإذا كان كذلك، وهذه العلة؛ فالحكم يدور مع علة وجودًا وعدمًا. فما كان بمعنى الآنية؛ فهو لا يجوز. مثلًا: بعض الناس يقول: أنا عندي آنية، لكن لا أستعملها للأكل والشرب، وإنما للزينة. ملاعق ذهب، وصحون ذهب، وأوعية ذهب. قال: هذا حرام، لا يجوز، ولو لم تستعملها؛ هو من الإسراف والتبذير. وهكذا كذلك وضع الذهب في بعض ما يستعمله الإنسان مما يدخل في معنى استعمال الآنية، مثل وعاء المناديل من ذهب. هذا مثل هذا. من ذهب قد يقول لك قائل: هذا ليس بوعاء، لا يشرب فيه ولا يؤكل. فيقال: هذا من باب أولى أن يحرم؛ هذا من باب أولى أن يحرم. مقلمة من ذهب، كذلك يدخل في هذا المعنى. أما ما أباحه الشرع وأجازه بالدليل - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - إلم أنا عندي آنية، لكن لا أستعملها للأكل والشرب، وإنما للزاعة. ملاعق ذهب، وصحون ذهب، وأوعية ذهب. قال: هذا حرام، لا يجوز، ولو لم تستعملها؛ هو من الإسراف والتبذير. وهكذا كذلك وضع الذهب في بعض ما يستعمله الإنسان مما يدخل في معنى استعمال الآنية، مثل وعاء المناديل من ذهب. هذا مثل هذا. من ذهب قد يقول لك قائل: هذا ليس بوعاء، لا يشرب فيه ولا يؤكل. فيقال: هذا من باب أولى أن يحرم؛ هذا من باب أولى أن يحرم. مقلمة من ذهب، كذلك يدخل في هذا المعنى. أما ما أباحه الشرع وأجازه بالدليل باللفظ أو بالمعنى؛ فهو جائز. مثل ما تلبسه النساء تتزين به، هذا جائز. حلي -سواء على العنق أو الرأس أو الأذنين أو اليدين أو الرجلين- فهذا يجوز. وأما الرجل؛ فلا يجوز له الذهب. ولكن يجوز له -كما سيأتي -إن شاء الله- ماذا؟ الفضة، وباقتصاد، ليس بإسراف. والمرأة كذلك باقتصاد، ليس بإسراف؛ لأن الله نهى المؤمنين عن ذلك: «وكلوا واشربوا ولا تسرفوا، إنه لا يحب المسرفين». «ولا تبذر تبذيرًا، إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين، وكان الشيطان لربه كفورًا». وبهذا ننتهي ونختم. والله تعالى أعلم، وصلَّ الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه.