كتاب اللباس  2

كتاب اللباس 2

الدرس في كتاب اللباس 2، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

الألبسة المنهي عنها وحدود لباس المسلم

يناقش المحور مسائل الألبسة المنهي عنها ويشدد على تحريم إطالة اللباس تحت الكعبين للرجال. يبين الحدود المسموح بها للرجال والنساء في طول اللباس وفقًا للأحاديث النبوية.

النهي عن التشبه بالكفار وتحريم لباسهم

يناقش المحور النهي عن التشبه بالكفار في اللباس، ويستدل بحديث "من تشبه بقوم فهو منهم". يحذر من انتشار عادات الكفار بين المسلمين، ويعتبر لبس البناطيل من قبل الرجال والنساء تشبهًا بالكفار.

أحكام لباس المسلم في الصلاة وستر العورة

يناقش المحور أحكام لباس المسلم في الصلاة، ويحذر من التشبه بالكفار والفجار في اللباس. يشير إلى ضرورة ستر العورة وتغطية العاتقين في الصلاة، ويستشهد بآيات قرآنية وأحاديث نبوية في ذلك.

ختام بالصلاة على النبي وآله

يتضمن المحور ختامًا بالصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه. يُظهر هذا الختام احترامًا وتقديرًا للنبي. يُعتبر هذا الدعاء شائعًا في نهاية العديد من النصوص الدينية.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. مر معنا في الباب أو الكتاب السابق ما ذكره المؤلف رحمه الله من مسائل تتعلق بكتاب اللباس. ومما يناسب التنبيه عليه، وهو مهم تتمةً وإكمالًا للفائدة، فيما يتعلق بمسائل هذا الكتاب مسائل في بعض الألبسة المنهي عنها. فمن الألبسة المنهي عنها، ولم ينبه عليه المؤلف رحمه الله، ومن المهم التنبيه عليه، ما زاد على الكعبين من اللباس، فلا يجوز للرجل أن يزيد على الكعبين في لباسه، إزارًا كان أو غيره، لما ثبت في أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما أسفل الكعبين من الإزار ففي النار». رواه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وجاء بحديث أبي سعيد عند أبي داود وغيره بسند صحيح، قال عليه الصلاة والسلام: «إزار المسلم إلى نصف ساقه، ولا حرج ولا جناح فيما بينه وبين الكعبين، فما كان أسفل الكعبين فهو في النار». ومن جرّ إزاره بطرًا لم ينظر الله إليه. وهذا الحديث يفصل لنا أحاديث كثيرة رويت فيما يتعلق بهذه المسألة، استشكل بعضها على بعض الناس، بعضهم لعدم فهمه، وبعضهم لهوى في نفسه، حتى إن بعضهم جعل أن الذي يحرم هو ما زاد عن الكعبين بطرًا ورياءً، وما لم يكن كذلك فيجوز أن يزيد على الكعبين. وهذا باطل، ليس بالصحيح، إذ في هذا الحديث التفريق بين حكمين اثنين، فما زاد على الكعبين فهو في النار، وإذا كان معه شيء من الخيلاء والبطر زاد مع كونه في النار أن الله لا ينظر إليه يوم القيامة. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الإسبال هو المخيلة». وبه يعلم أن تحريم الإسبال والزيادة عن الكعبين لأجل أن لا يقع الإنسان في المخيلة، ولو لم ينوه، ولو لم يقصده؛ لأنه يوقعه في هذا الحكم. ويلحق بالإزار كل ما كان بمعناه مما يلبس في الرجل، فيصل إلى أسفل الجسد، فيدخل فيه السراويل، ويدخل فيه كذلك الجبة والقميص على الصحيح، وكل شيء. وهكذا كذلك في قوله: «إزار المسلم إلى نصف ساقه»، الصحيح أن هذا ليس مختصًا بالإزار، بل في كل شيء يلبس من أعلى إلى أسفل، فيتدلى إلى جهة الأقدام. فالأفضل، وهو الذي بدأ به النبي صلى الله عليه وسلم، ووصفه بوصف المسلم، أنه إلى نصف ساقه. بل صح عن النبي عليه الصلاة والسلام عند أبي داود وغيره أنه: «أربعة أصابع تحت الركبة». ومعناه يجوز هذا ويجوز هذا. وقول من قال: إن هذا لا يصلح في القميص؛ إذ إنه إذا ركع تنكشف عورته، يقال: هذا ليس بصحيح، ولا يستلزم أن تنكشف عورته. وكذلك هذا فيه شيء من الاعتداء على من قال من أهل العلم بهذا القول. فهل يجهلون مثل هذا الحكم؟ فكيف إذا انضاف إلى ذلك ما جاء صحيحًا عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه، فيما رواه مالك في الموطأ بإسناد صحيح، أن النبي صلى الله عليه وسلم، أو أن ابن عمر قال: ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإزار، فهو في القميص، أو قال: هو في الثوب. فعلم أن الحكم عام، وأن الحكم عام. وبه يُعلم كذلك خطأ بعض الناس، إذ يُطيلون في سراويلهم، ويزعمون أن الحكم خاص بالإزار، أن يُطيلون حتى يقعوا في الإسبال المحرم. فهذا لا يجوز. فما فوق الكعبين إلى ما تحت الركبة بأربعة أصابع، هذا هو الجائز. وما كان أسفل من ذلك حرام. وما كان أعلى من ذلك فكذلك منهي عنه، بنص الحديث؛ لأجل أن لا تنكشف العورة. والصحيح أن الفخذ عورة، كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه. وأما المرأة، فهي ليست مثل الرجل. ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأحاديث، سألت أم سلمة رضي الله عنها، حين قالت: «إذًا تنكشف سوقهن يا رسول الله»، يعني لو رفعت فوق الكعبين تنكشف الأقدام، تنكشف الأقدام يا رسول الله. فقال: «ترخيه شبرًا»، ثم أمر أن ترخيه شبرًا آخر. فكما قال العلماء: المرأة لا تزيد على شبرين، ولا تنقص من ذلك؛ حتى لا تنكشف أقدامها. فإن سترت أقدامها بالنعال أو الخفاف وما كان بمعناها، جاز أن يكون إلى الكعبين أو إلى أطراف الأصابع. المقصود هو ستر ماذا؟ الأقدام. المقصود هو ستر الأقدام. وأما ما ورد في الباب من أحاديث، فمما ظاهره مخالفة هذا المذكور، فيحمل أنه كان على غير قصد. وكذلك وجه آخر: أنه قد يكون للضرورة، كما في ذكر ما وقع لعائشة رضي الله عنها وغيرها من الصحابيات في بعض الغزوات، فرأوا سوقهم. فيكون ذلك محمولًا على مثل هذا المعنى. أو يحمل كما قال بعض أهل العلم: أنه كان قبل هذا الحكم، قبل معرفة المسلمين بهذا الحكم. وهكذا يقال كذلك نحو هذا في حديث أبي بكر حين كان يسترسل عليه ثوبه، فقال له: «لست منهم يا أبا بكر». فليس معناه أنه يجوز لأبي بكر ولمن كان مثل أبي بكر أن يسبل في الثياب إذا لم يقصد الخيلاء، كما ظنه بعض الناس. بل هذا معناه أن من حرص وتفلت عليه بغير قصد، فهو معذور. من حرص ومع حرصه تفلت بغير قصد، فهو معذور. وأما المسألة الثانية من المسائل التي تذكر في هذا الموضع، ويناسب ذكرها، ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من النهي عن التشبه بالكفار. فقد صح في حديث ابن عمر: «من تشبه بقوم فهو منهم». استدل العلماء به أنه لا يجوز التشبه بالكفار حتى في الزي. بل جاء من حديث عند الطبراني بإسناد صحيح أنه قال: «لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى؛ فإن زي اليهود...» الحديث. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من تشبه بقوم فهو منهم». ولهذا نص العلماء أنه لا يجوز أن يلبس المسلم لباس الكفار، كما لا يجوز للمسلمة أن تلبس ما هو من خصائص لباس الكفار، حتى ولو انتشر في أوساط المسلمين معنى هذه الألبسة. فإن انتشارها لا يحلل حرامًا، كما أن العوائد لا تحل حرامًا ولا تحرم حلالًا. بل الواجب البقاء على ما دلت عليه أدلة الشرع. فلا يجوز التشبه بالكفار، ولو انتشرت عوائدهم، والغالب على عوائدهم أنها لا تخلو من المحاذير الشرعية الكثيرة. فمثلًا البناطيل التي ابتلي بها الكثير من الرجال، وهكذا كذلك الكثير من النساء، هي من التشبه بالكافرين والكافرات. صار بعض النساء - وللأسف - يلبسون البناطيل من تحت العباءات، بل في بعض البلاد التي سقط حياؤها وانتشر الشر فيها، ربما تخرج المرأة وهي لابسة البنطال الذي هو من لبس الكافرات، بل بعضه من خصائص الرجال، مما تشبه فيه نساء الكافرات برجال الكفار، ثم انتقل إلى رجال ونساء المسلمين - وللأسف - وهذا كله من المحرم الذي لا يجوز. والعجب أن تجد بعض من ينتسب إلى الدعوات الإسلامية، وربما يزداد الأمر عجبًا، إلى ما يسمي نفسه أنه من أهل السنة، ومع ذلك يقع في مثل هذه المخالفات. بعضهم يقول: نحن نحارب التقليد، والتقليد لا يجوز في ديننا - يريد التقليد المذهبي - ثم يقع في تقليد أعظم من التقليد المذهبي، يقلد الكفار. يعني سبحان الله، تحذر المسلمين من تقليد أئمة وعلماء من أهل الإسلام، والوجه الذي حذرت منه صحيح، لكن كيف لم تنظر إلى نفسك وإلى من معك، وأنتم تقلدون الكفار فيما هم عليه من عوائد وعادات وألبسة، حتى لا تكاد تميز بين المسلم والكافر. بعض الناس - كما تقدم - ربما يبقي شيء من مظاهر الإسلام، مثل ما يسمى بحجاب «عمر خالد»، تأتي المرأة لابسة السروال وبنطال الجينز والفنيلة المضغوطة، والرأس مستور بخمار صغير، رقبتها مكشوفة، وربما شيء من شعرها مكشوف. وهؤلاء محجبات «عمر خالد» وأمثاله من دعاة الخلط بين الإسلام والعلمنة. ثم نجد أعظم من هذا، من ربما يدعو إلى أن الإيمان والإسلام لا يستلزم مثل هذه الأمور، ثم يأتي بحجج باطلة، حتى صار الكثير من المسلمين والمسلمات لا تكاد ترى عليهم مظاهر الإسلام. امرأة متبرجة مئة بالمئة، تبرجها مثل تبرج الكافرات، لا على رأسها شيء، ولا على صدرها ما يدل على حشمة، فضلًا عن إسلام، فضلًا عن تدين. وربما رفعت التنورة حتى فوق الركبة، ومع ذلك إذا جاء وقت الصلاة تجدها تدخل إلى المسجد، وهذا عجيب عند ديني هؤلاء. وهذا من آثار هذه التبعية المقيتة التي ابتلي بها المسلمون، حتى انتقلت إلى بعض من ينتسب إلى الإسلام وإلى التدين - وللأسف - فينبغي الحذر من مثل هذه العوائد السيئة التي ابتليت بها المجتمعات. ويعظم هذا إذا كان في الصلاة، يعظم هذا إذا كان في الصلاة، خصوصًا إذا كان ضيقًا. أي أمر تلك البناطيل؟ فأفتى بعض من أهل العلم أنها تبطل الصلاة، كما كان يقول الشيخ الألباني رحمه الله: صليت بأحد المساجد، فصلى أمامي أحد هؤلاء الشباب، فاستحييت أن أنظر إليه - يعني قال - فرأيت بنطلًا يعقد على فخذين وإليتين، حتى استحييت، أي أن أنظر - يعني شيء فظيع - في ماذا؟ كشف العورة. ومع ذلك صاروا لا يستحيون ولا يبالون، فإنا لله وإنا إليه راجعون. ومن هذا المعنى كذلك التشبه بالشيطان والحيوان، وكذلك الفجار. فما كان من خصائص شياطين الجن والإنس، وفسقة وفجرة المجتمع، لا يجوز أن يلبسه المسلم. قد يقول قائل: هل يمكن أن يقع هذا؟ الجواب: نعم، قد يقع مثل هذا. وغالبًا لا يقع إلا من خلال هذه التبعية المقيتة. وقد نص العلماء أن مما يحرم على أهل الإسلام التشبه بهذه الأجناس في الأقوال والأفعال والألبسة، في العبادة وهكذا كذلك في العادة، الكفار والفجار والشياطين، وحتى الحيوان. نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التفات كالتفات الثعلب، ونقر كنقر الديك، وكذلك إقعاء كإقعاء الكلب، ونحو هذا. وهكذا كذلك أعظم من هذا أن يتشبه بهم في الشكل. يوجد اليوم في أوساط المسلمين - فضلًا عما يقع في المجتمعات الكافرة - فيقلدهم بعض المسلمين أعيادًا يكونوا فيها مثل هذه الألبسة، مثل ما يسمى «بعيد الكرنفال». فتجد هذا يلبس شكل الثعلب، وهذا يلبس شكل الحمار، وهذا يلبس شكل القرد، وهذا يلبس كذا وكذا. وهذا موجود - وللأسف - موجود. وربما يضحكون ويمرحون، ويرون أن هذا مما لا بأس به، وهو يوم عيد، وهو يوم عيد أو أيام أفراح. وهذه كلها من آثار التقليد المقيت ومتابعة الكافرين. فينبغي على أهل الإسلام أن يحذروا من هذه العوائد السيئة والأخلاقيات والثقافات الدخيلة التي دخلت على المجتمعات المسلمة، ونشرها بعض أبناء المسلمين من الجاهلين والفاسقين وأذناب الكافرين. ومما ينبغي عليك كذلك من الألبسة ما لا يجوز في الصلاة. فلا يجوز للمسلم أن يكشف عن عاتقيه في الصلاة. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم: المسلم إذا دخل في الصلاة أن يصلي ويجعل على عاتقيه من ثوبه شيء. فلا يجوز أن يجعل عاتقيه مكشوفين، بل يجب عليه أن يسترهما. فإن كان عنده ثوب واحد، فليلفه على عنقه. لو كان مثلا عنده إزار مفتوح - مثل ما نسميه نحن «سباعية» - وهو الإزار الذي يسمى في زمن النبي عليه الصلاة والسلام «إزارًا»، فهنا يلف طرفه بالأسفل، والطرف الآخر يلفه على عنقه، فيكون بهذا قد أدى بعض هذا الواجب؛ لأنه أمر بهذا تأدبًا وتعظيمًا لله سبحانه وتعالى، إذ يقف بين يدي الله وهو يصلي. والله سبحانه يقول: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾. وبه يعلم أن المسلم كلما أكمل زينته في صلاته، كان هذا أتقى لربه وأوفق لسنة نبيه عليه الصلاة والسلام، لكن بدون إفراط ولا تفريط، وإنما بما تقتضيه عمومات الشريعة. وبعض الألبسة فيها عدم الأدب وعدم الكمال، فينبغي أن تحذر، مثل لباس النوم، يصلي به المصلي، سواء في الجماعة أو حتى في بيته. وهذا خطأ. فأنت إذا دخلت تصلي، صلي بالثياب التي يليق أن تدخل فيها في الصلاة، وتقابل ربك سبحانه وتعالى. بل نص بعض أهل العلم أن بعض هذه الألبسة لا تصح بها الصلاة، مثل ما يسمى «بالفنيلة العلاقي»، تعرفون الفنيلة العلاقي، خيط هنا وخيط هنا، والصدر مكشوف. أفتى بعض من أهل العلم من مشايخنا بأن لا يجوز الصلاة بمثل هذه الفنيلة؛ لأنها تنافي ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم مع القدرة على غيره. أما من ليس له قدرة على غيره، فهذا معذور. لكن من يقدر على غيره، فهذا - على الصحيح - لا يجوز. وممن أفتى بهذا شيخنا الشيخ الألباني رحمه الله، سمعته أكثر من مرة، وله أشرطة فيها ذكر هذه المسألة. وهكذا كذلك شيخنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى. فينبغي على المسلم أن يحرص على ما يحقق فيه الأدب والكمال في هذه الصلاة. والمرأة تؤمر بأن تستر جسدها كله، تستر جسدها كلا، إلا الوجه والكفين. فإن كان هناك أحد من الرجال الأجانب، فتستر كذلك الوجه والكفين، تستر كذلك الوجه والكفين؛ لعموم ما روي في هذا الباب من أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. هذا خلاصة ما يذكر على وجه الاختصار، فيما تتم به فائدة مسائل هذا الباب، ويحتاج الكثير من الناس إليه. وإلى هنا والله تعالى أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.