تفسير سورة الواقعة من تفسير الجلالين 10

تفسير سورة الواقعة من تفسير الجلالين 10

الدرس في تفسير سورة الواقعة من تفسير الجلالين 10، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

الرد على منكري البعث والنشور وتفسير الآيات الدالة عليه

يتناول هذا الفصل تفسير الآيات التي تناقش قدرة الله على البعث والنشور، ويبين أن خلق الإنسان دليل على قدرة الله على إعادته بعد الموت. كما يشير إلى أن كفر الناس وتكذيبهم بالبعث سبب لدخولهم النار.

تفسير الآيات المتعلقة بالخلق والقدرة الإلهية

يفسر هذا الفصل الآيات القرآنية المتعلقة بخلق الإنسان وقدرة الله على البعث بعد الموت، مع التركيز على معاني الآيات ودلالاتها اللغوية والشرعية. يُشرح دلالات الآيات على قدرة الله وعجز الإنسان.

القدرة الإلهية على الخلق والإعادة وتغيير صور الخلق

يشرح هذا الفصل قدرة الله على الخلق من العدم وإعادة الخلق بعد الموت وتغيير صورهم، مستدلاً بمسخ بعض الأمم. كما يتطرق إلى قراءات مختلفة في القرآن وتفسيرها اللغوي والصرفي.

خاتمة بالدعاء للنبي محمد صلى الله عليه وسلم

يتضمن هذا الفصل الدعاء للنبي محمد صلى الله عليه وسلم بالصلاة والسلام عليه وعلى آله وصحبه، ويُظهر التقدير والاحترام للنبي. يُستخدم هذا الدعاء في العديد من المناسبات الدينية.

التفريغ النصي الكامل

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ﴿نحن خلقناكم فلولا تصدقون أفرأيتم ما تمنون أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين على أن نبدل أمثالكم وننشئكم فيما لا تعلمون ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون﴾. قال المفسر رحمه الله: «نحن خلقناكم» أوجدناكم من عدم، «فلولا» هل لا تصدقون بالبعث، إذ القادر على الإنشاء قادر على الإعادة. «أفرأيتم ما تمنون» تريقون من المني في أرحام النساء، «أأنتم تخلقونه» أي المني بشرًا، «أم نحن الخالقون». نحن قدرنا -بالتشديد والتخفيف- بينكم الموت، وما نحن بمسبوقين -بعاجزين- «على أن نبدل» نجعل أمثالكم مكانكم، «وننشئكم» نخلقكم فيما لا تعلمون من الصور كالقردة والخنازير. «ولقد علمتم النشأة الأولى» -في قراءة بسكون الشين- «فلولا تذكرون» -في إدغام التاء الثانية في الأصل في الذال-. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فهذه آيات من هذه السورة العظيمة -سورة الواقعة- في سياق ذكر حال الصنف الثالث من أصناف الناس يوم القيامة، وهم أهل الشمال، وما هم عليه يوم القيامة، وما كان سببًا في دخولهم النار وكونهم من أهلها، وفي عذابها أعاذنا الله وإياكم والسامعين من ذلك. بعد أن ذكر سبحانه وتعالى مما أوردهم هذا المورد ذكر تبعًا لذلك قوله سبحانه وتعالى: كفرهم وتكذيبهم بالبعث والنشور، فإن هذا من كذلك معاني كفرهم وتكذيبهم. فقول سبحانه: ﴿نحن خلقناكم فلولا تصدقون﴾ أي: كما أن الله عز وجل خلق الخلق وأوجدهم من العدم، فلا يعجزه سبحانه وتعالى أن يعيدهم بعد موتهم بالبعث والنشور. وهذا من الدليل العقلي والشرعي معًا، فإنه إذا نظر إلى هذه القضية بعدل وإنصاف علم أنه لا يعجز الله العظيم الذي أوجد هذا الإنسان من العدم أن يعيد خلقه بعد ذلك، وهو أيسر وأهون من إيجاده من العدم. وهذا هو معنى قوله سبحانه: ﴿نحن خلقناكم﴾، قال المفسر: «أوجدنا من عدم». وهذا كذلك فيه معنى آخر، وهو الاستدلال بالقياس الأولوي، فإذا كان هذا فمن باب أولى هذا. وقوله: «فلولا» قال: «هلا»، وهذا تقريب للمعنى، فهلا للتقريب، ولولا فيه هذا المعنى ولكن ببعد، والمعنى أن هؤلاء اجتمعت عندهم أسباب الكفر فجعلتهم على هذا البعد. وقوله سبحانه: ﴿أفرأيتم ما تمنون﴾ أي: استدلال منه سبحانه وتعالى على هؤلاء الكافرين المشركين بإيجاد الخلق مع وجود سببه. فإذا كان الإنسان لا يستطيع وهو عنده مادة تكون الخلق، ومع ذلك لا يستطيع أن يجعل هذا الأمر على ظاهره، بل الذي يخلق الحقيقة هو الله سبحانه وتعالى. فليس كل من أمنى أوجد الولد، فيوجد من يمني وهذا كثير ولا يوجد الولد، فإذا كان هذا في مثل هذا مع وجود السبب، فكيف بالله العظيم الذي هو مسبب الأسباب؟ وهذا هو قول سبحانه: ﴿أم نحن الخالقون﴾، فالذي يهبوا ويخلقوا حقيقة هو الله سبحانه وتعالى. فإذا عجز هؤلاء على إن جائد الولد مع وجود سببه، فمن باب أولى أن يثبت ما كفروا به وجحدوا به. وقوله سبحانه: ﴿نحن قدرنا﴾ -بالتشديد والتخفيف- يريد قراءتان: «نحن قدرنا» و«قدرنا» قراءتان سبعيتان مشهورتان. فبالتخفيف قراءة ابن كثير، وفي زيادة المبنى زيادة المعنى على القاعدة التي تقدمت وتكررت معنى، فيكون المعنى أن الله عز وجل هو الذي يخلق وهو الذي يقدر وحده، لا يشركه معه أحد من خلقه. وإذا كان كذلك علم أنه سبحانه لا يعجز أن يعيد الخلق بعد موته. وقوله سبحانه: ﴿بينكم الموت وما نحن بمسبوقين﴾ أي: بعاجزين، فالذي خلق الموت والحياة قادر سبحانه وتعالى على أن يعيد الخلق بعد موتهم جل وعلا. وقوله: ﴿على أن نبدل﴾ قال: «نجعل»، ولا شك أن اختلاف المبنى يدل على اختلاف المعنى، فالتبديل ليس الجعل، الجعل قد يكون مع تبديل ومع غير تبديل، والتبديل يكون مع وجود جنس المبدل به. والمقصود أن الله سبحانه وتعالى أخلق من العدم، خلق من العدم، وكذلك يعيد سبحانه وتعالى، بل ويبدل إذا شاء كيف يشاء. وقوله: ﴿وننشئكم﴾ قال: «نخلقكم فيما لا تعلمون» قال: «من الصور كالقرد والخنازير»، يعني أن الله لا يعجزه فقط أن يوجدكم بعد موتكم، بل قادر سبحانه وتعالى أن يبدل خلقه بخلق كما مسخ الله عز وجل عددًا من الأمم قردة وخنازير، وهو على كل شيء قدير. فالذي مسخ تلك الأمم قردة وخنازير، وبعض المشركين يعترف بهذا ويقر بهذا، فكيف يعجزه أن يعيد الخلق بعد الموت؟ وهذا كذلك من الاستدلال بالموجود على المفقود، وهو نوع من الأقيسة والإلزامات العقلية. ونلاحظ أن الكفار يناقشون بمثل هذه الحجج لأنهم يكفرون بالحجج الشرعية. وقوله سبحانه: ﴿ولقد علمتم النشأة الأولى﴾ قالوا: في قراءة بسكون الشين «نشأة» و«نشأة» وهي قراءتان سبعيتان مشهورتان. والمعنى ليس بعيد، وإنما الفرق -ولا شك أن اختلاف المبنى يدل على اختلاف المعنى- أن هذا فيه معنى القرب والبعد. وقوله سبحانه: ﴿فلولا تذكرون﴾ قال: فيه إدغام التاء الثانية في الأصل في الذال، أصلها «تتذكرون» فصارت مع كثرة استخدامها لتقارب المخارج قربت، كما هو معلوم في القواعد الصرفية يقلب قلب الحرف المتشابه إلى حرف قريب، فصار كذلك. وقوله قبل ذلك في التسهيل والتخفيف بالقراءتين: تحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ألفًا وتسهيلها، يعني حصلت هنا حكمان، الحكم الأول إبدال الهمزة الثانية ألفًا، بدل «أأنتم» تصير «أنتم» بمد الألف دون همزة، ومع التخفيف والتسهيل التسهيل يعني يخفف تحقيق الهمزة، وهي قراءة كذلك سبعية مشهورة. فتقول في هذه القراءة: «أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون»، وتقرأ: «أنتم تخلقونه أم نحن الخالقون»، يعني بالتخفيف للهمزة مع تسهيلها تخفيفها، أي: لا تنطقها همزة وإنما تنطقها ألفًا، وتسهيلها يعني لا تحقق الهمزة، وهي قراءة سبعية جرت بها لغة العرب، وقد نزل القرآن على سبعة أحرف، يعني على سبعة لهجات من لهجات العرب، تسهيلًا لنطق هذا القرآن. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.