تفسير سورة الواقعة من تفسير الجلالين 8

تفسير سورة الواقعة من تفسير الجلالين 8

الدرس في تفسير سورة الواقعة من تفسير الجلالين 8، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

إنكار المشركين للبعث وتفسير الآيات

تحدث عن إنكار المشركين للبعث والنشور يوم القيامة وتفسير الآيات المتعلقة بهذا الموضوع. يبين معنى تكذيب الكفار للبعث وإنكارهم له.

تفسير الميقات والوقت في القرآن

يفسر معنى الميقات والوقت في القرآن الكريم ويبين أن الميقات يشمل الزمان والمكان والحال في اليوم الآخر. يشير إلى أن يوم القيامة له عدة أسماء وصفات.

ختام الخطبة وتحذير الناس من النار

يختم الخطبة بتحذير الناس من عذاب النار ويشير إلى أن ما ذكر هو جزء مما توعد الله به الكافرين والمجرمين. ثم يختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ﴿وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَوْ آبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ﴾. قال المفسر رحمه الله: وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابًا وعظامًا أئنا لمبعوثون، في الهمزتين في الموضعين التحقيق وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما على الوجهين. أو آباؤنا الأولون، بفتح الواو للعطف والهمزة للاستفهام، وهو في ذلك وفيما قبله للاستبعاد. وفي قراءة بسكون الواو عطفًا بأو والمعطوف عليه محل إن واسمها. ﴿قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، ما زلنا في هذه الآيات العظيمات في هذه السورة في ذكر أحوال الناس يوم القيامة، وفي ذكر حال الصنف الثالث من الأصناف الثلاثة الذين ذكروا مجملًا في أول السورة، وهم أصحاب الشمال. بعد أن ذكر سبحانه وتعالى ما ذكر من وصفهم، ذكر كذلك من وصفهم قولهم سبحانه: ﴿وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾. قال الإمام رحمه الله: في الهمزتين في موضعين التحقيق وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما على الوجهين، أي يريد بالهمزتين في أئذا متنا وكذلك أئنا لمبعوثون. وأشار بالتعليق رحمه الله إلى أن كلا الوجهين قد قرئ بهما في قراءة سبعية مشهورة، أي بإثبات وتسهيل. فالتحقيق إثبات والتسهيل ترك، فيكون المعنى مترددًا بين الاستفهام والإخبار. فعلى المعنى الأول يكون المعنى على وجه الاستفهام، وذلك لما يكون بذلك اليوم العظيم، فإنهم كانوا ينكرون البعث والنشور، فيكون كالتوبيخ لهم لما كان من تكذيبهم وكفرهم بالله عز وجل وبالبعث والنشور يوم القيامة. وعلى الوجه الثاني يكون إخبارًا بما يكون في ذلك اليوم العظيم، أي ما كذبتم به سترونه في ذلك اليوم العظيم حين يكون، والذي من أهواله ما سبق ذكره في الآيات السابقات. ومن ذلك ما يلقاه أصحاب الشمال من أنواع العذاب، وهكذا كذلك صنوف التوبيخ، ومن ذلك بعثهم، وقد كانوا يكذبون بهذا البعث. وقوله سبحانه: ﴿أَوْ آبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ﴾، قال: بفتح الواو للعطف والهمزة للاستفهام، يعني في قوله أو، فهي قراءتان سبعيتان مشهورتان بسكون الواو، فيكون أو، بفتحها أو آباؤنا. وعلى كل المعنيين يكون بها هذا المعنى المقصود، وهو تكذيب هؤلاء للبعث والنشور، ويزعمون أنه كيف يكون هذا لهم ولمن كان قبلهم من الآباء في أجيال متتابعة متتالية. فإذا كان يوم القيامة ووقع وكان على المعنى الثاني وهو الإخبار، يكون بعث الأولين والآخرين، فيبعث الله عز وجل الجميع، ولا يعجزه شيء سبحانه وتعالى، وذلك حين يرى هؤلاء الكفار المكذبون ما كانوا قد كذبوا به في ذلك اليوم العظيم بأعينهم، وقد أصابهم ما أصابهم من صنوف العذاب وأنواع العقاب. وقوله سبحانه: ﴿قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾، هو بالمعنى باعتبار ما سيكون، فإن الله عز وجل يخبر أنه سيكون للبعث للجميع الأولين من الآباء والأجداد والآخرين من الأبناء والأحفاد، فالكل يبعثهم الله سبحانه وتعالى. وباعتبار أن هذا لما يكون بذلك اليوم، فهو إخبار لما سيراه هؤلاء المكذبون من اجتماع الأولين والآخرين في ذلك المجمع العظيم. وكل الأمرين مقصود على ما تقدم من الاستفهام والإخبار. وقوله سبحانه: ﴿لَمَجْمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَاتِ﴾، قال: إلى وقت، والوقت معنى هو جزء من معنى الميقات، والمقصود إلى ميقات، أي الوعد الذي وعد الله عز وجل به الخليقة، وهو الميقات، وهو ذلك من اليوم الآخر، فيتناول زمانًا ومكانًا ووصفًا لذلك من اليوم العظيم. فيكون قوله وقت تفسير ببعض المعنى، إذ ميقات مبنى يختلف عن وقت. وقد مضى معنا وتقرر وتكرر أن اختلاف المبنى يدل على اختلاف المعنى، فتفسيره لميقات بوقت هو تفسير ببعض المعنى، وإلا في ميقات يتناول ثلاثة أشياء: يتناول الزمان، ويتناول المكان، ويتناول الحال، وهو كله ما يكون في ذلك اليوم العظيم، اليوم الآخر، وما فيه من أهوال وأحوال كذب بها بعض المجرمين الكافرين. فحين يرون وعيانًا وقد وقع ما توعد الله عز وجل به الكافرين المجرمين من صنوف العذاب والعقاب، فعند ذلك يكون قد وقع وعد الله، وهذا هو قول سبحانه: ﴿إِلَىٰ مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾، قال: يوم القيامة. ويوم المعلوم هو وصفًا أوصاف يوم القيامة، ويوم القيامة سميت كما تقدم وتكرر بعدة أسماء هي صفات ذلك اليوم العظيم. فمن صفاتها أن الله عز وجل جعلها يومًا معلومًا، أي قيل معلوم بمعنى محدد، وهذا معنى من معاني لفظ معلوم. وقيل معلوم أي موصوف بأنواع العلامات والدلالات التي تدل على ذلك اليوم العظيم في زمانه ومكانه وحاله وغير ذلك من صفاته. وتضمنت هذه الجملة مع ذكر هذا الوصف التهديد، وكذلك التخويف بذلكم الوعيد الذي أعده الله عز وجل لهذا الصنف الثالث من الأصناف الثلاث، وهم أصحاب الشمال. ولم يذكر خبره لتعظيمه والتهويل به، كأنه قال: هذا الذي ذكر بعض ما يلقاه هذا الصنف، وفيه ما هو أعظم من ذلك مما توعد الله عز وجل به الكافرين والمجرمين، أعاذنا الله وإياكم من النار وعذابها، وجعلنا وإياكم من أهل الجنة ونعيمها. وإلى هنا والله تعالى أعلم، صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.