شرح العقيدة الواسطية للهراس 70

شرح العقيدة الواسطية للهراس 70

الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 70، الدرس السبعون:(الأصل الثاني:دلت هذه النصوص القرآنية على أن صفات الباري قسمان ... كالخلق والرزق والإحياء والإماتة وأنواع التدبير المختلفة). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تقسيم صفات الله تعالى

يناقش تقسيم صفات الله تعالى إلى ذاتية وفعلية وسلبية، حيث تُعتبر الصفات الذاتية لازمة للذات الإلهية أزلا وأبدا. الصفات السلبية تُستخدم لتنزيه الله تعالى وإثبات كمال ضد المنفي.

الصفات الثبوتية والسلبية لله تعالى

الصفات السلبية تذكر لإثبات كمال الله أو نفي ادعاءات الكاذبون، بينما الصفات الثبوتية تثبت صفات إلهية مثبتة في القرآن والسنة وتنقسم إلى ذاتية معنوية وخبرية. هذه الصفات تعتبر أساسية لفهم الذات الإلهية.

الصفات الفعلية وعلاقتها بمشيئة الله

الصفات الفعلية تتعلق بمشيئة الله وقدرته وتحدث بمشيئته وقدرته، وتنقسم إلى أقسام مختلفة. تتضمن أمثلة على هذه الصفات أفعالا متعلقة بذات الله مثل الاستواء والمجيء، وأفعالا متعلقة بخلقه مثل الخلق والرزق.

الصفات ذاتية فعلية لله تعالى

توجد صفات لله تعالى تعتبر ذاتية وفعلية في نفس الوقت مثل صفة الكلام والرحمة والمغفرة. هذه الصفات تسمى صفات ذاتية فعلية وتدل على عظمة الله سبحانه وتعالى وتتعلق بالذات الإلهية والمشيئة والقدرة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشارح رحمه الله تعالى: قال الأصل الثاني: دلت هذه النصوص القرآنية على أن الصفات الباري قسمان: صفات ذاتية لا تنفك عنها الذات، بل هي لازمة لها أزلا وأبدا، ولا تتعلق بها مشيئة مشيئته تعالى وقدرته، وذلك كصفات الحياة والعلم والقدرة والقوة والعزة والملك والعظمة والكبرياء والمجد والجلال إلى آخره. جعل رحمه الله تعالى هذا الأصل الثاني في الكلام على ما دلت عليه النصوص القرآنية المتقدمة من أمر الصفات في حق الباري سبحانه وتعالى، وقد سبق الكلام على بعض ذلك، تقسيم الصفات لصفات ذاتية وأخرى فعلية، وهو ما سيأتي ذكرها. فأما قوله: الصفات الذاتية هي التي لا تنفك عنها الذات، بل هي لازمة لها أزلا وأبدا، يعني التي لا يزال ولم يزل متصفا بها سبحانه وتعالى، فاتصافه بها لم ينقطع ولن ينقطع، وهذا قوله: أزلا وأبدا، أزلا فيما مضى وأبدا فيما سيأتي، فهو لا يزال ولم يزل متصفا بها سبحانه وتعالى. وقبل ذلك ينبغي أن نعلم أن الصفات كما تقدم في مباحث القرآن التي سبقت أنها تنقسم إلى قسمين: صفات ثبوتية وصفات سلبية. أما الصفات السلبية فهي ما جاء فيها النفي وتنزيه الرب جل وعلا عنها، ومنها سواء في نصوص القرآن التي مرت أو نصوص السنة التي سيأتي بعضها، فكل ذلك من الصفات السلبية، مثل ما مر معنا كالنوم والجهل والنسيان والعجز والتعب والولد ونحو ذلك. ومر معنا أن هذه الصفات السلبية تذكر لإثبات كمال الضد، تذكر لإثبات كمال الضد على تفاصيل علمناها في دروس سابقة، وهذه الصفات السلبية تذكر في إثبات عموم كماله سبحانه، فهي تذكر إما لإثبات عموم كماله، كقوله سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، وقوله: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾، وقوله: ﴿لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾. فهي تذكر إما لإثبات عموم كماله سبحانه، كهذه الآيات التي فيها النفي العام، وإما أن تذكر هذه الصفات السلبية لنفي ما ادعاه الكاذبون في حق الباري جل وعلا، مثل أن دعوا للرحمن ولدا، وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا، وهكذا لم يكن له كفوا أحد، ونحو ذلك من الآيات التي فيها نفي ما ادعاه عليه الكاذبون المبطلون. والثالث من هذه الصفات السلبية أنها ترد لدفع توهم نقص من كمال الرب جل وعلا، كقوله جل وعلا: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾، ففي هذا إثبات أن الرب جل وعلا خلق السماوات والأرض في ستة أيام، ولم يمسه جل وعلا شيء من التعب والنصب، وهو معنى اللغوب، فهو جاء لدفع توهم معنى من معاني النقص في كمال الرب جل وعلا، وهذا ما ادعاه اليهود. ثم هناك صفات ثبوتية، وهذه الصفات الثبوتية التي هي ضد السلبية، وهي التي فيها إثبات صفات أثبتتها أدلة القرآن وأدلة السنة، فتثبت كما جاءت، وهي تنقسم إلى قسمين: صفات ذاتية، وهي التي الآن قرأناها، التي لا يزال ولم يزل متصفا بها سبحانه وتعالى، وهو قوله: بل هي لازم لها أزلا أبدا، يعني لا تنفك عنها الذات المقدسة، وسميت الذاتية لأنها متعلقة بالذات لا تنفك عنها. وهي تنقسم إلى قسمين: صفات ذاتية معنوية، وصفات ذاتية خبرية. فأما الصفات الذاتية المعنوية فيما كان فيها معاني من صفات الذات كالحياة والعلم والقدرة والقوة والعزة والملك والعظمة والكبرياء والمجد، ومنه العلوب والجلال إلى آخره، فكلها معاني، ومعنى معاني يعني ليس فيها ما نظير أبعاظ وأجزاء لنا، ليس فيها ما نظيره أبعاظ وأجزاء لنا، فلما كانت معاني سميت صفات معنوية. فإذا تأملت تجدها كلها هي معنوية، وقسم آخر قيل فيها صفات خبرية، وضابطها ما كان نظيره أبعاظ وأجزاء لنا، وليس كذلك لله سبحانه وتعالى، لأنه ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ جل وعلا، وهو السميع البصير، ومعنى ما نظيره أبعاظ وأجزاء لنا يعني أنه بالنسبة لنا أبعاظ وأجزاء، أما بالنسبة للرب جل وعلا فليس كذلك، مثل الوجه واليدين والعينين والقدم والكف والأصابع ونحوه، والعينين ونحوه مما أثبت لله عز وجل في أدلة الكتاب وأدلة السنة، وسماها العلماء خبرية لأنها لا تثبت إلا بالخبر، لا تثبت إلا بالخبر، بخلاف الصفات المعنوية فإنها قد تثبت باللزوم وقد تثبت بالتضمن وهكذا كذلك بمعاني أخرى. ثم قال رحمه الله تعالى: ثانيا صفات فعلية تتعلق بها مشيئته وقدرته كل وقت وآن، وتحدث بمشيئته وقدرته أحد تلك الصفات من الأفعال، وإن كان هو لم يزل موصوفا بها، بمعنى أن نوعها قديم وأفرادها حادثة، فهو سبحانه لم يزل فعالا لما يريد، ولم يزل ولا يزال يقول ويتكلم ويخلق ويدبر الأمور، وأفعاله تقع شيئا فشيئا تبعا لحكمته وإرادته. فعلى المؤمن الإيمان بكل ما نسبه الله لنفسه من الأفعال المتعلق بذاته، كالاستواء على العرش، والمجيء والإتيان والنزول إلى السماء الدنيا، والضحك والرضا والغضب والكراهية والمحبة، والمتعلق بخلقه كالخلق والرزق والإحياء والإماتة وأنواع التدبير المختلفة. وهذا النوع الثاني هو الصفات الفعلية، هو القسم الثاني من الصفات الثبوتية، فالصفات الثبوتية ذاتية وفعلية، القسم الأول ذاتية، وهي تنقسم إلى قسمين: معنوية وخبرية، وصفات فعلية، وسميت فعلية لأن فيها معنى أفعال تقع من الرب سبحانه وتعالى، بخلاف القسم الأول ذاتية لأن فيها صفات تتعلق بذات الرب سبحانه وتعالى، وكله على ما يليق بجلال الله وعظمته. وهذه الفعلية قال رحمه الله: هي التي تتعلق بها مشيئته وقدرته، وهذا الذي دلت عليه نصوص الكتاب والسنة، وذكره علماء أهل السنة، وهي تنقسم إلى قسمين: تنقسم باعتبار سببها وعدمه إلى قسمين، وتنقسم كذلك باعتبار لزومها وتعديها إلى قسمين آخرين. فأما باعتبار سببها وعدمه فهي تنقسم إلى قسمين: منها ما ليس له سبب كالنزول، وهكذا كذلك الاستواء ونحوه من الصفات الفعلية التي ليس لها سبب، بل هي متعلقة بمشيئته وقدرته سبحانه وتعالى محضة، ومنها ما له سبب كالرضا والغضب، وهكذا كذلك الحب والكراهية والضحك ونحوه، والكلام ونحوه من صفاته سبحانه، فهذه صفات متعلقة بأسباب، فهو سبحانه وتعالى يرضى إذا وجد سبب الرضا، ويغضب إذا وجد سبب الغضب، وهكذا سائر ما كان متعلقا بسبب يقال لها صفات فعلية لها سبب أو سببية. وهكذا تنقسم باعتبار آخر إلى لازمة ومتعدية، فما كان منها ليس له تعدي إلى خلقه سمي لازما كالمجيء والاستواء والنزول ونحوه، وما كان له تعلق بالخلق سمي متعديا كالرزق والخلق والإماتة والإحياء ونحوه، وهذا هو قوله رحمه الله: والمتعلق بخلقه، أي المتعلق بخلقه التي تتعدى إلى الخلق، فهذه هي المتعدية كالخلق والرزق والإحياء والإماتة وأنواع التدبير المختلفة. وإذا تأملت نصوص الكتاب والسنة تجدها على هذا الذي ذكره العلماء، وكله على ما يليق بجلال الله سبحانه وتعالى وعظمته، وهذه الصفات الفعلية منها ما هي فعلية وذاتية في نفس الوقت، مثل صفة الكلام، وصفة الرحمة، وصفة المغفرة، فهي صفات ذاتية فعلية في نفس الوقت، ذاتية باعتبار تعلقها بالذات، وفعلية باعتبار تعلقها بالمشيئة والقدرة، فلهذا تسمى صفات ذاتية فعلية. طيب نقف إلى هنا، ونترك الباقي إن شاء الله إلى درس لاحق، والله تعالى أعلم.