الدرس في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 75، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يناقش هذا الفصل مسألة تحريف التوراة وطرق نقلها، حيث يذكر أن النسخ الأولى منها تعرضت للضياع والسبي، ويتناول آراء حول كيفية نقلها وتأثير ذلك على دقتها.
يتناول هذا الفصل الرد على ادعاء النصارى بأن المسيح عليه السلام غير التوراة، موضحًا استحالة تغييره للتوراة بسبب ظروف عصره، وأنه لم يمكن أن يغير نسخة التوراة.
يؤكد هذا الفصل على حفظ الله للذكر وحماية الأمة من الضلالة، حيث يشير إلى أن الأمة الإسلامية لا تجتمع على ضلالة، وقد ضمن الله حفظ الذكر، وستظل طائفة من الأمة على الحق.
يشرح هذا الفصل كيف يحفظ الله دين الأمة في كل عصر من خلال أهل العلم والقرآن، ويوضح أن الفصل يجيب على الشبهات المثارة حول هذا الموضوع.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: أن بيت المقدس فر بالقراب الأول، وجل أهله منه، وسبوا، ولم يكن هناك من الثورات نسخ كثيرة ظاهرة، بل إنما أخذت عن نفر قليل. كما يقولون: إن عزيرا أملى، وإنهم وجدوا نسخة أخرى، فقابلوها بها. والمقابلة تحصل باثنين، وقد يغلط أحدهما. وهم يذكرون أن من الملوك من أمر اثنين وسبعين حبرًا منهم بنقلها، واعتبر بعض تلك النسخ ببعض. وهذا إذا كان صدقًا لا يمنع أن يكون الغلط وقع في بعض ألفاظها قبل ذلك، إلا أن يثبت أنها مأخوذة عن نبي معصوم، أو قر جميع ألفاظها نبي معصوم. فما قاله المعصوم فهو حق، وما ثبت بالنقل المتواتر فهو حق. وهؤلاء القائلون إنه وقع التغيير في بعض ألفاظها في ذلك الزمان يقولون: لم توخذ عن نبي معصوم، ولا نقلت بالتواتر. ومن نازع من المسلمين وأهل الكتاب يقولون: أخذت عن العزير، وهو نبي معصوم. وهذا مما يحتاج المثبت فيه والنافي إلى تحقيقه. وإذا قالت النصارى: فالمسيح عليه السلام أقرها. قيل: المسيح عليه السلام لم يمكن أن يلزمهم بما أوجبه الله عليهم من الإيمان به وطاعته، فكيف كان يمكنه أن يغير نسخة التوراة التي عندهم مع كثرتها، وهم قد طلبوا قتله وصلبه لعجزه وضعفه، وصلبوا شبيهه كما يقوله المسلمون، أو صلبوه نفسه كما يقوله النصارى؟ وكيف كان يمكنه أن يصلح ما غير منها؟ وأما من بعد المسيح فليس معصومًا. والمسيح غير بعض أحكامها، وأقر أثرها. والأحكام إنما يدعي المسلمون فيها النسخ وتبديلها بالاعتقاد، لخلاف موجبها والعمل بذلك. لا يحتاجون إلى دعوة تبديل ألفاظها، كما بدلوا شريعة الرجم بغيرها، وهو مكتوب في التوراة. بخلاف الخبريات، فإن هذا يقول أكثر المسلمين: إن التغيير وقع في بعض ألفاظها. وأما النبوات المنقولة عن الاثنين وعشرين نبيًا، فهذه لا تعلم منها نبوة واحدة تواترت جميع ألفاظها، بل أحسن أحوالها أن تكون بمنزلة الإنجيل، وهو بمنزلة ما ينقل من أقوال الأنبياء وسيرهم، كسيرة من إسحاق، أو بعض كتب المساند والسنن التي ينقل فيها ما ينقله الناقلون من أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله. وأكثره صدق، وبعضه غلط. ولكن هذه الأمة حفظ الله لها ما أنزله، كما قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾. فما في تفسير القرآن أو نقل حديث أو تفسيره من غلط، فإن الله يقيم له من الأمة من يبينه، ويذكر الدليل على غلط الغالط وكذب الكاذب. فإن هذه الأمة لا تجتمع على ضلالة، وستظل فيها طائفة ظاهرة على الحق حتى تقوم الساعة، إذ كانوا آخر الأمم، فلا نبي بعد نبيهم، ولا كتاب بعد كتابهم. وكانت الأمم قبلهم إذا بدلوا وغيروا بعث الله نبيًا يبين لهم ويأمرهم وينهاهم، ولم يكن بعد محمد صلى الله عليه وسلم نبي. وقد ضمن الله أنه يحفظ ما أنزله من الذكر، وأن هذه الأمة لا تجتمع على ضلالة. بل قام الله لهذه الأمة بكل عصر من يحفظ به دينه من أهل العلم والقرآن، وينفي به تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين. بسم الله الرحمن الرحيم. هذا الفصل هو تبع للفصل الذي قبله، وما قيل في الفصل الذي قبله يغني بهذا الفصل، وهو جواب كذلك على ما في هذا الفصل. والكلام واضح وظاهر بما يغني عن أي تعليق. والله تعالى أعلم.