الدرس في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 82، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يبدأ الشرح بآية قرآنية حول جدال أهل الكتاب بأسلوب حسن، مؤكداً على الإيمان بوحدانية الله وما أنزل إلى المسلمين وأهل الكتاب. يشدد على أهمية استخدام الأسلوب الحسن في الجدال.
يفسر الجدال بالتي هي أحسن بأنه قول كلام حق يلزم الطرفين، ويبرز العناد والظلم إذا لم يوافق الخصم، مشيراً إلى أن هذا النوع من الجدال يبين الحق ويظهر قبول أعمال المخلصين لله.
يوضح أن الآيات القرآنية توجه إلى أهل الكتاب وتأمرهم بالشهادة بأن المسلمين مسلمون، مما يعد إقامة حجة عليهم، ويحمل في طياته تهديداً ووعيداً لمن يصر على الباطل.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال الملك، رحمه الله تعالى: فصل. قال: أما قوله تعالى: ﴿ولا تجادل أهل الكتاب إلا بالتي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون﴾، فهو أمر للمؤمنين أن يقولوا الحق الذي أوجبه الله عليهم وعلى جميع الخلق؛ ليرضوا به الله، وتقوم به الحجة على المخالفين. فإن هذا من الجدال بالتي أحسن، وهو أن تقول كلامًا حقًا يلزمك ويلزم المنازع لك أن يقوله، فإن وافقك وإلا ظهر عناده وظلمه، كما قال تعالى في الآية الأخرى: ﴿قل أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون﴾؛ فإنا مشتركون في أنه ربنا كلنا، وأن عمل كل عامل له لا لغيره، وامتزنا نحن بأننا مخلصون له وأنتم لستم بمخلصين له؛ فأوجب هذا أن الحق معنا دونكم، وأن أعمالنا صالحة مقبولة، وأعمالكم مردودة. ويشبه ذلك قوله تعالى: ﴿قل يا أهل الكتاب تعالى إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأننا مسلمون﴾؛ فأمره لهم أن يقولوا: «اشهدوا بأننا مسلمون» يتضمن إقامة الحجة عليهم. كما كان المسيح عليه السلام يقول. أورد رحمه الله هذا الفصل ليبين أن ما استدلوا به في معنى هذه الآيات من أن فيه إقرار النصارى على ما هم عليه؛ أنه فهم خاطئ وسقيم، بل من عنده معرفة للسان العربي ومورد الخطاب به يعلم تمام العلم أنها تدل على عكس ذلك تمامًا؛ فهي تدل على إقامة الحجة عليهم وإلزامهم بمقتضاه من العمل؛ فهو ليس تخييرًا في العمل، ولكنه تهديد؛ ولكنه تهديد بأنه قد قامت عليكم الحجة، فاعملوا وسترون عاقبة عملكم بترككم الحق وإصراركم على الباطل في الدنيا وفي الآخرة. وهذا يدركه كل منصف عرف اللسان العربي، بل وتتبع سياق الكلام في هذه الآيات؛ فإنه لا يشك أنه ورد مورد التهديد والوعيد، وليس مورد التخيير وعدم الإلزام كما ظنوا أو نقول: أنهم ادعوا ذلك، وهذا هو الغالب؛ أنهم ادعوا ذلك، وإلا فهم يعلمون ويفهمون أن المعنى المراد ليس هذا.