الدرس في شرح أصول السنة للرازيين 1، الدرس الأول:من( ترجمة يسيرة لأبي حاتم وأبي زرعة الرازيين ... الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول المقطع ترجمة الإمامين أبي حاتم الرازي وأبي زرعة الرازي، حيث يبرز الحافظ الذهبي حفظهما وعلومهما وثناء العلماء عليهما.
ذكر عقيدة أبي زرعة وأبي حاتم الرازيين في الإيمان بأن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، ونقل أقوال السلف في ذلك.
المقطع يذكر أقوال العلماء في تعريف الإيمان بأنه قول وعمل يزيد وينقص، وأكد أن هذه العقيدة قول أهل السنة.
المقطع يشير إلى مصداقية الأئمة في نقل رواياتهم بحق وصدق، ويُظهر الثقة في أقوالهم.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال: والله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، نفتتح في هذا اليوم القراءة في رسالتي أو في رسالتين صغيرتين فيما بناهما كبيرتين فيما تضمنتهما من مباحث مهمة وعظيمة. أولهما وهي كتاب السنة أو المسمى بعقيدة الرازيين، المأخوذ من شرح وصول اعتقاد أهل السنة والجماعة لللالكائي، رحمه الله تعالى. وقبل الابتداء بالقراءة في هذه الرسالة في عقيدة الرازيين، رحمهم الله تعالى، نأخذ شيئا من ترجمة الإمامين والناقل عنهما، ترجمة يسيرة فيما ذكره الحافظ الذهبي، رحمه الله تعالى، في تذكرة الحفاظ. وإلا فمن تتبع سيرة هؤلاء الأئمة في السير والتراجم وجد في ذلك شيئا كثيرا. أولا: ترجمة أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي، رحمه الله تعالى، فيما ذكره الحافظ الذهبي، رحمه الله، في تذكرة الحفاظ على وجه الاختصار. قال الحافظ الذهبي: الإمام الحافظ الكبير محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي، أحد الأعلام، ولد سنة خمس وتسعين ومئة للهجرة. قال: كتبت الحديث سنة تسع ومئتين للهجرة، ومعنى أنه كتب الحديث وهو ابن كم؟ وهو ابن أربع عشرة سنة، كتب الحديث وعمره أربع عشرة سنة. قال الذهبي: رحل وهو أمرد، وسمع، ثم ذكر أناسا كثر سمع منهم، رحمه الله تعالى، وذكر آخرين سوى الذين ذكرهم. ثم قال: ومشى أكثر من ألف فرسخ، منها من البحرين إلى مصر ماشيا، ثم عدد بلدانا كثيرة مشاها، رحمه الله تعالى، على قدميه يطلب الحديث ويسمع ويكتب، وسمع من أمم كثر. وعدد الذهبي، رحمه الله، عددا كبيرا ممن سمع منهم، وذكر كذلك أنه سمع منه أمم من العلماء. وذكر منهم: أبو داود، والنسائي، وأبو عوانة، وذكر منهم جماعة. ومن هؤلاء من سمعتم، وغيرهم كثر. ثم قال الذهبي: توفي رحمه الله سنة سبعين ومئتين وسبعمئة للهجرة، وله اثنان وثمانون سنة. قال فيه أحمد بن سلمة: ما رأيت بعد محمد بن يحيى أحفظ للحديث ولا أعلم بمعانيه من أبي حاتم. وقال موسى بن إسحاق القاضي الأنصاري: ما رأيت أحفظ من أبي حاتم. وروا عنه ابنه أنه كان عند باب أبي الوليد الطيالسي، ومعه جماعة -يعني من أهل الحديث- وهم ينتظرون أبا الوليد الطيالسي -يعني يريدون السماع منه- وهو صاحب المسند. قال: ومعه جماعة منهم أبو زرعة. فقال أبو حاتم: من يأتيني بحديث يغرب فيه فأعطيه درهما. فلم يتكلم أحد. وإنما قال: وإنما أردت أن أسمع حديثا لم أسمعه فأرحل لسماعه. وهذا يدلك على أمور منها: أنهم علموا وفيهم مثل أبي زرعة أنه ليس عندهم حديث لا يعرفه أبو حاتم. فكل ما عندهم يعرفه أبو حاتم. وهكذا كذلك يدلك على علو همته، فإنه أراد أن يحدث بشيء لا يعرفه فيرحل لأجل سماعه ومعرفته وأخذه بعلو. وفيه كذلك صبر هؤلاء الأئمة على طلب العلم، وكيف أن العلم لا ينال براحة الجسد. ثم ذكر الذهبي، رحمه الله تعالى، قصة لأبي حاتم ونجاته مع صاحبيه من هلاك عظيم، وما وقع لهما في ذلك. هذا خلاصة ما يذكر في ترجمة هذا الإمام، رحمه الله تعالى. ومن تتبع في ترجمته يجد ما هو أعظم وأكثر من ذلك. وأما ترجمة الإمام أبي زرعة، رحمه الله تعالى، فقد قال الذهبي، رحمه الله، كذلك في التذكرة: قال هو الإمام حافظ العصر عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ القرشي مولاهم الرازي. سمع أبا نعيم، وقبيصة، وخلاد بن يحيى، ومسلم بن إبراهيم، والقعنبي، ومحمد بن سابق، وطبقتهم بالحرمين، والعراق، والشام، والجزيرة، وخراسان، ومصر. وكان من أفراد الدهر حفظا، وذكاء، ودينا، وإخلاصا، وعلما، وعملا. سمع منه جماعة منهم: حرملة، وأبو حاتم الفلاس، وجماعة من شيوخه، ومسلم، وابن خالته الحافظ أبو حاتم، والترمذي، وابن ماجة، والنسائي، وابن أبي داود. هكذا ذكره الذهبي، رحمه الله. ولعل صوابه: أبا داود. قال: وأبو عوانة، والبردعي، وابن أبي حاتم، وجماعة. توفي في آخر يوم من سنة أربع وستين ومئتين. وقد شاخ، رحمه الله تعالى. قال البخاري، رحمه الله: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: نزل أبو زرعة عندنا، فقال لي أبي: يا بني، قد اعتضت عن نوافلي بمذاكرة هذا الشيخ. فسمع أكثر من مئتي ألف حديث. وهذا يدلك على حفظه، رحمه الله تعالى. قال: واستفتاه رجل حلف بالطلاق أن أبا زرعة يحفظ مئة ألف حديث. فقال رحمه الله: تمسك بامرأتك -يعني حلفك صحيح- فقد كان رحمه الله يحفظ أكثر من مئة ألف حديث. قال: وقال صالح جزرة: سمعت أبا زرعة يقول: أحفظ في القراءات عشرة آلاف حديث. وقال يونس بن عبد الأعلى: ما رأيت أكثر تواضعا من أبي زرعة. وقال أبو حاتم: ما خلف أبو زرعة بعده مثله، ولا أعلم من كان يفهم هذا الشأن مثله. وقل من رأيت في زهده. فرحمه الله رحمة واسعة. وهذه ترجمة مختصرة كذلك لابن أبي حاتم، رحمه الله تعالى، كذلك من التذكرة للذهبي. قال: هو الإمام الحافظ الناقد شيخ الإسلام أبو محمد عبد الرحمن بن الحافظ الكبير أبي حاتم محمد بن إدريس بن المنذر التميمي الحنظلي الرازي. وقيل: إن الحنظلي نسبة إلى درب حنظل بالري -يعني ليس إلى القبيلة- والأشهر الأول. قال: ولد سنة أربعين ومئتين، وارتحل به أبوه، فأدرك الأسانيد العالية قبل أن يحتلم. وفيه حرص المشايخ على إعانة الأبناء على سماع العلم صغارا حتى يحصلوا عليه فيتهذبوا ويؤدبوا ويدركوا المشايخ الكبار فيكون لهم علو إسناد. قال: سمع جماعة منهم: أبا زرعة، وابن عبد الأعلى، وابن سنان القطان، والأحمسي، والشاعر، وابن زنجويه، وجماعة. ثم ذكرهم الذهبي. قال: وسمع منه جماعة منهم: أبو أحمد الحاكم، وذكر جماعة. قال: مات سنة سبع وعشرين وثلاثمائة في المحرم منها. وكان يقول فيه والده: من يقوى على عبادة عبد الرحمن؟ وحسبك بمثل تزكية أبي حاتم لمثل ولده، فهو أبعد أن يزكيه ما ليس فيه. قال: وهو القائل: لا يستطاع العلم براحة الجسد. بعد ذكر قصة السمكة -يعني ذكر قصة السمكة- ثم قال: هذه المقولة. قال أبو يعلى الخليل: أخذ علم أبيه وأبي زرعة، وكان بحرا بالعلوم، له مصنف في الجرح والتعديل، يقضي له بالرتبة الرفيعة في الحفظ. وكتابه في التفسير في عدة مجلدات. وهذا الكتاب طبع منه مؤخرا بعض المجلدات، وينقل عنه ابن كثير كثيرا. قال: وله مصنف كبير في الرد على الجهمية يدل على إمامته. انتهى. أخذ الترجمة أو التراجم الثلاث من تذكرة الحفاظ بتصرف يسير. وأما العقيدة فهي مأخوذة كما قلنا من كتاب اللالكائي، رحمه الله، في أصول الاعتقاد. قال رحمه الله تعالى: قال اعتقاد أبي زرعة، وأبي حاتم بن إدريس بن المنذر الرازيين، وجماعة من السلف ممن نقل عنهم، رحمهم الله تعالى، لأنهم نقلوا هذه العقيدة عن جماعة من السلف فيما نقلوه عن مشايخهم، رحمهم الله تعالى. قال: أخبرنا محمد بن المظفر المقري، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن حبش المقري. والقائل اللالكائي قال: حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: سألت أبي وأبا زرعة عن مذاهب أهل السنة في أصول الدين، وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار، وما يعتقدان من ذلك. وفي هذا ما كان عليه أئمة من الحرص على سؤال العلم، وعلى السؤال عن العقيدة على وجه الخصوص عن مشايخهم مما أدركوا المشايخ. وبهذا ثبت علم أرحم الله تعالى. قال: فقال: أدركنا العلماء في جميع الأمصار -حجازا، وعراقا، ومصرا، وشاما، ويمنا- فكان من مذهبهم: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص. كان هذا أول جوابهما، رحمهم الله تعالى. وهذا يدلك -كما سبق- على إمامتهما، فإنهما أدركا علماء كثرا في أمصار كثيرة. وذكر جهات أربع هي أربع جهات مشهورة في الجزيرة، وزادوا خامسة وهي: مصر. ويريدون بذلك أن علماء الجزيرة عموما، ومصر، والشام، وما جاورهما، كلهم على ما يذكرونه من هذه العقيدة. وهذا كما قال غير واحد من أهل العلم: نقل للإجماع إجماع الأمة في زمانهم على هذه العقيدة التي تذكر في هذه الرسالة. وأول ذلك: أن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص. وابتدأ رحمهم الله بمسألة الإيمان لأنها أولا: من حيث الترتيب أول مسائل الدين كما جاء في حديث جبريل -معناه-. ولأنها ثانيا كذلك: هي من أهم المسائل التي وقعت فيها الفتنة في ذاك الزمان، وكانت الحاجة ماسة لذكر ما ينبغي أن يذكر فيها. فلذلك ابتدأ بذكرها. وهذا التعبير: الإيمان قول وعمل: هو تعبير أكثر السلف. كما روى أبو القاسم اللالكائي بإسناده إلى البخاري، رحمه الله، أنه قال: كتبت عن ألف نفر من العلماء -وزيادة- ولم أكتب إلا عن من قال: الإيمان قول وعمل. ولم أكتب إلا عن من قال: الإيمان قول. ذكره اللالكائي في أصول الاعتقاد. فإذا كان البخاري فقط كتب عن ألف نفر قال: الإيمان قول وعمل، فما بالك بما يضاف من مشايخ هذين الإمامين؟ وبوب البخاري، رحمه الله، في صحيحه في كتاب الإيمان: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: بني الإسلام على خمس. وهو قول وفعل، ويزيد وينقص، إلى آخر ما بوب وذكر من أدلته، رحمه الله. وسئل رحمه الله عن الإيمان، فقال: قول وعمل، بلا شك. كما ذكر ذلك كذلك اللالكائي في أصول الاعتقاد. وقال عبد الرزاق، رحمه الله: سمعت مالكا، والأوزاعي، وابن جريج، والثوري، ومعمرا يقولون: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص. وذكر هذا الذهبي في السير. وجاء مسندا في السنة لعبد الله بن أحمد، وذكره الآجري في الشريعة. وهكذا اللالكائي في أصول الاعتقاد، وابن بطة في الإبانة. وكان يحيى بن سعيد القطان، رحمه الله، يقول: كل من أدركت من الأئمة كانوا يقولون: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص. وذكر هذا أبو نعيم في الحلية، والذهبي، رحمه الله، في السير، وفي تذكرة الحفاظ. وهكذا في تاريخ الإسلام. وقال الشافعي، رحمه الله: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص. نقل ذلك ابن أبي حاتم، رحمه الله، في آداب الشافعي، وأبو نعيم، رحمه الله، في الحلية، والبيهقي في الاعتقاد، وفي كتابه: معرفة السنن. وهكذا الذهبي في السير. وقال أبو داود، رحمه الله: سمعت أحمد بن حنبل يقول: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص. البر كله من الإيمان، والمعاصي تنقص الإيمان. ذكره عبد الله بن أحمد في السنة، والخلال كذلك له في السنة. وذكره أبو يعلى في مسائل الإيمان، والذهبي كذلك في السير. وهي أكثر رواية عن الإمام أحمد، رحمه الله. وقال ابن عيينة، رحمه الله تعالى: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص. وذكر هذا أبو نعيم في الحلية، والخلال كذلك في السنة، والذهبي، رحمه الله، في السير. وكان مسعر يقول: الإيمان قول وعمل. وذكر هذا كذلك أبو نعيم في الحلية، والذهبي في السير. وقال سويد بن سعيد: سمعت مالكا، وشريكا، وحماد بن زيد، وابن عيينة، والفضيل بن عياض، ومسلم بن خالد، وابن إدريس، وجميع من حملت عنهم العلم يقولون: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص. والقرآن كلام الله من صفة ذاته، غير مخلوق. من قال: إنه مخلوق فهو كافر. قال عمران: بهذا أدين. وما رأيت محدثا إلا وهو يقوله. ذكر هذا الذهبي، رحمه الله، في السير، في ترجمة عمران بن موسى السختياني، رحمه الله. وأملى إسحاق بن راهويه: أن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص. رواه أبو عمر الطلمنكي بإسناده. ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، في مجموع الفتاوى. وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: الإيمان هذه تسمية من كان يقول: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، من أهل مكة: عبيد بن عمير، الليثي، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد بن جبر، وابن أبي مليكة، وعمر بن دينار، وابن أبي نجيح، وعبيد الله بن عمر، وعبد الله بن عمر بن عثمان، وعبد الملك بن جريج، ونافع بن جبير، وداود بن عبد الرحمن العطار، وعبد الله بن رجاء. ومن أهل المدينة: محمد بن شهاب الزهري، وربيع بن أبي عبد الرحمن، وأبو حازم الأعرج، وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وهشام بن عروة بن الزبير، وعبد الله بن عمر العمري، ومالك بن أنس، ومحمد بن أبي ذئب، وسليمان بن بلال، وعبد العزيز بن عبد الله -يعني الماجشون- وعبد العزيز بن أبي حازم. ومن أهل اليمن: قاوس اليماني، ووهب بن منبه، ومعمر بن راشد، وعبد الرزاق بن همام. ومن أهل مصر والشام: مكحول، والأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، والوليد بن مسلم، ويونس بن يزيد الأيلي، ويزيد بن أبي حبيب، ويزيد بن شريح، وسعيد بن أبي أيوب، والليث بن سعد، وعبد الله بن أبي جعفر، ومعاوية بن صالح، وحيوة بن شريح، وعبد الله بن وهب. ومن سكن العواصم وغيرها من الجزيرة: ميمون بن مهران، ويحيى بن عبد الكريم، ومعقل بن عبيد الله، وعبيد الله بن عمر الرقي، وعبد الملك بن مالك، والمعافي بن عمران، ومحمد بن سلم الحراني، أبو إسحاق الفزاري، ومخلد بن الحسين، وعلي بن بكار، ويوسف بن إسحاق، وعطاء بن مسلم، ومحمد بن كثير، والهيثم بن جميل. ومن أهل الكوفة: علقمة بن قيس، والأسود بن يزيد، وأبو وائل، وسعيد بن جبير، والربيع بن خثيم، وعامر الشعبي، وإبراهيم النخعي، والحكم بن عتيبة، وطلحة بن مصرف، ومنصور بن المعتمر، وسالم بن أبي الجعد، ومغيرة الضبي، وعطاء بن السائب، وإسماعيل بن أبي خالد، وأبو حيان يحيى بن سعيد بن سليمان بن مهران، والأعمش، ويزيد بن أبي زياد، وسفيان بن سعيد الثوري، وسفيان بن عيينة، والفضيل بن عياض، وأبو المقدام ثابت بن العجلان بن شبرمة، وابن أبي ليلى، وزهير، وشريك بن عبد الله، والحسن بن صالح، وحفص بن غياث، وأبو بكر بن عياش، وأبو الأحوص، ووكيع بن الجراح، وعبد الله بن نمير، وأبو أسامة، وعبد الله بن إدريس، وزيد بن الحباب، والحسين بن علي الجعفي، ومحمد بن بشر العبدي، ويحيى بن آدم، ومحمد بن يعلى، وعمر بن عبيد. ومن أهل البصرة: الحسن بن أبي الحسن، ومحمد بن سيرين، وقتادة بن دعامة السدوسي، وبكر بن عبد الله المزني، وأيوب السختياني، ويونس بن عبيد، وعبد الله بن عون، وسليمان التيمي، وهشام بن حسان، ودستوائي، وشعبة بن الحجاج، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وأبو الأشعث، ويزيد بن إبراهيم، وأبو عوانة، ووهيب بن خالد، وعبد الوارث بن سعيد، ومعتمر بن سليمان التيمي، ويحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، وبشر بن المفضل، ويزيد بن زريع، والمؤمل بن إسماعيل، وخالد بن الحارث، ومعاذ بن معاذ، وأبو عبد الرحمن المقري. ومن أهل واسط: هشيم بن بشير، وخالد بن عبد الله، وعلي بن عاصم، ويزيد بن هارون، وصالح بن عمر، وعلي بن عاصم. ومن أهل المشرق: الضحاك بن مزاحم، وأبو جمرة، ونصر بن عمران، وعبد الله بن المبارك، والنظر بن شميل، وجرير بن عبد الحميد الضبي. قال أبو عبيد: هؤلاء جميعا يقولون: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص. وهو قول أهل السنة المعمول به عندنا. ونقل هذا المعنى عنه شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى، رحمه الله تعالى. وذكرت هذه الأسماء وأطلت في ذكرها. وغيرها كثير مما ذكره الحفاظ في التراجم والسير وكتب الاعتقاد. وإنما أردت بهذه الإشارة إشارة تغني كل شاك عما ينقله هؤلاء الأئمة من أنهم نقلوا مثل هذه العقيدة عن من نقلها من غيرهم من المشايخ، وهم ألوف وكثرة كثيرة لا يحصي عددهم إلا الله سبحانه وتعالى. وذلك كما سمعتم أولا يزيل الشك عن من يظن أن في مثل عبارات هؤلاء الأئمة شيء من المبالغة. وهكذا كذلك يغني عن ذكر مثل ذلك في سائر المسائل التي ستمر معنا. فإننا لو سلكنا هذا المسلك لطال بنا المقام. لكن هذا المثال يغني عن أن يفعل مثله في غيره. فيكون في هذا تأكيد لما ذكره هؤلاء الأئمة. وثالثا: لأنه قد تم قراءة هذه الرسالة قبل سنوات عديدة في بعض المدن -في مدينة عدن- فكان أن قال بعض الطلاب: لعل ما ذكره البخاري -حين ذكرت عبارة الإمام البخاري- شيء من المبالغة أو الوهم. وأنه ليس له وجود في الحقيقة. فكان ذكر مثل هذا العدد وما ذكره غيرهم مما ستمر الإشارة إليه يدلك على أن هؤلاء الأئمة لا يكذبون ولا يبالغون، ولكنهم يذكرون شيئا كان حقا وصدقا نقلوه عن مشايخهم، رحمهم الله تعالى رحمة واسعة. وبهذا القدر نكتفي، ونترك الباقي إن شاء الله إلى درس لاحق.