الدرس في الإيمان الأوسط 19، الدرس التاسع عشر:( وقد قال تعالى:واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار ... ولم يجعلوا الإيمان متبعضاً ولا محتملاً للزيادة والنقصان ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح الشيخ ابن بريك مفهوم القوة في الإيمان، موضحًا أهمية الجمع بين القوة القلبية الإيمانية والقوة الجسدية الدنيوية. يبين أن المؤمن قوته في قلبه وضعفه في جسمه، بينما المنافق قوته في جسمه وضعفه في قلبه.
يناقش المقطع العلاقة بين الأعمال الظاهرة والإيمان الباطن، موضحًا أن الأعمال الصالحة تزيد من قوة الإيمان، بينما الأعمال السيئة تدل على خلل فيه. يستدل على ذلك بآيات قرآنية وأحاديث نبوية.
يناقش آراء المرجئة في تعريف الإيمان، ويبين بطلانها من خلال الأدلة الشرعية. ينتقد هذه الفرق لإنكارها دور الأعمال في الإيمان وتفاوته بين الناس.
يذكر أن أدلة الكتاب والسنة تثبت أن الإيمان يتبعض ويزيد وينقص، وأن أهله ليسوا على درجة واحدة من الإيمان. يشير إلى كثرة الأدلة على ذلك في الكتاب والسنة.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال وقد قال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ﴾، فوصفهم بالقوة في العمل والبصيرة في العلم. وأصل القوة قوة القلب الموجبة لمحبة الخير وبغض الشر، فإن المؤمن قوته في قلبه وضعفه في جسمه، والمنافق قوته في جسمه وضعفه في قلبه. فالإيمان لا بد فيه من هذين الأصلين، وليس ذلك على الإطلاق، لكنه الغالب. أي ضعف الجسد بالنسبة للمؤمن، فهذا الضعف من وجهين: الوجه الأول لأن الجسد مهما قوي في المؤمن فلن يكون أقوى من قلبه لقوة إيمانه في قلبه. واضح أن الجسد مهما قوي فلن تكون قوته كقوة إيمانه في قلبه، فقد يكون قويا أقوى من الكثير من الكافرين والمنافقين في جسده، ومع ذلك فقوة قلبه أقوى من ذلك الجسد القوي، فلذلك صار جسده بالنسبة لقلبه أضعف. والوجه الثاني أن الغالب على أهل الكفر الاعتناء بأجسادهم؛ لأنهم من أهل النظر إلى الدنيا، والغالب على أهل الإيمان الاعتناء بدينهم، بما قد يكون فيه نقص في الاعتناء بالدنيا. ومع ذلك فقد حث الشرع على الاعتناء بالأمرين جميعًا، فالمؤمن القوي خير وأحب من المؤمن الضعيف، وفي كل خير. والمراد بالقوة ها هنا القوتان: القوة القلبية الإيمانية، والقوة الجسدية الدنيوية. ويدخل في هذا عموم قوله سبحانه: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾، فإنه يدخل في هذا المعنى والعموم. قال رحمه الله تعالى: «والمنافق قوة في جسمه وضعفه في قلبه، فالإيمان لا بد فيه من هذين الأصلين: التصديق بالحق والمحبة له. فهذا أصل القول، وهذا أصل العمل». قال: «ثم الحب التام مع القدرة يستلزم حركة البدن بالقول الظاهر والعمل الظاهر ضرورة؛ كما تقدم، لأن الأمر متلازم بين ما في القلب وما في الجوارح». قال رحمه الله: «فمن جعل مجرد العلم والتصديق موجبًا لجميع ما يدخل في مسمى الإيمان، وكل ما سمي إيمانًا، فقد غلط. بل لا بد من العلم والحب، والعلم شرط في محبة المحبوب، كما أن الحياة شرط في العلم. لكن لا يلزم من العلم بالشيء والتصديق بثبوت محبته، إن لم يكن بين العالم والمعلوم معنى في الحب أحب لأجله، فقد يعرف الشيء ويعلمه، ولكن لا يحبه». قال: «ولهذا كان الإنسان يصدق بثبوت أشياء كثيرة ويعلمها، وهو يبغضها، كما يصدق بوجود الشياطين والكفار ويبغضهم. ونفس التصديق بوجود الشيء لا يقتضي محبته، لكن الله سبحانه يستحق لذاته أن يحب ويعبد، وأن يحب لأجله رسوله. والقلوب فيها معنى يقتضي حبه وطاعته، كما فيها معنى يقتضي العلم والتصديق به». قال: «فإذا قام بالقلب تصديق به والمحبة له، لازم ضرورة أن يتحرك البدن بموجب ذلك من الأقوال الظاهرة والأعمال الظاهرة، وهو عمل الجوارح قولًا وفعلًا. وهذا لازم التصديق والمحبة». قال: «فما يظهر على البدن من الأقوال والأعمال هو موجب ما في القلب، ولازمه، ودليله، ومعلوله. ولهذا كلما ازداد الحب في القلب ازداد العمل في الجوارح». قال: «كما أن ما يقوم بالبدن من الأقوال والأعمال له أيضًا تأثير فيما في القلب، فكل منهما يؤثر في الآخر، لكن القلب هو الأصل، والبدن فرع له. والفرع يستمد من أصله، والأصل يثبت ويثبت ويقوى بفرعه. يعني هذا يمد هذا، وهذا يقوي هذا». قال: «كما في الشجرة التي يضرب بها المثل لكلمة الإيمان، قال تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾. والشجرة إذا صار فروعها كثيرة استوجب ذلك قوة الأصل، أليس كذلك؟ الجواب: بلى؛ لأن غذاءها من فروعها، غذاءها من فروعها، فيزيد في قوتها، وقوة تلك الفروع بقوة الأصل، فهذا يعطي هذا، وهذا يعطي هذا، فهما أمران متلازمان». قال: «وهو يريد بهذا رحمه الله أن يبين خطأ قول الوعيدية والمرجئة في هذا الباب، سواء من نفى الإيمان بنفي بعضه، أو من أثبته كاملًا ولو ذهب بعضه أو كله». قال رحمه الله تعالى: «وهي كلمة التوحيد، والشجرة كلما قوي أصلها وعرق وروية قويت فروعها، وفروعها أيضًا إذا اغتذت بالمطر والريح أثر ذلك في أصلها، يعني أنها تتغذى فتغذي الجذور، فيقوى الأصل. ولهذا كلما كبرت الفروع كبر الأصل وكبرت الجذور». قال: «وهكذا إيمان المؤمن، إيمان المؤمن ينبعث، تنبعث أعماله قولية وفعلية في جوارحه، مما يكون من قوة إيمانه في قلبه، وصدق محبته لخالقه وربه. وكلما ازدادت تلك الأعمال ازداد ذلك الإيمان قوة وكبرًا. وهذا من فوائد الحرص على الأعمال الصالحة؛ فإنها علامة الإيمان وسبب في زيادته، فإن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية». قال: «وكذلك الإيمان في القلب، والإسلام علانية. ولما كانت الأقوال والأعمال الظاهرة لازمة ومستلزمة للأقوال والأعمال الباطنة، كان يستدل بها عليها، وهذا هو الأصل». قال: «كما في قوله تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾، فأخبر أن من كان مؤمنًا بالله واليوم الآخر لا يوجدون موالين لأعداء الله ورسوله، بل نفس الإيمان ينافي موالاتهم، فإذا حصرت الموالاة دل ذلك على خلل الإيمان». قال: «وكذلك قوله: ﴿تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ﴾، فاستدل بذلك على أن هذا من علامات النفاق؛ فإن خلل الظاهر دليل على خلل الباطن». قال: «وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى، كسلهم في القيام إلى الصلاة علامة من علامات النفاق، فهو يدل على ضعف الإيمان أو عدم وجوده». قال: «وكذلك قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾، وهذا كذلك؛ لأنه لما كان عملهم في الجهاد وبذل المال والنفس على أكمل أوجهه، دل ذلك على صدقهم وصحة إيمانهم بالله وبرسوله، فأعمال الجوارح متلازمة مع أعمال القلب». قال: «فأخبر تعالى أن هؤلاء هم الصادقون في قولهم: آمنا، ودل ذلك على أن الناس في قولهم: آمنا، صادق وكاذب، والكاذب فيه نفاق بحسب كذبه». قال تعالى في المنافقين: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾. وفي ﴿يَكْذِبُونَ﴾ قراءتان مشهورتان: يعني يكذبون ويكذبون. قال: «وفي الحديث: «أساس النفاق الذي يبنى عليه الكذب»، يعني أن الكذب من أعظم علامات النفاق». قال: «وقد أشار المعلق إلى أنه روي معناه مرسلًا عن الحسن البصري، ومعناه صحيح، جاء معناه في حديث أبي هريرة، وبالله بن عمر: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، فإن الكذب من أعظم علامات النفاق». قال: «وإذا تأملت آيات المنافقين التي نزلت في سورة البقرة والتوبة وغيرها من السور، تجد ذلك المعنى، وهو كذب المنافقين، يقولون أشياء كثيرة وهم كاذبون في ذلك». قال: «وهكذا وصفهم الله في سورة المنافقون، قال: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾. وقال: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾». قال: «وبالجملة، فلا يستريب من تدبر ما يقول في أن الرجل لا يكون مؤمنًا بمجرد تصديق في القلب مع بغضه لله ولرسوله، واستكباره عن عبادته، ومعاداته له ولرسوله». قال: «ولهذا كان جماهير المرجئة على أن عمل القلب داخل في الإيمان، كما نقله أهل المقالات عنهم، منهم الأشعري، فإنه قال في كتابه في المقالات: اختلف المرجئة في الإيمان ما هو، وهم اثنتا عشرة فرقة». قال: «والشاهد من هذا أن المرجئة أخرجوا العمل عن مسمى الإيمان، فأخطأوا وظلموا في هذا الباب، وهم يتفاوتون في الخطأ والضلال حتى وصل ببعضهم أن جعلوا فرعون مؤمنًا وإبليس مؤمنًا، وهذا غاية في الضلال والبعد عن الصواب». قال رحمه الله تعالى: «الفرقة الأولى - يعني مما ذكره والأشعري رحمه الله في كتابه المقالات من فرق المرجئة - قال: منهم من يجعلون أن الإيمان بالله هو المعرفة بالله وبرسوله وبجميع ما جاء من عند الله فقط. وأن ما سوى المعرفة من الإقرار باللسان والخضوع بالقلب والمحبة لله وللرسول والتعظيم لهما والخوف والعمل بالجوارح فليس بإيمان». قال: «وزعموا أن الكفر بالله والجهل به، وهذا قول يحكى عن الجهم بن صفوان. قال: وزعمت الجهمية أن الإنسان إذا أتى بالمعرفة ثم جحد بلسانه أنه لا يكفر بجحده، وأن الإيمان لا يتبعض ولا يتفاضل أهله فيه، وأن الإيمان والكفر لا يكونان إلا في القلب دون الجوارح. وهذا معلوم الضلال والبطلان». قال: «فالله عز وجل قال في المنافقين: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾، مع أن لهم أعمال، وهم عرفوا الله، بل أظهروا العمل لله، ولكنهم كانوا على خلاف ذلك، فلم يسمهم ربنا جل وعلا مؤمنين. فكيف بمن ليس له عمل، وظهر منه الكفر؟». قال: «وهذا يدلك على غاية بطلان هذا القول. وليس المقام مقام ذكر تفاصيل ما ذكر في بطلان هذا القول، لكن هذه إشارة لأجل أن يعلم عظيم فساد مثل هذا القول، وما يقول إليه». قال: «وهكذا قولهم: إن الإيمان لا يتبعض، فهذا باطل. بل سمى الله عز وجل أحد الأعمال إيمانًا: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ أي: صلاتكم، فالإيمان يتبعض». قال: «وهكذا قولهم: ولا يتفاضل أهله فيه، وهذا باطل. بل أهله يتفاضلون، فالإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية». قال: «وهكذا قولهم: وأن الإيمان والكفر لا يكونان إلا في القلب دون الجوارح، وهذا باطل. وقد تبين مما سبق أن الإيمان يكون بالجوارح كما يكون في القلب، بل هما متلازمان». قال رحمه الله: «والفرقة الثانية من المرجئة يزعمون أن الإيمان هو المعرفة بالله فقط، والكفر به هو الجهل به فقط. فلا إيمان بالله إلا المعرفة به، ولا كفر بالله إلا الجهل به». قال: «وزعموا أن معرفة الله المحبة، وهي الخضوع لله. وأصحاب هذا القول لا يزعمون أن الإيمان بالله إيمان بالرسول». قال: «وهذا ظاهر الفساد؛ فقد جمع في صاحبه بين المتناقضات. فكيف يكون الإيمان هو المعرفة فقط؟ وقد مر معنا وسبق، وأدلة ذلك كثيرة من الكتاب والسنة: أن الإيمان قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالجوارح والأركان، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية». قال: «والفرقة الثالثة من المرجئة يزعمون أن الإيمان هو المعرفة بالله والخضوع له وترك الاستكبار عليه والمحبة لله. فمن اجتمعت فيه هذه الخصال فهو مؤمن». قال: «وزعموا أن إبليس كان عارفًا بالله، غير أنه كفر باستكباره على الله. وهذا قول قوم من أصحاب يونس السمري. وهذا كذلك ظاهر البطلان». قال: «والفرقة الرابعة - وهم أصحاب أبي شمر ويونس - يزعمون أن الإيمان هو المعرفة بالله والمحبة له والخضوع له بالقلب، والإقرار به. أنه واحد ليس كمثله شيء، ما لم تقم عليه حجة الأنبياء. وإن كانت قامت عليه حجة الأنبياء، فالإيمان الإقرار بهم والتصديق لهم والمعرفة لما جاء من عند الله عنهم داخل في الإيمان». قال: «ولا يسمون كل خصلة من هذه الخصال إيمانًا، ولا بعض إيمان، حتى تجتمع هذه الخصال. فإذا اجتمعت سمّوها إيمانًا لاجتماعها. وشبهوا ذلك بالبياض إذا كان في دابة، لم يسموها بلقاء إلا مع السواد. وجعلوا ترك كل خصلة من هذه الخصال كفرًا. ولم يجعلوا الإيمان متبعضًا ولا محتملًا للزيادة والنقصان. وهذا كذلك ظاهر البطلان». قال: «بدلت أدلة الكتاب والسنة أن الإيمان أوسع من هذا، وأنه كذلك يتبعض، وأنه يزيد وينقص، وأن أهله ليس فيه سواء. وأدلة ذلك كثيرة في الكتاب والسنة». طيب، نقف إلى هنا، ونترك الباقي إن شاء الله إلى درس لاحق. والله تعالى أعلم.