الصحيح المسند من دلائل النبوة 67

الصحيح المسند من دلائل النبوة 67

الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 67، الدرس السابع والستون:من( قال الإمام مسلم رحمه الله:حدثني عمرو بن محمد بن بكير الناقد ... أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء وساق الحديث بمثله ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحاديث نبوية وتأكيد صدق رسالة النبي محمد

يتناول هذا الفصل شرح حديث نبوي عن أعرابي سأل النبي محمد عن رسالته وأركان الإسلام، ويبين دلالة هذا الحديث على صدق نبوته مع تعليق الشيخ مقبل بن هادي الوادعي. كما يشمل مسائل مستفادة من الحديث مثل أدب الصحابة مع النبي.

مسائل ودروس مستفادة من الحديث النبوي

يستعرض هذا الفصل مسائل متعددة مستفادة من حديث معين، منها أدب الصحابة مع النبي، وصفات الأعراب، وصبر العلماء على أسئلة الجهال، وجواز التثبت من أهل الصدق، مشيرًا إلى أهمية هذه الدروس في حياة المسلم.

أحكام الاستمناء وأهمية الالتزام بأركان الإسلام

يتناول هذا الفصل توضيحًا لأهمية الالتزام بأركان الإسلام وفضل ذلك، كما يتطرق إلى حكم الاستمناء واعتباره حرامًا لما فيه من مخالفة للكتاب والسنة وإضرار بالجسد، مع التشديد على أهمية الزواج أو الصوم كعلاج للشهوة.

حكم الإقامة بالريف البعيد عن الجماعة والعلم

يناقش هذا الفصل مسألة الإقامة في الريف الذي يفتقر إلى الجماعة والعلم، مشيرًا إلى أن ذلك قد لا يعين على الخير والطاعة، وأن حياة القلوب تعتمد على العلم النافع والعمل الصالح.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادي، رحمه الله تعالى، في كتابه «الصحيح المسند من دلائل النبوة»: قال الإمام مسلم، رحمه الله تعالى: حدثني عمر بن محمد بن بكير الناقد، قال: حدثنا هاشم بن القاسم أبو النضر، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت، وهو البناني، عن أنس بن مالك، قال: «نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء، فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع». وقوله: «العاقل» يعني الذي يحسن السؤال، فليس كل سؤال يمدح ويفرح به. قال: «ونحن نسمع»، فجاء رجل من أهل البادية فقال: «يا محمد، أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك». قال: «صدقًا». قال: «فمن خلق السماء؟» قال: «الله». قال: «فمن خلق الأرض؟» قال: «الله». قال: «فمن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل؟» قال: «الله». قال: «فبالذي خلق السماء والأرض ونصب الجبال، أرسلك؟» قال: «نعم». قال: «وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا»، قال: «صدق». قال: «فبالذي أرسلك، أَ الله أمرك بهذا؟» قال: «نعم». قال: «وزعم رسولك أن علينا زكاة في أموالنا»، قال: «صدق». قال: «فبالذي أرسلك، أَ الله أمرك بهذا؟» قال: «نعم». قال: «وزعم رسولك أن علينا صوم شهر رمضان في سنتنا»، قال: «صدق». قال: «فبالذي أرسلك، أَ الله أمرك بهذا؟» قال: «نعم». قال: «وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلًا»، قال: «صدق». قال: «ثم انصرف»، قال: «والذي بعثك بالحق، لا أزيد عليهن ولا أنقص منهن»، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لئن صدق ليدخلن الجنة». قال: حدثني عبد الله بن هاشم العبدي، قال: حدثنا بهز، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت، قال: قال أنس: «كنا نهينا في القرآن أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء»، وساق الحديث بمثله. أورد شيخنا، رحمه الله، هذا الحديث في سياق ذكره للأدلة التي تدل على صدق رسالته ونبوته، وهي من دلائل نبوته فيما أخبر به عليه الصلاة والسلام من بعض الغيب الذي سئل عنه. ووجه الدلالة في الحديث كونه أخبر عليه الصلاة والسلام عن هذا الأمر الذي بعث به صلى الله عليه وسلم، وقد سأله هذا الأعرابي، وهو ليس في الدلالة الظاهرة كالأدلة التي قبله، يعني كونه موافقًا للترجمة، اللهم إلا إن أراد الشيخ شيئًا آخر، فالله أعلم. وفي الحديث مسائل، من أهم هذه المسائل أدب الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين، فكان من حسن أدبهم أنهم كانوا يكرهون سؤال النبي صلى الله عليه وسلم خشية أذيته. وهكذا كذلك فيه من المسائل ما كان عليه الأعراب من الجرأة. وهذه من مساوئ الأعراب، فحياة البادية تورث الغلظة والجرأة، ففيها محامد وفيها مفاسد، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله تعالى: «حياة البادية فيها صحة الأبدان وصحة اللسان، ولكن ليس فيها ما يعين على صحة الأديان»، صحة الأديان لا يعان عليها الإنسان في البادية لقلة علم أهلها ولقلة الأعوان على الطاعة، فإنك في البادية لا تجد عونًا على الطاعة، ولهذا حذر النبي صلى الله عليه وسلم من المقام في البوادي، والأعراب، حتى كان من نهيه عليه الصلاة والسلام، التحذير من التعرب بعد الهجرة، أن يصير الرجل أعرابيًا، أن يخرج إلى البوادي بعد إذ وفقه الله لحياة أهل الإسلام في المدن، لما في ذلك من استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير، وهذا لا يليق بطالب حق. وفيه كذلك من المسائل أن من الأعراب من فيه خير، فقوله جل وعلا: ﴿الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا﴾ ليس على إطلاقه، ففيهم من فيه خير، لكن هذا يغلب، الغلظة والغضاضة تغلب، والجهل والبعد عن الدين يؤثر، لكن لا يعني أنه ليس فيهم من فيه خير، بل فيهم، وكثير من الصحابة كان من أهل البوادي، ولكنه آثر الهجرة، فكان ما كان من خيريتهم، رضي الله عنهم. وهكذا كذلك فيه من المسائل صبر العالم وحامل العلم عمومًا على سؤال العامي، ما هو أمثاله، ولو كان فيه شيء من الجرأة، يصبر، فهذا نبينا عليه الصلاة والسلام صبر، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، له ما له من المنزلة عند الله سبحانه وتعالى، وفي الدنيا بين أصحابه، رضي الله عنهم، ومع ذلك كان يصبر على أمثال هذه الأسئلة وهذه المواقف. وهذا كذلك ورثته عليه الصلاة والسلام من حملة العلم، ينبغي أن يوطنوا أنفسهم على الصبر، فلا ينبغي أن يكون هناك شيء من عدم الحلم مما قد ينفر عن دين الله سبحانه وتعالى، بل ينبغي أن يكون عنده حلم في التعامل مع السفهاء، ما يدعوه أن يكون ذلك سببًا في هدايتهم ودخولهم في الخير. ولو تأمل الإنسان سيرة النبي عليه الصلاة والسلام في مثل هذا المقام، وجد شيئًا كثيرًا. وفيه من المسائل كذلك جواز السؤال بمثل ما سأل هذا الأعرابي، وإن كان ليس هو الأكمل، وجواز الجواب على مثل هذا السؤال، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أقره على ذلك، وهو متضمن لجواز التثبت من أهل الصدق، ولا ينافي ذلك الأمانة أو الطعن فيها، فالناس يتفاوتون في ثبوت العلم. وهكذا كذلك ينبغي أن يكون ناقل الحق عنده من الحلم ما يكون به إقامة الحج على الخلق. وفيه من المسائل ما تضمنته هذه الأسئلة من مسائل، وكلها تدل على ما تضمنته مما هو موضعها في دين الله عز وجل. وأخيرًا، فيه كذلك حسن عاقبة من أتى بأركان الإسلام إن صدق فيها، فإن له الجنة، من أتى بأركان الإسلام وصدق فيها، فله الجنة، قال عليه الصلاة والسلام: «لئن صدق ليدخلن الجنة». وبه استدل العلماء على عدم فرضية ما زاد عن هذه الأركان الخمسة، وليس هو على إطلاقه، فإنه قد جاء في بعض الأدلة فرضية أشياء أخرى. وأجاب العلماء عن ذلك بمعنيين: المعنى الأول أن يكون هذا في أول الإسلام، والمعنى الثاني أن يكون ذلك معنى الأصول العظام في هذا الدين، ولا ينافيه غيره من فرائض وواجبات هذا الدين، فإن من سلم بهذه الخمس يلزمه أن يسلم لغيرها إذا علم أنه من دين الله سبحانه وتعالى. هذا السائل يسأل عن دور جامعة المعرفة الإسلامية، أصلها في السعودية، ولها فرع في اليمن عبر النت، وأن أهله تريد الالتحاق بها. أنا ما أعرف هذه الجامعة، يحتاج السؤال عن هذه الجامعة، أحد يعرفها؟! جامعة المعرفة الإسلامية، أنا ما أعرفها، يحتاج السؤال، إن شاء الله. وهذا يسأل عن حكم الاستمناء، سبق الجواب على هذا أكثر من مرة، وعلى وجه الاختصار يقال: هو حرام، لأدلة الكتاب والسنة في تحريمه، فهو يدخل في عموم قول الله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾، مفهومه أن من ابتغى غير الزوج وملك اليمين فهو ملوم وهو معتدي، وهو بهذا يكون فاعلًا لمعصية من المعاصي. والنبي عليه الصلاة والسلام أرشدنا إلى العلاج، كما في حديث ابن مسعود: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء». فهذا هو العلاج، ولا يظن أحد أن هذا يخفف من الشهوة أو أنه ارتكاب مفسدة صغرى لدفع كبرى، هذا ليس بصحيح، لأن الذي يسلك هذا المسلك ينشغل ويزيد في تفكيره واسترساله في أمره، وربما يدفعه بعد إذ لم يقمع بما فعل إلى الوقوع في الحرام، مع ما فيه من المضار العاجلة والآجلة عليه، فكم من الأمراض التي يصاب بها الذكور من أسبابها الاستمناء، ولو تأملت وقرأت في بعض الأمراض التي يصاب بها الذكور من الأمراض الجنسية، تجد أن الكثير منها يكون من أسبابه الاستمناء، مع ما فيه من إنهاك للجسد وإضرار به من جوانب كثيرة. فالإنسان ينبغي عليه أن يفعل ما يكون له به صالح. وهذا يسأل: يقول: هل نرى أن المدن هذه الأيام أفضل من القرى والريف؟ مع ما في المدن من الفتن. الريف إذا كان فيه ما يعين على الدين كعلم وشرائع إسلام تقام، فهي مثل الحاضرة، هي مثل الحاضرة، والبقاء فيها أسلم من المدن قد يكون. وأما إذا أردت بالريف البادية التي ربما لا يجد فيها صلاة جماعة ولا جمع ولا أعوان يعينونه على الخير والطاعة، ولا يسمع فيها علم ولا ذكر، فمثل هذا لا يعين على الخير. فحياة القلوب إنما هو بالعلم النافع والعمل الصالح، فإذا لم يجد الإنسان مثل ذلك يتضرر، والله أعلم.