الصحيح المسند من دلائل النبوة 161

الصحيح المسند من دلائل النبوة 161

الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 161، الدرس الحادي والستون بعد المائة:(ومنها عقوية من طلب منه أمراً تعجيزا ... وآتينا ثمود الناقة مبصرة.هذا حديث صحيح ورجاله رجال الصحيح ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

دلائل النبوة والصبر على الدعوة

يتناول هذا الفصل دلائل نبوة النبي صلى الله عليه وسلم وإتيانه بالآيات، ويبرز صبره على دعوة قومه رغم طلبهم الآيات. يُظهر أهمية الصبر والرفق في الدعوة إلى الله.

رحمة النبي ودعوته بالرفق

يُظهر هذا الفصل رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بالعالمين، حتى بالكافرين، ويبرز أهمية الرفق والصبر في الدعوة. يُستشهد بموقف النبي مع أهل الطائف.

مسائل فقهية متعلقة بالصلاة والدعوة

يتناول هذا الفصل مسائل فقهية متفرقة منها الصبر في الدعوة، واستخدام ماء زمزم للشفاء، وسجود السهو في الصلاة. يُوضح آراء الفقهاء ويقدم إرشادات حول التعامل مع هذه المسائل.

حكم سجود السهو بعد السلام

يشرح هذا الفصل حكم السهو في الصلاة، ويوضح أنه إذا حصل سهو مثل نسيان السجود قبل السلام، فلا حرج في السجود بعد السلام بإذن الله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي، رحمه الله تعالى، في كتابه "الصحيح المسند من دلائل النبوة": قال الإمام أحمد، رحمه الله تعالى، حدثنا عثمان بن محمد، وهو ابن أبي شيبة الحافظ المشهور، قال: حدثني جرير، وهو ابن عبد الحميد، عن الأعمش، وهو سليمان بن مهران، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنه قال: سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهبًا، وأن ينحي الجبال عنهم فيزدرعوا، فقيل له: إن شئت أن تستأني بهم، وإن شئت أن تؤتيهم الذي سألوا، فإن كفروا أهلكوا كما أهلكت من قبلهم، قال: لا، بل أستأني بهم -يعني أصبر على دعوتهم- قال: فأنزل الله عز وجل هذه الآية: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً﴾ الآية. قال: هذا حديث صحيح، ورجاله رجال الصحيح. أورد شيخنا رحمه الله هذا الحديث في سياق ذكره لدلائل نبوة وصدق رسالة عليه الصلاة والسلام. ووجه الدلالة فيها أنه قد علم من دلالة الكتاب والسنة أن من جاءته آية فلم يؤمن بها عاجله الله بالعقوبة، كما وقع للأمم السابقة. هذه من آيات الأنبياء، ومن علامات صدق رسالاتهم عليهم الصلاة والسلام. اشترك فيها الأنبياء، ومنهم نبينا عليه الصلاة والسلام. فإن قومًا يطلبون آية فتأتيهم، ثم لا يؤمن بها يعاجلهم الله عز وجل بالعقوبة. وهذا الحديث دل على هذا المعنى، وله مؤيدات كثيرة في أفراد وطوائف عجلوا بالعقوبة لأجل عدم إيمانهم بعد إتيانهم الآية التي دلت على صدق رسالته ونبوة عليه الصلاة والسلام. وفي الحديث مسائل أخرى، منها ما كان مستقرًا عند المشركين من أن ذلك مما هو من علامات الأنبياء، أي الإتيان بالآيات. وقد أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم بعدد من الآيات، فقد أراهم القمر وقد شق شقين، ورأوه -أي رآه أهل مكة- وقد فلق فلقتين على جانبي مكة. وأراهم كذلك آيات أخرى، حتى أصيبوا وابتلوا بالمجاعات الشديدة، فكانوا يرون من شدة الجوع والحر الذي ابتلاهم الله به بعد عدم إيمانهم بما بعث به عليه الصلاة والسلام من آيات مؤيدات. جاءوا يطلبون منه عليه الصلاة والسلام أن يدعو الله عز وجل أن يفرج عنهم ما هم فيه، فدعا لهم عليه الصلاة والسلام. وفيه رحمة النبي صلى الله عليه وسلم، والله جل وعلا قد قال في كتابه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾، فهو رحمة ليس فقط للمؤمنين، بل حتى بالكافرين المشركين، يريد بهم الخير. رموه بالحجارة عليه الصلاة والسلام كما فعل أهل الطائف، أتاهم يدعوهم إلى الله، فردوا هذا الخير بالسوء، صلطوا عليه الأطفال والسفهاء والمجانين، يطردونه من بلدتهم ويرمونه بالحجارة حتى أدموه عليه الصلاة والسلام. وهو قد خرج من الطائف مطرودًا صابرًا محتسبًا صلى الله عليه وسلم، فما در بنفسه إلا وهو في قرن الثعالب -جبل عالٍ في الطائف- فجاءه ملك الجبال، أرسله الله جل وعلا مع جبريل، وسأله إن شاء أطبق عليهم الأخشبين -جبلين عظيمين- فقال عليه الصلاة والسلام: "لا، إني أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئًا". فهو رحمة بالعالمين، وللعالمين عليه الصلاة والسلام. وفيه كذلك من المسائل تعليم الداعي إلى الله الصبر في دعوته والرفق بأمته، فإذا كان هذا بالمشركين المخالفين، فما بالك بالمؤمنين؟ فإنك من باب أولى أن ترفق بهم. فإذا أوذيت فلا تنتقم لنفسك، لأن هذا ليس من سنة الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، بل سنتهم عليهم الصلاة والسلام وسنة نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم هو الصبر والرفق الذي به تكون العواقب الحسنة والنتائج الطيبة. فإن النصر مع الصبر، وإن مع العسر يسرى، إن مع العسر يسرى. رب شدة تكون سببًا لرفعة، وهذا هو الواقع. فإن عواقب الأمور الحسنة لا يتوصل إليها إلا بشدة، فتكون الرفعة. قد تنتقم لنفسك فتكون النتيجة وجزاء سيئة سيئة مثلها، لكن ما حصل لنا شيء من التمكين ولا كذلك القبول. لكن قد تصبر فيكون عاقبة ذلك أن يبغض هذا الشان المعادي ويستجيب لك أمة من الناس. ولهذا نظائر كثيرة في سيرة الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام وأتباعهم من الصالحين والصديقين والشهداء. فقصة الغلام من بني إسرائيل وغيرها تدل على ذلك. فالإنسان إذا سلك طريق الدعوة والتعليم فعليه أن يوطن نفسه على الصبر وعلى أن لا يجازئ السيئة بالسيئة، بل يرفق ويصبر. ولا يمنع أن يكون عنده إعراض عن الجاهلين، فقد تبتلى بكثير من الجاهلين والسفهاء والمتطاولين. فكونك لا ترد السيئة بالسيئة لا يعني أنك تعرض عنهم حتى لا يلحقك الضرر، وهذا مطلوب. ولا تكون الإهانة لك وللدعوة، ولا يكون كذلك كثرة الخصومة، فيكون بهذا تحقيق مصالح ودرء مفاسد. وفي نفس الوقت لا ترد السيئة بالسيئة، بل احرص على ردها بالحسنة ولو بالكلمة الطيبة. فإن ذلك يؤثر على هذا المعتدي فضلًا عن غيره، حتى هذا المعتدي قد يلين الله عز وجل قلبه إذا تكرر هذا الخلق، فإنه قد يراجع نفسه فيأسف على ما صنع وعلى ما قال وتكلم، خصوصًا إذا لم يجد منك ردة فعل. وأما إذا وجد ردة فعل صار هذا هو مما يستعين به في الانتقام لنفسه والتشويش عليك وعلى دعوتك. فالحاصل، هذا موضع من مواضع كثيرة فيها تربية للدعاة والمعلمين على الصبر والرفق بمن يدعونهم ويعلمونهم. وأخيرًا فيه من المسائل كذلك عظيم نصرة الله عز وجل لأوليائه، فإن الله عز وجل ينصر الذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، نصرهم بتأييدهم وتوفيقهم ويعانتهم وعدم تمكين أعدائهم منهم. وهذا بحد ذاته آية من آيات الله سبحانه وتعالى. وكل منصف يرى آيات التأييد مع أهل الحق من الرسل عليهم الصلاة والسلام وأتباعهم، ما هو عند كل منصف أنه علامة من علامات الحق أهله طيب. يقول: هل يجوز في الاستطابة الجمع بين الحجارة والماء؟ نعم، بل هذا أفضل، أحسن. هذا أفضل وأحسن. يقول: حديث "ماء زمزم لما شرب له"، هل الدعاء قبل الشرب أم يقصد بقلبه فقط؟ وهل ينفع ماء زمزم إذا غسل به الجسم أو الجرح ونحوها؟ كل هذا إن شاء الله يجوز وينفع بإذن الله. فماء زمزم لما شرب له، وماء زمزم مبارك، ماء مبارك. وبإذن الله يكون الشفاء، لكن لا يمنع أن تستعين بأهل الخبرة. تستعين بأهل الخبرة، فمثلًا الحبة السوداء "داء من كل داء" وهي حبة البركة، ينفع الله بها في الكثير من الأدواء، بل صح أنه ينفع لكل شيء إلا الموت والهرم. لكن لا يعني ذلك أن يستعمل بكيفية واحدة، بل يرجع إلى أهل الخبرة فيعرف كيف يستعمل. بل بعض الناس قد يكون استعماله شيء قليل إذا زيد ربما أضره. فينتبه لهذا، فرب جرح لا ينفع معه الماء، فهنا لا يقال أنه ينفع لكل جرح. يقول: إذا سجد الإمام للسهو قبل السلام، فكيف يفعل المأموم إذا كان مسبوقًا؟ يقوم، ثم إذا أدرك هذا السهو سجد في آخر صلاته. نعم. وبالنسبة لسجود السهو، يعني العلماء لهم فيه أقوال، هل هو قبل السلام أو بعد السلام؟ والصحيح التفصيل. فإن كان زيادة فبعد السلام، وإن كان نقصان قبل السلام، إلا المواضع التي دلت الدليل على أنها قبل أو بعد، وهي محصورة معروفة، نبه عليها بعض أهل العلم كالإمام ابن القيم رحمه الله في "الزاد". ومع ذلك إذا حصل سهو أو شيء لا بأس إذا حصل قبل أو بعد، مثل ما حصل اليوم، يعني نسيت أن أسجد قبل السلام، فإن شاء الله لا حرج إذا وقع السجود بعد السلام، ليس معناه أن السجود يسقط، لا، لا يسقط.