القواعد والأصول الجامعة 35

الدرس في القواعد والأصول الجامعة 35، الدرس الخامس والثلاثون : فيه من قوله ( وكذلك المشترك الذي لا ينقسم إلا بضرر ... فامتنع أجبر على ذلك , وأمثال ذلك كثيرة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مفهوم الإكراه في المعاملات الشرعية وتطبيقاته

يتناول مفهوم الإكراه في المعاملات الشرعية وتطبيقاته في العقود والتصرفات، حيث يشير إلى أن بعض العقود قد تتطلب الإكراه بحق إذا كان الامتناع يسبب ضررًا لأحد الأطراف. يوضح أن الإكراه قد يكون ضروريًا في بعض الحالات مثل بيع الشريك لجزء من المال المشترك أو إجبار الزوج على الطلاق إذا كان امتناعه يسبب ضررًا للزوجة.

استثناءات على قاعدة الإكراه في الشريعة الإسلامية

يتناول بعض الاستثناءات على قاعدة الإكراه في الشريعة الإسلامية، حيث يذكر مسائل لا يُعذر فيها المكره مثل القتل العمد وإسلام الحربي تحت الإكراه. يوضح أن هذه الأفعال تُعتبر صحيحة وترتب آثارها القانونية حتى لو كانت تحت الإكراه.

حكم إسلام الحربي بالإكراه وأثر الرضاع في النسب

يتناول حكم إسلام الحربي بالإكراه ويشير إلى أن الإسلام يقبل منه حتى لو كان بالإكراه، وتطبق عليه أحكام الإسلام ظاهريا. كما يوضح أثر الرضاع في إثبات النسب إذا توفرت الشروط الشرعية، حيث يُثبت النسب بغض النظر عن نية الأم أو رضاها.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، وكذلك المشترك الذي لا ينقسم إلا بضرر، إذا امتنع أحد الشريكين من بيعه أجبر على بيعه بحق. كذلك من نتائج هذه القاعدة أنه لا بد من التراضي في عقود المعاوضات والتبرعات، والسخر اختيارية، أنه إذا وقع ما يضر بأحد الشريكين فيجوز الإكراه. الأصل أنه لا يجوز الإكراه، لا يتم إلا بالتراضي، أي الفرقة، ولكن إذا حصل شيء من الإضرار فإنه يجب أن يدفع هذا الضرر، بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا ضرر ولا ضرار». فإذا امتنع أحد الشريكين من بيع نصيبه وأراد الآخر أن يبيع، فيخير هذا الآخر بين أحد أمرين: إما أن يشتري هذا القسم بقيمته، وإما أن يترك شريكه يبيع. كذلك من وجب عليه طلاق زوجته لسبب من الأسباب الموجبة فامتنع، أجبر عليه بحق. هذا من الإكراه كذلك بحق، من وجب عليه طلاق زوجته لسبب من الأسباب الموجبة، أي الموجبة للطلاق، كأن يكون هذا الرجل مثلا ليس عنده ما عند الرجال، إذن ما فائدة بقاء هذه الزوجة معه؟ الزوجة تريد الطلاق، ولا يصح أن يقول: تجبر هذه الزوجة على البقاء؛ لأنني أنا ما أريد أن أطلب الطلاق. والسبب أن كل فرقة تكون بين الزوجين سببها الزوج، فإنه يكون بالطلاق. وللمرأة الحق أن تطلب الطلاق، يعني نقصا في الزوج، سواء النقص في دينه أو النقص في شيء من الدنيا الذي يضر. مثاله: لا ينجب الزوج، ثبت أن الزوج لا ينجب، يجوز للمرأة أن تطلب الطلاق؛ لأن هذا نقص، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «لا ضرر ولا ضرار». أو كانت المرأة كذلك لا تريد هذا الزوج؛ لأنه يظلمها ويضربها، وعندها شهود وبين على ذلك، فلها الحق في ذلك. أو كان شيء بديني: شارب خمر أو صاحب زنا وفاحشة، والعياذ بالله، أو غير ذلك من العيوب الأخرى، فإن المرأة يجوز لها بل يجب عليها أن تفترق من هذا الرجل، لا يجوز لها البقاء معه بطلاق. فإن أبى أجبر على الطلاق، أو بسط الحاكم أو بسط الحاكم، الحاكم. وهكذا إذا وجد أي سبب، كما قال رحمه الله: الأسباب كثيرة، قد تكون لنقص ديني، وقد يكون لنقص دنيوي، لكن هذا النقص المراد به الذي يكون به الضرر. أما كونه يتخلف عن صلاة الجماعة مثلا، هذا نقص لكنه ما يجب الطلاق. أو كونه مثلا يقع في الغيبة، وهذا ما يجب الطلاق، يجب المناصحة والاستمرار في ذلك أو نحو ذلك. كذلك النقص في الدنيا، كونه فقيرا لكن لا يصل الفقر إلى الإضرار بالمرأة، فهذا كذلك لا يجب الطلاق. فإن كرهت هي تختلع، ما أرادت هذا الزوج تختلع منه، تقول: أنا ما أريد زوجا فقيرا، أريد زوجا غنيا، لك الحق، ردي له مهره وابحثي لك عن زوج آخر. قال: وكذلك لو وجب عليه إعتاق رقيق عن كفارته أو نذره فامتنع، أجبر على ذلك. كذلك لو وجب عليه إعتاق رقيق عن كفارته، عليه كفارة فيها عتق رقبة، وامتنع هذا الرجل، فإنه يجب عليه. أو نذر نذر ووجب الوفاء بالندر، فإنه كذلك يجب عليه ويلزم بذلك ولو كره؛ لأن هذا مما فيه إبرار الندر، وكذلك إسقاط الكفارة. وهذا من الأمور الواجبة التي يجبر عليها من وجبت عليه، قال: فامتنع وأجبر على ذلك. وأمثال ذلك كثيرة، كذلك أمثال ذلك كثيرة. وهنا تنبيه نخص به القاعدة، التنبيه هو أن بعض أهل العلم استثنى مسائل على الإكراه، وهي ثلاثة مسائل ذكرها بعض أهل العلم، وفي الحقيقة هي أكثر من ذلك. المسألة الأولى: القتل العمد لا يُعذر فيه المكره، لا يُقال: إنما الأعمال بالنيات. لا من قتل قتلا عمدا فإنه يلحق ويترتب عليه ما يترتب على القتل العمد. وهكذا ذلك إسلام الحربي، إذا أسلم الحربي فإنه يقع إسلام ويترتب عليه أحكام الإسلام، ولو كان هذا الإسلام مكره، سواء هذا الإكراه معنويا كان، بأن يكون خائف من الموت. مثل حديد أسامة بن زيد الصيحي قتل رجل في المسلمين قتلا دريعا، فلما حصره أسامة بن زيد رجل من الأنصار -يعني في مكان ما يجد منه مخرجا- وعلم أنه مقتول، قال: لا إله إلا الله، فتركه الأنصاري وقتله أسامة بن زيد، فنهاه النبي أو أنكر عليه النبي عليه الصلاة والسلام فعله هذا. قال: أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله؟ قال أسامة: إنما قالها عائدا -يعني يريد أن يتهرب من فعلته وما ذاكره بالمسلمين- لما علم أنه مقتول فقال لا إله إلا الله. فقال: ماذا تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟ وفي رواية: أشققت عن قلبه؟ فبهذا الحديث وغيره من الأحاديث الأخرى تدل على أن الحربي إذا أسلم فإنه يقبل منه الإسلام، ولو أكره إكراها معنويا مثل هذا الآن، خائف على نفسه من الموت والقتل؛ لأنه فعل شيئا فاحشا في المسلمين. أو كذلك إكراها حقيقيا حسيا، مثل أن يكره على الإسلام، فيقال لهم: إما أن تسلموا وإما أن تقتلوا، فيقولون: أسلمنا، فإنه يكون له على ظاهره أحكام الإسلام بالظاهر. فإن كان منافقا فهذا بينه وبين الله، أما في الظاهر فهو مسلم، ولو كان هذا على وجه الإكراه. فهذا يستثنى من مسائل الإكراه، إذ لا يشترط فيه النية، بل لنا ما ظهر، أنا ما ظهر. وهذا أيضا الرضاع يثبت حكم الرضاع، ولو كانت المرأة مكرهة، أرغمت المرأة أن ترضع، فأرغمت وألزم بذلك حتى رضع منها الصبي أو الصبية خمس رضاعات مشبعات، هل يثبت حكم الرضاع؟ نعم يثبت حكم الرضاع؛ لأنه واقع، ولو تأملنا هذه الأمثلة الثلاثة لوجدناها تدور حول شيء يسمى بالخطاب الوضعي. ومعنى أن مسائل الإكراه لا يعتد فيها ولا يتعلق بها الخطاب الوضعي، فإنما الأعمال بالنيات، هذا في الأشياء التكليفية والتعبدية. أما الأشياء الوضعية، الخطاب الوضعي لارتباط الأحكام بأسبابها وشروطها ونتائجها، فالحكم يثبت بثبوت سببه. رجل أكره على إفساد مال لإنسان آخر، يقول: أنا ما نويت نية سيئة، دفعت عن نفسي الضر، فيقال: طيب، جزاك الله خير، هذا بينك وبين الله. أما في الدنيا فعليك ماذا؟ عليك ضمان ما أتلف. أتلفت شاة، عليك شاة. أتلفت سيارة، عليك سيارة. بذلت السيارة، وهكذا. كذلك أكره على القتل فقتل، قال: أنا أكرهت على القتل، قتل والله ما نويت أن أقتل، ما بيني وبينه شيء، لكن خفت على نفسي، فقتلته دفعا للضرر عن نفسي. فيقال: هذا بينك وبين الله في نيته، مع أنه لا يعتد بذلك حقيقة؛ لأنه ليست نفس الغير أولى من نفسي. فينظر إلى أولياء المقتول، إن شاءوا قتلوه، وإن شاءوا عفوا عنه. وهذا كذلك في الرضاع: أنا ما نويت أن أرطعه، ولا أرضى أن يكون هذا الولد ابني، ما أرضى أن يكون هذا الولد ابني، وخلاص قد وقع الرضاع، رضي أو لم يرض. ما دام قد توفرت خمس رضاعات مشبعات، فهذا الولد هو ولد في الشرع. نعم.