كتاب النكاح 2

كتاب النكاح 2

الدرس في كتاب النكاح 2، كتاب النكاح المقدمة ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

صفات المرأة الصالحة للزواج

ينبغي للمسلم أن يحرص على الزواج من المرأة ذات الدين والودود ولودا، مع اعتبار الرضا منها أو من وليها. يُشدد على أهمية الدين كصفة رئيسية في اختيار الزوجة.

شروط الزواج ورضا المرأة

يتناول المقطع شروط زواج المرأة ورضاها، حيث يشير إلى أن البكر تستأذن بصمتها والثيب بإذنها صراحة. كما يشدد على أهمية رضا المرأة في إمضاء النكاح أو فسخه.

أهمية الكفاءة والدين في اختيار الزوج

يُناقش المقطع أهمية الكفاءة في الزواج، ويشير إلى أن الدين والخلق هما المعيار الأساسي لاختيار الزوج الصالح. يُحذر من الاهتمام بالمال أو الحسب على حساب الدين.

اتباع المرأة للزوج وطبيعتها

الغالب على النساء اتباع الزوج بسبب ضعفهن، وهذا هو الوضع الشائع بين النساء. يُفهم من ذلك أن المرأة غالبًا ما تتبع زوجها.

  • 22 جمادى الآخرة 1429هـ - 26/06/2008مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «وينبغي أن تكون المرأة ودودا ولودا بكرا ذات جمال وحسب ودين ومال، وتخطب الكبيرة إلى نفسها والمعتبر حصول الرضا منها لمن كان كفأا، والصغيرة إلى وليها، ورضى البكر صماتها». طيب، هذه مجموعة من المسائل ابتدأ أولا بقوله: «وينبغي أن تكون المرأة ودودا ولودا»، وهذه صفات المرأة التي ينبغي أن يحرص عليها المسلم. وابتداؤه بالودود الولود، وإن كان قد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام إلا أن تقديم الدين هو الأولى. فقال النبي عليه الصلاة والسلام، كما أشار رحمه الله في شرحه، في حديث أبي هريرة في الصحيحين: «تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاضغر بذات الدين تربت يداك». فإذن أعظم صفة ينبغي أن يعتني بها المسلم هو الدين. أعظم صفة ينبغي أن يغلب الدين، فإن كمل غير الدين ونقص الدين فليس هو الذي أوصى به النبي عليه الصلاة والسلام. انظر فرق حين تنظر إلى الصفات الأخرى وتنظر معا إلى الدين، ثم ينقص الدين فتغلب تلك الصفات الأخرى على حساب الدين، فهذا نقص في الكمال الذي حثك عليه نبينا عليه الصلاة والسلام. ولا يعني ذلك أنه لا يجوز، يجوز، لكن إذا أردت دعوة النبي عليه الصلاة والسلام وبركة دعائه، فعليك بذات الدين. «فاضغر بذات الدين تريبت يدك». ولا مانع أن يكون مع الدين شيء من الصفات الأخرى. وعلى هذا يحمل كلامه رحمه الله في قوله: «ودودا ولودا بكرا ذات جمال وحسب ودين». وإلا فالأصل هو تقديم الدين. الأصل هو تقديم الدين، فإن وجد معها شيء من الصفات الأخرى فحسن. وأشار بعض أهل العلم إلى أن هذا كان بعض مطالب الأمم، فكانت اليهود تطلب المرأة صاحبة المال، وكانت العرب تطلب المرأة صاحبة الحسب، وكانت النصارى تطلب المرأة صاحبة الجمال. وجاء دين الإسلام يحث الناس على طلب المرأة صاحبة الدين. لأجل أن تعرف أحوال الأمم في نكاح المرأة، فأنت مسلم إذن احرص على الصفة التي رغبك فيها دين الإسلام، وهو الدين. ولا يعني ذلك الدين لأن تتزوج القبيحة التي تظلمها ولا تعطيها حقها لا، لكن صاحبة الدين فيها ما يكفيك. على أن الجمال على سبيل المثال ليس له منتهى، فإذا وجدت الجميلة ربما وجد ما هو أجمل منها وهكذا. ولهذا يتعب من يطلب الجمال، ويتعب غيره من يطلب الجمال. وأمثال هؤلاء ينبغي أن يضيق عليهم، خصوصا إذا قال: أريد أن أنظر. ينظر إلى المرأة الأولى ما عجبته، والثانية ما عجبته، والثالثة وهكذا، حتى يطرق أبوابا كثيرة وبيوتا كثيرة، ويكشف نساء كثر، ويبتلى مثل هذا في الأخير أن لا يرضى بأن يعرض عليه أحد. فربما بعد ذلك يبتلى بزواج بامرأة ناقص الدين أو ليس الجمال الذي كان يطلب. بل إذا صار يحرص على الجمال ربما أبتلي والعياذ بالله بسبب ضعف نيته بامرأة صاحبة جمال ولكن على قلة الدين. فانظر إلى تبعك ذلك، فإن صاحبة قلة الدين تتعبه ويتعبها. وهذا حال الكثير من الأسر التي لا يحرص في أول الأمر على أساس صحيح كامل ينبغي أن يكون عليه المسلم. وقوله رحمه الله تعالى: «تزوج الودود الولود»، دليله ما أشار إليه رحمه الله في الشرح في حديث أنس، وصحاحه العلامة الألباني رحمه الله في مواضع من كتبه: «تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة». وقد جاء عن جماعة من الصحابة غير أنس وهكذا كذلك. فقوله: «بكرا»، لما صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في متفق عليه في قصة جابر بن عبد الله حين تزوج ثيبا لأجل تربية أخواته بعد موت أبيه، وكونه هو القائم على أخواته، فسأله النبي عليه الصلاة والسلام فأخبره أنه تزوج ثيبا، فقال: «هل لتزوجت بكرا تلاعبها وتلاعبك». الحديث. وفي هذا الحث على ذلك، لأن الغالب أن قلب البكر لا يعرف إلا الزوج، فيكون ذلك أدعى للعشرة وأصلح. وهكذا كذلك فيه مشروعية زواج الثيب، خصوصا إذا كان فيه مصلحة، لأن جابر بن عبد الله ذكر عذره للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فأقره النبي عليه الصلاة والسلام. وهكذا كذلك في قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث: «فاضغر بذات الدين تربت يداك»، يدل على أن المسلم يحرص على ذات الدين، وأن صاحبة الدين سبب للبركة. سبب للبركة. وأنت أنظر إلى أحوال الكثيرين الذين يتوجهوا إلى غير الدين، فمن توجه للمال ربما يبتلى، وهكذا الحسب وهكذا الجمال. ثم قال رحمه الله تعالى: «وتخطب الكبيرة إلى نفسها والمعتبر حصول الرضا منها». والمقصود تخطب الكبيرة إلى نفسها، ليس معنى أنها تزوج نفسها لا، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه نهى أن تزوج المرأة نفسها. بل المرأة لا يزوجها إلا وليها. ولكن المقصود أن المرأة الكبيرة التي تعقل تستأذن، فإن كان لها رأي تكلمت به. وهذا سواء كانت ثيبا أو بكرا، فإن كان لها رأي تكلمت به. فإن كانت ثيبا فكلامها هو الجواب المعتبر، وإن كانت بكرا فصماتها الرضا، لأنه يغلب عليها الحياء. إذن عندنا ثلاثة أحوال. أولا: المرأة الثيب، فالمرأة الثيب تستأذن، وإذنها بالكلام، وصماتها ليس بإذن. ثانيا: البكر كذلك إن كانت كبيرة تستأذن، فإن أذنت بالكلام وإلا فصماتها إذن، لأنه يغلب عليها الحياء، إلا إن دلت القرينة أنها ليست براضية. إلا إن دلت القرينة أنها ليست براضية، فإن دلت القرينة بأنها ليست براضية، فإنه ينبغي على وليها أن لا يزوجها وأن لا يكرهها. فقد صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المعنى الأول والثاني. فأما المعنى الأول ما أشار إليه بالشرح في حديث عبد الله بن عباس فيما رواه مسلم: «الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها». وإذنها صماتها. ولا ينبغي عليه أن يكره موليته على نكاح لا ترغب فيه. وعدم الرغبة سواء أكان بكلام منها أو كان بصمت إذا كانت ثيبا ولا ترغب، أو حتى بكر ولم تتكلم لكن دلت القرينة أنها لا تريد هذا الزوج، فإذن لا يجوز له أن يكرهها. ودليله ما أشار إليه في الشرح في قصة المرأة التي سألت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن أبيها الذي زوجها ابن أخيه ليرفع به بذلك خسيسته، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم الأمر إليها، يعني إن شاءت أمضت النكاح وإن شاءت أبطلت النكاح، وحصل الفسخ. وهذا يدل على أن رضا المرأة لابد منه. رضا المرأة لابد منه في إمضاء النكاح أو فسخه. والحالة الثالثة في ذلك إذا كانت بكرا ولكنها لا تعقل، ليست كبيرة. إذا كانت بكرا ولكنها لا تعقل، أي ليست كبيرة بل صغيرة، يعني ما تعرف مصلحة الزواج وكذلك أمره وخيره من شره، والزوج وحال الزوج ونحو ذلك. ورأى وليها -سواء كان الأب أو غيره- إذا رأى الولي رأى وليها أن يزوجها، فإنه له أن يزوجها بالأصلح. ودليله فعل أبي بكر مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهكذا له شواهد كثيرة تدل على هذا المعنى. طيب، وقوله رحمه الله تعالى: «وتخطب الكبيرة إلى نفسها والمعتبر حصول الرضا منها لمن كان كفأا». وفي قوله: «لمن كان كفأا» إشارة إلى معنى الكفاءة في الزوج، وهي الصفات الحسنة التي يجب أن تتبع في الزوج. والصفات الحسنة هي بمثل ما قيل كذلك في المرأة: «تنكح المرأة لأربع»، فكذلك الرجال ربما يطمع فيهم إما لمال وإما لحسب وإما كذلك لجمال وإما كذلك لدين. ولكن ينبغي أن يحرص على صاحب الدين، أي هو الذي يقبل وهو الذي يقدم، لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما أشار إليه بالشرح: «إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير». فهذا الحديث، والذي كما أشار المعلق صححه العلامة الألباني رحمه الله في الإرواء وحسنه، وقد ذكره مصححا له في عدد من كتبه رحمه الله تعالى. فهذا الحديث يدل على الحرص على صاحب الدين، صاحب الخلق والدين هو الذي يقدم. وانظر في قوله: «خلقه ودينه»، فالخلق هو من الدين، الخلق من الدين، لكن عطف الخاص على العام يدل على الاعتناء به وتخصيصه. حافظ على الصلوات والصلاة الوسطى، ربما رجل عنده دين بالجملة لكن في أخلاقه نقص، فإذن يقدم من في أخلاقه كمال. فكمال الأخلاق سبب عظيم لاستدامة العشرة بين الزوجين. وهكذا في الإحسان إلى هذه المرأة أختا كانت أو بنتا أو غيرها ممن أنت وليها، فينبغي أن تتق الله جل وعلا فيها. احذر أن تنظر إلى المال، فربما كان سبب نقمة عليها. أو تنظر كذلك إلى الحسب والنسب، فربما كان سبب نقمة عليها. أو تنظر إلى الجمال، فإنه ربما كان سبب نقمة عليها. لكن انظر إلى الدين. ولا يعني الدين أنه يلزم من ذلك أن يكون معه قبح أو يكون معه كذلك فقر أو يكون معه عدم نسب لا، فقد تجتمع هذه الصفات أو بعض هذه الصفات فلا بأس في ذلك. إذا وجد بعض هذه الصفات فلا بأس في ذلك، لكن ليس ذلك على حساب الدين. ليس ذلك على حساب الدين، يعني إذا تقدم رجلان لابنتك أحدهما صاحب دين والآخر ليس صاحب دين، وصاحب الدين ليس عنده نسب وصاحب النسب ليس عنده دين، فمن تقدم؟ بعض الناس ربما يقدم صاحب النسب. وللناس اعتبارات جاهلية في هذا الباب. والله جل وعلا يقول: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾. وأما ما أشار إليها المؤلف رحمه الله من كفاءة النسب في الأحاديث التي أشار إليها، فكلها ضعيفة. بين ضعيف وموضوع. الحديث الأول حديث علي ضعيف، كما أشار المعلق ضعفه الألباني رحمه الله بعدد من كتبه. والثاني حديث ابن عمر: «العرب أكفاء بعضهم لبعض»، وهذا كذلك فيه ضعف، بل هو موضوع كما أشار المعلق عن الشيخ الألباني رحمه الله تعالى. وإن كان المؤلف أورده لأجل أن يبين أن كل عربي يصلح أن يزوج، لكن في طية هذا المعنى أن الأعجم ليس كالعربي، وهذا ليس بصحيح. بل ربنا جل وعلا يقول: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾، فالعبرة بالتقوى، ليس العبرة بعربي ولا أعجمي. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا فضل لأبيض على أسود، ولا لأحمر على أبيض». وهكذا كذلك نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يتفاخر الناس بشيء، فلا فضل لعربي على أعجمي ولا عجمي على عربي. وهكذا كذلك الحديث الثالث حديث معاذ: «العرب بعضهم أكفاء بعض»، وهو كما أشار المؤلف في شرحه ضعيف، وهو كذلك كما ذكر المعلم أنه ضعيف جدا وله عدة علل. والحاصل أن العبرة التقوى، وأن أعظم الصفات التي ينبغي أن يحرص عليها الخلق والدين، وأن عدم الحرص على ذلك سبب للفتنة في الأرض والفساد الكبير. من أسباب الفتنة ظلم النساء، يعني من صفات الفتنة أو من مظاهر الفتنة ظلم النساء. ومن مظاهره كذلك فساد النساء بفساد الرجال، فكم من امرأة صالحة تتزوج زوجا فاسدا فتفسد؟ لأن المرأة ضعيفة، والغالب أنها تتبع الزوج، هذا هو الغالب على النساء. طيب، نكتفي بهذا وإلى هنا، والله تعالى أعلم.