كتاب الحج 20

كتاب الحج 20

الدرس في كتاب الحج 20، الدرس العشرون : من : ( ما يؤخذ من الحديث ... وضربه بالسياط إلى أن مات ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

فوائد مستنبطة من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم

يتم استعراض الفوائد المستنبطة من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، مثل إفادة العلم عند الحاجة ونصح ولاة الأمور باللطف والتحريم المطلق لمكة. كما يشدد على أهمية البدء بالحمد والثناء على الله.

تحليل خطبة الوداع وأحكامها

يتم تحليل خطبة الوداع للنبي صلى الله عليه وسلم واستخلاص ثلاثة عشر فائدة، منها تحريم سفك الدماء وقطع شجر مكة ووجوب تبليغ العلم. كما يشير إلى أحقية النبي في إباحة مكة لقتال أهلها.

حكم زيارة المساجد حول مكة

يناقش حكم زيارة المساجد والبقاع حول مكة، مؤكدًا أن زيارة المسجد الحرام هي المشروع بينما زيارة غيره بدعة. يحذر من تتبع آثار الأنبياء والصالحين لتجنب الفتنة والبدع.

آداب تغيير الجانب في الصلاة

يشرح كيفية تغيير الجانب أثناء الصلاة مع مراعاة الآداب الشرعية، مشيرًا إلى التحول بين الجوانب بأدب.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال الشارح رحمه الله تعالى: ما يؤخذ من الحديث. قال أولا: إفادة العلم في وقت الحاجة إليه، وهي مناسبة؛ لأنه أبلغ. ومعناه أن الإنسان ينبغي أن يعطي العلم في وقت حاجة الناس إليه. فهذا الأمير الذي أراد أن يدخل مكة ويقتحمها بقتال وسفك دماء، فالناس في ذلك الوقت في حاجة إلى معرفة حكم هذه المسألة، فأبيّن هذا الحكم بالأسلوب الذي سمعناه. قال رحمه الله تعالى ثانياً: نصح ولاة الأمور، وأن يكون ذلك بلطف ولين؛ لأنه أنجح في المقصود. وهذه كذلك كما مر معنا مما دلت عليه دلالة الكتاب والسنة أن ولاة الأمور يناصحون، ولكن يناصحون بما فيه المصلحة والمقصود في العمل بالنصيحة. ليس المقصود أن يظهر الإنسان الشجاعة ويرمي بالكلمة، وليس هذا هو المقصود، لكن المقصود هو حصول المقصود من قبول النصيحة والانتفاع بها. وإلا لو كان هذا المقصود شرعاً لما بال سلفنا ولا بال العلماء، ولكن ليس هذا هو المقصود؛ لأن بهذا تحصل الفوضى ويحصل الشر ويحصل التطاول على أهل العلم. وكما أن هذا ليس بمشروع شرعاً فهو كذلك غير مقبول لا حساً ولا عرفاً، ولا ترتضيه العقول الصحيحة السليمة. قال ثالثاً: تأكيد الخبر بما يثبته ويؤيده من بيان الطرق الوثيقة التي وصل منها؛ لكونه سمعه بنفسه أو تكرر عليه أو شاهد الحادث أو نقله عن ثقة ونحو ذلك. لأن هذا الصحابي رضي الله عنه وارضاه أكد هذا الخبر بمؤكدات كثيرة، منها ذكر الوقت الذي ذكر فيه أو الذي سمع فيه هذا الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام. وفيه كذلك ذكر أنه سمعه بنفسه ووعاه قلبه ورآه بعينه، مما يؤكد ثبوت هذا الكلام الذي سينقله، وغير ذلك مما ذكر. قال رحمه الله تعالى رابعاً: البداءة بالحمد والثناء على الله تعالى بالخطب والمخاطبات والرسائل وغيرها من الكلام المهم. يعني من قوله: أن النبي صلى الله عليه وسلم حمد الله وأثنى عليه في أول خطبته، ثم قال: «إن مكة حرمها الله تعالى ولم يحرمها الناس»، فهذا هو هدي النبي عليه الصلاة والسلام في افتتاح خطبه وكلماته. قال رحمه الله تعالى خامساً: تحريم الله لمكة منذ خلق السماوات والأرض. كما قلنا: هذه اللفظة لم تأت في حديث في هذا الحديث حديث أبي شريح، ولكن جاءت في حديث ابن عباس، وسيأتي إن شاء الله. قال: مما يدل على أنها لم تفضل لمناسبات -يعني للحج فقط- لمناسبات مؤقتة، وإنما هي عريقة أصيلة في التعظيم والتقديس. أما تحريم إبراهيم عليه السلام فهو إظهار لتحريم الله؛ يعني لو قال: كيف قال النبي عليه الصلاة والسلام بالحديث الآخر: «إن إبراهيم حرم مكة وإن يحرم من المدينة ما حرم إبراهيم من مكة»، فالبيان أن تحريم إبراهيم ليس هو ابتداء، وإنما هو إخبار؛ فالله عز وجل هو الذي حرم، وإبراهيم هو الذي أخبر ووقع على لسانه عليه الصلاة والسلام. قال سادساً: أن الإيمان الصحيح هو الرادع عن محارم الله وتعدي حدوده. ووجهه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم جعل تحريم حرمات الله من علامات الإيمان؛ تحريم حرمات الله من علامات الإيمان، فينبغي الوقوف عند حدود الله وتعظيم حرمات الله. قال سابعاً: تحريم سفك الدماء في مكة، وظاهر التحريم مطلقاً. ومعنى مطلقاً: يعني لا يسفك فيه دم أبداً. حتى لا تقام الحدود في مكة. وعلى هذا جرى عمل السلف؛ فإنهم ما كانوا يقيمون الحدود في مكة امتثالاً وتعظيماً وتأدباً مع كلام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فالحدود مع أن الحدود مما يحبه الله ومما يقام به العدل، ﴿ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب﴾، ومع ذلك ما كانوا يقيمون الحدود في مكة لعدم ثبوته عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مع حاجة الناس والدواعي إليه كثيرة، ومع ذلك لم يثبت أن الحدود كانت تقام في مكة. قال رحمه الله تعالى: ويأتي بحثه إن شاء الله تعالى في الحديث الذي بعد هذا؛ يعني سيأتي الخلاف في ذلك، وهناك سيذكر المؤلف رحمه الله مسائل تتعلق بهذه المسألة. قال ثامناً: تحريم قطع شجرها، ظاهره سواء أن يكون قد نبت بنفسه أو غرسه آدم. ويأتي بحثه إن شاء الله في الحديث الذي بعد هذا. وسيأتي إن شاء الله أن الصحيح: ما غرسه الآدمي لا يدخل في ذلك؛ يعني مما يحتاجه الآدمي، وذلك بالقياس الأولوي وعموم النص. فإن النبي صلى الله عليه وسلم استثنى الإذخر، وهو من الشجر الذي ينبت بغير فعل الإنسان، ومع ذلك استثنى لحاجة الناس إليه؛ فهذا مما يستثنى من باب أولى: أي ما غرسه الإنسان. قال تاسعاً: أنه لا يحل لأحد أن يترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقاتل في مكة؛ القتال في مكة لا يجوز، القتال في مكة لا يجوز بهذا الحديث. وفرق بين القتال ومدافعة القتل؛ فالقتال الابتداء به لا يجوز، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك صريحاً في هذا الحديث. وسيأتي إن شاء الله زيادة التفصيل في هذا في الحديث الذي بعده. قال عاشراً: أنها أبيحت للنبي صلى الله عليه وسلم ساعة لم تبح قبلها ولن تباح بعدها. وهذا يدل أن هذا كان خاصاً للنبي عليه الصلاة والسلام. وسيأتي إن شاء الله: هل يقاس عليه غيره أم لا. قال الحادي عشر: أن النبي صلى الله عليه وسلم فتح مكة عنوة في قوله: «فإن أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم»؛ لأن هذه مسألة مختلف فيها: هل مكة فتحت عنوة بقتال أم أنها لم تفتح بقتال؟ والصحيح هذا: أنها فتحت بقتال؛ لأنه قال عليه الصلاة والسلام: «فإن أحد ترخص بقتال رسول الله» سماه قتالاً، وهو فتح مكة. قال الثاني عشر: وجوب تبليغ العلم لمن لم يعلمه، لا سيما عند الحاجة إليه. وقد ثبت ذلك في أدلة الكتاب والسنة؛ أي وجوب تبليغ العلم خصوصاً مع مسيس الحاجة إليه. قال: وهذا ما حمل أبا شريح على نصيحتي عمر بن السعيد. قال الثالث عشر: قال ابن جرير: وفيه دليل على قبول خبر الواحد؛ لأنه معلوم أن كل من شهد الخطبة قد لزمه الإبلاغ؛ يعني كل واحد يبلغ. فالنبي عليه الصلاة والسلام أذن لهم بالتبليغ؛ لأنه قال: «فليبلغ الشاهد الغائب»، فامتثل أبو شريح رضي الله عنه فبلغ؛ فدل على أن الشرع يقضي بالعمل بخبر الواحد ما دام ثقة مأموناً. بل ما كان الرسل عليه الصلاة والسلام إلا واحداً. وإنما جاء هذا التقسيم من بعض أهل البدع والضلال من المعتزلة ومن تابعهم. قال: تنبيه: بحوث هذا الحديث الخلافية أخرناها إلى الحديث الذي بعد هذا؛ لأن معنى الحديثين متقارب، ولأنه هناك في الحديث الذي بعده أوفى في ذكر المسائل. قال تنبيه آخر: قال: «شيئه الإسلام، ولا يقطع شيء من شجر الحرم ولا من نباته إلا الإذخر، وما غرسه الناس أو زرعوه فهو لهم». وهذا كما قال: سيأتي إن شاء الله الكلام عليه، لكن مراده رحمه الله تأكيد هذا الحكم. قال: ثم قال رحمه الله: أما زيارة المساجد التي بني في مكة غير المسجد الحرام كمسجد الصفا وكمسجد المولد وغيره، فليس قصد شيء من ذلك من السنة، ولا استحبه أحد من الأئمة. وإنما المشروع إتيان المسجد الحرام خاصة. وكذلك قصد الجبال والبقاع التي حول مكة كجبل حراء؛ فإنه ليس من سنة النبي صلى الله عليه وسلم زيارة شيء من ذلك، بل هو بدعة. ومثله جبل النور وغيره من المواضع الأخرى التي يقصدها الناس في ذهابهم إلى مكة؛ فإن ذلك مما لم يشرع لا على لسان رسوله عليه الصلاة والسلام ولا فعله ولا الصحابة رضي الله تعالى عنه وارضاهم من بعده، بل هو من البدع؛ أي تخصيص ذلك بالزيارة على وجه التعبد. أما إذا مر بها إنسان ووافق ذلك مروره بها، كما قال عمر: «من وافقته الصلاة ودركته الصلاة فليصلي وإلا فلينصرف». «إنما أهلك من كان قبلكم تتبعهم لآثار أنبيائهم»؛ يعني تتبع الآثار أهلك الذين من قبل من أهل الكتاب، وذلك بالفتنة بهذه الأماكن. وهذا ما يرى من الناس الذين يذهبون إلى تلك المساجد والبقاع؛ فتجدهم منهم من يتمسح، ومنهم من يأخذ من التراب يريد البركة، ومنهم من -والعياذ بالله- يدعو أو يسجد إلى غير القبلة. وهذا يفعله الكثير من الجهل والعامة. ومراده رحمه الله التنبيه على خطأ هذا الفعل. قال تنبيه ثالث: حينما هم عمر بن سعيد محاربة عبد الله بن الزبير بأمر من يزيد بن معاوية، وجه إليه من المدينة جيشاً بقيادة عمر بن الزبير أخي عبد الله، وكانت بين الأخوين عداوة. فسار الجيش من المدينة، وحينما اقترب من مكة أخرج له عبد الله بن الزبير فرقتين من الجيش المرابط معه في مكة، فصارت الهزيمة على الجيش الأموي وأسر عمر بن الزبير، فحبسه أخوه وضربه بالصياط إلى أن مات. ومراده رحمه الله التنبيه إلى أن عمر بن سعيد لم يكن فيه من العدل ما يقتضي الثناء عليه. ولأجل هذا فإنه تجاسر على مخالفة النص الذي حدث به عن النبي عليه الصلاة والسلام ولم يبالي، فكان منه القتل. هذا مراده رحمه الله. وعمر بن سعيد بن العاص المشهور بالأشدق، كما ترجم له ابن كثير، قال: كان ماذا إماما أو قال شريفاً من أشراف المسلمين. ثم قال: في الدنيا لا في الدين؛ في الدنيا لا في الدين. وهذه كما يقال: لفته من ابن كثير رحمه الله تعالى: أنه لم يكن بذاك في دينه. رحمه الله تعالى. طيب هذا هو خلاصة ما ذكره رحمه الله في هذا الحديث. يقول: قطع النخيل الذي حول الحرم حيث كانوا يتبركون به في زمن الإمام محمد. قلنا: أن ما زرعه الإنسان لا يدخل في هذا الحكم. فإذا اجتمع معه شيء من المفاسد فلا بأس أن يقطع. وقد قطع عمر رضي الله عنه وأرضاه شجرة الرضوان. وشجرة الرضوان كانت في الحديبية، والحديبية من الحرم. والحديبية من الحرم هي المعروفة اليوم بالشميسي، بعض حدودها أو كثير منها يدخل في الحرم. تقول: إذا حلمت حلماً ما هو طيب، ما حكم هذا؟ حكم هذا: أنك لا تحكيه لأحد، وتتعوذ من الشيطان، وتتحول من نومك. فإن كنت على جنب اليمين تتحول لجنب اليسار، وتتأدب بالآداب الشرعية في هذا الباب. طيب إلا هنا. وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.