الدرس في كتاب الحج 28، الدرس الثامن والعشرون : من : ( الحديث التاسع عشر بعد المائتين ... وهذا هو التحقيق في أنه لم يدخلها إلا مرة واحدة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
دخل النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة يوم الفتح بصحبة عدد من الصحابة، وتعددت الروايات حول أسمائهم. تم توضيح من هم الذين دخلوا معه بناءً على الروايات الصحيحة.
تم إغلاق باب الكعبة لتمكين النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة دون زحام، ثم فتح الباب ودخل الصحابة. صلاة النبي داخل الكعبة كانت مرة واحدة كشكر لله على فتح مكة.
استدل بعض أهل العلم على أن أفضل جهة للصلاة في الكعبة هي بين الركنين اليمانيين. يستحب دخول الكعبة والصلاة فيها والدعاء في نواحيها، وليس فرضًا أو سنة.
ناقش المقطع مسألة خلافية حول جواز وضع شيء فوق سقف المسجد، وأشار إلى رأي الإمام أحمد في هذه المسألة. تمت الإشارة إلى استكمال الموضوع في درس لاحق.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى: الحديث التاسع عشر بعد المائتين، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم البيت وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة، فأغلقوا عليهم الباب، فلما فتحوا كنت أول من ولج، فلقيت بلالا فسألته: هل صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، بين العمودين اليمانيين. قال الشارح رحمه الله: وقبل ذلك أقرب الألفاظ إلى هذا الحديث هو لفظ الإمام البخاري في حديث 1598، قال رحمه الله تعالى: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا الليث عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه، أنه قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت وأسامة بن زيد الحديث، فذكره بلغته. ورواه مسلم نحوه، لم يروه بهذا اللفظ. قال الشارح رحمه الله: المعنى الإجمالي لما فتح الله تبارك وتعالى مكة وطهر بيته من الأصنام والتماثيل والصور، دخل النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة المشرفة ومعه خادماه بلال وأسامة وحاجب البيت عثمان بن طلحة، هذا هو الصحيح الذي اتفق البخاري ومسلم على روايته. وقد روي في بعض الألفاظ أن الذي دخل الفضل، ولكن لم يصح، فهو شاذ. ونبه الحافظ ابن حجر في شرحه لحديث ألف ستمائة واحد إلى شذوذ ذكر الفضل في هذا الحديث، بل الذين دخلوا ثلاثة: أسامة بن زيد، وبلال، وعثمان بن طلحة حاجب البيت. ومعنى حاجب البيت: أي الذي عنده مفاتيح الكعبة. قال رحمه الله تعالى: فأغلقوا عليهم الباب؛ لئلا يتزاحم الناس عند دخول النبي صلى الله عليه وسلم فيها ليروا كيف يتعبد، وهذا هو الصحيح أن دخوله ليس لأجل أن يحجب الناس، وإنما في هذا جواز دخول البعض دون الآخر، لا على وجه التخصيص، وإنما على وجه درء المفسدة؛ فإنه لو دخل وفتح الباب لدخل الكل، ولصار في هذا مفسدة وزحام لا حاجة له. قال: فلما فتحوا كنت أول من ولج، يعني هذا فيه دليل أن الباب لم يغلق عن الجميع إلا لأجل أن يترك النبي عليه الصلاة والسلام يصلي، ولهذا بعد أن خرج دخل الناس بعد ذلك. قال ابن عمر: فكنت أول من ولج، يعني أول من دخل. قال الشارح: فأغلق عليهم الباب؛ لئلا تزاحم الناس عند دخول النبي صلى الله عليه وسلم فيها ليروا كيف يتعبد، فيشغلوه عن مقصده في هذا الموطن، وهو مناجاة ربه وشكره على نعمه. فلما مكثوا فيها طويلا فتحوا الباب، وسيأتي معنا أن الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام لم يثبت عنه ذلك إلا في هذه المرة فقط في عام الفتح، فكان كالشكر لله سبحانه وتعالى. ولهذا كان الصحيح أن الصلاة داخل البيت ليس بواجب ولا بمستحب، بل فعله النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مرة لأجل فتح مكة، ومكة قد صارت بلاد إسلام، فليس بعد هذا يشرع أن يصلى داخل البيت. قال: وكان عبد الله بن عمر حريصا على اتباع آثار النبي صلى الله عليه وسلم والأمكنة التي أتى إليها، ولولا غير عبادة، ولذا فإنه كان أول داخل لما فتح الباب؛ لأجل أن ينظر ماذا فعل. ولهذا سأل بلالا، فقال: هل صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ يعني هذا مظنة الصلاة، ما دام وأغلق الباب إلا للصلاة. فقال: هل صلى؟ فقال بلال: نعم، بين العمودين اليمانيين، يعني إلى جهة الحجر. واستدل به من استدل من أهل العلم على أن أفضل جهة للصلاة في الكعبة هي جهة ما بين الركنين اليمانيين. قال: وكانت الكعبة المشرفة إذ ذاك على ستة أعمدة، فجعل ثلاثة خلف ظهره، واثنين عن يمينه، وواحدا عن يساره. وجعل بينه وبين الجدار ثلاثة أذرع، فصلى ركعتين ودعا في نواحيها الأربع. قال: ما يؤخذ من الحديث، يعني فوائد الحديث: أولا استحباب دخول الكعبة المشرفة والصلاة فيها والدعاء في نواحيها. وذكر ابن تيمية أن دخولها ليس فرضا ولا سنة، ولكنه حسن. والفرق بين الفرض والسنة أو بين السنة والحسن: أن الحسن يدل على المشروعية. وتعرفون أن الأصل بالعبادة التوقف، فلولا أن النبي صلى الله عليه وسلم بفعله دل على جوازه، لكانت الصلاة داخل الكعبة ممنوعة. قال رحمه الله تعالى: ثانيا أن دخولها ليس من مناسك الحج، وإنما هي فضيلة في ذاتها. ولهذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدخلها في حجته، وإنما دخلها في عام الفتح. انظر، هذا هو الصواب. ولأجل هذا لم يكن مستحبا؛ لأنه لو كان مستحبا لكرره النبي صلى الله عليه وسلم في دخوله لمكة في المرات الآتية. فلم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله إلا في عام الفتح فقط، كما مر معنا أنه جاء في رواية مسلم. وبه نعرف خطأ تبويب النووي رحمه الله تعالى، إذ بوب باب استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره. قال رحمه الله تعالى: وهذا هو التحقيق في أنه لم يدخلها إلا مرة واحدة، وهذا هو الصواب كما سمعنا، كما جاء في رواية مسلم. والحديث واحد هو حديث عبد الله بن عمر، وما كان بمعناه في قصة الدخول للنبي صلى الله عليه وسلم والصلاة فيه، أي في الكعبة، لم يثبت إلا مرة واحدة. قال رحمه الله: اختلاف العلماء، الجمهور على جواز صلاة النافلة في الكعبة المشرفة وفوقها، إلا ما حكي عن ابن عباس. وإنما الخلاف في جواز الفرض فيها وفوق سقفها. ومثلها الحجر. ذهب الإمام أحمد... طيب، هذا نتركه؛ لأنه سيقول: قد انتهى الوقت، وزدنا على الوقت سبع دقائق. فنكتب بهذا والله تعالى أعلم، ونكمل إن شاء الله بدرس لاحق. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، آله، صحبه وسلم. شكرا.