كتاب الطهارة 12

كتاب الطهارة 12

الدرس في كتاب الطهارة 12، الدرس الثاني عشر:فيه ( الحديث الخامس:عن أبي هريرة رضي الله عنه ... مع أن الأحسن تجنيبه البول لعدم الفائدة في ذلك وخشية التلويث وضرر الغير). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

شرح حديث النهي عن الاغتسال بالماء الدائم وتفسيره

المقطع الأول يشرح حديث نبوي ينهى عن الاغتسال في الماء الدائم، ويوضح معانيه ودلالاته الفقهية. يبدأ هذا الجزء بتوضيح الحديث النبوي الذي رواه الإمام البخاري ومسلم.

تحريم البول في الماء الدائم وآثاره

يناقش هذا الجزء تحريم البول في الماء الدائم وآثاره السلبية، ويحذر من الأفعال التي تلوث الماء وتضر الناس. يشير إلى نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن البول في الماء الدائم.

أحكام الاغتسال والتبول في الماء الراكد والجاري

يتناول هذا الفصل أحكام الاغتسال والتبول في الماء، مشيرًا إلى كراهة الاغتسال في الماء الراكد خصوصًا للجنب، وإمكانية ذلك في الماء الجاري. ينصح بتجنب البول في الماء لتفادي التلويث.

حكم الاستتار في الصلاة ومبدأ عدم الضرر

يشرح هذا الجزء حكم ابتعاد الشخص عن الناس أثناء الصلاة عند الحاجة للاستتار، ويستند إلى مبدأ "لا ضرر ولا ضرار" في الشرع. يبين أن الحكم يرتبط بوجود العلة أو عدمها.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى: قال عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يبولن أحدكم بالماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه». قال: «ولمسلم: لا يغتسل أحدكم بالماء الدائم وهو جنب». أورد الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى هذا الحديث، ويريد رحمه الله تعالى أن يذكر شيئًا من أحكام الطهارة، ومن ذلك ما سيأتي من أحكام في هذا الحديث بروايته. وأقرب الألفاظ إليه هو لفظ الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه في حديث 239، قال رحمه الله: حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب قال: أخبرنا أبو الزناد أن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج حدثه أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -فذكر الحديث- غير أنه في لفظ البخاري: «ثم يغتسل فيه»، «ثم يغتسل فيه». ومسلم رواه نحوه بحديث 283. وقوله لمسلم: «لا يغتسل أحدكم بالماء الدائم وهو جنب»، هذا هو أحد ألفاظ الإمام مسلم، وقد رواه بحديث 282. وقال بعده: حين سئل أبو هريرة رضي الله عنه، وقال: كيف يصنع يا أبا هريرة؟ -فذكر ما سيأتي إن شاء الله الكلام عليه في الشرح-. قال الشارح رحمه الله تعالى: غريب الحديث: «لا يبولن»، لا ناهية والفعل مجزوم المحل بها، وحرك بالفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة. قال: «الذي لا يجري» تفسير للدائم، وهو المستقر في مكانه كالغدران في البرية أو الموارد. يعني: سواء كان غديرًا -وهو الماء القليل في المكان المنخفض يسمى غديرًا- أو الموارد -يعني ما كان من ماء يجتمع في مكان سواء بفعل الإنسان أو غيره-. قال: قوله: «ثم يغتسل فيه» برفع الفعل على المشهور: «ثم يغتسله». والجملة خبر لمبتدأ تقديره هو: «يغتسل فيه»، ثم: «هو يغتسل فيه». وجملة المبتدأ والخبر محلها الجزم عطفًا على «لا يبولن»، يعني: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه»، ثم: «هو يغتسل فيه»، فهي معطوفة على جملة النهي، يعني: أنه كذلك منهي عنه. ويجوز أن تكون الجملة حالية، ويجوز أن تكون الجملة حالية، يعني: لا يبول فيه حال كونه يغتسل منه، حال كونه يغتسل منه، يعني: سواء أنه يغتسل ويبول أو يبول ثم يغتسل، في كل الأمرين نهي عنه. قال: وقوله: «لا يغتسل» مجزوم لفظًا بلا أن ناهية، يعني: يريد الرواية الأخرى في مسلم. قال: «وهو جنب» الجملة في موضع نصب على الحال، يعني: حال كونه جنبًا. قال: المعنى الإجمالي: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن البول في الماء الدائم الذي لا يجري كالخزانات -خزانات معروفة ما يخزن فيه الماء سواء إذا كان من البناء كالحجر وما كان بمعنى أو كان كذلك من هذه المصنوعات الحديثة-، والصهاريج -والصهاريج هو مواضع اجتماع الماء من جهة شعاب الجبال يسمى هذا صهريجًا، وجمعه صهاريج إذا نزل الماء من مجموعة شعاب من جبل معين فتلقاه حوض يسمى هذا الحوض صهريجًا أو صهاريج-، والغدران في الفلوات -والفلوات الأماكن الخالية-، والموارد التي يستقي منها الناس، يعني: ما يرد إليه الناس سواء من فعل الإنسان أو كان من غير فعل الإنسان ما يجتي الناس إليه ويأخذون ويستفيدون من الماء. قال: لئلا يلوثها عليهم ويكرهها، يعني: يدخل الكراهة في هذا الماء بفعله ذلك، حتى ولو لم يظهر أثر التلوث فيه. قال: لأن هذه الفضلات القذرة سبب في انتشار الأمراض الفتاكة، وهو كذلك السبب في تقدر الناس وحرمانهم من هذا الماء، وهذا ظلم واعتداء، هذا ظلم واعتداء. وقد حذر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الملاعن، ومن الملاعن أن يتبرز الإنسان في مواضع منافع الناس، فإذا كان هذا بغير إضرار مباشر، فكيف بالإضرار المباشر بأن يتبول في الماء أو يغتسل من جنابة فيه فيلوثه؟ قال: كما نهى عن الاغتسال بغمس الجسم أو بعضه في الماء الذي لا يجري، ولو كان على الصحيح ولو كان ليس بجنب، حتى إذا لم يكن جنبًا، إذا كان الماء دائمًا فإنه لا يغتسل فيه. وسيأتي الكلام على ذلك في المسائل إن شاء الله، لأنه نهي عن الأول، ونهي عن الثاني، وهو أحد الوجهين في تفسير الحديث: نهي عن البول في الماء الدائم، ونهي أن يغتسل منه، أن يغتسل فيه على رواية البخاري، في رواية البخاري: «ثم يغتسل فيه». ومعناه: أن الأول منهي عنه، والثاني منهي عنه على ما قال المؤلف رحمه الله: أن الخبر ومبتدأه المحذوف معطوف على جملة النهي. قال رحمه الله تعالى: قال: كما نهى عن الاغتسال بغمس الجسم أو بعضه في الماء الذي لا يجري، حتى لا يكرهه ويوسخه على غيره، يدخل الكراهة به على غيره، بل يتناول منه تناولا بوعاء أو بغيره. قال: وإذا كان المغتسل جنبًا فالنهي أشد، إذا كان جنب فاغتساله داخل الماء الدائم أشد، داخل الماء الدائم أشد. وهذا لا يزال في عرف الناس حتى إلى يومنا هذا، الناس في البدو إذا كان هناك كرفان من الماء لا يأذنون لأحد أن يغتسل فيه، يعني: يقفز ويدخل فيه يغتسل سواء كان جنبًا أو لم يكن جنبًا، وهذا موافق لحديث النبي عليه الصلاة والسلام، لأنه سبب لتلويث الماء خصوصًا إذا كان الماء دائمًا، يعني: في مكان محصور. فإن قال: قال: أنا أريد أن أغتسل، قل له: اغتسل، اغرف من الماء، خذ من الماء واغتسل، أما أنك تغتسل داخل الماء تريد اللعب والمرح والترفيه على نفسك بالإضرار على الناس، فهذا ليس بصحيح، لا هو من جهة الشرع، ولا هو من جهة العقل، ولا من جهة الفطرة، فإن فطرة أهل العدل والإنصاف لا ترتضي مثل هذا. قال: فإن كان الماء جاريًا فلا بأس بالاغتسال أو من الاغتسال فيه والتبول. وهل هناك فرق بين الجاري الجري القوي والجاري الجري الضعيف؟ الصحيح أنه لا فرق، إلا إذا كان يظهر أثره عليه، فإن كان يظهر أثره عليه ويضر الناس فإنه ينبغي أن يفرق، لماذا؟ لأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدما، فإذا كانت العلة موجودة فإذا ينبغي أن يجتنب ولو كان جاريًا، ولو كان جاريًا، مثلًا عين ماء صغيرة مثل العيون التي تعرفونها في بعض البلاد المجاورة لنا، توجد عيون ضعيفة صغيرة يجتمع ماءها في بعض البرك، ثم إذا فاض عن البركة تعداها وخرج إلى غيرها وهكذا، فهو ماء جاري صحيح، لكنه جاري ضعيف، جاري ضعيف، فالبول فيها يضرها ويلوثها، بخلاف الاغتسال فيها، الاغتسال فيها ما يضرها ولا يلوثها لأنها جارية فتتغير. وأما البول فإنه يضرها، فإذا نفرق بسبب وجود أثر التغير والإضرار، والحكم يدور مع علة وجودًا وعدما. قال: ما أن الأحسن تجنيبه البول لعدم الفائدة في ذلك وخشية التلويث وضرر الغير، حتى لو كان الماء كثيرًا ينبغي للإنسان أن يجتنب البول فيه، لأنه لا فائدة من ذلك، وثانيًا ربما يضر من حولك، حتى ولو كان في البحر بجانبك وناس يسبحون وأنت تسبح ثم تتبول وهم بجانبك، هذا ربما يؤثر على من حولك، فهذا الأفضل تركه، إلا إن كان الإنسان لا يجد مكانًا مثلًا يستتر فيه واحتاج إلى ذلك، فيبتعد عن الناس لأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدما، يبتعد عن الناس ويبتعد عن موضع ورود الناس، يبتعد عن موضع ورود الناس حتى لا يضر بهم، لا ضرر ولا ضرار. طيب نكتفي بهذا ونترك الباقي إن شاء الله إلى درس لاحق، والله أعلم.