الدرس في كتاب الصلاة 40، الدرس الأربعون:من( ما يؤخذ من الحديثين:1-وجوب متابعة المأموم للإمام في الصلاة ... ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح وجوب متابعة المأموم للإمام في الصلاة وتحريم مخالفته، ويبين عواقب المخالفة. يؤكد على أهمية الطاعة وعدم الانشقاق.
يتناول تفاصيل متابعة المأموم للإمام، مثل عدم جواز مخالفة الإمام في القراءة وعدم التعجل في المتابعة، مع ذكر أمثلة من السنة وأقوال الفقهاء.
يؤكد على أهمية وحدة المسلمين واتباعهم لدينهم لتحقيق الخير والنجاح، ويحذر من التفرق والاختلاف والتنازع الذي يؤدي إلى الفشل.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشارح رحمه الله تعالى: ما يؤخذ من الحديثين. قال أولا: وجوب متابعة المأموم في الصلاة، وتحريم المسابقة، وذلك مأخوذ من قوله عليه الصلاة والسلام: «إنما جعل الإمام ليؤتم به»، أي ليتابع، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وهكذا في الحديث الآخر، فإن الفاء تفيد الترتيب والتعقيب، فكما لا يجوز أن يسابق، كذلك لا يجوز أن يتأخر، كما تقدم. قال ثانيا: تحريم مخالفته، وبطلان الصلاة بها، لقوله عليه الصلاة والسلام: «فإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون»، مع قوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، وقوله: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد». ومر معنا الخلاف في البطلان، وأن النهي إذا تعلق بذات الشيء أو شرطه، فإنه يقتضي البطلان، وإذا لم يتعلق بذاته ولا شرطه، فإنه لا يقتضي البطلان، وإن كان يقتضي التحريم. وفي الصلاة لا شك أن متابعة الإمام واجبة، والمخالفة عن المتابعة تحرم، وفي بعض المواضع تبطل الصلاة، وهذا هو الأصل، وفي بعض المواضع قد لا تبطل الصلاة، قد يأثم، وقد لا يأثم، لكن ماذا يكره في حقه؟ وقد يكون العكس إذا خالف الإمام فيما هو حق، فهو مما هو بر ومستحب، بل قد يكون واجبا. مثاله: لو أن الإمام فعل شيئا ليس من سنن الصلاة، بل من بدع الصلاة، فهل يتابع الإمام بحديث «إنما جعل الإمام ليؤتم به»؟ الجواب: لا، إنما الطاعة بالمعروف، ولا طاعة لمخلوق في معصية الله، والإثم بالإمام في حدود السنة «صلوا كما رأيتموني أصلي»، فلو صليت خلف رجل من الشيعة أو من بعض المالكية الذين لم يفهموا حقيقة مذهب الإمام مالك، فصليت خلف رجل يسدل يديه قائما، يداه مسدولتان، هل ستتابعه بحجة «إنما جعل الإمام ليؤتم به»؟ الجواب: لا، ما ستتابعه؛ لأن سنة النبي صلى الله عليه وسلم الأمر بوضع اليمين على الشمال في الصلاة، فلن تتابعه بالإسدال. وهكذا على القول الصحيح، لو كان الإمام يوتر في الفجر مثلا، فالصحيح أنك لا تتابعه؛ لأن الإمام في هذه الحالة خالف السنة، أي يوتر في الفجر، ليس وتر نوازل، وإنما يعني يقنط في الفجر، يقنط في الفجر، ليس قنوط نوازل، ولكنه قنوط يظنه أنه سنة، استنادا على حديث أنس الضعيف. فإذا كان كذلك، فهل يتابع؟ الصحيح أنه لا يتابع. وقد يكون مخالفة الإمام فيما الأمر فيه واسع، مثل بعض المسائل الخلافية التي يسع فيها الخلاف، الإمام مثلا يضم بعد الركوع، وأنت لا ترى الضم بعد الركوع، هل يجب أن تتابع الإمام فتضم بعد الركوع؟ الصحيح: لا؛ لأن الحق في هذه المسألة واحد، فما تعتقد أنه الحق والسنة تعمل به، سواء الضم أو كان الإزدال. وهكذا كذلك في بعض المواضع التي قد يحصل فيها الخلاف، وإن كان الأفضل المتابعة، مثل مأموم مسبوق أدرك الإمام في الركعة الرابعة أو الثالثة من المغرب أو العشاء أو العصر أو الظهر، فإن كانت المغرب فهي الثالثة، وفي أربع ركعات الرابعة، وهو متورك، وأنت مسبوق فاتتك ركعات، هل تتابع الإمام فتتورك كتتوركه، أم تفترش لكونك لست في الركعة الأخيرة؟ الأمر في هذا واسع، وإن كان الأفضل أن تتابع الإمام لعموم الأمر بالمتابعة، فأنت تتابعه في قراءة التشهد، وليس هذا مكان التشهد، فكذلك تتابعه في ماذا؟ في التورك، ولو كان هذا ليس مكان تورك، ولو كان هذا ليس مكان تورك، من باب «إنما جعل الإمام ليؤتم به»، فمن لم يفعل، هل وقع في الإثم؟ الصحيح: لا، ولكنه خلاف الأفضل. إذن ليس كل مخالفة تستوجب البطلان، تستوجب الإثم، فضلا أن تستوجب البطلان، فمنه ما يستوجب الإثم، ومنه ما يستوجب الإثم والبطلان، ومنه ما لا يستوجب الإثم ولا البطلان. فمثال ما يستوجب البطلان والإثم معا: لو خالف الإمام فيما هو من أركان الصلاة، كقيام وركوع وسجود، فخالفه في ذلك، فلم يؤدي ما يجب تأديته، فهنا صلاته تبطل «صلوا كما رأيتموني أصلي». وقد يكون إثم من غير بطلان، قد يكون إثم من غير بطلان، مثل أن يخالف على الإمام في القراءة، لا تبطل صلاته، لكن يأثم، لا يجوز أن تختلف على الإمام في القراءة، فتجهر بقراءتك فتشوش على الإمام ونحو ذلك. قال رحمه الله: الثالث، أن الأفضل في المتابعة أن تقع أعمال المأموم بعد أعمال الإمام مباشرة، قال الفقهاء: وتكره المساواة والموافقة في هذه الأعمال، وبه نعرف خطأ الكثير من العامة الذين من عجلتهم يساوون ويوافقون الإمام، يعني كأنهم يسابقون الإمام، ما يكاد الإمام يقول الله أكبر يضع رأسه على الأرض إلا والمأموم قد وضع رأسه، إما قبله وإما معه. وسيأتي معنا إن شاء الله أن السنة أن لا يتعجل المأموم، بل يترك الإمام حتى يدخل في العمل، ثم يتابعه المأموم بالعمل بعده. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «هذه بهذه». وكان الصحابة رضي الله عنهم لا يسجدون ولا يحني أحد منهم ظهره حتى يروا النبي صلى الله عليه وسلم قد وضع جبهته على الأرض وسجد. قال رابعا: أن الإمام إذا صلى جالسا لعجزه عن القيام، صلى خلفه المأمومون جلوسا، ولو كانوا قادرين على القيام، تحقيقا للمتابعة والاقتداء، على التفصيل الذي سمعناه، وهو الصحيح، جمعا بين الأدلة. فإذا ابتدأ الإمام الصلاة جالسا، صلى المأموم جالسا، وإذا ابتدأ الإمام أو ابتدأت الصلاة قياما، ثم جلس المأموم، أجلس الإمام في ثنايا الصلاة، فلا يجب على المأموم أن يجلس في ثنايا الصلاة، بل يستمر قائما؛ لأن الصلاة ابتدأت قائما. وهذا مع ما فيه من دلالة الدليل عليه، كذلك كما قال أهل العلم: فيه رفع الحرج والمشقة عن الناس، لو أن الإمام جلس والناس لا يدرون أنه جلس في بداية الصلاة، في وسط الصلاة، لو قلنا أنه يأثم، إذن سيأثم كثير في الصف؛ لأن الكثير من الناس ما سيعرفون أن الإمام جلس في ثنايا الصلاة، وسيحصل بهذا اختلاف المتابعة، أناس سيجلسون، وأناس ماذا سيقومون؟ الذين رأوا الإمام جلس سيجلسون، والذين لم يروا الإمام جلس ماذا سيفعلون؟ سيبقون قياما؛ لأنه لم يسمعوا تكبيرا؛ لأنه ليس مكان تكبير، الإمام جلس وهو قائم، أصابه شيء فجلس وهو قائم، لن يكبر، ولن يسبح، ولن يقول شيئا، ولو قال شيئا لن يفهم المأموم ما المقصود من هذا التنبيه. فلأجل هذا الحرج والمشقة كان من حكمة الله عز وجل أن شرع على لسان نبيه عليه الصلاة والسلام هذا التفصيل في هذه المسألة، حتى لا تختل صلاة المأمومين، أناس قيام وأناس قعود. لكن القاعدة المنضبطة: أن الإمام إذا ابتدأ الصلاة قاعدا، فكل الناس سيرونه، ماذا إذ ابتدأ الصلاة قاعدا؟ إذن كلهم سيصلون قعودا، وإذا ابتدأ الصلاة قائما، فكلهم سيصلون ماذا؟ قياما، ولو نابه شيء فقعد في ثنايا الصلاة، فلا يجلس أحد؛ حتى لا يتشوش الصف. وفي هذا تنبيه لقاعدة فقهية أخرى، وهي: درء المفاسد أولى من جلب المصالح، وإذا تعارضت مفسدتان، ارتكب الأخف لدفع ماذا؟ لدفع الأشد، أيهما أشد؟ الآن عدم متابعة الإمام، أو اختلال صفوف المصلين واختلافهم؟ ها، الثاني، اختلاف المصلين واختلال صفوفهم أشد من مسألة عدم متابعة الإمام، فكان هذا يجري مع القواعد الشرعية العامة. هذا القول بهذا التفصيل يجري مع القواعد الشرعية العامة؛ إذ أن فيه ارتكاب الأخف من المفسدتين لدفع الأشد من المفسدتين، وفيه دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة. قال رحمه الله تعالى: خامسا، أن المأموم يقول: «ربنا لك الحمد» حينما يقول الإمام: «سمع الله لمن حمده». وقال ابن عبد البر: لا أعلم خلافا في أن المنفرد يقول: «سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد». وقال ابن حجر: وأما الإمام فيسمع ويحمد، يجمع بينهما. يعني أن المأموم يقول: «ربنا ولك الحمد»، ولا يقول: «سمع الله لمن حمده»، أما الإمام والمنفرد فيقولهما معا، الإمام يقول: «سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد»، والمأموم يقول: «ربنا ولك الحمد» إذا قال الإمام: «سمع الله لمن حمده»، يقول: «ربنا ولك الحمد»، وله في هذا صيغ كما مر معنا، أربع صيغ وردت، وإن شاء زاد حمدا طيبا كثيرا مباركا فيه، ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد. الحديث بما ورد، قال: وأما الإمام فيسمع ويحمد، يجمع بينهما، فقد ثبت في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بينهما، وأشار إلى الحديث في باب ما يقول الإمام ومن خلفه إذا رفع من الركوع. قال سادسا: أن من الحكمة في جعل الإمام في الصلاة الاقتداء والمتابعة، يعني أن لله حكمة عظيمة في ذلك، لما في ذلك من أولا إتقان الصلاة، وحصول التعليم من المأموم للإمام، يتعلم المأموم من الإمام، ولما فيه من تنظيم الصلاة وإتقانها، وغير ذلك من المصالح الأخرى الكثيرة. قال سابعا: جواز الإشارة في الصلاة للحاجة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أشار، وأبو بكر تأخر، فهذا بالنسبة لحديث عائشة في قصة أبي بكر، وفي هذا الحديث كذلك أحد لفظي هذين الحديثين أشار إليهم أن يجلسوا، فالحركة اليسيرة في مصلحة الصلاة لا تضر بالصلاة، ومر المعنى، الكلام على مسألة الحركة في الصلاة في أبواب متقدمة. قال ثامنا: وفي الحديث دليل على تأكيد متابعة الإمام، وأنها مقدمة على غيرها من أعمال الصلاة، متابعة الإمام تأكيد على متابعة الإمام، وأنها مقدمة على غيرها من أعمال الصلاة. وقد رأينا ذلك في مسألة مخالفة المأموم للإمام، فإنه يخالفه، الأصل أنه لا يخالفه، ولو كان ذلك على حساب ركن من أركان الصلاة، وهو القيام، لما في المتابعة من مصلحة ودرء مفسدة، فهنا النظر للقاعدة باعتبار آخر، الأمر بالقيام في الصلاة من فرائض الصلاة، لكن لما كان هذا المأمور به، وهو الواجب، وهو المصلحة، يعارض مفسدة، وهو الاختلاف على الإمام، كان درء المفسدة أولى من جلب المصلحة، وارتكاب أخف المفسدتين ارتكب لدفع أشدهما ضررا، وهو الاختلاف مع الإمام. الآن عندنا القيام والاختلاف مع الإمام، لكن لما عارض الاختلاف مع الإمام اختلاف المصلين، أي المفسدتين أشد؟ اختلاف المصلين، فلذلك أمر المصلون أن يستمروا في القيام، ولو أن الإمام قعد، انظر، فإذا المفاسد درجات، المفاسد درجات، فلما كانت مفسدة المخالفة مع الإمام أشد من مسألة ترك القيام، قدمت متابعة الإمام، فقعد المأمومون حين تبتدأ الصلاة قعودا. ولما كانت المفسدة، وهي اختلاف المصلين أشد من متابعة الإمام والاختلاف عليه، فعند ذلك أمر المصلون بالاستمرار بالقيام، حتى لا يحصل الاختلاف بينهم، وهو على هذه القاعدة. قال رحمه الله تعالى: قال: وفي الحديث دليل على تأكيد متابعة الإمام، وأنها مقدمة على غيرها من أعمال الصلاة، فقد أسقط القيام عن المأمومين القادرين عليه، مع أنه أحد أركان الصلاة، كل ذلك لأجل كمال الاقتداء. وهذا على ما سبقت الإشارة إليه، فالمفاسد درجات. قال تاسعا: ومنه يؤخذ تحت مطاعة القادة، هولاة الأمر، ومراعاة النظام، وعدم المخالفة والانشقاق على الرؤساء، فما هذه الشرائع الإلهية إلا لتعويدنا على السمع والطاعة، وحسن الاتباع والإتلاف، بجانب التعبد بها لله سبحانه وتعالى. وما أعظم الإسلام وأسمى تشريعاته وأجل أهدافه، وهذا كله بالضوابط الشرعية، يعني هو يريد أن يقول: أن في هذا إشارة إلى وجوب طاعة ولاة الأمور، ومراعاة نظام المسلمين، واجتماعهم، وعدم الخلاف والانشقاق والشقاق، وكل هذا حق دلت عليه عمومات الشريعة، وتفاصيل الأدلة فيها. والشرع لا يجمع بين مفترق، ولا يفرق بين مجتمع، فكما هذا في الصلاة، فهو من باب أولى في باب سياسة المجتمعات، فهو من باب أولى في سياسة المجتمعات، ينبغي أن تراعى المصالح التي تدعو إلى الاجتماع، وتدرأ المفاسد التي يكون بها إفساد هذا الاجتماع والإتلاف. فكل ما كان بمعنى الأول حصل، وما كان بمعنى الثاني دفع وأبعد؛ لأن الشرع يدل على ذلك بعموماته، وبقياس بعضه على بعض. ثم أشار رحمه الله: أن هذه الشرائع الإلهية جاءت أولا لعبادة الله، ولذلك تربية الخلق على ما ينفعهم، وما يكون به القيام بمصالحهم، ومنه السمع والطاعة، وحسن الاتباع والإتلاف، بجانب التعبد بها لله سبحانه وتعالى، لكن وسط، لا إفراط ولا تفريط، لا غلو يوصل إلى إعانة على الإثم والعدوان، ولا تفريط يكون به كذلك التفرق والتمزق، وحصول الشر في المجتمع، وهذا هو العدل الوسط. وكل ذلك يعلم ليس بالعقل، ولا العاطفة، ولا المجاملة، ولكن بالأدلة الشرعية، ومتابعة ما كان عليه سلف الأمة. قال رحمه الله: وفق الله، المسلمين إلى التبصر بدينهم، واتباعه، فيجتمع شملهم، وتتوحد صفوفهم، وتعلو كلمتهم، فما الخير إلا في الاجتماع والتفاهم، وما الشر إلا بالتفرق والاختلاف، والمراء الباطل. وأطيعوا الله ورسوله، ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم، واصبروا إن الله مع الصابرين. ونسأل الله عز وجل أن يستجيب الدعاء، وأن يجعله على وجه ما يحب ربنا ويرضى. وإلى هنا والله تعالى أعلم. اشتركوا في القاناة.