كتاب الصلاة  55

كتاب الصلاة 55

الدرس في كتاب الصلاة 55، الدرس الخامس والخمسون:من( ما يؤخذ من الحديث:1-مشروعية تكبيرة الإحرام ... وهو أكثر الروايات وهي أرجح وأولى لآن الواو تأتي بمعنى زائد مقصود ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام تكبيرة الإحرام والركوع

يتناول المقطع الأول مشروعية تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع والتسميع والتحميد والطمأنينة بعد الرفع من الركوع، ويوضح الأحكام والآراء المختلفة حول هذه الأمور.

تكبيرات الصلاة ورفع اليدين في التكبير

يناقش المقطع الثاني تكبيرات الصلاة ورفع اليدين، ويستدل بحديث عمران بن حسين ويعدد المواضع التي يرفع فيها النبي يديه، ويبين المقصود برفع اليدين في التكبير.

أحكام تكبيرات الانتقال في الصلاة

يشرح المقطع الثالث أن التكبير في الصلاة يكون عند الانتقال من ركن إلى آخر، ويستحب أن يقارن الانتقال، ويتناول اختلاف العلماء حول مدى ضرورة مد التكبير.

ضوابط الأفعال الدينية غير الواجبة

يناقش المقطع الرابع حكم الالتزام بالأفعال الدينية غير الواجبة، ويوضح أن القيام بفعل غير واجب ليس بدعة إذا لم يكن على وجه التعبد، لكن الالتزام به كعبادة ليس من السنة.

  • 27 جمادى الآخرة 1431هـ - 09/06/2010مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال الشارح رحمه الله تعالى: ما يأخذ من الحديث؟ قال: مشروعية تكبيرة الإحرام، وأن تكون في حال القيام. يعني: من فوائد الحديثين مشروعية تكبيرة الإحرام، وأن تكون هذه التكبيرة في حال القيام. ومر معنا أن تكبيرة الإحرام من واجبات وفرائد الصلاة، بل ركن من أركان الصلاة. وأما سائر التكبيرات، فكما مر معنا: منهم من قال: واجبة، ومنهم من قال: من مستحبات الصلاة. والصحيح التفصيل على ما تقدم. قال رحمه الله تعالى ثانياً: مشروعية تكبيرة الركوع، وأن يكون في حال الانتقال من القيام إلى الركوع. ولم يذكر حكم هذه التكبيرة؛ لأنه سبق الإشارة إلى ذلك في الكلام على اختلاف العلماء في هذه التكبيرات. وكما تقدم: الصحيح التفصيل في ذلك، والأحوط لا شك أن يكبر الإنسان بصوته، لا بحركته فقط. قال الثالث: وأما قوله: أن يكون في حال الانتقال من القيام إلى الركوع، يعني لقوله: «حين يرفع صلبه من الركوع». فقوله: «حين» يعني: مع. وهذا هو قول الشارح: أن يكون في حال الانتقال من القيام إلى الركوع، يكبر مع انتقاله بالصوت ورفع اليد. ومر معنا أن حركة اليد بالنسبة للصوت قد تكون معها، وقد تكون قبل، وقد تكون بعد، وكل ذلك قد صحت به الأدلة. قال الثالث: التسميع للإمام والمنفرد، ويكون في حال الرفع من الركوع. يعني: قول: «سمع الله لمن حمده» للإمام والمنفرد. أما المأموم، فكما تقدم: الصحيح أنه يقول: «ربنا لك الحمد» أو «أي أو ولك الحمد» أو «اللهم ربنا لك الحمد» أو «اللهم ربنا ولك الحمد». أربع كيفيات في «ربنا لك الحمد» الحمد. قال: قال الرابع: التحميد لكل من الإمام والمأموم والمنفرد في حال القيام. يعني: «سمع الله لمن حمده» بعد «سمع الله لمن حمده» يقول: «ربنا ولك الحمد». فسمع الله لمن حمده هذه تقال للإمام والمنفرد فقط، وأما المأموم فيقول: «ربنا ولك الحمد». وأما «ربنا ولك الحمد» فيقوله الجميع: الإمام والمأموم والمنفرد. وتقدم الكلام على هذا في اختلاف أهل العلم. قال الخامس: الطمأنينة بعد الرفع من الركوع؛ لأنه كان يقوم حتى يرجع كل عظم إلى موضعه. وهكذا كذلك في هذا الحديث: كان يرفع يقول: «سمع الله لمن حمده» حين يرفع صلبه من الركوع. ورفع الصلب معنى استواءه حتى تحصل به الطمأنينة. وهذا ما جاء في حديث أبي حميد وغيره: «حتى يرجع كل عظم إلى موضعه». فما يفعله بعض العامة: السريعة بمجرد أن يرفع رأسه من الركوع يهوي إلى السجود، هذا لم تحصل له الطمأنينة. حتى إن بعضهم صلبه لا يقوم، يعني: ما يكاد يستوي ظهره حتى يستتب قائماً. والطمأنينة من أركان الصلاة. قال: التكبير في حال الهوي من القيام إلى السجود، كذلك من فوائد الحديث: التكبير في حال الهوي من القيام إلى السجود. وهل المقصود بهذه الأحاديث التكبير برفع الصوت فقط، أم المقصود منها رفع اليدين في التكبير؟ قال بعض أهل العلم بالأول، وقال بعض أهل العلم بالثاني. ولا مانع أن يكون كل المعنيين مراد ومقصود، خصوصاً وأن الصلاة جاء وصفها في حق الإمام. فقول عمران بن حسين: «قد ذكرني هذا صلاة محمد صلى الله عليه وسلم»، يعني: بالتكبير في الصلاة، يبعد أن يكون المراد التكبير برفع الصوت؛ لأن الناس إذا لم يسمعوا تكبير الإمام، كيف ينتقلون معه؟ فكأن الناس في زمن عمران بن حسين قد أهملوا هذه السنة حتى صار الفاعل لها قليلاً. ومن هؤلاء القليل الذين يمتثلون ويفعلون هذه السنة: علي بن أبي طالب رضي الله عنه. فإن قلنا: أن المقصود بهذا هو رفع الصوت بالتكبير، لبعد ذلك؛ لأنه كيف يمكن أن يحصل الاقتداء، خصوصاً أننا ننسب أن غالب الناس لا يفعل ذلك. ولهذا كان قول بعض أهل العلم ترجيحه: أن مقصود عمران رضي الله عنه هو رفع اليدين في التكبير. وهذا ما جاء في بعض الروايات خارج صحيح مسلم. فرفع اليدين في التكبير لم يكن يفعله الكثير من الناس، فلما رأى علي رضي الله عنه يفعله - وهو كما قلنا من السنن التي جاء فيها التنويع - فأحياناً يرفع في أربعة مواضع فقط. رفع اليدين في أربعة مواضع: ما هذه المواضع الأربعة؟ ها عندك: تكبيرة الإحرام، ثانياً: عند الهوي للركوع، الرفع من الركوع. هذه أربعة مواضع يرفع النبي عليه الصلاة والسلام فيها يديه، وهو الغالب. وأحياناً كان يرفع في كل خفض ورفع، كما مر معنا، وأنه صح عن أكثر من إحدى عشر رجلاً من الصحابة، ومنهم علي وابن عمر رضي الله عنهم جميعاً. فإذا فهم بعض أهل العلم من قوله: «قد ذكرني هذا صلاة محمد صلى الله عليه وسلم»، أن المراد رفع اليدين في كل خفض ورفع. رفع اليدين في كل خفض ورفع، هذا الذي ممكن أن يتصور معه التذكير. أما أن نفهم أن التذكير كان لرفع الصوت بالتكبير، فهذا بعيد؛ لأنه لا يتصور أن يترك الناس جميعاً أو أكثرهم التكبير ورفع الصوت به في صلاة الجماعة. فحمل على هذا المعنى الثاني، وهو أقرب. قال رحمه الله: السابع: التكبير حال الرفع من السجود إلى الجلوس بين السجدتين. يعني: رفع الصوت به على التفصيل الذي سبق بالنسبة للإمام واجب، وبالنسبة للمنفرد، وكذلك المأموم مستحب. ومع ذلك يتضمن هذا رفع اليدين بالتكبير أحياناً، حتى في السجود. قال الثامن: أن يفعل ما تقدم عدى تكبيرة الإحرام في جميع الركعات. يعني: كل ركعة يفعل نفس ما فعل في الركعة التي قبلها، إلا تكبيرة الإحرام فإنها فقط ستكون متى؟ في أول الصلاة فقط. قال التاسع: التكبير حيال القيام من التشهد الأول إلى القيام في الصلاة ذات التشهدين. على ما تقدم: الصوت، وكذلك بالفعل برفع اليدين. قال العاشر: المفهوم من الأفضحين أن التكبير يقارن للانتقال، فلا يتقدمه ولا يتأخر عنه. هذا هو المشروع. قال ابن دقيق العيد: وهو الذي استمر عليه عمل الناس وأئمة فقهاء الأمصار. وهل يفهم من هذا: إذا كان التكبير من أعلى إلى أسفل، إذن يملأ وقت الانتقال بمد التكبير؟ قال بهذا بعض أهل العلم، وانتصر له. وذهب بعض أهل العلم أن هذا ليس بلازم. يعني: مثلاً هو سينزل الآن من أعلى، كان قائماً، الرجل قائم، فأراد أن ينزل من قيامه إلى سجوده، ماذا سيقول؟ الله أكبر، يمد أم أنه يكفيه أن يقول: الله أكبر؟ قال بعض أهل العلم: الأول، وقال بعض أهل العلم: الثاني. والأمر في هذا واسع، وإذا اقتضت المصلحة التنبيه على المد، فلا بأس أن يعتني به. ولو قلنا أن كلا القولين جائز لعدم ورود الدليل الصحيح الصريح الملزم بأحد القولين. وما لم يرد فيه إلزام من الشرع، فالأصل أننا لا نلزم الناس به. فالمقصود هو حصول التكبير، خلاص كبر، حصل المقصود. فالأمر في هذا واسع. قال الحادي عشر: ذكر ناصر الدين ابن المنير أن تجديد التكبير في كل ركوع وحرك بمثابة تجديد النية. ومعناه أن فائدة هذه التكبيرات كحال من يجدد نيته، فيكون بذلك أدعى للمراقبة والإحسان في الصلاة. وهذا يعني من فوائد ذكر التكبير في كل خفض ورفع، سواء التكبير بالصوت أو التكبير برفع اليد أحياناً. قال: فائدة: ورد في بعض روايات الحديث: «ربنا لك الحمد»، وورد في بعض الآخر: «ربنا ولك الحمد». وأشار المعلق إلى مواضع هذه الروايات، وكلها صحيحة، بعضها في الصحيحين، وبعضها في أحدهما. قال: بإثبات الواو وهو أكثر روايات، وهي أرجح وأولى؛ لأن الواو تأتي بمعنى زائد مقصود؛ لأن زيادة المبنى يدل على زيادة المعنى، وهذا هو الغالب، لكن ليس دائماً. وورد هذه الكيفيات يدل على جواز التنويع فيها، فيجوز للإنسان أن يقول هذا أحياناً، وهذا أحياناً. وقد مر معنا أن الوارد في «ربنا لك الحمد» أربع كيفيات: «ربنا لك الحمد»، «ربنا ولك الحمد»، «اللهم ربنا لك الحمد»، «اللهم ربنا ولك الحمد». هذه أربع كيفيات وردت بها الأدلة في السنة. إلى هنا والله تعالى أعلم. هذا سائل يقول: هل يجوز للإمام أن يجعل لكل فعل في الصلاة مد خاصة؟ مثلاً للنزول للسجود تكبيرة تكبيرة طويلة، وإذا كانت التشهد كانت المدة قصيرة، وإذا كانت التشهد الأخير كانت المدة بصوت ما فيك الانتهاء من شيء؟ هذا ليس بلازم ولا سنة، لكن لو فعله إنسان، ما استطعنا نقول أنه فعل بدعة. والالتزام به على هذا النمط على وجه التعبد ليس من السنة.