الدرس في الدرس التاسع، الدرس التاسع : ( السؤال الثامن والعشرون : هل يجوز للمرأة الحائض ... فننصحه بالخروج إلى المسجد ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول هذا الفصل حكم قراءة الحائض والنفساء للقرآن ودخول المسجد، حيث يرى الشيخ جواز القراءة لعدم وجود دليل صحيح يمنع ذلك. كما يرى جواز حضور الحائض مجالس العلم في المسجد لضعف الحديث الذي يمنع ذلك.
يناقش هذا الفصل أفضلية صلاة التراويح في أول الليل أو آخره، حيث يرى أن صلاة آخر الليل أفضل لكونها مشهودة، بينما يرى البعض أن الصلاة في أول الليل أفضل للتيسير على الناس.
يتناول هذا الفصل التوجيهات الفقهية المتعلقة بصلاة التراويح، حيث يشدد على أهمية التخفيف فيها لعامة المسلمين، ويبين أن صلاتها في المسجد أفضل لإعانة الناس على الخير.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. تقول السائل: فيما سئل به شيخنا مقبل مهاد الوادع رحمه الله تعالى، قال: هل يجوز للمرأة الحائض والنفساء أن تمس القرآن وتقرأ فيه، وخاصة في شهر رمضان المبارك الذي يخصصه الناس بختم القرآن؟ قال جوابه: لا أعلم مانعًا من هذا، وحَدِيث: «لا يمس القرآن إلا طاهر» منهم من يقول: إنه مرسل، يعني من قسم الضعيف، المرسل من قسم الضعيف. قال: وعلى الفرض أنه بمجموع طرقه صالح للحجية، فيكون محمولًا على ما قاله الشوكاني في «نيل الأوطار»، يقول: «لا يمس القرآن إلا طاهر» أي مسلم، فلا يمسه الكافر. ويؤيد ذلك أن هذا الحديث كان مرسلًا لأهل اليمن، وأهل اليمن فيهم أهل كتاب من الكفار، فيكون معناه: لا يمس القرآن إلا طاهر، إلا مسلم. وهكذا أيضًا يؤكده أن أهل المدينة ومكة مع كثرة حاجتهم لحكم هذه المسألة لم يرد لهم في حقهم حديث واحد يدل على هذا المعنى، لا من قريب ولا من بعيد. ولو كان هذا الظاهر مقصودًا، والمراد بالطاهر الطاهر من الحدث الأصغر والأكبر، لدل عليه ولو حديث واحد، ولم يرد، لم يرد حديث واحد، فضلًا أن يدعى أن هناك أكثر. فعلم أن المقصود بطاهر: مسلم. قال رحمه الله تعالى: قال: «فلا يمسه الكافر، لا يمس القرآن إلا طاهر» أي مسلم، «فلا يمسه الكافر»، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو. أما قوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ فالمراد بهم الملائكة، كما قال الإمام مالك في «موطعه»: «كلا، إنها كأن في صُقُف»، يعني يقول: «كلا، إنها»، أي المراد بالآية: الملائكة. قال: «هذه الآية يفسرها قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ﴾ ﴿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ﴾ ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ﴾ ﴿مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ﴾ ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾ ﴿كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾»، أي الملائكة، كما قال ربنا عز وجل: ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ﴾ ﴿وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ ﴿إِنَّهُمْ عَنْ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾، فعلم أن المراد بهم: الملائكة، وهم الذين يحفظون ويحملون هذا القرآن. ويؤيده من جهة اللغة قوله: «المطهرون»، فإن لفظ «مطهر» يدل على طهارة أصيلة ليست مكتسبة، فالمسلم يكتسب الطهارة بإسلامه وبوضوئه وغسله، فهو طاهر، ليس مطهرًا، والملائكة هم من أصلهم مطهرون. وهذا من جهة اللغة، وهذا من جهة الدليل والشرع، فعلم أن الآية المراد بهم: الملائكة، ليس الناس. وهذا المروي عن عدد من الصحابة كذلك. فالخلاصة: أن الشيخ رحمه الله يستدل بهذا على أنه لا حرج إذا احتاجت الحائض والنفساء أن تقرأ وتمس القرآن، فلا حرج بذلك. وهذا مذهب الإمام مالك رحمه الله، وجماعة من أهل الحديث، لعدم ورود الدليل المانع الصحيح الصريح، ولورود ما يدل على مشروعية فعل ذلك. فإن النبي عليه الصلاة والسلام قال لعائشة لما حاضت: «اصنعي ما يصنع الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت»، والحاج يقرأ القرآن، احتاج أن يقرأ القرآن، فلا حرج عليها أن تقرأ إذا، حتى ولو كانت حائضًا. هذا هو القول الصحيح. وإن كان بعض أهل العلم، بل جمهور أهل العلم، يرون أنهما يمنعان. والمسألة خلافية. يقول: السؤال التاسع والعشرون: وهل يجوز لها حضور مجالس العلم والدروس في المسجد؟ قال جوابه: لا بأس إن شاء الله. وحديث: «إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب» هو حديث ضعيف. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لعائشة: «إن حيضتك ليست في يدك»، لأنه قال لها: «ناوليني الخمرة من المسجد»، والحديث في صحيح البخاري، فقالت: يا رسول الله، إني حائض. فقال عليه الصلاة والسلام: «إن حيضتك ليست في يدك». فدل على أن الحائض لا تمنع من دخول المسجد، لكن تحذر ألا تلوث المسجد. وهذا مذهب جماعة من أهل الحديث، ويدل عليه صنيع الإمام البخاري رحمه الله في «صحيحه»، وهو قول جماعة من الصحابة ومن بعدهم. والجمهور على المنع، واستدلوا بهذا الحديث الضعيف، وبعمومات. والحديث ضعيف، لا يصح الاستدلال به. قال: ويقول لها أيضًا: «افعلي ما يفعل الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت»، ومفهومه كذلك أنها تدخل المسجد. فعلم بهذا أنه لا دليل يمنع. قال: فلا بأس أن تحضر دروس العلم في المسجد. قال: السؤال الثلاثون: عندنا مساجد كثيرة، بعضها يصلي ثماني ركعات، وبعضهم عشرين ركعة، وبعضهم يطيل، وبعضهم يقصر. فأي المساجد على الحق الذي كان عليه فعل النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال جوابه: إن استطعتم أن تصلوا في المسجد وتقوموا بعد نصف الليل أو الثلث الأخير، وتصلوا إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، كما في حديث عائشة: «ما زاد النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان ولا في غير رمضان على إحدى عشرة ركعة». وجاء أيضًا فيه: ثلاث عشرة ركعة، يعني حديث ابن عباس. وأنا أنصح بتأخير صلاة التراويح إلى نصف الليل أو ثلث الليل الأخير. فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من خاف أن ينام في آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم في آخر الليل فليوتر آخره». فإن صلاة آخر الليل مشهودة، رواه مسلم. ولما خرج عمر، وجد أبي بن كعب يصلي بهم، قال: «نعمة البدعة، والتي ينامون عنها خير». ويريد الذين يؤخرون الصلاة إلى آخر الليل أفضل. قال: فإذا كانوا يستطيعون الذهاب إلى المسجد، تقام فيه السنة، ويقوموا نصف الليل أو بعده، ويصلوا على الناس إحدى عشرة ركعة، ويطيلون ما استطاعوا. لأن صلاة الليل نافلة، ليست بفريضة. فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إني لأدخل في الصلاة فأريد أن أطيل، فأسمع صياح الصبي، فأتجوز فيها شفقة على أمه». والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لمعاذ: «أفتان أنت يا معاذ؟!» أي: بسبب إطالته في الصلاة. ويقول أيضًا: «إذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء، وإذا صلى بالناس فليخفف، فإن فيهم الضعيف والمريض وذي الحاجة». فهذا في صلاة الفريضة. أما في صلاة النافلة، فليست بفرض، بل يصلي الشخص ما استطاع، وله أن يستريح إلى ركعات بعدها، أو يذهب إلى بيته. وإن استطاع أن يصلي في بيته فهو أفضل. لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أفضل صلاة المرء في بيته، إلا المكتوبة». وإن كان بعضهم يقول: قد أصبحت سنة مؤكدة، من أجل مخالفة الشيعة، فإنهم يرون أن صلاة التراويح بدعة. فنحن لا نوافق الشيعة، بل أردنا أن نوافق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإذا خشي أحد أن ينام، أو أن يشغل في بيته من قبل أولاده أو غيرهم، فننصح بالخروج للمسجد. هذا الجواب تناول مجموعة من المسائل، أولها في أفضلية الصلاة إحدى عشرة أم عشرين. فبين أن الذي ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام: إحدى عشرة ركعة، كما في حديث عائشة: «ما زاد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة». وهذا الأفضل والأكمل. ويجوز أن يصلي ثلاث عشرة ركعة، كما جاء في حديث ابن عباس، خصوصًا إذا قام من نوم، فإنه يفتتح الصلاة ركعتين خفيفتين، ثم إحدى عشرة ركعة. وهذا هو الأفضل والأكمل. ثم المسألة الثانية: أيهما أفضل في صلاة الليل، هل أول الليل أو آخر الليل؟ فأجاب الشيخ رحمه الله: أن الأفضل في آخر الليل، الأفضل آخر الليل. وهذا هو الصواب الذي دلت عليه الأدلة، كما ذكر رحمه الله بحديث مسلم: «فإن صلاة آخر الليل مشهودة». وهكذا بحديث أبي هريرة في الصحيحين: أن الله جل وعلا ينزل في كل ثلث الأخير من الليل، وفي رواية: في نصف الليل الآخر. الحديث يدل على أن صلاة آخر الليل، وما بعد نصف الليل، صلاة مشهودة، تشهدها الملائكة، وينزل الرب جل وعلا فيها، فيقول: «من داع فأستجيب له» إلى آخره. وهذا هو الأفضل. لكن العلماء لهم في هذا الموضع نظرة. فإن المصالح طلبها بالشرع مقصود، والمفاسد دفعها بالشرع مقصود. فإذا كان الناس لا يطيقون الصلاة في آخر الليل، وفي وسطه، أكثر الناس لا يطيقون ذلك، فإنه ينبغي أن يرغب الناس في الخير، فيصلى بهم في أول الليل. وهذا الذي فعله عمر رضي الله عنه، فهي سنة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب. فإنه أمر بعض الصحابة أن يصلي بالناس في أول الليل، لأنه أرفق بالناس وأيسر عليهم. فصارت سنة ماضية إلى يومنا هذا: الصلاة في أول الليل بجماعة المسلمين. كما أنهم راعوا فيها الرفق بالناس من جهة الوقت، فقدمت، وصلي في أول الليل. أولًا: استدلالًا بحديث النبي عليه الصلاة والسلام: «من خشي أن لا يقوم في آخر الليل فليوتر أوله». هذا حديث النبي عليه الصلاة والسلام. وثانيًا: فعل الصحابة رضي الله تعالى عنهم. وثالثًا: إقبال الناس على هذه العبادة. فإن الناس إذا أخرت هذه العبادة إلى آخر الليل، لم يحضرها إلا القليل، وفات الكثير من الناس هذا الخير. فرفقًا بالناس، وطمعًا في إعانتهم على الخير، صارت صلاة التراويح في أول الليل. ومع ذلك يبقى الفضل أن آخر الليل أفضل، لكن ليس معناه أن نترك الناس. فلو كان عندنا مسجد سنة، ونستطيع أن نقيم فيه صلاة في آخر الليل، ليس معناه أن لا نقيم لهم صلاة في أول الليل. لماذا؟ حتى نعين الناس على الخير. وهذا الذي كان يفعل في عهد عمر رضي الله عنه. فإن أناسًا من الصحابة كانوا يصلون في أول الليل، ويحضر أكثر الناس، وأناسًا يصلون في آخر الليل، ويحضر قليل. فلهذا قال عمر -كما في صحيح مسلم-: «والذين ينامون عنها خير من الذين يحضرونها»، يعني: الذين ينامون عن أول الليل إلى آخر الليل خير من الذين يصلون في أول الليل. وهذه السنة الماضية بفضل الله كذلك في الحرمين، ترون في الحرمين، خصوصًا بالعشر الأواخر، صلاة في أول الليل، وصلاة في آخر الليل. أول الليل: إعانة لعامة المسلمين، الذين يعينهم الصلاة في أول الليل على أدائها، بينما لو كان في آخر الليل, ما يستطيعون، الكثير من العامة ما يستطيعون ذلك. فالشاهد: ينبغي أن ننتبه لمثل هذا الملحظ، وأن هذا من فهم السلف. وهنا مسألة أخرى، وهي ما أشار إليه رحمه الله تعالى من مسألة التخفيف: هل التخفيف المراد في صلاة الجماعة في الفريضة فقط، أم في الفريضة والنافلة؟ في هذا خلاف بين أهل العلم كذلك. وما ذكره الشيخ رحمه الله: أن التخفيف في الفريضة فقط، هذا قول جماعة من أهل العلم. وذهب آخرون: أن هذا المعنى مقصود في الفريضة والنافلة التي هي لعامة المسلمين، يخفف. فصلاة التراويح التي يحضرها عامة المسلمين، ينبغي أن يراعى كذلك فيها الناس. لأن المقصود -كما قلنا-: هو إعانة الناس على الخير. والمقصود: يعانة الناس على الخير. ويدل على ذلك: فعل النبي عليه الصلاة والسلام، فإنه لما صلى بالصحابة في الأيام الثلاثة التي صلى بهم في رمضان، لم تكن قراءته كقراءته في صلاته لوحده. وهكذا لما صلى بعبد الله بن عباس، لم تكن قراءته كقراءته لما صلى بنفسه. ومن باب أولى إذا كان الإمام إمامًا راتبًا لعامة المسلمين، فينبغي أن يراعي الأصلح والأرفق بالناس، وبما يعينهم. إذا كان هو ما يريد هذه الصلاة التي فيها خفة، ليأمر الناس آخرين يصلون بالناس مثل ما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه. عمر رضي الله عنه كان هو الإمام الراتب في مسجد النبي عليه الصلاة والسلام، ولكنه لم يصل بهم صلاة التراويح، أمر غيره من الصحابة أن يصل بهم. قال العلماء: لأن عمر كان يصلي في آخر الليل، ويدل عليه قوله: «والذين ينامون عنها خير من الذين يحضرونها». وإذا صلى في آخر الليل أطال في القراءة، أطال في القراءة. فإذا لم يرغب الإمام أن يصلي بالناس صلاة خفيفة، ويريد أن يطيل لنفسه، فله أن يطيل لنفسه، ولكن يجعل من يصلي بالناس صلاة تناسبهم، فيها رفق بهم، وتعينهم. يعينهم هذا الرفق على الاستمرار على الخير. وهذا أفضل من أن لا يصلي الناس التراويح. لماذا؟ لأن الله جل وعلا شرع هذه العبادات لإصلاح العباد. فإذن: نحن ينبغي أن نراعي هذا المقصود الشرعي، أن نؤلف الناس على هذه العبادات، لا أن نجعلهم جفاة بعيدين عن هذه العبادات، لا نؤلفهم. كونهم يصلون صلاة خفيفة خير من أن لا يصلوا. كونهم يصلون صلاة خفيفة خير من أن لا يصلوا. صحيح أنه توجد مساجد أخرى، لكن هذا الواجب هو واجب كل مسلم، ينبغي أن يراعي هذه المصلحة. فلذلك: الصحيح أن التخفيف يشمل الفريضة والنافلة، ما دامت جماعة ولإمام الراتب. ويدل عليه عموم قوله: «إذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء، وإذا صلى بالناس فليخفف». وهذا عام يشمل النافلة والفريضة. وكما قلت لكم قريبًا: كان شيخنا محمد بن صالح رحمه الله يصلي بالناس ويخفف، يقرأ في كل يوم من رمضان بنصف جزء. ولما سئل: لماذا يا شيخ لا تختم وتقرأ بجزء؟ والشيخ لا يشق عليه، كان من ذوي الحفظ المتقن رحمه الله. فقال: «أنا أريد أن أؤلف الناس وأرفق بالناس حتى يحضروا هذه الصلاة، لا أريد الناس ينفروا». مع أنه توجد مساجد أخرى يصلون بصلاة خفيفة، لكن المقصود أن كل مسلم ينبغي أن يؤلف من حوله من المسلمين، يؤلفهم على الطاعة، ويألف بأيديهم إلى طريق الخير، لا ينبغي أن يهتم بنفسه فقط ويترك الناس، لا. ولهذا كان من سنة المسلمين: صلاة التراويح. وهكذا أيضًا المسألة الأخيرة: هل الأفضل الصلاة في الجماعة أم الصلاة في البيت؟ أشار الشيخ رحمه الله إلى أن الأفضل الصلاة في البيت. وهذا الذي أشار إليه رحمه الله في غير رمضان صحيح. وأما في رمضان، فالصحيح والله تعالى أعلم: أن الصلاة في المسجد أفضل لعامة المسلمين، الصلاة في المسجد أفضل. ويدل عليه عمومات كثيرة، هو فعل النبي عليه الصلاة والسلام، ومنع النبي عليه الصلاة والسلام من أن يواصل بهم الأيام بعد الأيام الثلاثة، خشية أن تفرض. هذا هكذا ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام. خصوصًا إذا علمنا أن صلاة الجماعة أعون للناس على الاستنفار في الخير. ولهذا تجد الناس يقبلون على صلاة الليل في رمضان، ليس كغيره. لو قيل للناس: صلوا في بيوتكم، كم الذين سيصلون في البيوت؟ قليل أم كثير؟ قليل. ما سينشط الناس مثل ما ينشطون إذا صلوا جماعة. ولهذا في «مسائل الإمام أحمد» -رحمه الله- في «مسائل ولده صالح»: سئل الإمام أحمد رحمه الله: الرجل يصلي نفسه صلاة الليل، أم يصلي مع الناس التراويح؟ قال: «يصلي مع الناس التراويح أحب إلي، صلاة المسلمين خير له». هكذا قال رحمه الله تعالى. وذلك لماذا؟ لأن صلاته مع المسلمين أعون له في الخير، أعون له في الخير، الاستمرار عليه. ومع ذلك: من رأى أن صلاته بالبيت لنفسه أصلح، وهو يستطيع ذلك، ويداوم عليه، لا بأس. هي نافلة، ليست فريضة، يصلي في البيت. لكن سنة التراويح، سنة القيام، قيام الليل في رمضان في المساجد، هذا الأفضل لعامة المسلمين. ومن استطاع أن يصلي لوحده في بيته فذاك، ومن استطاع أن يجمع بين هذا وهذا فهذا أفضل. لأن بعض الصحابة كان يفعل هذا، فقد كان بعض الصحابة يصلي ببعض الناس نصف الليل، ويصلي لنفسه بعد ذلك، ويصلي بعضهم هكذا. فالمهم: الأمر في هذا واسع، ولكن الإنسان ينظر كيف يستمر على الطاعة. أحب الأعمال إلى الله ما داوم عليه العبد وإن قل. طيب: هذا خلاصة هذا الجواب، وبه نكتفي لانتهاء الوقت، ونترك الباقي إن شاء الله إلى درس لاحق، والله تعالى أعلم. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.