شرح كتاب الطهارة  36

شرح كتاب الطهارة 36

الدرس في شرح كتاب الطهارة 36، الدرس السادس والثلاثون (والدم والقيح وغيرهما من النجاسات ... إذا كان فاحشاً فعليه الإعادة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

حكم خروج النجاسات من غير المخرج المعتاد وتوضيح المفهوم

يتناول هذا الفصل حكم خروج النجاسات من غير المخرج المعتاد، حيث يرى شيخ الإسلام محمد عبد الوهاب أن ذلك لا ينقض الوضوء ولو كثر، ويشرح معنى القيح وسببه وكيفية تكونه. يبين أن المخرج المعتاد هو القبل والدبر وخروج النجاسات من غيرهما لا ينقض الوضوء.

تفصيل حكم خروج النجاسات من غير المخرج المعتاد

هذا الفصل يفصل حكم خروج النجاسات من غير المخرج المعتاد، حيث يرى المؤلف أن الخارج إذا لم يكن بولا أو غائطا فلا ينقض الوضوء، بينما ينقض إذا كان بولا أو غائطا قليله وكثيره لعموم النصوص، ويشير إلى وجود خلاف في هذه المسألة.

حكم خروج الدم والقيح وتوضيح الخلاف فيه

يفصل هذا الفصل حكم خروج الدم والقيح من غير المخرج المعتاد، حيث لا ينقضان الوضوء وإن كثرا، بينما ينقض الكثير منهما إذا خرج من المخرج المعتاد، ويشير إلى الخلاف في هذه المسألة عند الحنابلة.

ختام الدرس والترجمة

يتم في هذا الفصل ختام الدرس بترجمة أخونا المحفوظ بحمد الله، ويكتفي بالقدر المعروض في هذه الليلة على أن يستكمل الباقي في درس قادم، حيث عرضت الترجمة لنانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، مواصلة لما سبق الكلام عليه مما ذكره شيخ الإسلام محمد عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، في ضمن ما ذكره في كتاب الطهارة وباب نواقض الوضوء، قال رحمه الله تعالى: «والدم والقيح وغيرهما من النجاسات الخارجة من غير المخرج المعتاد لا تنقض ولو كثرت، وهو مذهب مالك والشافعي» انتهى. يشير رحمه الله بهذه الفقرة أن الدم والقيح وغير ذلك مما يخرج من غير المخرج المعتاد، وعلمنا أن المخرج المعتاد هو القبل والدبر، فإذا خرج الدم أو القيح من غير هذين المخرجين فإنه لا ينقض الوضوء ولو كثر. وأشار إلى أن هذا المذهب هو المروي عن إمام مالك والشافعي. أما الدم فمعروف، والمراد بالدم ها هنا دم الإنسان. وأما القيح فهو الصديد، وهو الذي يجتمع بسبب الجرح إذا حصل جرح وتأخر انحباس الدم مع الماء فيه، يختلط الماء بالدم فيكون ذاك السائل الأصفر الذي يسمى قيحًا ويسمى صديدًا. الكلام الآن على قضية نقض الوضوء، وكلامه رحمه الله تعالى على أنه لا ينقض الوضوء لأنه لا يوجد شيء من الأدلة الصحيحة الصريحة. كلام المؤلف رحمه الله يدور حول نقض الوضوء وعدم نقض الوضوء، وقلنا ما ذكره رحمه الله هو الراجح لأنه لم يرد شيء صحيح صريح يدل على نقض الوضوء بهذا الخارج إذا لم يخرج من المخرج المعتاد. قال رحمه الله تعالى: «الثاني خروج سائر النجاسات من سائر البدن، وهي نوعان: غائط وبول، فينقض قليله وكثيره لدخوله في عموم النص». قوله رحمه الله: «الثاني خروج سائر النجاسات من سائر البدن»، ثم ذكر أن هذه النجاسات على نوعين: غائط وبول، فينقض قليله وكثيره. يريد أن يبين رحمه الله تعالى أن النجاسات إذا خرجت من غير المخرج المعتاد، فله حكم، وهذا الحكم يفصل فيه بهذا التفصيل الذي ذكره رحمه الله. وذلك أنها أن هذه النجاسات التي تخرج من سائر البدن من غير المخرج المعتاد هي على نوعين: النوع الأول ما من عادته يخرج من المخرج المعتاد مثل الغائط والبول، وما كان بمعنى الغائط والبول. قال: هذا ينقض الوضوء قليله وكثيره لدخوله في عموم النص. ويريد بعموم النص: «إذا جاء أحد منكم من الغائط»، فقالوا: عموم النص أن خروج الغائط ينقض الوضوء سواء خرج من المخرج المعتاد أو لم يخرج من المخرج المعتاد. وفي هذه المسألة خلاف، والصحيح في هذا التفصيل. إذا كان خروجه من غير المخرج المعتاد بإرادته، مثل إنسان لسبب ما عملت له جراحة فصار يخرج غائطه وبوله من غير المخرج المعتاد، ولكن بإرادته، فهنا كأنه غير مخرجه، فهذا النوع يلحق بالمخرج المعتاد لأنه يدخل في عموم النص، ولأنه كذلك يفعل باختياره. قال رحمه الله تعالى: «الثاني دم وقيح، فينقض كثيره لحديث فاطمة، وفيه: إنه دم عرق، فتوضئ لكل صلاة»، أواه الترمذي. قال: «ولا ينقض يسيره لقول ابن عباس في الدم إذا كان فاحشًا فعليه الإعادة». يشير رحمه الله بقوله: «الثاني» أي الثاني من النوعين الذين يدخل في خروج سائر النجاسات من سائر البدن، أي من غير المخرج المعتاد. وتقدم معنا قبل أن الدم والقيح وغيرها من النجاسات الخارجة من غير المخرج المعتاد لا تنقض الوضوء ولو كثرت. وهنا يقول: إن الدم والقيح ينقض كثيره لحديث فاطمة. فظاهر هذا التعارض، ولكن الظاهر والله أعلم أن المؤلف رحمه الله أراد أن يبين في هذا الموضع ما ذكره أهل العلم خصوصًا فيما اشتهر عند الحنابلة في هذا الموضع وفي هذه المسألة على هذا التفصيل: أن الدم الكثير والقيح الكثير إذا خرج من المخرج المعتاد فهو ينقض الوضوء بلا شك. والصحيح أن خروج الدم قليله وكثيره إذا كان من غير المخرج المعتاد فهو لا ينقض الوضوء. وأما اليسير فمن باب أولى. والآن نترجم أخونا، حفظه الله تعالى، ونكتفي هذه الليلة بهذا القدر، وإن شاء الله نجعل الباقي في درس لاحق. ترجمة نانسي قنقر.