كتاب العلم وفضله وما يتعلق به  12

كتاب العلم وفضله وما يتعلق به 12

الدرس في كتاب العلم وفضله وما يتعلق به 12، الدرس الثاني عشر:من( وأما المعلم فعليه وظائف أيضاً ... وقال علي رضي الله عنه:قصم ظهري رجلان عالم متهتك وجاهل متنسك ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

آداب المعلم ومسؤولياته

يشدد المقطع على ضرورة تحلي المعلم بالشفقة على المتعلمين وعدم المطالبة بالأجر مقابل التعليم. كما يشير إلى أهمية نصح المعلم للمتعلم بطريقة التعريض.

مراعاة مدارك المتعلمين

ينبغي للمعلم مراعاة أفهام المتعلمين ومداركهم عند التعليم، والبدء بتعليمهم صغار العلم قبل كباره. كما يجب أن يكون المعلم قدوة لهم بعمله بما يعلم.

أهمية العمل بالعلم

العمل بالعلم سبب لحفظ العبد في الدنيا والآخرة، وعدم العمل به معصية. ينبغي على المعلم العمل بعلمه وتجنب مخاطر الجهل والعمل بغير علم.

  • 25 جمادى الآخرة 1432هـ - 28/05/2011مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال الحافظ الشيخ الإمام أحمد بن عبد الرحمن بن قدامة المقدسي، رحمه الله تعالى، في كتابه «مختصر منهاج القاصدين»: قال: «وأما المعلم فعليه وظائف أيضا، من ذلك الشفقة على المتعلمين، وأن يجريهم مجرى بنيه، ولا يطلب على إفاضة العلم أجرا، ولا يقصد به جزاء ولا شكرا، بل يعلم لوجه الله تعالى، ولا يرى لنفسه منة على المتعلمين، بل يرى الفضل لهم، إذ هيأوا قلوبهم للتقرب إلى الله تعالى بزراعة العلم فيها، فهو كالذي يعير الأرض لمن يزرع فيها، فلا ينبغي أن يطلب المعلم الأجر إلا من الله تعالى». وقد كان السلف يمتنعون من قبول هدية المتعلم. هذه مجموعة من الآداب التي ينبغي أن يتخلق بها المعلم، في مقابل تلك الآداب التي مرت معنا، وينبغي أن يتأدب بها المتعلم. فكما أن المتعلم يتواضع مع معلمه، وهكذا كذلك يشكر له، فكذلك المعلم لا يمن، ويحمد الله عز وجل أن يسر الله له سبيل أجر وفضل وحفظ لهذا العلم، فإن ذلك توفيق من الله سبحانه وتعالى، يحمد الله عز وجل على ذلك، إذ أن سبب الرزق تيسر له الرزق المعنوي من الأجر لأمر العلم. فإن العلم إذا انتقل إلى الغير استمر أجره لناقله ومعطيه، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث، ومن هذه الثلاث: علم ينتفع به». إذا انتقل العلم منك إلى غيرك، فهذا نعمة، فأنت ينبغي أن تشكر من يطلب منك العلم، لكن الفضل لله سبحانه وتعالى. وهكذا كذلك ما أشار إليه رحمه الله في قوله: «فهو كالذي يعير الأرض لآخر»، هو يشير إلى معاني كثيرة تتعلق بمسألة عدم المن من الشيخ على المتعلم، ومن باب أولى أن لا يأخذ منه أجرة، ولا يقبل هدية. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال فيمن قبل قوسا من متعلم لأجل تعليم القرآن: «قوس من نار». حمله العلماء على عدم جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن. وإن قال قائل: كيف هذا مع حديث أبي سعيد في الصحيحين في قصة اللذيغ، فإنهم أخذوا أجرة على القرآن؟ فما الجواب؟ الجواب: هذه جعالة، وليست أجرة. هكذا فرق بعض أهل العلم، خصوصا أن لهم حق الضيافة، أي أصحاب الحديث الذين امتنع القوم من أن يضيفوهم. فالشاهد هذا وجه. وقال بعض أهل العلم: لأن هذا مدعاه لكراهية العلم، ولذلك منع العلم، لأن الناس إذا علموا بذلك واستنت فيهم هذه السنة، صار هذا السبب لزهد الناس في العلم، يعني معناه: ما أحد يتعلم إلا بأجرة، والمفروض العكس: أن ترغب الناس على التعليم، ليس تزهدهم في التعليم. ومع هذا، أخذ الأجرة على التعليم إذا احتيج إلى ذلك، أفتى عدد من العلماء بجوازه عند حاجته ودفع ضرورته. وللعلماء تفصيل في ذلك. ولا شك أن الأفضل والأكمل والأحوط أن يتورع عن أخذ الأجرة على العلم، بل يحرم في بعض الأوجه. لكن بعض أهل العلم كان يأخذ ويفعل، خصوصا إذا اضطروا لذلك. والحمد لله، أما في هذا الزمان، فالوسائل تيسرت للناس بما يغنيهم عن ذلك. قال رحمه الله تعالى: «ومنها أن لا يدخر من نصح المتعلم شيئا، يعني لا يحفظ، أن لا يدخر من نصح المتعلم شيئا، وأن يزجره عن سوء الأخلاق بطريق التعريض مهما أمكن، لا على وجه التوبيخ، فإن التوبيخ يهتك حجاب الهيبة». ومن حق المعلم على المتعلم أن ينصح له، ولو كانت النصيحة تؤذي، لكن المنصف سيعلم، ولو بعد حين، أن شيخه ومعلمه كان ناصحا له. لأن الواقع: ليس كل طالب علم ومتعلم ينتصح لمعلمه، ويقبل منه النصيحة. فمن الناس بسبب جهله وقلة خبرته، يظن أن النصح نقص، مع أن النصح كمال. فليس العبرة بنقص البدايات، ولكن العبرة بكمال النهايات. وكما يقولون: ما يكمل إلا من مر بنقص. ومن لا يريد أن يذكر له نقص، فلن يصل إلى كمال. والذي لا يريد أن يذكر له نقص، فهو لن يصل إلى كمال. وكما يقولون كذلك: ليس صاحب خبرة إلا من أخطاء، لابد له من أخطاء حتى يكون خبيرا. وهكذا كذلك طريق العلم، لابد أن يستفيد من نصائح أهل العلم، بل ينبغي أن يفرح، بل ينبغي أن يطلب النصيحة، يطلب النصيحة في طريقة طلب العلم، يطلب النصيحة في أسلوب أخذ العلم، يطلب النصيحة في أشياء كثيرة، حتى في طريقة تبليغ العلم وإعطاء العلم ونقل العلم وغير ذلك. كله يحتاج إلى نصح، حتى إذا بلغ منزلة في العلم، ينبغي أن يعرف كيف يكون حاله مع هذا العلم، لا يستقل بنفسه، ما دام يوجد له معلم، ينبغي أن يستفيد من معلمه. وهكذا الزجر، لابد للمعلم أن يزجر من حق المعلم على المتعلم أن يزجره عن سوء الأخلاق، لأن سوء الأخلاق في الحقيقة من أعظم مفسدات العلم على حامله. ومر معنا في ذلك أشياء ومواضع كثيرة فيما سبق. فسوء الأخلاق يضر بحامل العلم ضررا عظيما. ومن ذلك كذلك أنه يكون بالتعريض مهما أمكن، ومعناه أنه لا يكون بالتصريح، لأن التصريح قد يؤذي بعض الناس. فالتعريض، وهل التعريض يكفي إذا لم ينفع؟ الجواب: إذا لم ينفع، فليسلك مسلكا آخر، إما الاستعانة ببعض المقربين لإصلاح حال هذا المتعلم، ونحو ذلك. لأن التوبيخ قد يكون سببا في كراهية المتعلم للعلم، أو لعلم الشيخ، أو غير ذلك. ولكل مقام مقال. قال رحمه الله: «منها أن ينظر في فهم المتعلم ومقدار عقله، فلا يلقي إليه ما لا يدركه فهمه، ولا يحيط به عقله». كذلك على المتعلم على المعلم أن يراعي أحوال المتعلمين في أفهامهم ومداركهم، وكذلك استطاعتهم لهذا العلم. فالمسألة تحتاج إلى حكمة. ولهذا كان العالم من رباني، هو الذي يعلم الناس صغار العلم قبل كباره. ولذلك تجد العلماء الكبار الربانيون، أو الربانيين، تجدهم هؤلاء العلماء لا يحرصون على كثرة العلم، بخلاف طالب العلم آخذه ومعطيه، إذا كان طالب علم يحرص على الكم، لا يحرص على النوع. والحرص على الكم يذهب الثمرة، لأن الأمر في الحقيقة ليس هو كم أخذت، بقدر كم انتفعت. ليس المقصود كم أخذت، لكن المقصود كم انتفعت. فإن كان هذا الطالب هو أهل لأن ينتفع، فتحثه على الاكثار من الدروس والاكثار من الحفظ، إن كنت تعرف أنه ينتفع بهذا الاكثار. فإن كان لا يكفي ولو درسا واحدا، يستمر عليه، فيكون أنفع له. فالمقصود هو النوع، ليس الكم. فإن كان هذا مستطيعا للكم الكثير، فالكم الكثير طيب، الكم الكثير طيب لمن ينتفع منه. قال: «فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم». أشار في التعليق إلى أنه لم يصح بروايته الديلمي بسند ضعيف من حديث ابن عباس. كذا قال السيوطي. وأشار رحمه الله، أو حوضه الله المعلق إلى ذلك. لكن معناه صحيح، فقد جاء معناه من حديث علي: «حدث الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟» وهو بالبخاري. وهكذا في صحيح مسلم: «ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم، إلا كان لبعضهم فتنة». وهذا بمعنى ما ذكره المؤلف رحمه الله. والثاني عن ابن مسعود. والمعنى أن الإنسان ينبغي يراعي في تحديث الناس ما يكون مقبولا ونافعا، لا ما يكذب ويرد، ولا ما لا يفقه ويكون فتنة. فإذا كان هذا مع طالب العلم كما ذكرها هنا المؤلف، فهو مع العامي من باب أولى. مع العامي من باب أولى. لا تفتن العامي، تدخلهم في تفاصيل وأشياء يكون سببا لدخول خصومات بينك وبينهم. قال: «وقال علي رضي الله عنه: إنا لنحد الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟» الشاهد أنه امتنع من إخراج كل العلم. المعنى أنه يشير إلى أن عليا رضي الله عنه لم يخرج كل ما عنده من العلم في ذاك الوقت لمن تحته، لأجل أنه يعلم أنه لا يصلح أن يخرج لهم كل ما عنده من العلم. فمن الخطأ الذي يقع كثيرا عند طلبة العلم، إذا درس بعضهم بعضا، أنه يفرق كل معلوماته فيما يدرس. فأحيانا يدخل في النحو الفقه والأصول وعلوم أخرى، وهو يدرس النحو. أو أحيانا يدرس مثل الآجرومية، وإذا به يحشي بابن عقيل والقطر. ما علمه ودرسه في ابن عقيل والقطر، يحطه في الآجرومية. وقد وقفت مرة على تفريغ إملاء لأحد الإخوان شرح الآجرومية، فإذا به شواهد ابن عقيل، وشواهد القطر، وتفاصيل. فسألت: كم لكم تدرسون؟ وهم في أول الدرس: اسم وفعل وحرف. لهم ثلاثة شهور يدرسون اسم وفعل وحرف. وحواشي وأشياء وشواهد شعرية ما شاء الله. فقلنا لهم: خلاص أنتم تقولوا ابن عقيل ما يحتاج. فينبغي أن يراعى مثل هذا الباب. فقال الشافعي رحمه الله: «أنتر ذرا بين سارحة النعم، أأنظم منثورا لراعية الغنم؟ ومن منح الجهال علما أضاعه، ومن منع المستوجبين فقد ظلم». الشاهد أنه ذكر رحمه الله. وأكثر الأبيات المنسوبة لإمام الشافعي لم تصح عنه، لكن هذا ذكره في مناقب الإمام الشافعي. أما الديوان المشتهر في الأسواق: ديوان الإمام الشافعي، فأكثر الأبيات التي فيه لم تصح عن الإمام الشافعي. فالشاهد أنه ذكر أن الشيء يوضع في محله. فليس الدر وهي الجواهر تترك بين سارحة النعم، يعني بهيمة الأنعام. ولا أن نظم المنثور يذكر لراعية الغنم. إنما هذا في الخزينة، وهذا عند الشعراء. ثم قال: «ومن منح الجهال علما أضاعه». الجاهل إذا أعطيته علما يضيع هذا العلم، لكن اعطيه لمن يحسن تحمله، يحفظ لك العلم. «ومن منع المستوجبين فقد ظلم»، يعني كذلك في المقابل، لا يجوز أن تمنع العلم عن من يستحقه. والمعنى أنك ينبغي أن تعطي الطالب ما يتحمل به العلم، حتى يقبل ما بعده. مثلا: جئت تدرس طالب مبتدئ في النحو كتاب قطر الندى، هل سيفقه؟ الجواب: لا. إذن ماذا يحتاج حتى يفهمه؟ تعطيه الآجرومية، فإذا أخذها وفهمها وأتقنها، تستط، تستطيع تعطيه المتممة. فإذا أتقنها، تستطيع تعطيه شرح المتممة. فإذا أتقنها، تستطيع تعطيه ما فوقه: قطر الندى. فإذا أتقنه، تعطيه ابن عقيل. وهكذا. وهكذا قل في سائر العلوم. في سائر العلوم تبتدئ بصغار كتب أهل العلم قبل كباره. قال: «ومنها أن يكون المعلم عاملا بعلمه، ولا يكذب قوله فعله». قال الله تعالى: ﴿تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ﴾. وفي الغالب، لا يكون أحد ينتسب إلى العلم، يكذب فعله قوله، إلا ولا يوفق للاستمرار في طريق طلب العلم. لا يوفق. فمن أسباب حفظ الله عز وجل للعبد أن يحرص على العمل بالعلم، لأن العمل بالعلم سبب لحفظ العبد في الدنيا وفي الآخرة، والانتفاع العبد من نعم الله في الدنيا وفي الآخرة. وعدم العمل بالعلم معصية وكبيرة، كما أن كذلك العمل بغير علم معصية وكبيرة. وكلا الأمرين يحتاج إليهم العبد، يحتاج إلى علم، ويحتاج إلى عمل. فمن فعل الأول شابه اليهود، ومن فعل الثاني شابه النصارى، كما جاء في تفسير قول الله عز وجل: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾: أنهم اليهود والنصارى. فاليهود مغضوب عليهم لأنهم لم يعملوا بالعلم، والضالون النصارى لأنهم عملوا بغير علم. وكلا الأمرين خطأ. قال: «وقال علي رضي الله عنه: قسم ظهري رجلان: عالم متهتك، وجاهل متنسك». وهذا هو الذي ذكر العالم المتهتك الذي لم يعمل بعلمه، يعني هتك ستر نفسه بعدم العمل بالعلم. والجاهل المتنسك هذا الذي يدخل في عبادات وأشياء من الطاعات بغير علم، فهو يتخبط، وربما والعياذ بالله يقع في شرك وكفر مثل النصارى. قال الله عز وجل عنهم: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً﴾. والعياذ بالله. طيب، فالخلاصة: أن المعلم ينبغي أن يعلم أن حمله للعلم أمانة، فينبغي عليه أن يعمل بهذه الأمانة، بجميع ما يتعلق بها جملة وتفصيلا. ومن ذلك ما أشار إليه المؤلف رحمه الله هنا إلى هنا. والله تعالى أعلم. أحد الإخوان سأل سؤالا، وردا بعض إخواننا في إندونيسيا. من باب الفائدة: نسأل إخواننا طلبة العلم سألوا: بعض القبور عندهم إذا حفروا، صعد الماء في مجرد أن يحفروا الحفرة للقبر، يصعد الماء. فلأجل أن تبتعد القبور عن الماء، يضطروا أن يرفعوا المقبرة بتراب آخر جديد. الشاهد: السؤال توجد بعض القبور دفنت قبل ظهور هذا الماء، فهي ما ظنت تؤذي تلك القبور بالماء. فيسألون: هل يجوز نبش هذه القبور؟ الجواب: أنه إذا كان دفنها قريب، فيجوز لحديث جابر بن عبد الله. وإذا كان بعيد، فالأولى تركه. وذكروا حديثا في عين القضية، أو أثرا عن طلحة بن عبيد الله، وأنه ذكره البيهقي في «معرفة السنن والآثار»، من أنه صعد ماء، فحفروا له بعد كم؟ قال: «ستة أشهر»، أو «كم ها ها ها ثلاثين سنة». بعد ثلاثين سنة. الشاهد: نعم، هذا فترة بعيدة: ثلاثين سنة. فبحثنا في «السنن والآثار»، وما وجدت هذا الأثر. فهل وقف عليه أحد من إخواننا؟ أبو همام أو أبو هاشم؟ ها. هذا هو حديث جابر بن عبد الله، لكن ثلاثين سنة. فإن شاء الله انظروا هذا الأثر، انظروا يا سالم، جزاك الله خير، والإخوة جميعا. من استطاع أن يقف عليه، أنا بحثت فيه، ما وجدت هذا الأثر. فمن تيسر له الوقوف عليه، طيب نتأكد ونستفيد، فيكون إخواننا في إندونيسيا أفادونا. فهذه فائدة. والعلم: قال الله، قال رسوله، قال الصحابة. وهذا منه إن شاء الله فعل الصحابة. فتاوى الصحابة يستأنس بها. يقول: ذكرت أن على المعلم من يخاطب الناس على حسب عقولهم، فليدخل في هذا ترك السنة إذا أصبحت غريبة عندهم، يضر أو يعفر عند الناس، مخافة الفتنة إذا كانت سنة تؤدي إلى فتنة، فهو يؤخرها إلى أن يفقهها الناس. فإذا فقهوا ذلك، فإنهم عند ذلك يؤدون هذه السنة. ثم أحيانا السنة تفهم بفهم غير صحيح. أضرب لكم مثالا: الصلاة بالنعال سنة، مع أن بعض أهل العلم قال: مباح. ولو تقرأ كلام أهل العلم في الصلاة بالنعال، تتعجب لما عليه بعض الإخوة من التشدد في هذا الباب. بعض أهل السنة من علمائهم وحفاظهم، يرى أن الصلاة بالنعال للاباحة، وليس للسنة. لا يقال فيها: إنها سنة. وعلى أنها سنة، فهل تقام من أجلها المعارك؟ وتفقد المساجد. بل دون ذلك: هل تصلى في مثل هذه المساجد التي فيها فرش؟ الجواب: لا. سنة كما شرع النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة بها. أحد الإخوان ذكر لشيخنا محمد من صالح رحمه الله مسألة الصلاة بالنعال والصلاة في المسجد، فقال: إذا كان المسجد مفروشا، فهو إتلاف لهذا الفرش. يعني لا يجوز الصلاة فيه. ونحن هذه الفتوى سمعتموها عن شيخنا الشيخ عبيد، حفظه الله تعالى، في أن الصلاة بالنعال في المساجد المفروشة، كذلك إتلاف لها. وهذا لا يجوز. حتى لما جادل السائل في أحد المجالس، قال له: أنت تصلي في بيتك في الفرش بالنعال؟ قال: لا. قال: لماذا؟ سكت السائل. قال: فكيف تصلي في بيوت الله؟ لما كان مال الناس الذين أرادوا الصدقة، تصلي بنعالك فيها، وتريد الصلاة بالنعال فيها. وفي بيتك ما ترضى؟ لماذا نظف النعال في بيتك وصلي؟ ولو فعل هو أحد ابنائه، لحصل الضجة في البيت. فالشاهد: ينبغي أن نفقه المسائل العلمية. ونحو هذه الفتوى كذلك لشيخنا الشيخ محمد بن أمان الجامي رحمه الله. وأخيرا لشيخنا ربيع، حفظه الله تعالى. سأله أخونا الشيخ عبد الرحمن عن الصلاة بالنعال في المساجد، فكأنه يريد الصلاة في مركز الفيوش. فقال: «يا ولدي، إذا كان المسجد بالحصباء كمسجد النبي صلى الله عليه وسلم، فصلوا بالنعال. أما إذا كان فرشا كفرش مساجدنا اليوم، فلا. لا يصلى بالنعال، لا يصلى بالنعال، لأن هذا إفساد لهذه الفرش، وهذا حرام». وهذا صحيح. إفراء: يعني إفساد الفرش من الإسراف والتبذير. والله عز وجل نهانا عن ذلك. فكيف إذا كان يؤدي هذا إلى مفاسد؟ فلا شك. فالمهم: أن الإنسان ينبغي أن يراعي المصالح من المفاسد. ثم أعظم من ذلك: أنه يتحقق أن هذا الأمر هو أصلا سنة. لأن أحيانا يكون الأمر غير سنة. طيب. والله تعالى أعلم. سامحونا على الإطالة. أحنا يوم الاثنين نتجاوز قليلا، لأن النساء ما عندهن درس في الغالب. والله أعلم.