كتاب الطهارة وأسرارها والصلاة وما يتعلق بها  1

كتاب الطهارة وأسرارها والصلاة وما يتعلق بها 1

الدرس في كتاب الطهارة وأسرارها والصلاة وما يتعلق بها 1، الدرس الأول:من( ثانياً:كتاب الطهارة وأسرارها والصلاة وما يتعلق بها ... وباقي مراتب الطهارة يأتي في ربع المهلكات والمنجيات إن شاء الله تعالى ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في الطهارة ومراتبها

يشرح الشيخ مفهوم الطهارة ومراتبها الأربع، ويبين أهمية التوازن في تطبيقها. يشير إلى أن السلف كانوا يتساهلون في الطهارة الظاهرية ويهتمون بتطهير القلوب.

أقسام الطهارة وإزالة الأوساخ

الطهارة تنقسم إلى أربعة أقسام، ويستحب الاعتناء بنظافة الجسد بغير إسراف. تشمل إزالة الفضلات تنظيف الرأس والأذن والأنف والجسد باستخدام الماء والصابون وغيرها.

تفاصيل أحكام إزالة الفضلات

يتناول المقطع أحكام إزالة الفضلات مثل قص الشارب ونتف الإبط وحلق العانة، ويشرح آراء أهل العلم في هذه المسائل. يرجئ تفصيل موضوع الطهارة لمواضعها اللاحقة.

ختام الدرس وتأجيل المناقشة

تم اختتام الدرس بسبب طول الوقت، وسيتم استكمال الأسئلة في وقت لاحق. تم تقديم الشكر في النهاية.

  • 25 جمادى الآخرة 1432هـ - 28/05/2011مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال الحافظ المقدسي رحمه الله تعالى: ثانيًا كتاب الطهارة، قال: كتاب الطهارة وأسرارها، والصلاة وما يتعلق بها. قال: اعلم أن الطهارة لها أربع مراتب، الأولى: تطهير الظاهر من الأحداث والأنجاس والفضلات، والثانية: تطهير الجوارح من الذنوب والآثام، والثالثة: تطهير القلب من الأخلاق المذمومة والرذائل الممقوتة، والرابعة: تطهير السر عما سوى الله تعالى، وهذا هو الغاية القصوى. فمن قويت بصيرته سمت إلى هذا المطلوب، ومن عميت بصيرته لم يفهم من مراتب الطهارة إلا المرتبة الأولى، فتراه يضيع أكثر زمانه الشريف في المبالغة في الاستنجاء وغسل الثياب، ظنًا منه بحكم الوسوسة وقلة العلم أن الطهارة المطلوبة هي هذه فقط، وجهلًا بسير المتقدمين الذين كانوا يستغرقون الزمان في تطهير القلوب، ويتساهلون في أمر الظاهر. وليس معنى التساهل الوقوع في المحذور، ولكن معنى التساهل ترك اليسير المغفور، فإن اليسير غفر فيه وتسومح به. ألا ترى أن القطرة من النجاسة إذا وقعت في الإناء، ولو كان صغيرًا، إذا لم يغير لونه أو طعمه أو ريحه، فهو طاهر، الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه أو لونه أو طعمه، هذه الزيادة مجمع عليها مع ضعفها. قال رحمه الله: ويتساهلون في أمر الظاهر، كما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه توضأ من جرة نصرانية، وكانوا لا يكادون يغسلون أيديهم من الدسم. عندي من الزهم، وصوابه: الدسم، ومعنى لا يكادون يغسلون أيديهم من بقايا الطعام. قال: ويصلون على الأرض، ويمشون حفاة، ويقتصرون في الاستجمار على الأحجار. ومعنى يمشون حفاة: معنى أنهم قد يباشرون النجاسة وهم لا يدرون، وهذا معفو عنه. سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ما يصيب النعل، وما يصيب طرف جلباب المرأة، فأخبر عليه الصلاة والسلام ما معناه أنه يطهره ما بعده. فكذلك من يمشي حافيًا قد يقول له الموسوس: كيف تمشي حافيًا وتذهب تصلي ولا تغسل رجلك؟ هل أنت تعلم الغيب؟ ربما تدوس على النجاسة في الطريق، فكيف تصلي ولا تغسل رجلك؟ الأفضل أن تغسل رجلك، فيقال له: هذا الأفضل، من أين أتيت به؟ النبي عليه الصلاة والسلام أخبر بالنعل أنه يطهره ما بعده، وكان يصلي بنعليه. فكذلك الرجلين، لو مشى الإنسان من بيته إلى المسجد حافيًا، ولم يكن في المسجد ما يلوثه، أو مسح رجله قبل الصلاة على الفرش، جاز له أن يصلي ولو مشى هذه المسافة وهو حافٍ. قال: وقد انتهى الأمر إلى قوم يسمون الرعونة نظافة، ومعنى الرعونة: الحماقة بالوسوسة والمبالغة في الطهارة. فليس من السنة سلوك مسلك الوسوسة، وفعل الوسوس درجات، فمن الموسوسين من تظهر وسوسته، يعني يجلس عند الحنفية، وربما ينتقل من بزبوز إلى بزبوز، ومن حنفية إلى حنفية، وهكذا من حمام إلى حمام موسوس. ومنهم من يكون أمره ليس كذلك، يبالغ في الدعك والدلك، وكذلك الغسل، وربما يخترع ويلزم الناس بأشياء، كأن يستحب الاستنجاء قبل الوضوء، ويستحب غسل الرجلين بعد الاستنجاء وبعد الوضوء، يعني بعد الفراغ من الوضوء والخروج من مكان الحمامات إلى الصلاة. مثل ما ترون في بعض المساجد برك، ما يسمحون لأحد يخرج من المسجد إلا لابد يدخل رجليه في البركة، هذا من الوسوسة. قال: وقد انتهى الأمر إلى قوم يسمون الرعونة نظافة، فترى أكثر زمانهم يمضي في تزيين الظواهر، وبواطنهم خراب محشوة بخبائث الكبر والعجب والجهل والرياء والنفاق. ولو رأوا مقتصدًا في الاستجمار على الحجر، وهذا جائز، وصحت به السنة، أو حافيًا يمشي على الأرض، أو من يصلي عليها من غير حائل، يعني على التراب مباشرة، يصلي على التراب، أو متوضئًا من آنية عجوز، لأنكروا عليه أشد الإنكار، ولقبوه بالقدر، واستنكفوا من مؤاكلته. والناس في هذا أصناف، وهو يريد أن يبين رحمه الله أن مثل هذه الأحوال والأعمال جاء التخفيف فيها بالشرع، يجوز أن يقتصر المستنجي على الاستجمار، يعني بالأحجار على الوصف الشرعي الصحيح، أو ما كان بمعناها من المناديل. ويجوز للمسلم أن يمشي حافيًا، ويجوز أن يصلي على الأرض من غير حائل. ربما إذا دخلت بيوت بعض الناس وأردت أن تصلي، ما يرضى لك تصلي إلا أن يأتي لك بسجادة، بل بعضهم إذا لم تأته بسجادة ما يصلي، يقول: خلاص سأصلي في البيت إذا رجعت إلى بيتي إن شاء الله سأصلي. لماذا؟ صلي الأرض طاهر إن شاء الله ما فيها شيء، يقول: لا أريد سجادة، إذا ما في سجادة أصلي في البيت، هذا من التشدد والتعنت. قال: فانظر كيف جعلوا البذاذة التي هي من الإيمان قدارة. يعني كون الإنسان يكون غير متكلف في حياته، لأن النبي عليه الصلاة والسلام نهانا عن التكلف، ليس تمشي حافيًا تكلفًا، لكن تمشي حافيًا لأن الحاجة دعت إلى ذلك، ربما أنت مستعجل تريد تذهب إلى الصلاة ما وجدت النعل، لا بس اخرج مرة حافيًا ما في شيء. ما دام هذا لا يضر ولا يسبب ما هو أفسد منه، أو كذلك ما عندك نعل في هذا الوقت، فالأمر سهل لا يتكلف الإنسان. قال: والرعونة نظافة، والمراد بالرعونة كما تقدم: الوسوسة والمبالغة والحماقة. قال: وصير المنكر معروفًا والمعروف منكرًا، لكن من قصد بهذه الطهارة النظافة، ولم يسرف في الماء، ولم يعتقد أن استعمال الماء الكثير أصل الدين، فليس ذلك بمنكر، بل هو فعل حسن، يعني مثلًا إنسان قال: أنا أحب أن أستنجي بالماء، ما أحب أن أستنجي بالحجارة. فيقال له: إذا كان بغير إسراف لا بأس، ليس لازم أن تستنجي بالمناديل أو تستنجي بالحجارة، قال: بل هو فعل حسن، وليرجع في معرفة الأنجاس والأحداث إلى كتب الفقه، فإن المقصود من هذا الكتاب الآداب، نحن بكتاب آداب. فلذلك هو لا يعرج ولا يفصل ولا يسترسل فيما يتعلق بأحكام الفقه، وإنما قصده الإشارة إلى ما يتعلق بأحكام الآداب من ذلك. فالطهارة أربع أقسام، قسم يتعلق بالأحداث والأنجاس والفضلات، وهذا محله كتب الفقه. وقسم يتعلق بتطهير الجوارح من الذنوب والآثام، وتطهير القلب هذا الثالث، وتطهير السر هذا الرابع، وهذا الذي سيشير إليه إن شاء الله. قال: وأما إزالة الفضلات فهي نوعان، النوع الأول أو ساخ تزال كالذي يجتمع في الرأس من الوسخ والدرن، فيستحب تنظيفه بالغسل والترجيل والتدهين لإزالة الشعث. وكذلك ما يجتمع في الأذن والأنف من الوسخ، يستحب إزالته بغير مبالغة ولا إضرار بالجسد، ولا دخول في الإسراف والتبدير، لأن الله جميل يحب الجمال، ولأن الله أمر المؤمن إذا خرج إلى الصلاة أن يأخذ زينته: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾، والنبي عليه الصلاة والسلام أمر المسلم إذا خرج إلى الجمعة أن يغتسل، ويمس من طيب أهله، وغير ذلك من الأدلة التي تدل على استحباب الاعتناء بهذا النوع من إزالة الفضلات. وفي حديث عائشة أنه وجد من رجلين جاء من قباء رائحة، فأشار إليهما أن يغتسل، وهو في الصحيح، لكن كما قلنا بغير مبالغة ولا إسراف، المبالغة أن يكون شغله الشاغل الاعتناء بذلك، كالمرأة العروس، يعني المرأة العروس قد يعتنى بها لتجهيزها ونحو ذلك، لكن يصير المسلم دندنه كذلك في كل وقت وحين. حتى ربما بعضهم يكون له جدول في بعض محلات التجميل، جدول أسبوعي أو شبه شهري، وربما يبالغ بعضهم فيجعل في بيته شيئًا من ذلك، المسألة وسط لا إفراط ولا تفريط. ومعنى الترجيل كما مر: هو مشط الشعر والاعتناء به مما يلحق، يعني تزيينه وإصلاحه، فيختلف شعر الرجل عن شعر المرأة، والصبي عن الأنثى. قال: ويستحب التسوك والمضمضة لإزالة ما على الأسنان واللسان من القلح، والقلح هو درن الفم، كما أن للجسد درن، يعني تراب مجتمع وعلق وهو الطين، فكذلك يجتمع على الأسنان وعلى الفم شيء من ذاك الدرن يسمى قلح. قال: وكذلك وسخ البراجم، ووسخ البراجم أي عقد الأصابع، ففي الأصابع عقد من الداخل ومن الخارج، خصوصًا ما في الرجلين، فإنها ربما تهمل حتى تتكون عند بعض الناس طبقات، فمثل هذا خطأ، بل ينبغي يعتني به. قال: ودرن الذي يجتمع على جميع البدن برشح العرق وغبار الطريق، وذلك يزيله الغسل، ولو كان الغسل لا يزيله، واحتاج أن يزيله بشيء من المزيلات، فليس هذا من التكلف أبدًا، فإزالته مطلوبة. فإن أزيل بالمطلوب المعتاد، وإلا لا بأس أن يستعمل أحيانًا غير ذلك، فليس من التكلف ولا من البدعة، ولا كذلك من المبالغة استعمال بعض المنظفات، سواء الحديثة أو القديمة، يعني ربما يحتاج الأنواع من الصابون أو غيره، أو ربما يحتاج الاستعمال بعض أنواع الليف وغيره، فهذا لا بأس به. قال: ولا بأس بدخول الحمام، فإنه أبلغ في الإزالة، وقد دخله جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن على داخله صيانة عورته من نظر الغير إليها ولمسه إياها، وينبغي للداخل إليه أن يتذكر بحرارته حر النار. فإن فكرة المؤمن لا تزال تجول في كل شيء من أمور الدنيا، فيذكر به أمور الآخرة، لأن الغالب على المؤمن أمر الآخرة، وكل إناء ينضح بما فيه، ألا ترى أنه لو دخل إلى دار معمورة بزاز ونجار وبناء وحائك، رأيت البزاز ينظر إلى الفرشة، أما قيمتها، والحائك ينظر إلى نسج الثياب، والنجار ينظر إلى سقف الدار، والبناء ينظر إلى الحائط، يعني كل واحد يتأمل في مهنته. قال: فكذلك المؤمن، إن رأى ظلمة ذكر القبر، وإن سمع صوتًا هائلًا تذكر نفخة الصور، وإن رأى نعيمًا تذكر نعيم الجنة، وإن رأى عذابًا ذكر النار. وهذا له أصل، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى الإنسان من الدنيا ما يعجبه فليقل: «اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة»، حتى يقنع أولًا، وحتى لا يكن كلا في غفلة عما ينبغي أن يجتهد له. لا يعلق قلبه بالدنيا الزائلة. ودخول الحمام كما ذكر رحمه الله، والمراد بالحمام هو المحل الذي يكون فيه البخار، حمامات البخار، وهذا غالبًا ما يوجد في البلاد الباردة. وهل منه مواضع العيون الحارة؟ الجواب: إذا كان كذلك، يعني فيه اجتماع ناس، فهو مثله. فالشاهد: الحمام بعض أهل العلم منع من دخوله، وبعضهم أجاز، ومن أجاز أكثرهم فصل، وهو ما أشار إليه المؤلف رحمه الله هنا، أن يدخله بما لا يخالف الشرع، فيصون العورة من النظر، ومن اللمس، فلا تدليك، ولا كذلك تساهل في العورات، وعورة الرجل من السرة إلى الركبة. وأما النساء فالصحيح أنه لا يجوز لهن دخول الحمامات، أي العامة التي يختلط فيها النساء، فقد صح عن عائشة رضي الله عنها هذا المعنى مرفوعًا وموقوفًا. وأما إذا لم تكن عامة، واحتاجت لذلك لعلاج أو غيره، فهو إن شاء الله جائز. فالحكم يدور مع علته وجودًا وعدما، والعلة هو مظنة التكشف. قال رحمه الله تعالى: ويكره دخول الحمام قريبًا من الغروب، وبين العشاءين، فإنه وقت انتشار الشياطين، يعني هذه الكراهة قالها بعض أهل العلم بحسب وقائع أصيب بها بعض الناس. وإلا من جهة الدليل لا دليل، لا دليل يدل على المنع من ذلك، لكن لأن هذه المواضع قد تكون محل اجتماع الشياطين بكثرة اللغو، وغير ذلك من معاني أخرى، فينبغي الإنسان أن يجتنب هذه المواضع في مثل هذه الأوقات، وليس هو جزم، ولكن من باب قطع مادة الشر. وهذا له أصل في الشرع، سئل النبي صلى الله عليه وسلم، سأله رجل عن بيت دخل فيه فأصابه ما أصابه، فأمره أن ينتقل منه، وذكر الحديث: «الشؤم في ثلاث»، وذكر الدابة والمرأة والمسكن، وهذا أحد التفاسير أو أحد تفسيري الحديث، يعني أن الإنسان ينبغي عليه أن يقطع مادة الشك والوسوسة وسوء الظن والتطير والتشاؤم. فلذلك ينبغي حسن انتقاء في هذه المواضع الثلاثة، فإذا كان قد ابتلي بمكان يخاف منه على عقيدته، فكونه ينتقل إلى مكان آخر وتسلم له العقيدة خير له من أن يفتح على نفسه باب الوسوسة ووقوعه في التشاؤم المذموم المنهي عنه. وإلا فلا وجود للتشاؤم، فلا وجود للتشاؤم. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر»، وقال: «طيرة الشرك»، «الطيرة الشرك»، «الطيرة الشرك»، وهذا مثله، إذا انتشر في زمان مسألة المس وغير ذلك، فينصح الناس حتى لا يبقى الإنسان موسوس. يقول: فلان موسوس، وفلان موسوس، لماذا؟ قال: لأنه في المكان الفلاني، يغتسل فقط، فعًا لهذه المادة، يحمل على هذا كلامه، الله أعلم. قال رحمه الله: النوع الثاني من إزالة الفضلات أجزاء تحذف، مثل قص الشارب، ونتف الإبط، وحلق العانى، وقص الأظافر. ويكره نتف الشيبي، ويستحب خضابه، وهذه كلها لها أدلة في الصحيحين وغيرها، فالفطرة خمس، وذكر منها النبي صلى الله عليه وسلم هذا المذكور أو معنى المذكور، وله أحكام وتفاصيل في كتب الفقه، فلا يزي المسلم أن يبقيها أكثر من أربعين، أي أربعين يومًا. فما زاد عن ذلك فهو إثم، ويستحب له أن يزيله في كل جمعة، اعتناءً بنفسه وتجملًا بحضور الجمعة، ويكره نتف الشيبي لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهو نور، ويستحب خضابه، هذه مسألة فيها خلاف. فمن أهل العلم من يرى الخضاب، ومنهم من يرى عدم خضاب، حتى صار بعض أهل السير والتاريخ يقولون: فلان وكان يخضب، وفلان وكان لا يخضب، يستدلون بالفعل على تعيين المذهب والقول في هذه المسألة التي اشتد فيها الخلاف، والصحيح الله أعلم جمعًا بين الأدلة. أنه يفصل، فإن كانت اللحية كالثغامة، أي بيضاء خالصة أو غالبة، فعند ذلك يستحب خضابها، وإن كانت شعرات بيضاء بين شعرات سوداء، فعند ذلك تترك على ما هي عليه، جمعًا بين الأدلة. قال رحمه الله: وباقي مراتب الطهارة يأتي في ربع المهلكات والمنجيات إن شاء الله تعالى. ويريد باقي مراتب الطهارة، يعني تطهير الجوارح من الذنوب والآثام، سيأتي فصل خاص بذلك إن شاء الله، وتطهير القلب من الأخلاق المذمومة والرداء الممقوتة، يأتي إن شاء الله فصل خاص، وتطهير السر عما سوى الله تعالى، وهذا يأتي إن شاء الله كذلك. طيب نكتفي بهذا، ونترك الأسئلة إلى وقت آخر، لأنه قد طال الوقت، وإلى هنا والله تعالى أعلم. شكرًا.