كتاب الزكاة 2

كتاب الزكاة 2

الدرس في كتاب الزكاة 2، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في زكاة بهيمة الأنعام

الدرس يتناول زكاة الإبل والبقر والغنم، ويشرح شروط وجوب الزكاة وأحكامها مستدلاً بالأحاديث والآثار. يبدأ بتوضيح الأحكام العامة لزكاة بهيمة الأنعام.

تفاصيل زكاة الإبل والبقر والغنم

يتم شرح تفاصيل زكاة الإبل والبقر حسب عددها ونوعها، مع توضيح كيفية حساب الزكاة إذا زاد العدد عن الحد المحدد، مثل مئة وعشرين في الإبل. كما يتطرق إلى أحكام زكاة البقر.

شروط وضوابط زكاة بهيمة الأنعام

تتم مناقشة الشروط الثلاثة لوجوب الزكاة في بهيمة الأنعام: بلوغ النصاب، أن تكون سائمة، وحولان الحول. مع توضيح آراء أهل العلم في اشتراط أن تكون سائمة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، مر معنا في الدرس الماضي ما ذكره المؤلف رحمه الله في كتاب الزكاة في أوله، ما يتعلق بوجوب الزكاة وكونها هل على المالك المكلف أم لا، ثم ما ذكر من فريضة الزكاة وركنيته، وكذلك بعض مسائله. طيب، مراجعة يسيرة. قول الدخول في الدرس الآتي أو الحاضر، ما هو قول المؤلف رحمه الله في شرطية الزكاة؟ هل على المكلف أو على غير المكلف؟ عن من فضل على المكلف، بماذا استدل؟ ما هو الدليل الذي استدل به؟ أرفع صوتك. "خذ من أموالهم صدقة" هذا الدليل له وعليه. ما هو الدليل الذي استدل به؟ أي حديث؟ نعم، استدل بعموم الحديث. قال: إذا كان الخطاب في أركان الإسلام للمكلف، فهو كذلك في الزكاة. والجواب على هذا، والجواب ها عند من؟ عند من فضل. نعم، هذا من الجواب: أنه قد وقع الوجوب في غير المكلف في غير الزكاة، مثل الصلاة. إذن، هل الصلاة واجب على ابن عشر؟ واجب تجب عليه أثم؟ نعم، واجب أن يؤمر بها، فيواجب على ولي أمره. فالوجوب وقع مع أن المكلف دون ماذا؟ دون البلوغ. فدل أن ما ذكره رحمه الله ليس بالصحيح. ثم عموم الأدلة التي مرت معنا أن الزكاة حق في المال، من هذه الأدلة من القرآن. ها نعم، "خذ من أموالهم صدقة". ما ذكر أن أموال المكلفين. صح، وعدم البيان وقت الحاجة ممتنع. ومن السنة، والأدلة كثيرة، لكن هذا مثال من السنة. ها نريد أحد من الخلف شارك. حديث معاذ، شاهد فيه. "تأخذ من غنيائهم وترد على فقرائهم". ما ذكر التكليف. فكل من ملك المال وكان غنيا، وجب في غناه الزكاة بالشروط التي سيأتي ذكرها إن شاء الله، في أصناف أموال الزكوية. كم الأموال الزكوية؟ كم أصناف الأموال الزكوية؟ ها، عبد الغني. فضل. نعم، ولا غنام. بس لغنم. بهيمة الأنعام. نعم، بهيمة الأنعام: عروض التجارة، وفي خلاف. باقي واحد. الخامس الأخير: الخارج من الأرض. نعم. ومر معنا كذلك أن المؤلف رحمه الله استدل بآثار وأحاديث، وتقدم ضعفها، وأشار في التعليق إلى ضعفها. ومر معنا أن الصواب خلاف ما ذكره، فقد روي عن جمع من الصحابة إيجاب الزكاة في مال اليتيم، وأمروا بالاتجار به حتى لا تأكله الزكاة. وقد روي عن جمع من الصحابة، منهم علي وجابر وجماعة، ومنهم عمر وعثمان، وذكرهم الإمام أحمد في مسائل عبد الله. وأشار الألباني، كأرحمه الله، إلى أشياء. والحديث الذي ذكره حديث بن سعوي. قلنا أنه ضعيف، وأشار إلى ضعفه الألباني في الإرواء. طيب، مرة معنا من المسائل. تجيب الزكاة بشروط. ما هي شروط الزكاة؟ شروط الزكاة. محمد حوثري، عطنا واحد من شروط الزكاة. واحد. نعم، الإسلام من شروط الزكاة. الإسلام. ثاني عندك: حرية. ثالث: نصاب. رابع: حاولان الحوض، إلا في الزروع كما سيأتي معنا. خامس: استقرار. طيب، طيب. نقرأ اليوم إن شاء الله الفصل. قال رحمه الله تعالى: "فصل: إذا بلغت الإبل خمسا، ففيها شاة. ثم في كل خمس شاة. فإذا بلغت خمسا وعشرين، ففيها ابنة مخاض أو ابن لبون. وابنة مخاض ما كان لها سنة، وابن اللبون ما كان له سنة. ابن مخاض ما كان لها سنة، وابن لبون ما كان له سنتان". لماذا سمي ابنة مخاض؟ لأن الغالب أن الأم في هذه الفترة، وهذا الوقت تكون حاملا، يعني بعد السنة. بعد السنة تكون حامل. فلذلك سميت ابنة مخاض، يعني أمها حامل. المخاض: الحامل. فهي ما لها سنة. وابن لبون ما كان له سنتان. "وخير بين الأنثى في السنة والذكر في السنتين، لأن الأنثى أثمن من ماذا؟ من الذكر". هذا في الإسلام. لا يقول هو الإسلام يظلمون الأنثى. لم يظلموا الأنثى حتى الحيوان. قال: "وفي ست وثلاثين ابنة لبون"، يعني ما كان لها سنتان. "وفي ست وأربعين حقة". والحقة: ما كان له ثلاث سنوات. وسميت حقة لأنه تكون مهيأة أن يطرقها الجمل، فهي قد بلغت السن التي يصلح أن تكون به تتحمل الحمل. فحقة: يعني وقع استحقاق أو تهيئها لطروق الجمل. فهي في ثلاث سنوات. قالوا: "في إحدى وستين جدعة". وهي ما بلغت أربع سنوات. فالجدع في الإبل ما بلغ أربع سنوات. وكما الجدع في الغنم. ها، سواء الضأن والمعز. الضأن: ستة أشهر. والمعز: سنة. وفي البقر. ها نعم، على سنتين. نعم. قالوا: "في ست وسبعين بنتا لبون. وفي إحدى وتسعين حقتان. إلى مئة وعشرين. فإذا زادت، ففي كل أربعين ابنت لبون. وفي كل خمسين حقة". قال الشارح رحمه الله: وسيأتي معنا أن هذا كله على ما صحت به الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، بما جاء في حديث أنس وابن عمر وجماعة من الصحابة. والكلام على الإبل الآن. الكلام على الإبل. فهذا الفصل في بهيمة الأنعام يشمل الإبل والبقر والغنم، كما سيأتي إن شاء الله. وإذا قيل: الإبل، فهو يشمل كل أنواع الإبل، سواء كانت الإبل عرابا، أي عربية ذات سنام واحد، أو بخاتي، أي غير عربية كذات السنامين، مشهورة في بعض الدول الأسيوية والباردة. قال بالشرح رحمه الله: "أقول: القائل الشوكان رحمه الله، هذا التفصيل في فرائض الصدقة هو الثابت في حديث أنس. أن أبا بكر كتب لهم أن هذه فرائض الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين. ثم ذكر فيه ما يجب في كل عدد، كما في هذا المختصر". ثم قال فيه: "فإذا تباين أسنان الإبل في فرائض الصدقات، فمن بلغت عنده صدقة الجذعة وليست عنده جذعة، وعنده حقة. قال: فإنها تقبل منه، ويجعل معها شاتين استيسرة له، أو عشرين درهما". ومعنى أن هذا الفارق، وسأتي معنا الكلام عليه، الذي يجبر به النقص. وفيه أن الشاه تقدر بكم دراهم؟ عشرة دراهم. عشرة دراهم. فالشاتان بعشرين درهما. "ومن بلغت عنده صدقة الحقة، وليست عنده إلا جذعة، فإنها تقبل منه، ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين. ومن بلغت عنده صدقة الحقة، وليست عنده، وعنده ابنة لبون، فإنها تقبل منه، ويجعل معها شاتين إن استيسر له، أو عشرين درهما". "ومن بلغت عنده صدقة ابنة لبون، وليست عنده إلا حقة، فإنها تقبل منه، ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين. ومن بلغت عنده صدقة ابن لبون، ليست عنده، عنده ابنة مخاض، فإنها تقبل منه، ويجعل معها شاتين إن استيسر له، أو عشرين درهما". "ومن بلغت عنده صدقة ابن مخاض، وليس عنده إلا ابن لبون ذكر، فإنه يقبل منه، وليس معه شيء. ومن لم يكن معه إلا ألب من الإبل، فليس فيها شيء، إلا أن يشاء ربها". ومعناه: إذا نقص عن النصاب، فيجوز أن يخرج الصدقة، ولكن ليس على وجه الإيجاب. ومن باب أولى لو أراد أن يخرج الأفضل بدلاً مما يجب عليه. واضح. فمن كانت عنده خمس، كما مر معنا، فيها ماذا؟ شاه. إلى أربع وعشرين. ثم من خمس وعشرين إلى ست وثلاثين، يعني من خمس وعشرين إلى خمس وثلاثين، ابنة ماذا؟ ابنة مخاض أو ابن لبون. فإذا أراد أن يخرج بدل ابنة مخاض ابنة لبون، جازة. أم لم يجوز؟ جازة. لأنه قالها هنا ماذا؟ قال: "إلا أن يشاء ربها". فمن لم يجب عليه، يجوز أن يخرج. إذن من وجب عليه الأقل، جازاً يخرج ماذا؟ الأكثر. جازاً يخرج الأكثر. ومن وجب عليه الأكثر، فلم يجد إلا الأقل، فيجبره بماذا؟ يجبره بشاتين أو عشرين درهماً، أو عشرين درهماً. هذا إذا كان الفارق درجة. فإذا كان الفارق درجتين، فإذن كم؟ أربع شياة أو أربعين درهماً. إذن هذه القاعدة: القاعدة الأصل يخرج كل شيء في حقه. فإذا لم يجد، جازاً يخرج الأفضل. وإذا أخرج الأفضل، فالذي يقبل الصدقة يعطيه الفارق. فإن قال: أنا لا أريد الفارق. خلاص تركته لله. يقبل أو لا يقبل؟ يقبل. هذا منه. وإذا شاء أخذ الفارق ممن يقبل الصدقة، أي جامع الزكاة. وإذا أخرج الأدنى، دفع مع الأدنى ماذا؟ الفارق. فإن كان الفارق درجة، دفع الفارق مرة واحدة. وإن كان الفارق درجتين، دفع مع الفارق كم؟ درجتين. وهكذا. وهذه هي القاعدة. والنبي صلى الله عليه وسلم، كما ترون، جعل من خمسة وعشرين إلى خمسة وثلاثين ابنة مخاب أو ابن لبون. ومن ستة وثلاثين إلى خمسة وأربعين بنت لبون. ومن ستة وأربعين إلى ستين حقة. من واحدة ستين إلى خمسة وسبعين جذعة. ومن ستة وسبعين إلى تسعين بنتا لبون. ومن واحدة وتسعين إلى مئة وعشرين ماذا؟ حقتان. طيب، فإذا اختلف هذا العدد، ما هو الحل؟ الجواب: ما دام أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في آخر الحديث: "فليس فيها شيء إلا يشاء ربها". وجاء في بعض الروايات كذلك: التيسير. وكما مر معنا قبل قليل في الفارق، مع دفع الفارق. إذن ينظر الأيسر له. فإن كانت مثلا ثمانين، الثمانين الأصل أنها ماذا؟ ابنتا لبون. لأنه بين ستة وسبعين وتسعين. الأصل ابنتا لبون. طيب، إذا كان ما عنده ابنتا لبون، ماذا يفعل؟ قلنا: نحن إلى الستين كم؟ حقة. إلى الستين حقة. وما زاد عن ذلك، الباقي يستطيع أن يجعل له شيئا آخر. إذا لم يجد بنتا لبون، فيمكن أن يخرج حقة، ويجبر الباقي بماذا؟ بالشياه. يجبر الباقي بالشياه. كم الباقي في الشياه؟ طبعا في المسألة خلاف. كم الباقي في العشرين؟ أربع شيئا. في العشرين أربع شيئا. ولا شك أن كل ما وجد ما وافق النص، فعليه أن يلتزم بما وافقه. بما وافق النص. نعم. قال رحمه الله تعالى: "وقد أخرج هذا الحديث أحمد والنسائي وأبو داود. وخرجوا أيضا البخاري مفرقا، يعني ألفاظه فرقها البخاري في الصحيحة. فأصل الحديث في الصحيح البخاري. بل جاء كذلك من حديث من عمر في الصحيح. وجاء عن غيره كذلك". قال: "قال ابن حزم: هذا كتاب في غاية الصحة. عمل به الصديق بحضرة العلماء. ولم يخالف أحد. وصححه ابن حبان وغيره. فدل أنها قاعدة في العمل بزكاة بهيمة الأنعام. قاعدة في زكاة بهيمة الأنعام. فصوصا الإبل". قال رحمه الله: "وقد أخرج أحمد وأبو داود الترمذي وحسنه والدار قطني والحاكم والبيهقي نحو ما اجتمل عليه المختصر من حديث الزهري عن سالم عن أبيه. قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كتب الصدقة، ولم يخرجها إلى عمالي حتى توفي. فأخرجها أبو بكر، فعمل بها حتى توفي. ثم أخرجها عمر من بعده، فعمل بها". قال: "فلقد هلك عمر يوم هلك، وإن ذلك لمقرون بوصيته. ثم ذكر الحديث. والمعنى أن أصل هذا قد عمل به الصحابة. وأصله كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. والحديث بهذا الإسناد به ضعف، كما شار في التعليق. الصحيح في الرواية الأولى: الإرسال. وفي بعضها بعض الضعف". "ولكن معنى الحديث صحيح. معنى صحيح. وتؤيده آثار كثيرة. تؤيده آثار كثيرة. فالخلاصة: هذه هي القاعدة في زكاة الإبل. هذه هي القاعدة في زكاة الإبل". وينبغي أن نعلم أولا أن بهيمة الأنعام، كما تقدم معنى، تنحصر في الإبل والبقر والغنم. وعلى هذا قام الإجماع. وقد مر معنى أنه وقع الخلاف فيما يلحق بها، إذا كان ليس من هذه الأصناف الثلاثة، في الخيل. والصحيح أن الخيل ليس فيها الزكاة، إلا زكاة عروض التجارة، إلا زكاة عروض التجارة، كما سيأتي إن شاء الله في الموضع. كذلك أكثر الذي ذكرها هنا في هذا الحديث، حديث أبي بكر في حديث أنس، في قصة أبي بكر. قد وقع فيه الإجماع. قد وقع فيها الإجماع. فقد أجمعوا أنه ليس في أقل من خمس، يعني أربع من الإبل، ليس فيها زكاة، إلا أن يشاء ربها، كما جاء في الحديث. وكذلك ليس في أقل من أربع وعشرين، إذا كان أقل من أربع وعشرين، فكما جاء في الأحاديث: "في كل خمس شاه". فليس في شيء منها الإبل. وإذا أخرج من الإبل، جاز. لأنه في الخمسة وعشرين كم؟ قلنا: في الخمسة وعشرين إبنة مخاض. إذا كان عنده أربع وعشرين، فأراد أن يخرج إبنة مخاض، يجوز أو لا يجوز؟ يجوز. يجوز. بنص حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "إلا أن يشاء ربها". إلا أن يشاء ربها. كذلك من كان عنده أقل من خمسة وعشرين، فهل له أن يخرج الأعلى؟ الجواب: يجوز الأعلى. وإن كان عند جامع الصدقة ما يجبر، أعطاه الفارق، كما تقدم معنا. وإن تصدق المتصدق، ولم يرد الفارق، جاز. كذلك. كذلك من المسائل في الحديث: العدد إلى مئة وعشرين. طيب، ما زاد عن مئة وعشرين، كيف يحسب؟ الجواب: يحسب على هذه القاعدة نفس القاعدة. فالجمهور يقولون: في كل أربعين ابنة لبون. وفي كل خمسين حقة. إذن المئتين فيها كم؟ أربع حقا أو خمس ماذا؟ بنات لبون. أو خمس بنات لبون. طيب، إذا أخرج شيئا آخر، الجواب: يجوز. بشرط ألا ينقص عن الحد. فإذا كان دفع الأكثر، جازة. أو الأقل مع الفارق. أو الأقل مع الفارق. والأصل هو ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم. ما هنا إلى مئة وعشرين. قال رحمه الله تعالى: "فصل: ويجب بثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة. وفي كل أربعين مسنة. كذلك". وهذا في زكاة البقر. والبقر يشمل جميع أنواع البقر، سواء العربية منها أو غير العربية، أو حتى الجواميس، بالإجماع. فقد نقل الإجماع أن الجاموس من البقر، ويلحق به. ويلحق به. وقد وردت أحاديث كثيرة في ذلك. وسأت الإشارة إليها إن شاء الله. قال: "أقول: يدل على ذلك ما أخرج أحمد وأهل السنن وابن حبان والحاكم وصححاه من حديث معاذ بن جبل. قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، وأمرني أن آخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعا أو تبيعة. ومن كل أربعين مسنة". "فإذا زادت على الأربعين، فلا شيء بالزائد حتى تبلغ سبعين. وفيها تبيعا ومسنة. إلى ثمانين. وفيها مسنتان. ثم كذلك". قال ابن عبدالبر في الاستذكار: "لا خلاف بين العلماء أن السنة في زكاة البقر على ما في حديث معاذ. وأنه النصاب المجمع عليه". إذن هذا هو النصاب في زكاة البقر. هذا هو النصاب في زكاة البقر. إلا أنه ينبغي أن نعلم أن هذا الحديث قد أشار بعض أهل العلم إلى ضعفه، كما ترون في التعليق. أشار إلى الروايات، وأن فيه ضعفا. ولكن الحديث له طرق كثيرة. ولهذا حسنه جماعة من أهل العلم، منهم الشيخ الألباني رحمه الله تعالى. فلا شك أن الحديث بمجموع طرقه يدل أن الحديث له أصلا، ويؤكده فتاوى الصحابة. بل بعضهم نقل الإجماع، كما رأينا في كلام ابن عبدالبر رحمه الله. ثم قد جاءت حديث الصحيح في الصحيح مسلم، من حديث جابر وأبي ذر. وجاء معنا من حديث أبي هريرة، في وجوب الزكاة في البقر. فإذا وجبت الزكاة في البقر، إذن لابد أن لها ماذا؟ أنصبة. أين هذه الأنصبة؟ هل مجهولة؟ ضائعة؟ الجواب: لا. أين هي؟ هي ما عمل بها الصحابة، ولم يعلم لهم مخالف. ووردت بها هذه الأحاديث التي في أحاديها ضعفا، لكن بمجموع طرقها ترتقي إلى ماذا؟ إلى الحسن. ففي حديث أبي هريرة وبدر وجابر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي حقها". وفي رواية: "زكاة". "إلا إذا كان يوم القيامة". ذكر الحديث. "تنطحه وتدوسه". فهذا يدل على أن البقر كالإبل والغنم، فيها زكاة. فما هو نصابها؟ هو ما جاء في هذه الأحاديث. واتفقت الروايات على ذكره. في قوله رحمه الله: "في ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة. وفي كل أربعين مسنة". طيب، وإذا زاد؟ فإذا زاد، فإنه ينظر، كما جاء في الحديث. "فإذا زادت على الأربعين، فلا شيء في الزائد حتى تبلغ سبعين. وفيها تبيع ومسنة. إلى ثمانين. وفيها مسنتان. ثم كذلك". يحصى على حسب هذه القاعدة. فالأصل في الثلاثين: تبيع أو تبيعة. وفي الأربعين: مسنة. وما زاد عن ذلك، يعني فوق حتى السبعين: تبيع مسنة. إلى الثمانين: فمسنتان. يعني في كل أربعين مسنة. في كل أربعين مسنة. فهذه القاعدة. وهل يجبر بشيء من الغنم؟ الجواب: لا. لم يرد به النص عن النبي صلى الله عليه وسلم. وبعض أهل العلم قاسه على الإبل، إذا لم يجد الفارق، جبره بالغنم، كما جاء القاعدة به في الإبل. وهو من باب القياس. وجاء كذلك في بعض الروايات ما يدل على شرطية السوم في البقر، كما جاء نصا صريحا صحيحا في الغنم. وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة. اختلف أهل العلم في هذه المسألة: هل يشترط أن تكون سائمة، يعني ترعى، ليس يعلفها صاحبها؟ أما في الغنم، فبالإجماع، لنص الحديث، كما سيأتي معنا في الغنم، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه قال: "في سائمتها". أي في الغنم. وأما البقر والإبل، ففيه خلاف. البقر لأنه وردت في روايات، وكما مر معنا، بعض هذه الروايات فيها ضعف. وأما الإبل، فلم يرد فيها رواية، أي ذكر أن تكون سائمة. فلهذا قال بعض أهل العلم: ليس هذا الشرط في الإبل. إنما هو في الغنم فقط. وقال بعض أهل العلم: بل هو في الغنم والبقر، لأنه جاء في رواية في البقر. والصواب أنه فيها جميعا، وهو قول جمهور أهل العلم. فأكثر أهل العلم أن الجميع سواء. هذا من جهة الدليل والتعليل. أما من جهة الدليل، لأنه ورد في الغنم بالروايات الصحيحة. وورد في البقر بالروايات المختلف فيها. ووافقتها فتاوى الصحابة. وورد في الإبل بفتاوى الصحابة. ولا يُعلم لهم مخالف على الصحيح من أقوال الصحابة. ثم كذلك التعليل. فالتعليل أن النبي صلى الله عليه وسلم أسقطه، لأن صاحبه يكون عليه كلفة. فإذا كان كذلك في الغنم، فمن باب أولى البقر والإبل. أيهما أشد أن تعرف غنم أم أن تعرف إبل وبقر؟ أيهما أشد؟ الإبل والبقر أشد. ولا شك. ولهذا يقولون دائما: الذي معه بقر، لابد يكون عنده مزرعة. لكن الذي عنده غنم، ما يحتاج إلى مزرعة. الذي عنده غنم يرميها، تأكل من الحشيش أو الورق أو غيره. أما الذي عنده بقر، فهذا يحتاج إلى مزرعة، ويتكلف في علفها. فإذا تكلف في علفها، فهو من باب أولى أن يُعذر في زكاتها، من صاحب ماذا؟ من صاحب الغنم. فإذا جاء النص في الغنم، وهي أخف، فمن باب أولى في ماذا؟ في البقر. ومن باب أولى في ماذا؟ في الإبل. فهذا هو التعليل. ولهذا كان قول أكثر أهل العلم بهذا: أنه لا فرق بين الغنم والبقر والإبل. وقد روي ذلك عن جماعة من الصحابة والتابعين والأئمة. ذكرهم غير واحد من أهل العلم. فهو قول عطاء والحسن والنخعي وابن جبر والثوري والليث والشافعي وأحمد وإسحاق وبثور وأبي عبيد بن المنذر. وروي عن عمر بن عبد العزيز وقتادة. وهكذا روي عن مالك وجابر وسعيد بن عبد العزيز وابن حيان وجماعة. فالحاصل: هذا هو القول الصحيح. والله أعلم. والشيخ عبد الرحمن رحمه الله كان حريصاً رحمه الله على التقيد بالنص. ففي مختصر منهاج القاصدين، رجح رحمه الله أن ذلك شرط فقط في ماذا؟ في الغنم. لأن النص صح في الغنم، ولم يصح في البقر، ولم يرد في الإبل. والمسألة فيها خلاف، كما سمعنا. قال رحمه الله تعالى: "فصل: ويجب في أربعين من الغنم شاة. إلى مئة وإحدى وعشرين. وفيها شاتان. إلى مئتين وواحدة. وفيها ثلاث شياه. إلى ثلاثمائة وواحدة. وفيها أربع. ثم في كل مئة شاة". هكذا ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. منها حديث أنس وحديث ابن عمر، كما سيأتي إن شاء الله. وقوله: "الغنم" يشمل الضأن والمعز. فيدخل فيه هذان الصنفان. ولا شك. لا يلحق به الضباء وما كان بمعناها، مما يشبه الغنم وليس من الغنم، كالوعلان أو الغزلان أو غيرها. فإن قال قائل: كيف هذا؟ وقد تكون أغلى. إذا واحد عنده ضباء، فرباها في البيت أو رعاها حول بيته، فكانت كثيرة. ليس فيها زكاة؟ الجواب: نعم، ليس فيها زكاة. لأن النص لم يرد فيها. والأصل في أموال الناس: الحرمة. قال: "أقول: أي الشوكان رحمه الله، في شرحه، هذا التفصيل هو الثابت في حديث أنس وحديث ابن عمر، الذين تقدم تخريجهما في باب زكاة الإبل". "وقد وقع الإجماع على ذلك. وقد تقدم معنا أن الغنم وقع فيه الإجماع. والبقر في بعض مسائل خلاف. والإبل في بعض مسائل خلاف، كما تقدم معنا. أما الغنم، فبالإجماع. ومنه شرطية أن تكون سائمة. أن تكون سائمة". فبهيمة الأنعام تجب الزكاة بشرطين: الشرط الأول أن تبلغ النصاب. والشرط الثاني أن تكون سائمة. وكذلك الشرط الثالث ماذا؟ حولان الحول. حولان الحول. إذن ثلاثة شروط. طيب، نقف إلى هنا إن شاء الله، ونترك الباقي في الدرس اللاحق إن شاء الله تعالى.