كتاب الحج 17

كتاب الحج 17

الدرس في كتاب الحج 17، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام العمرة المفردة وأركانها

شرح أحكام العمرة المفردة وأركانها الثلاثة: الطواف والسعي والحلق أو التقصير، مع بيان الميقات والإحرام. وأوضح أن تكرار العمرة من داخل مكة يعتبر بدعة.

فضل العمرة في أشهر الحج ورمضان

بيان أحكام العمرة في أشهر الحج وتفضيل أدائها في رمضان، حيث تعدل حجة مع النبي صلى الله عليه وسلم، مع توضيح صلاحية العمرة لأن تكون عمرة الحج في أشهر الحج.

أحكام النيابة في الحج والعمرة

تناول أحكام النيابة في الحج والعمرة وضوابطها، مع مناقشة آراء العلماء حول شرط أداء الفريضة أولًا، وأهمية اتساع صدور طلاب العلم للخلاف عند الفتوى.

حكم وضع الشواهد على القبور وضوابطها

مناقشة حكم وضع الشواهد على القبور وبيان جوازها لغرض مشروع مثل تحديد القبر، مع الإشارة إلى عدم دليل للتفريق بين قبر الذكر والأنثى في عدد الشواهد.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، مر معنا في الدرس الماضي ما ذكره المؤلف رحمه الله من أحكام الهدي. ومما مر معنا من الأحكام ما ذكره رحمه الله من جواز الأكل من الهدي، وأنه يشرع، بل على الصحيح يستحب. ما هو دليل الاستحباب؟ نعم، حديث جابر رضي الله عنه، فيما رواه مسلم وغيره، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من كل بدنة ببضعة، وجعلت في القدر وطبخت، فأكل هو وعلي من لحمها وشرب من مرقها. وهكذا كذلك مر معنا من المسائل ما ذكره رحمه الله تعالى من الضابط في ركوب الهدي. ما هو الضابط في ركوب الهدي؟ نعم، ألا يضرها. نعم، يجوز أن يركبها بما لا يلحق بها الضرر. والضرر لا ينحصر على الصحيح بكسر عظم أو جرح لحم، وإنما بما يضعفها. ومر معنا الأحاديث في هذا، ومر معنا من المسائل أنه يستحب إشعار الهدي وتقليده. ما هو الإشعار والتقليد؟ نعم، الإشعار يكون لكل بهيمة الأنعام، نعم، للبقر والإبل خاصة. ولماذا ليس الغنم؟ لأنها ضعيفة، والإشعار قد يضرها. ولهذا يشعر في مكان ليس فيه لحم، ويقل فيه الدم، وهو السنام. أين يكون الإشعار؟ في السنام. السنام للإبل، والبقر لها سنام كذلك. سنامها يكون في صلة الرقبة بالجسد. نعم، ومر معنا كذلك من المسائل أنها تجزئ الإبل والبقر عن كم؟ الإبل والبقر، الصحيح عن سبعة. وما جاء أنها عن عشرة، ماذا يوجه؟ أنه بالغنائم. صحيح؟ وهذا عن القول بأن الحديث ضعيف. وأما من يرى أن الحديث صحيح، فاختلفوا. فمنهم من قال يدل على المشروعية مطلقًا، ومنهم من يقول أنه إذا غلت الأسعار أو كثرت الحاجة، فيجوز أكثر. ومنهم من جعله أنه في حال الشيء النفل، يعني إذا أردت أن تنفل فلا بأس. وعليه حمل حديث عائشة في الصحيحين، أنه ذبح عن نسائه وزواجه بقرة، ونسائه كم؟ تسع. وقالوا هذا يدل أنه يجوز أكثر من سبعة. والصحيح أن هذا يحمل أنه في الشيء الزائد عن الأصل. النبي عليه الصلاة والسلام أشرك أمته فيما نحر من الإبل، أمة بأكملها فيما نحر من الإبل. الشيء الزائد عن المقصود لا بأس أن تزيد في العدد. طيب، قال رحمه الله تعالى: باب العمرة المفردة. قال: يحرم لها من الميقات، ومن كان في مكة خرج إلى الحل، ثم يطوف ويسعى ويحلق أو يقصر، وهي مشروعة في جميع السنة. قال أقول: أما كونه يحرم لها أو يحرم لها من الميقات، فظاهر للأحاديث التي تقدمت معنا. حديث من عمر وغيره مرت معنا عدة أحاديث. فإن النبي صلى الله عليه وسلم جعل مواقيت مكانية يحرم منها من يريد الحج والعمرة. وقد تقدم بما يغني عن الإعادة. قال: لأن الإحرام لها كالإحرام للحج. وقد تقدمت الأدلة في ذكر المواقيت، فما مضى يكفي عما هو هنا الآن. قال: وأما كون من في مكة يخرج إلى الحل، فلما ثبت بالصحيحين وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج عائشة إلى التنعيم فتحرم للعمرة منه. وكما نرى ليس هذا بأمر متكرر، فلم يكن من سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولا سنة الصحابة إتيان العمرة من أدنى الحل أو من التنعيم في مكة. وإنما شرعت لمن كان حاله مثل حال عائشة رضي الله عنها أو شيء شابهه. أما ما يفعله الناس في السفر الواحد يكررون العمرة، فيخرجون إلى التنعيم فيكررون العمرة، فهذا ليس من السنة، بل نص غير واحد من أهل العلم أنه من البدع والمحدثات. فليس يشرع مثل هذا، والصحيح أنه مردود لقوله عليه الصلاة والسلام: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد». فإن قال قائل: كيف يفعل من أراد الأجر؟ يقال: من أراد الأجر عليه أن يكرر العمرة من بلده أو من سفر ينشئه. أقل ما ذكر العلماء بينه وبين العمرة السابقة قدر عشرة أيام حتى ينبت الشعر. كما روي عن إمام أحمد، قال: حتى يفحم الشعر، يعني يكون أسود. قدر أسبوع إلى عشرة أيام، يختلف الناس. أما أن يكرر العمرة من داخل مكة، فهذا مع ما فيه من مخالفة سنة النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة رضي الله عنهم، إلا أن كذلك فيه مشقة على الناس من عدة نواح. أولاً: يشقون على أنفسهم، فيظنون أن الأمر مشروع ومستحب، بل وربما أسقطوا به واجبات. لا تسقط يذهب يعتمر عن أبيه وجده وأمه وجدته وهكذا يعدد العائلة، وربما لا ينتهي من هذا. وهذا لا يصح. ويمتلئ هذا الوصف، وكذلك يشقون على الناس لأنهم جميعًا الذين أتوا يأتون مرة أخرى فيكررون العمرة. ويكون في هذا استمرار الزحام، ولو تأملت الزحام كثير منه ليس بقليل من العمرات المتكررة. وهذا من مساوئه، فضلاً عن إحداث أشياء كثيرة تورث كذلك مضرة ومشقة ودخول في محاذير شرعية أخرى. هذا الذي يريد أن يكرر العمرة كيف يصنع؟ إما أن يقصر تقصير غير مشروع كما يفعل بعض الناس، أو يحلق تحلق غير مشروع فيحصلة القزع. ترى بعضهم قطع شعره رأسه كأنه قطع أرض، خلاص مجهز الرأس. هذا لازم يكفي لثمان عمرات أو عشر عمرات أو نحو ذلك. لماذا؟ لأنه قد عزم أن يفعل ذلك لأشخاص معينين. وهذا كذلك مخالفة أخرى. وغير ذلك من المخالفات. فالصواب أن من كان حاله كعائشة، مثل إنسان جاء للحج والعمرة، فما تيسر له إلا الحج بسبب مرض أو حيض أو نحو ذلك، فإنه يأتي بعمرة بعد الحج كما أذن لعائشة رضي الله عنها. أو إنسان سكن في مكة وتأخر بها وأراد أن يأتي بعمرة، اشتاق للعمرة. فيقول: أريد أن آتي بعمرة. الأصل أن الزيارة تكفي، لكن مدام أن له فترة طويلة وهو ليس من أهل مكة، فلا بأس أن يخرج إلى أدنى الحل. قال رحمه الله تعالى: وأما الطواف والسعي والحلق أو التقصير، فلا خلاف في ذلك. وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيحين وغيرهما من حديث جماعة من الصحابة، أنه أمر من لم يكن معه هدي بالطواف والسعي والحلق أو التقصير. فمن فعل ذلك فقد حل. الحل كله. فواقعوا النساء بعد ذلك. ومعنى أن العمرة تكتمل بهذه الصفات، وهذا في عمرة الحج وفي غير عمرة الحج سواء. وأيهما أفضل الحلق والتقصير؟ الأصل أن الحلق أفضل. دعا النبي صلى الله عليه وسلم للمحلقين ثلاثًا وللمقصرين مرة. إلا أن العلماء استثنوا بعمومات الأدلة، إذا كان الوقت ضيقًا بين العمرة والحج، فيكون الأفضل في حقه التقصير. يقصر ثم في الحج سيحلق، فيكون أجره في الحج أكثر. كأنه حلق وقصر في العمرة. ومر معنا الكلام على الطواف وأحكامه، والسعي وأحكامه، والحلق بما يغني عن الإعادة. ومما ينبغي أن ينتبه له أنه ينبغي أن لا يخرج عن المعنى والحد الشرعي في مسألة التقصير. فإن من الناس من يأخذ نتف من أطراف الرأس، ويظن أنه قد حصل منه التقصير الشرعي. وهذا ليس بتقصير، لا شرعًا ولا لغة ولا عرفًا. وإنما التقصير الذي يشرع هو الذي يتحقق فيه معنى التقصير. فإذا رأيت الإنسان قبل الحلق وبعد الحلق، ترى هناك فرق. فإذا لم تر فرق قبل الحلق وبعد الحلق، معناه أنه لم يقصر. فلابد أن يكون هناك فرق. لأنها عبادة تعبدنا الله عز وجل بها. والمراد منها ترك شيء من الترفه لله عز وجل. حفظ الشعر هو ترفه وزينه، فإزالة هذه الزينة لله عبادة. إما بإزالتها كاملة، وهذا أكمل. لأنك بهذا تقدم ما يحبه الله ويحبه رسوله صلى الله عليه وسلم عما تحبه نفسك. الغالب أن الناس يحبون يكون عندهم شعر، أو يكون صلع عندهم شعر. فإذا ترك شعره لله عز وجل، كان أجره أكثر. وكلما كان الشعر أكثر، كان الأجر أكثر. وهكذا. وإذا قصر كذلك له أجر. لكن إذا قصر تقصيرًا لا يظهر فيه معنى التقصير، فأين الذي تركه لله عز وجل؟ أين هو؟ ما في شيء ظاهر. ما في شيء ظاهر. فأخذ النتف، الصحيح أنه لا يجزئ. أنه لا يجزئ. ومن هنا ننتبه لما يفعله بعض العامة، يجدون من يستقبلهم عند المروة، ويعطيهم المقص بريال، بريالين، وخمسة ريال، ويبدأ يأخذ نتف، ويظن أنه قد تحلل. هذا الخطأ. ما يحصل التحلل بمثل هذا. التحلل أن تأخذ من عموم الشعر، إما بالمقص أو بمكائن الحلاقة. عندك أرقام، رقم واحد، اثنين، ثلاثة، أربعة، خمسة. المهم تحلق أو تقصر. تقصر تقصير يظهر أنه حصل هناك ترك شيء لله عز وجل. قال رحمه الله تعالى: وأما كون العمرة مشروعة في جميع السنة، فلحديث عائشة رضي الله عنها عند أبي داود. أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر عمرتين، عمرة في ذي القعدة، وعمرة في شوال. والصحيح أنه لم يعتمر في شوال عليه الصلاة والسلام. وقد رددت هذه اللفظة، ووجهت بتوجيهين. التوجيه الأول: أنه خطأ حصل من بعض الرواة، والصواب ما جاء في الأحاديث الأخرى في الصحيحين وغيرها، وهي أصح. أنه لم يعتمر إلا في ذي القعدة. كل عمرات النبي صلى الله عليه وسلم الأربع كانت في ذي القعدة. ووجه بتوجيه آخر، وهو كذلك مقبول ومعقول. أنه ابتدأ العمرة في شوال، وأداها في ذي القعدة. يعني ابتدأها في آخر شوال، ودخل فيها في ذي القعدة. وهذا كذلك ممكن. قال: وفي الصحيحين من حديث أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر في ذي القعدة، إلا التي اعتمر مع حجته. وكلها في ذي القعدة، حتى التي كانت مع حجته عليه الصلاة والسلام. ابتدأها في ذي القعدة، في آخر ذي القعدة، وشرع فيها في بداية ذي الحجة. فإنه خرج من المدينة لأربع بقين من ذي القعدة، يعني تاريخ ستة وعشرين، ووصل إلى مكة لأربع مضين من ذي الحجة، يعني الرابع من ذي الحجة. فكان سفره عليه الصلاة والسلام ثمانية أيام. ابتدأ العمرة في ذي القعدة، ودخل فيها في ذي الحجة. فإذن عمراته الأربع في ذي القعدة. وعمرة الحج كانت في ذي الحجة أداؤها، وابتداؤها كان كذلك متى؟ في ذي القعدة. وعلى حديث عائشة المتقدم، الذي وجه بأنه ابتدأها في شوال، ودخل فيها في ذي القعدة كذلك. قال: ومن ذلك عمرة عائشة التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن أن يعمرها من التنعيم، فإن ذلك كان مع حجتها مع النبي صلى الله عليه وسلم. يريد أن يشير لهذا إلى أن العمرة تؤدى في كل وقت. وكما رأينا أدىها النبي صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة، ويجوز أن تؤدى، وأدىها في ذي الحجة، وعائشة في ذي الحجة، ويجوز في غيرها من الأشهر. ولكن ها هنا تنبيه، وهو أن من أتى بعمرة في أشهر الحج، فإن هذه العمرة تصلح أن تكون عمرة الحج. تصلح أن تكون عمرة الحج، حتى لو لم ينو أنها عمرة الحج. ما دام أنه أدىها بأشهر الحج، فإنها تصلح أن تكون عمرة الحج. وقد تقدم الكلام على هذا بما يغني عن الإعادة. قال رحمه الله تعالى: وقد كان أهل الجاهلية يحرمون العمرة في أيام الحج، فرد عليهم النبي صلى الله عليه وسلم واعتمر، وأمر بالعمرة فيها. وهذا يدل على أن أهل الجاهلية دخلت عليهم عبادات محرفة مما أحدث في الدين. فإن مما أحدثوه من البدع في العبادات، والبدع أنواع. منها بدع فعلية، ومنها بدع تركية. وهذا من ماذا؟ تركية. يتعبدون الله بترك العمرة في أشهر الحج، بل ويحرمونها. والصواب خلاف هذا. ولهذا لما أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالعمرة، وأمرهم أن يتحللوا، وما كانوا يظنون أنه يصلح التحلل في أشهر الحج، فقالوا: أي الحل يا رسول الله؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الحل كله». فعظم ذلك عليهم، فقالوا: وأنت يا رسول الله، يعني كيف نحن نفعل شيء ما فعلناه طوال حياتنا، وأنت ستبقى محرمًا. فقال عليه الصلاة والسلام: «لو لآني سُبت الهدي لجعلتها عمرة». لو استقبلت من أمري ما استدبرت، لما سُبت الهدي ولجعلتها عمرة. فبين النبي صلى الله عليه وسلم أنه المانع له هو كونه ماذا؟ كونه في ارتباط بهديه عليه الصلاة والسلام. كونه في ارتباط بهديه عليه الصلاة والسلام، هذا المانع له. ولذلك الصحابة بينوا يبينوا عظم وثقل ما فعلوه، وأنه جديد بالنسبة لهم. قالوا: «فأتينا منا ومذاكيرنا تقطر مني». يعني يقصد مبالغة أننا فعلنا شيء ما كنا نظن أنه يجوز. ما كنا نظن أنه يجوز. وهذا كان شيء عظيم عند أهل الجاهلية، ولكنه لم يكن من دين الله مما دخل عليهم من التحريف لأحكام هذه العبادة. قال رحمه الله: بالصحيحين وغيرهما من حديث ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عمرة في رمضان تعدل حجة». وفي رواية: «حجة معي». وفي هذا فضل العمرة في رمضان، وأن العمرة تشرع في كل السنة، وأفضلها ما يكون في شهر رمضان. فإن العمرة في رمضان تعدل في الأجر كحجة مع النبي صلى الله عليه وسلم. وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام من عدة أوجه، وقد حث امرأة على أن تأتي بعمرة في رمضان، فإنها تعدل حجة مع النبي صلى الله عليه وسلم. ويدل على فضيلة العمرة في شهر رمضان. وفي هذا دليل كما قال العلماء على مضاعفة الأجر مع شرف الزمان والمكان. وكلما شرف الزمان أو شرف المكان، فإن العبادات تعظم. وهذا دليل من أدلة كثيرة تدل على هذا المعنى. ومما ينبغي يعلم كذلك أن العمرة كما تقدم معنا في أوائل هذا الكتاب، كتاب الحج، واجبة مرة في العمر. واجبة فقط مرة في العمر. وما زاد عن ذلك فهو مستحب. وقد تقدم معنا أدلة ذلك بما يغني عن الإعادة. من يعطينا الدليل؟ دليل من الكتاب؟ دليل على وجوبها مرة في العمر؟ أحسنت. وأتم الحج والعمرة لله. بقي وجه الاستدلال. إذا كان الإتمام مأمور به، فالأمر بها واجب. كيف؟ حتى أعرف أنك فهمت أم لا. وضح لي. يعني معناه لما يأمر بالإتمام، هذا عام للواجب والمستحب. صح؟ فإذا كان كذلك، فالابتداء بها مرة واحدة من باب أول أنه واجب. هكذا معناه. دليل آخر من السنة؟ دليل من السنة؟ حديث ليس حديث: «حج عن أبيك واعتمر». أو حديث آخر. أي شبرمة؟ ارفع صوتك. ما سمعتك. ما حد ذكر أن هذا فيه وجه الوجوب، لكن فيه مشروعية العمرة على هذا الوجه. لكن قول النبي عليه الصلاة والسلام: «حج عن أبيك واعتمر». لا، حديث شبرمة. هذا في النيابة. نعم، هذا في النيابة. حديث نعم. أبي رزين. نعم، طيب. كذلك من المسائل التي تذكر في هذا الباب، أن العمرة والحج يجوز النيابة فيهما. وقد ذكرنا هذا الحديث. حديث شبرمة. بالمسألة. فهل يشترط للنيابة أن يكون قد أتى بحجة الإسلام وعمرة الإسلام؟ جمهور أهل العلم على هذا. واستدلوا بحديث شبرمة: «حج عن أخ لي أو ابن أخ لي». قال: «أحججت عنه؟» قال: «لا». قال: «حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة». أو كما قال عليه الصلاة والسلام. وهذا الحديث اختلف أهل العلم بتصحيحه. فعلى قول من قال بصحته، اشترط. وهذا قول الجمهور. أنه لا تجوز النيابة في الحج والعمرة إلا لمن قد أتى بالحج والعمرة. ومن لم يأتي، فلابد أن يأتي بحجة الإسلام وعمرة الإسلام عن نفسه، حتى يستطيع أن يؤديها عن غيره. وهذا من جهد الدليل والتعليل صحيح. وذهب بعض أهل العلم إلى ضعف هذا الحديث. وعليه قالوا: لا يشترط أن يؤدي الإنسان ما فرض الله عز وجل عليه لأنه لا يستطيع. فإذا كان لا يستطيع، وأعطي أن ينوب عن أحد، جاز ذلك وصح. والصحيح خلاف هذا لثلاثة أمور، على وجه الاختصار. أولها: أن الحديث صح بمجموع طرقه، وحديث حسن. الأمر الثاني: أن الشرع لا يجمع بين مفترق، ولا يفرق بين مجتمع. ومن نظر في عمومات الشريعة، يجد أن الشريعة تأمر بالنيابة لمن أتى بعمله الذي هو عليه، لا أن يكون لم يأتي ثم يأتي فينوي غيره فيه. الأمر الثالث: أن الغالب على من لم يأتي بحجة الإسلام أو عمرة الإسلام، لا يحسن الاستنابة. لا يحسن الاستنابة. لأنه لا يحسن هذه العبادة. تكون بالنسبة له أول مرة. تكون بالنسبة له أول مرة. فقد يحصل فيها الخلل والإنابة ينبغي أن تكون لمن يحسنها. والذي يحسنها في الغالب هو من كان قد أتى بها من قبل. وهذا هو الصحيح في هذه المسألة. والله تعالى أعلم. طيب، هذه مجموعة من الأسئلة. ننظر ما تيسر منها في هذا الوقت. ناخذ ثلاثة فقط. طيب، تنبيه قبل أن ندخل في الأسئلة. مرت معنا مسائل كثيرة في هذا الكتاب، وقع فيها الخلاف. وطالب العلم ينبغي أن يوسع صدره في المسائل التي وقع فيها الخلاف. فالمسائل التي يسع فيها الخلاف، لابد أن تتسع صدورنا لهذا. فلا نضيق واسعًا. ولا يصح أن يقال: مسألة فيها إجماع، وقد وقع فيها خلاف. كما قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: «إنما الإجماع المعتبر ما إذا قلت: أجمع، لم تجد أحدًا يخالفك». هذا هو الإجماع المعتبر. وأما ما دام قد وقع الخلاف، فالأمر واسع. وأن تخذ بما يقربك إلى الله، بما دلت عليه الأدلة. هذا أمر. الأمر الثاني المهم: هو أن الإنسان إذا كان أهلًا للفتوى، واستفتي. ولا يفتي الإنسان إلا أن يؤذن له بالفتوى. واستفتي في مسائل الحج، وخصوص المسائل التي وقع فيها خلاف. فينبغي أن يفتي بما يقربه إلى الله، إلا أن يخالف ذلك أمرًا تسبب مفسدة وفتنة فيترك الفتوى لغيره. مثلاً، وهذا يتكرر كثيرًا، وتحصل به فتن ومشاكل. أنت نزلت في مخيم، المخيم فيه لجنة إفتاء، وناس مخصصين للإفتاء، فيفتون في بعض المسائل بقول معين. ثم تأتي أنت فتخالف في هذه الفتوى، فتسبب فوضى في المخيم، وخصومات وجدال ونزاع. والحج ليس مكان لهذا. الحج أمرنا فيه أن نغلق أبواب الجدال والخصومات. ولذلك ينبغي بمثل هذا المقام أن تترك الفتوى واحدة. تترك الفتوى واحدة. لا تخالف المكان الذي أنت فيه، فتسبب الفتن في هذا. فإن كان لا يسعك أن تفتي بخلاف هذا، تقول: أنا لست مأذون لي. لا يؤذن لي بالفتوى. أنا لست ممن يؤذن له بالفتوى. اذهب عند هذه الجهات، هي التي تفتي وتخرج من الحرج. لكن إذا أفتيت وخالفت، وصارت هناك تضاربات في الفتاوى، العوام ما يفهمون مسائل الخلاف، فربما سبب بعض الفتن. وهذا لا يصلح. طيب، يقول السائل: هل ما يفعله بعض مغسلي الأموات من غسل الميت بالبي، بالبي، بالبي، وذلك في وجهه، وقد يدخل الماء إلى عينيه أو إلى أنفه، أي الميت؟ وهل يعمل بالقاعدة: كل ما يؤذي الحي يؤذي الميت؟ كسر عظمه حيًا ككسر عظمه ميتًا. ككسر حيًا. كيف يكون التعامل مع الموت؟ ينبغي أن يكون التعامل مع الموت بالإكرام، وكذلك عدم الإضرار والأذية. كما ذكر الأخ في السؤال. فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد حذرنا أن نؤذي الموت. فقال: «كسر عظم الميت ككسره حيًا». فلا ينبغي أن يؤذى الميت. ومن ذلك أنه يرفق به في تغسيله، فلا يصب الماء مباشرة إلى أنفه وفمه. لا، بل ينبغي أن يكون بيده، بواسطة. بواسطة يغسله، إلا إن كان هناك مانع، سبب. فالضرورة تبيح المحظورة. كأن يكون مثلاً هناك يعني شيء من التعفن أو نحو ذلك، فيغسل. لكن بما لا يضر، يخفف الماء. إذا لا يستطيع أن يباشر بيده، يخفف الماء. يخفف الماء. بل قد يحتاج من الرفق به أن يترك التغسيل، ينتقل إلى التيمم. مثل المحروق الذي لحمه لا يتحمل الماء، فينتقل إلى التيمم. إذا أم كان تيميمه. أو يترك، فيكون كفن الطهورين. لا يغسل ولا ييمم، يكفي فقط أن ينظف تنظيف خفيف مما يكون به حسن تكفينه. ثم يكفن على حاله. فالمقصود هو إكرام الميت. إكرام الميت. فلا تنتقل إلى الماء بهذه الواسطات، إلا إذا شق أن تصب بيدك. وسؤال آخر: سأل به بعض الإخوة بالنسبة لوضع الحجرين في القبر. هل يشرع؟ مر معنا بدروس الماضية أنه صح وضع الحجر في قبور بعض الصحابة، ووضعه لأجل الحفاظ عليه، ولأجل كذلك أن لا يندثر. فمثل هذا دل عليه دليل الشرع والعرف. لكن بالشيء الذي لا يكون فيه معنى البناء. يوضع شيء في أول القبر، وشيء في آخر القبر. حجر أو لبنة أو طوبة، لأجل أن يعلم حدود القبر، فيحترم ولا يهان ولا يعتدى عليه. وإذا استخدمت وسائل أخرى في حفظه، مثل مثلاً استخدم بعضهم بالخرسانة، حصى الخرسانة الصغيرة اللي سماها الكري. فخلاص ما يحتاج لهذه الشواهد التي تعلم جهة القبر، أوله وآخره. وكذلك يسأل: هل يفرق بين الذكر والأنثى باثنين وثلاثة؟ ليس هناك دليل على هذا. فلا يحتاج مثل هذا التفريع. بعضهم يجعل ثلاثة على قبر المرأة أو الأنثى، واثنين على قبر الذكر. وهذا كذلك لا دليل عليه، ولا حاجة له. فإذا وضعت الخرسانة أو الكري، أغنى ذلك عن وضع هذه اللبنات في أول القبر وفي آخره. وعلى هذا عمل مشايخنا وعلمائنا وفتوى أهل العلم إلى يومنا هذا، ممن عرفنا من علماء ومشايخ أهل السنة. وكما تقدم معنا فعل الصحابة، وذكر الإمام ابن القيم رحمه الله معنا هذه المسألة في كتابه العظيم النافع الماتع «زاد المعاد». يقول: هل يوجد في هذه الأيام فقراء في مكة؟ نسمعك تذكر كثيرًا فقراء مكة. نعم، يوجد فقراء. يوجد في مكة فقراء كثير، ليس قليلاً. من الناس الذين يدخلون ولا يخرجون، وغيرهم من الضعفة، فيحتاجون إلى من يعينهم في حياتهم، وفي كذلك إطعامهم. طيب، لهنا والله تعالى أعلم. صلى الله وسلم على أبينا محمد وآله. صلى الله وسلم.