التعليق على شرح الشيخ العثيمين على حقيقة الصيام لشيخ الإسلام  8

التعليق على شرح الشيخ العثيمين على حقيقة الصيام لشيخ الإسلام 8

الدرس في التعليق على شرح الشيخ العثيمين على حقيقة الصيام لشيخ الإسلام 8، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

الصلاة في معاطن الإبل والمواضع النجسة

يتناول هذا الفصل شرح الشيخ عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حول النهي عن الصلاة في معاطن الإبل والمواضع النجسة، ويبين الأسباب الحسية والمعنوية وراء هذا النهي. يشدد على أهمية التعوذ بالله عند دخول هذه المواضع.

تفاصيل النهي عن الصلاة في أماكن معينة

يتناول هذا الفصل تفاصيل حول النهي عن الصلاة في أماكن معينة مثل الحمامات والحشوش ومعاطن الإبل، ويوضح أن النهي ليس عن استخدام هذه الأماكن بل عن أفعال معينة تُفعل فيها. كما يشير إلى ضعف بعض الأحاديث المتعلقة بهذا السياق.

حكم الصلاة في الأماكن المختلف فيها

يشرح هذا الفصل حكم الصلاة في أماكن مختلفة مع اختلاف أهل العلم في صحة الحديث، ويشير إلى أن الأصل هو قول النبي صلى الله عليه وسلم: «جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا». يبين أن الصلاة صحيحة إذا أمن المسلم من الضرر.

ختام الدرس والدعاء

تم اختتام الدرس بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، وشكر الله تعالى للمستمعين، مما يعكس الختام الحسن للدرس والتركيز على أهمية الدعاء والصلاة على النبي.

التفريغ النصي الكامل

يصر إخوانكم بموقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم التعليق على شرح الشيخ محمد بن صالح العثيمين على حقيقة الصيام لشيخ الإسلام ابن تيمية، رحمهم الله تعالى. تعليق فضيلة الشيخ عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس الثامن. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فهذا هو الدرس الثامن من دروسنا ومجالسنا في القراءة والتعليق في كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية، حقيقة الصيام، مرورًا بما ذكره شيخنا رحمه الله، محمد بن صالح العثيمين، تعليقًا على هذا الكتاب. وكان آخر ما وقفنا عليه ما ذكره رحمه الله تعالى استطرادًا في ذكر الصلاة، حكم الصلاة في معاطن الإبل ونحوها مما جاء النهي عنه، وأن النهي عن ذلك لا لأجل النجاسة، ولكن لكونها مواضع لحضور الشياطين، لأن الإبل فيها شيطنة، فهي مظنة الضرر، فلذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في مواضعها. قال رحمه الله تعالى: ولهذا كانت الحشوش محتضرة، تحضرها الشياطين، والصلاة فيها أولى بالنهي من الصلاة في الحمام ومعاطن الإبل، والصلاة على الأرض النجسة. ولم يرد في الحشوش نص خاص، لأن الأمر فيها كان أظهر عند المسلمين أن يحتاج إلى بيان، ولهذا لم يكن أحد من المسلمين يقعد في الحشوش ولا يصلي فيها، وكانوا ينتابون البرية لقضاء حوائجهم قبل أن تتخذ الكنف في بيوتهم. ومعنى كلامه رحمه الله أنه يؤكد أن بعض النهي قد يكون لأجل معنى الخبث الحسي، وبعضه قد يكون لأجل معنى الخبث المعنوي. فالخبث الحسي كالحشوش، وهو جمع حش، أصله البستان أو موضع من البساتين يقضي الناس فيها حاجتهم، فتكون مواضع قذرة تجتمع فيها قاذورات الناس، يقضون فيها حوائجهم. ثم صارت بعد ذلك مسمى لقضاء الحاجة، فأطلق على الكنف، وهو المكان لقضاء الحاجة المغلظة، أي الغائر. ولا تزال هذه الحشوش والكنف موجودة إلى يومنا هذا في بعض بلاد المسلمين وغيرهم، وهو الموضع الخاص في قضاء الحاجة المغلظة، أي الغائر، يكون موضع خاص للتغوط، وهو موجود إلى يومنا هذا كما قلنا في مواضع عدة، خصوصًا في القرى وفي بعض المواضع. ومكان خاص للتبول والاستحمام، فالموضع الخاص للغائط يسمى الكنف أو الحشوش، والموضع الذي يكون للاستحمام وقد يلحق به التبول يسمى حمامًا. قال رحمه الله: وأما الإبل ومواضعها، مواطنها، فالنهي عن الصلاة في مواضعها لأجل المعنى المعنوي، لأن الإبل فيها شيطنة، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في مواطن الإبل لأجل أن لا تضر المصلي، فهي قد تهيج فتقتل أو تعض أو تفعل ما يكون فيه ضرر على المصلي. فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في معاطن الإبل، فهذا حسي، أي الحشوش، وما كان بمعنى مثل الحمام، وذاك معنوي. ولهذا شرع أن يدعو المسلم إذا دخل إلى هذه المواضع فيقول: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث». وقد اختلف تفسير أهل العلم في معنى الخبث والخبائث، والصحيح أنه معنى عام يدخل فيه كل خبيث حسي ومعنوي، ومنه الشياطين بأنواعها. فأنت حين تدخل هذه المواضع تعوذ بالله سبحانه وتعالى أن يحفظك من كل سوء وشر ومكروه حسي أو معنوي. وهكذا الإبل تعوذ منها بأن لا تأتي إلى مكانها، لأن فيها شيطانًا قد تضرك، بخلاف الغنم، فإنها محل رحمة، ولهذا جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «الفخر والخيلاء في الفدادين أصحاب الإبل، والرحمة في أهل الغنم». وأشار الشيخ رحمه الله إلى مسألة الحمامات الأفرنجية والبقاء فيها، وقد فهم بعض الطلاب من كلامه كأنه ينهى عنها. فلما سئل لأنه ذكر هنا حكم الجلوس فيها وقراءة الجرائد، وأن هذا منافي لما وردت به عموم الشريعة من عدم البقاء في هذه الأماكن إلا لقضاء الحاجة والخروج سريعًا. ففهم كما قلنا بعض الطلاب هذا الفهم أنه ينهى عن ذلك، ولكن الأمر ليس كذلك لمن تأمل وتدبر كلامه أولًا، وهو أجاب بذلك ثانيًا. قال: لا، أنا ما أردت تحريم أو المنع من حمامات الفرنجية، فهي على أصل الإباحة لمن احتاج إليها، ولكن قصد التحذير من فعل يفعله الكفار، وهو قراءة الجرائد والكتب عند قضاء الحاجة. وللأسف شابه الكفار اليوم بعض الناس، فصار يدخل الجوالات إلى هذه المواضع فيقرأ فيها، ثم يستدل ببعض الفتاوى أن الشيخ فلان أفتى بجواز دخول الجوال لأنه ليس في معنى المصحف أو الكتب المحترمة. وفرق بين مثل هذه الفتوى أن تدخل خوفًا على الجوال من أن يسرق أو يضيع منك، خصوصًا إذا لم يكن هناك مكان تحفظه فيه كالأماكن العامة ونحوها. وبين أن تفتح هذا الجوال وتجلس جلوسًا طويلًا، منافي لما وردت به عمومات الشريعة. قال رحمه الله تعالى: وإذا سمعوا نهيه عن الصلاة بالحمام وعطان الإبل، علموا أن النهي عن الصلاة بالحشوش أولى وأحرى، مع أنه قد روي الحديث الذي فيه النهي عن الصلاة بالمقبرة والمجزرة والمزبلة والحشوش وقارعة الطريق ومعاطن الإبل وظهر بيت الله الحرام. قال: إنه قد روي الحديث الذي فيه النهي عن الصلاة في المقبرة والمجزرة والمزبلة والحشوش وقارعة الطريق ومعاطن الإبل وظهر بيت الله الحرام. وأصحاب الحديث تنازعون فيه، وأصحاب أحمد فيه على قولين، منهم من يرى هذا من موضع النهي، ومنهم من يقول لم يثبت هذا الحديث. ولم أجد في كلام أحمد في ذلك إذنًا ولا منعًا، مع أنه قد كره الصلاة في مواضع العذاب، نقله عنه ابنه عبد الله، للحديث المسند في ذلك عن علي الذي رواه أبو داود. وإنما نص على الحشوش وعطان الإبل والحمام، وهذه الثلاثة هي التي ذكرها الخرقي وغيره. والحكم في ذلك عند من يقول به قد يثبته بالقياس على موارد النص، وقد يثبته بالحديث. ومن فرق يحتاج إلى الطعن في الحديث وبيان الفارق. وأيضًا المنع قد يكون منع كراهة، وقد يكون منع تحريم. أشار رحمه الله تعالى هاهنا إلى هذا الحديث تأكيدًا لما سبق من النهي عن الصلاة في الحشوش والكنف، لأنه جاء النهي عن الصلاة في الحمام، فالنهي عن الحشوش والكنف الصلاة في الحشوش والكنف من باب أولى، لأنها لمواضع قضاء الحاجة المغلظة كما تقدم معنا. وقوله: «روية»، إشارة إلى أن الحديث فيه ضعف على طريقة أهل العلم في هذا المعنى. وأشار إلى الخلاف في الحديث، وهذا الحديث رواه أحمد، أبو داود، والترمذي، وابن ماجة، والحاكم، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وهو ضعيف، لأنه جاء من حديث أبي سعيد من رواية زيد بن جبيرة، وأبو متروك كما قال البخاري رحمه الله. وقال ابن معين: ليس بشيء، فالحديث لا يصح. وجاء كذلك عن داود بن حسين عن نافع عن ابن عمر، وهو كذلك لا يصح. وقد أشار الترمذي إلى ذلك، وذكر العقيلي في الضعفاء عن ابن عمر في ذلك أحاديث، وبيّن ضعفها. ثم أشار إلى أن فعل الصحابة على خلاف ذلك، وقد صلى رافع بن خديج في المقبرة، ويشير بذلك صلاة الجنازة. أما الصلاة التي فيها ركوع وسجود، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن ذلك كما سيأتي. وهكذا صح عن ابن عمر أنه جعل ناقته سترة له، فدل على أن النهي عن الصلاة في مواضع ومواطن الإبل لأجل الخوف من ضررها. إذن إذا احتاج المسلم أن يصلي فيها لحاجة وأمن من الضرر، صلاته يصلي وصلاته صحيحة، لكنه قد يأثم إذا لم يكن له حاجة، وكانت مضنة الضرر موجودة. فهذا هو معنى كلامه رحمه الله تعالى. وأما ما أشار إليه في أن أهل العلم مختلفون في المسألة، وخصوصًا أصحاب أحمد، وهو كما تقدم لاختلافهم في الحديث، لاختلافهم في صحة الحديث. وسأتي معنا إن شاء الله الإشارة إلى ذلك. والأصل قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جابر بن عبد الله: «جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا»، يعني يجوز للمسلم أن يصلي في أي مكان ما لم يكن موضعًا خبيثًا، خبثًا حسيًا أو معنويًا كما سيأتي إن شاء الله الإشارة إليه. وقوله رحمه الله: إنه لم يعرف ذلك إذنًا ولا منعًا عن الإمام أحمد، يعني في هذه المواضع السبعة. ولكن نقل في ثلاثة مواضع نقلها الخرقي، وهي أعطان الحشوش، وأعطان الإبل، والحمام. أما الحشوش فلما تقدم، لأن النهي عن الصلاة في الحمام قد ورد فيه حديث أبي سعيد وغيره. قال: ولما لم يبين ذلك علم أنه من جنس الطيب والبخور والدهن، يعني هذه الثلاثة مباحة، فكذلك الكحل مباح لعدم الفارق، ولأنه مما تعم به البلوة. قالوا: البخور قد يتصاعد إلى الأنف ويدخل في الدماغ وينعقد أجسامًا، والدهن يشربه البدن ويدخل إلى داخله، وكذلك تقوى بالطيب قوة جيدة. فلما لم ينه الصائم عن ذلك دل على جواز تطيبه وتبخره والدهان وكذلك اكتحاله. يعني الاكتحال يلحق بالدهن والطيب. قالوا: قد كان المسلمون في عهده صلى الله عليه وسلم يجرح أحدهم إما في الجهاد وإما في غيره، مأمومة وجائفة، فلو كان هذا يفطر لبين لهم ذلك. فلما لم ينه الصائم عن ذلك علم أنه لم يجعله مفطرًا. أشار بهذا إلى أنه كما أنه سكت عن هذه الأشياء، فكذلك الكحل يلحق بالطيب والبخور والدهن، وهذا هو الصحيح. إلا أن البخور إذا صار يشمه المتبخر شمًا مباشرًا، فإنه يفصل فيه كما نقول في المضمضة والاستنشاق، لأن البخور له جرم، فإذا استنشقه عن قرب فإنه قد يدخل في معنى المبالغة في المضمضة والاستنشاق المنهي عنه. لأنه قد يدخل شيء من هذا الجرم إلى جوفه أثناء الاستنشاق من الفم، فلذلك لا يبالغ في استنشاق البخور. وهذه هي فتوى شيخنا محمد بن صالح العثيمين رحمه الله، وغيره من أهل العلم، جماعة من أهل العلم يقولون بذلك. نقف عند هذا الحد في هذا اليوم لانتهاء الوقت، ونترك الباقي إن شاء الله في درس لاحق. وننظر الآن إلى ما يتيسر من الأسئلة. يقول السائل: إذا قبل الصائم أو باشر فأنزل، هل يبطل صومه؟ الجواب: نعم يبطل صومه، لحديث أبي هريرة في الصحيحين: «يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي». فالشهوة إتيانها عمدًا تفطر الصائم، تفطر الصائم. فإنزاله ولو بغير جماع، على هذا الوجه مفطر من المفطرات. وسائل آخر يقول: ماذا يقول المأموم للأذان عند قول المؤذن: «الصلاة خير من النوم»؟ الأصل يقول مثل ما يقول المؤذن، إلا ما جاء الاستثناء فيه، وهو عندما يقول: «حي على الصلاة، حي على الفلاح»، يقول: «لا حول ولا قوة إلا بالله»، لعموم الأدلة الواردة في هذا الباب. وسائل آخر يسأل فيقول: ما حكم البخاخ الذي يستخدم لأصحاب الربو؟ الجواب: وسيأتي الكلام عليه قريبًا إن شاء الله، فإنه يلحق بما ذكره المؤلف رحمه الله مما سكت عنه وعفي عنه، فاستخدام هذا البخاخ لا يفطر، لأنه ليس مما يحصل به التغذي، ليس فيه معنى الطعام والشراب، ولا يحصل به التغذي. وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله في الكلام على الوجه الثالث. لأنه ذكر هذا المعنى مما يصل إلى الدماغ أو يصل إلى الجوف، فيه معنى الطعام والشراب أم لا؟ والكلام عليه إن شاء الله يكون في الدرس اللاحق. نكتفي بهذا القدر إلى هنا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وجزاكم الله خيرًا.