الدرس في التعليق على عقيدة السلف للصابوني 7، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول شرح معنى الاستواء وعلو الله تعالى على عرشه، ويبين أن الاستواء معلوم والكيف مجهول. يؤكد على علو الله سبحانه وتعالى واستواءه على عرشه على ما يليق بجلاله وعظمته.
يرد على المعطلة الذين نفوا صفات الله تعالى، ويبين أن إثبات الصفات لا يستلزم تشبيه الخالق بالمخلوق. يشير إلى إجماع الأئمة على إثبات العلو لله تعالى مستندًا إلى أقوال السلف والأحاديث النبوية.
يؤكد على أهمية التسليم بما جاء في السنة النبوية ووجوب إثبات صفات الله تعالى كما وردت في الكتاب والسنة. يستشهد بقصص تاريخية مثل قصة الجعد بن درهم.
يصر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم التعليق على كتاب عقيدة السلف أصحاب الحديث للإمام أبي إسماعيل عبد الرحمن بن إسماعيل الصابوني رحمه الله تعالى، تعليق فضيلة الشيخ عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس السابع. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، مر معنا في الدرس الماضي ما ذكره المؤلف رحمه الله مما يتعلق بصفة الاستواء والعلو، وذكر عددًا من الأدلة من الكتاب والسنة، وأن عددًا من العلماء والأئمة بهذا المعنى. من يذكر لنا دليلًا من الكتاب على صفة الاستواء؟ نعم، هذا دليل استواء والعلو، استواء والعلو، آمنتم من في السماء علو، نعم، واستواء الرحمن على العرش استواء، نعم. وما الفرق عندك بين صفة الاستواء والعلو؟ من يقول: عندي صفة ذاتية، يعني إذا قلنا ذاتية يعني ماذا؟ نعم، لم يزل ولا يزال متصفًا بها سبحانه وتعالى، نعم. طيب والاستواء فعلية، ومعنى أنه استواء بعد أن لم يستوي، نعم. طيب، فصفات الفعلية يفعلها متى شاء، كيف شاء سبحانه وتعالى. ومر معنا أن الإمام ابن القيم رحمه الله ذكر أن أدلة العلو أكثر من كم دليل؟ عندك ألف دليل، نعم، ألف دليل في أكثر من عشرين نوعًا، في أكثر من عشرين نوعًا، يعني مثلًا ذكر أنه في السماء نوع، ذكر الاستواء نوع، وهكذا. وكذلك مما مر معنا أن علو الله سبحانه وتعالى قد أخبرت به الرسل قبل نبينا عليه الصلاة والسلام. الدليل عندك، حمزة، نعم، ما قبلها، الشاهد الشاهد ليس موجود، أقدر علمت، نعم. وكذلك يؤكده قول فرعون: ماذا قال؟ نعم، ﴿ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ * أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾، وهذا يدل أن موسى عليه الصلاة والسلام أخبره بأن الله في العلو سبحانه وتعالى. طيب، آخر ما وقفنا عليه: قال رحمه الله تعالى: «أخبرنيه جدي أبو حامد أحمد بن إسماعيل، عن جدي والدي الشهيد، وهو أبو عبد الله محمد بن عدي بن حمدويه الصابوني، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي عون النسوي، قال: حدثنا سلم بن شبيب، قال: حدثنا مهدي بن جعفر الرملي، قال: حدثنا جعفر بن عبد الله، قال: جاء رجل إلى مالك بن أنس، فقال: يا أبا عبد الله، الرحمن على العرش استوى، كيف استوى؟ قال: فما رأينا مالكًا وجد من شيء كوجده من مقالته، وذكر بنحوه، يعني بنحو الأثر السابق: الكيف غير معقول، والاستواء غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة». وفي هذا ما تقدم إثبات صفة الاستواء لله عز وجل على ما يليق بجلاله وعظمته، وأن هذا كان معلومًا عند الأئمة. فأتقدم معنا تفسير وتوضيح كلام الإمام مالك رحمه الله، قال رحمه الله: «وسئل يا أبا علي الحسين بن الفضل البجلي عن الاستواء، وقيل له: كيف استوى على عرشه؟ فقال: إنا لا نعرف من أنباء الغيب إلا مقدار ما كشف لنا، وقد أعلمنا، وقد أعلمنا جل جلاله أنه استوى على عرشه، ولم يخبرنا كيف استوى». وهذا بمعنى كلام الإمام مالك رحمه الله، فإن الاستواء معلوم والكيف مجهول؛ لأنه من الغيب، ولهذا قال هنا رحمه الله: «إن لا نعرف من أنباء الغيب إلا مقدار ما كشف لنا الله عز وجل، حجب عنا هذا، فلا يجوز الخوض فيه؛ لأن الإنسان لا يمكنه أن يعلم الغيب، بل يقول: الله أعلم إن سأل سائل، ولا ينبغي السؤال عن ما لا يعلم وهو من الغيب؛ لأنه لا يمكن لإنسان أن يعلمه، والله عز وجل قد حجبه». قال رحمه الله تعالى: «أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن داود الزاهد، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن السامي، قال: حدثني عبد الله بن أحمد بن شبويه المروزي، قال: سمعت علي بن الحسن بن الشقيق، يقول: سمعت عبد الله بن المبارك، يقول: نعرف ربنا فوق سبع سماوات، على العرش استوى، بائنًا من خلقه، ولا نقول كما قالت الجهمية: إنه هاهنا وأشار إلى الأرض». وهذا فيه معنى ما سبق من إثبات استواء الله عز وجل كما دلت عليه الأدلة من الكتاب والسنة على ما يليق بجلاله وعظمته. ومعنى قوله: «بائنًا من خلقه»، يعني ليس مخالطًا لخلقه، فهو توضيح وشرح أن الاستواء لا يقتضي استواء كاستواء المخلوقين؛ لأن المخلوق إذا استوى على شيء خالطه واحتاج إليه، فمن يستوي من المخلوقين على العرش أو الكرسي أو غيره فإنه يفتقر إلى ذلك الذي استوى عليه، ولذلك فهو عنده حاجة. وأما الله سبحانه وتعالى الغني الذي غناه وسع كل شيء جل وعلا، لا يفتقر إلى شيء من خلقه، بل خلقه كلهم يفتقرون إليه، هذا أمر. والأمر الآخر أن المخلوق استواءه يقتضي الخلطة، واستواء الرب جل وعلا لا يقتضي ذلك؛ لأنه ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير. وهو يريد أن يبين أنه إثبات الاستواء لا يقتضي معنى من المعاني الباطلة التي انقدحت في قلوب المعطلة، ولأجل ذلك نفوا تلك الصفات، فالمعطلة حين نفوا الصفات زعموا أن إثبات تلك الصفات على ظاهرها يقتضي تشبيه الخالق بالمخلوق، والأمر ليس كذلك؛ لأن الله ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير، فهو ليس كمثله شيء لا في ذاته، فكذلك ليس كمثله شيء سبحانه وتعالى في صفاته. فكما أن له ذات لا كالذوات، فله كذلك سبحانه وتعالى صفات لا كالصفات. وقوله: «بائنًا من خلقه»، ليرد تلك الشبهة التي بها نفى المعطلة هذه الصفة عن الله سبحانه وتعالى، وكل تلك اللوازم الباطلة التي يستلزمها المعطلة، ولأجلها نفوا الصفات هي باطلة، ليست تقتضيها إثبات الصفات. ولهذا يقول: «استوى بائنًا من خلقه»، يعني أنه ليس كخلقه في استوائه. وقوله: «ولا نقول كما قالت الجهمية: إنه هاهنا وأشار إلى الأرض»، هذه طائفة من الجهمية يقولون أن الله في كل مكان. قال رحمه الله تعالى: «وسمعت الحاكم أبا عبد الله الحافظ في كتاب التاريخ الذي جمعه لأهل نيسابور، وفي كتاب معرفة الحديث الذين جمعهما، ولم يسبق إلى مثلهما، أو ولم يسبق إلى مثلهما، كتاب معرفة الحديث معروف من أول ما ألف في علم الحديث، أو من أوائل ما ألف في علم الحديث جمعًا لعلومه، قال: يقول: سمعت أبا جعفر محمد بن صالح بن هانئ، يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، يقول: من لم يقل بأن الله عز وجل على عرشه قد استوى فوق سبع سماواته، فهو كافر بربه، حلال الدم؛ لأنه كفر بالقرآن والسنة وما أجمعت عليه الأئمة، وحلال الدم؛ لأنه ارتد بهذا القول، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من بدل دينه فاقتلوه»، يستتاب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه، يستتاب يعني يطلب منه التوبة؛ لأنه ربما تكون عنده شبهة، فإن أبى وأصر على هذا الكفر فهو أصر على تبديل الدين، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من بدل دينه فاقتله»، ولهذا قال: «ضربت عنقه»، قال: «وألقي على بعض المزابل حتى لا يتأذى المسلمون ولا المعاهدون بنتن رائحة جيفته، وكان ما له فيئًا لا يرثه أحد من المسلمين؛ إذ المسلم لا يرث الكافر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم»، والمعنى أنه مرتد فلا يدفن في مقابر المسلمين. قال رحمه الله: «وإمامنا أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه احتج في كتابه المبسوط في مسألة اعتاق الرقبة المؤمنة في الكفارة، وأن غير المؤمنة لا يصح التكفير بها، بخبر معاوية بن الحكم، وأنه أراد أن يعتق الجارية السوداء لكفارة، وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اعتاقه إياها، فامتحنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال صلى الله عليه وسلم: «أين الله؟» قالت: في السماء، قال: «من أنا؟» قالت: أنت رسول الله، قال: «أعتقها فإنها مؤمنة»». وهذه الرواية بالمعنى، أصل الحديث المسند كما في صحيح مسلم وغيره: أن النبي صلى الله عليه وسلم سألها سؤالين، سألها سؤال عن الله وسؤال عن نفسه عليه الصلاة والسلام، وهي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «أين الله؟» قالت: في السماء، وقال: «من أنا؟» قالت: أنت رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام لمعاوية بن الحكم: «أعتقها فإنها مؤمنة». والمعنى أثبت وصف الإيمان بجوابها عن هذين السؤالين. قال رحمه الله: «فحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامها وإيمانها لما أقرت بأن ربها في السماء، وعرفت ربها بصفة العلو والفوقية». وإنما احتج الشافعي رحمه الله عليه على المخالفين في قولهم بجواز اعتاق الرقبة الكافرة في الكفارة في هذا الخبر؛ لاعتقاده أن الله سبحانه فوق خلقه وفوق سبع سماواته على عرشه، كما هو معتقد المسلمين من أهل السنة والجماعة سلفهم وخلفهم؛ الله عز وجل لا يروي خبرًا صحيحًا لا يقول به. والمعنى أن الإمام الشافعي كان على هذه العقيدة في إثبات العلو لله سبحانه وتعالى، وهذا منقول عن الإمام الشافعي كما ذكر في المبسوط. فالمبسوط مما نقل فيه عن الإمام الشافعي رحمه الله. أما كتابه الذي هو له فهو كتابه «الأم»، وهذه الآثار التي مرت معنا كلها صحيحة، وأشار في التعليق إلى من خرجها، وأكثرها في كتب الاعتقاد المسندة، بل بعضها في بعض كتب السنة، يعني ذكرت بعض الآثار والأحاديث المرفوعة كهذا الحديث الأخير، أصله في صحيح مسلم. قال رحمه الله تعالى: «قال: وقد أخبرنا الحاكم أبو عبد الله، قال: أنبأنا الإمام أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد، قال: سمعت الربيع بن سليمان، يقول: سمعت الشافعي رحمه الله، يقول: «إذا رأيتموني أقول قولًا وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه، فاعلموا أن عقلي قد ذهب»». والمعنى: من بلغه هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم بعد هذا ينكر صفة العلو، فهو قد خالف الإمام الشافعي رحمه الله، إن كان يدعي أن الإمام الشافعي إمامه، فهذا الإمام الشافعي يقول: إذا ثبت شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم وصح، فلا يجوز القول بخلافه، ومن قال بخلافه فعقله قد ذهب. ولو كان هو نفسه رحمه الله، فهي وصية لمن بعده في قبول ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقد أفاد هذا الحديث أمورًا كثيرة، من أهمها: فيه جواز السؤال بأين عن الله سبحانه وتعالى، خلافًا لمن زعم أنه لا يجوز أن يسأل بأين. فالنبي عليه الصلاة والسلام قال لها: «أين الله؟»، وفيه كذلك إثبات العلو لله؛ لأنها قالت: في السماء، فقولها بالسماء في العلو على ما يليق بجلاله وعظمته. وفيه ثالثًا، وهو المقصود ها هنا: أن هذا هو دليل الإيمان الذي حكم به النبي صلى الله عليه وسلم أنها مؤمنة، فمن لم يثبت صفة العلو فهو ليس بمؤمن. ولهذا قال غير واحد من العلماء: من أنكر علو الله سبحانه وتعالى فهو كافر بنص الحديث. وأدلة الكتاب والسنة كثيرة في إثبات صفة العلو لله عز وجل على ما يليق بجلاله وعظمته سبحانه. قال رحمه الله تعالى: «قال: قال الحاكم رحمه الله: سمعت أبا الوليد غير مرة، يقول: حدث عن الزعفران، أو حدث عن الزعفران أن الشافعي رحمه الله روى يومًا حديثًا، فقال السائل: يا أبا عبد الله، تقول به؟ قال: تراني في بيعة أو كنيسة، ترى علي زي الكفار؟ هو ذا تراني في مسجد المسلمين، علي زي المسلمين، مستقبل قبلتهم، أروي حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم لا أقول به؟». والمعنى: استنكر هذا السؤال؛ لأن الواجب على المسلم إذا بلغه حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وجب عليه أن يقول به، وأن يعمل به بحسب ما جاء. فإن كان واجبًا فعلى الوجوب، أو مستحبًا على الاستحباب، أو إباحة على الإباحة، فيعتقد ما فيه ويصدقه، ما دام قد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا معنى أنه رحمه الله غضب. فكيف إذا رد أحد من الناس حديث النبي صلى الله عليه وسلم؟ لا يجوز لأحد أن يرد حديث النبي صلى الله عليه وسلم مؤثبت وصح. ولهذا قال: «هذه القولة رحمه الله»، حتى قال بعض أهل العلم: «من جحد شيئًا من السنة معلوم من الدين بالضرورة، فقد كفر». وقالوا: «معلوم من الدين بالضرورة؛ لأجل الشبهة»، فإن كان ليس معلومًا من الدين بالضرورة، فإن هناك شبهة ربما عنده. فلذلك فرق العلماء بين ما كان كذلك وما لم يكن كذلك. فبعض الأدلة قد تخفى على بعض الناس، أو يوجد من أهل البدع والأهواء من يلبس على عامة الناس فيشوشون عليهم في إثباتها. لكن الواجب على المسلم إذا علم شيئًا وعلم أنه قد صح، وجب عليه أن يقبله ويعتقده، هذا هو الواجب. قال رحمه الله: «قال أبو عثمان: والفرق بين أهل السنة وأهل البدع: أنهم إذا سمعوا خبرًا في صفات الرب ردوا أصلًا ولم يقبلوه، ويسلموا للظاهر، ثم تأولوه، وعملوا لعقولهم وآرائهم فيه، ويعلمون حقًا يقينًا أن ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلى ما قاله؛ إذ هو كان أعرف بالرب جل جلاله من غيره، ولم يقل فيه إلا حقًا وصدقًا ووحيًا». قال الله عز وجل: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾. قال الزهري: «من الله العلم، وعلى رسوله البلاغ، وعلينا التسليم»، وعلى الله البيان، وعلى رسوله البلاغ، وعلينا التسليم، وفي نسخة: «من الله العلم، على رسوله البلاغ»، وفي هذه النسخة: «على الله البيان، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التسليم»، يكون فيه تقديم وتأخير. والشاهد أن الزهري رحمه الله كما في شرح السنة للبغوي ذكر هذا الأثر بعد حديث حدث به، فقد جاء هذا في إثر قصة كما ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح. قال: «وأخرج الحميدي في النوادر، ومن طريق الخطيب، قال الحميدي: حدثنا سفيان، قال: قال الرجل للزهري: يا أبا بكر، قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من شق الجوب»، ما معناه؟ فقال الزهري: من الله العلم، وعلى رسوله البلاغ، وعلينا التسليم». فشاهد من هذا أن المؤلف رحمه الله يريد أن يستدل بهذه العبارة أن كل ما جاء عن الله أو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجب التسليم به. فالرسول عليه الصلاة والسلام أمر بالبلاغ فبلغ، ونحن أمرنا بالإيمان والتسليم، فالواجب الإيمان والتسليم. وأصل هذا الأثر كما أشار جاء عند ابن نبي عاصم في «السنة»، و«شرح السنة» للبغوي. قال رحمه الله: «وروى يونس بن عبد الصمد بن معقل، عن أبيه، أن الجعد بن درهم قادم على وهب بن المنبى يسأله عن صفات الله تعالى، فقال: ويلك يا جعد، أنقص المسألة، إني لا أظنك من الهالكين يا جعد، لو لم يخبرنا الله بكتابه أن له يدا وعينًا ووجها لما قلنا ذلك، فاتق الله، ثم لم يلبث جعد أن قتل وصلب». قال: «وخطب خالد بن عبد الله القسري يوم الأضحى بالبصرة، فقال في آخر خطبة: «سيروا إلى منازلكم وضحوا، بارك الله لكم في ضحاياكم، فإني مضحن اليوم بالجعد بن درهم؛ إنه يقول: لم يتخذ إبراهيم خليلا، ولم يكلم موسى تكليما»، سبحانه وتعالى عما يقول الجعد علوًا كبيرًا، ونزل عن المنبر فذبحوا بيده، وأمر بصلبه». وقصة قتل خالد القسري للجعد بن درهم مشهورة، ذكرها غير واحد من الأئمة، وهي صحيحة، وإن جاءت في بعض الأسانيد فيها ضعف. لكن كما قال العلماء: رويت بأسانيد كثيرة ترتقي بها إلى الحسن. عندنا في التعليق يقول: ضعيف، وهو كما قال: إسناده ضعيف، لكن جاءت له شواهد كثيرة يرتقي بها إلى الحسن.