شرح مقدمة الموافقات للإمام الشاطبي 12

شرح مقدمة الموافقات للإمام الشاطبي 12

الدرس في شرح مقدمة الموافقات للإمام الشاطبي 12، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في شرح المقدمة الثالثة عشرة

يبدأ الشيخ عبد الله بن مرعي العدني بشرح المقدمة الثالثة عشرة من كتاب الموافقات للإمام الشاطبي، موضحًا أهمية اتساق الأصول العلمية مع العادات والممارسات. يبين أن الأصل العلمي الصحيح يجب أن ينسجم مع الواقع.

اضطراد الأصول العلمية في الشريعة

يناقش المقطع مفهوم اضطراد الأصول العلمية وأهميتها، موضحًا أن الأصل العلمي الصحيح لا ينخرم ولا يتعارض مع قواعده، مع تقديم أمثلة من القرآن الكريم.

تقسيم الأعمال بناءً على الأدلة

يقسم الأعمال إلى ثلاثة أقسام بناءً على الأدلة الشرعية، ويشرح دور المجتهد والعامي في التعامل مع هذه الأقسام، مشيرًا إلى ضرورة اتباع الأدلة الراجحة.

ختام الدرس والدعاء

يشير إلى انتهاء الدرس مع الدعاء للنبي محمد وآله وصحبه بالصلاة والسلام، ويشكر الحضور على استماعهم.

التفريغ النصي الكامل

يصر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم شرح مقدمة كتاب الموافقات للإمام الشاطبي رحمه الله تعالى، شرح فضيلة الشيخ عبد الله بن مرعي العدني حفظه الله تعالى، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس الثاني عشر. بسم الله الرحمن الرحيم قال الإمام الشاطبي رحمه الله: المقدمة الثالثة عشرة: كل أصل علمي يتخذ إمامًا في العمل، فلا يخلو إما أن يجري به العمل على مجال العادات في مثله، بحيث لا ينخرم منه ركن ولا شرط أولى، فإن جرى فذلك الأصل صحيح، وإلا فلا. وميانه أن العلم المطلوب إنما يراجَع بالفرد لتقع الأعمال في الوجود على وفقه من غير تخلف، كانت الأعمال قلبية أو لسانية أو من أعمال جوارح. فإذا جرت في المعتاد على وفقه من غير تخلف، فهو حقيقة العلم بالنسبة إليه، وإلا لم يقضِ النسبة إليه علما لتخلفه، وذلك فاسد؛ لأنه من باب انقلاب العلم جهلا. ومثاله في علم الشريعة الذي نحن في تأصيل أصوله: أنه قد تبين في أصول الدين امتناع التخلف في خبر الله تعالى وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم، وثبت في الأصول الفقهية امتناع التكليف بما لا يقدر عليه، وألحق به امتناع التكليف بما فيه حرج خارج عن المعتاد. فإذا كل أصل شرعي تخلف عن جريانه على هذه المجال، فلم يضطرد ولا استقام حسبها في العادة، فليس بأصل يعتمد عليه، ولا قاعدة يستند إليها. ويقع ذلك في فهم الأقوال ومجال الأساليب والدخول في الأعمال. فأما فهم الأقوال، فإذن قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ إن فهم على أنه إخبار، لم يستمر مخبره لوقوع سبيل الكافر على المؤمن كثيرا، فلا يمكن أن يكون المعنى إلا على ما يصدقه الواقع ويضطرد عليه، وهو تقرير حكم شرعي. فعليه يجب أن يفهم. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنه محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فهذه المقدمة الثالثة عشرة جعلها رحمه الله تعالى في الكلام على طراد الأصول العلمية. فإذا اضطردت هذه الأصول العلمية، دل ذلك على صحتها، وإذا لم تضطرد، دل ذلك على عدم صحتها. فقوله رحمه الله: "كل أصل علمي يتخذ إماما في العمل"، يعني إذا انخرم فهو إذن ليس كذلك. فحتى يكون أصلًا علميًا تجري به العادات وتضطرد به القاعدة، يجب أن لا ينخرم فيه ركن ولا شرط. فإذا انخرم، فإذا هو ليس بأصل علمي. وقوله: "فإن جرى فذلك الأصل الصحيح وإلا فلا"، يعني إن جرى الاضطراد وعدم خرام هذه القاعدة لا في ركن ولا في شرط، فإنه يدل على أن هذه قاعدة وأصل. وإن لم ينخرم، فهذا دليل أنه قاعدة وأصل. ثم بدأ يضرب الأمثلة، فقال رحمه الله تعالى: "ومثاله في علم الشريعة...". وطبعا هو جعل هذه قاعدة علمية، والقاعدة العلمية تدخل في معنى العلم. ومعاني العلم ثلاثة. ثم قال: "ومثاله بعلم الشريعة الذي نحن بتأصيل أصوله...". ويقع ذلك في فهم الأقوال ومجاري الأساليب والدخول في الأعمال. فمثل قوله: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ اختلف أهل التفسير في تفسير هذه الآية. هل الآية خبر أم إنشاء؟ والخبر يحتمل الصدق والكذب. ثم ذكر رحمه الله تعالى المثال الثاني في قوله: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾. فالصحيح أنه خبر أريد به الإنشاء. قال رحمه الله: "أما دخوله في الأعمال فهو العمدة في المسألة وهو الأصل في القول بالاستحسان والمصالح المرسلة". فهذه ثلاثة جهات يدخل فيها مثل ذلك. ثم أورد رحمه الله تعالى مسألتين ومثالين لأجل أن يتضح للقارئ معنى الاضطراد وعدم الاضطراد في هذا الباب. فمنها ما يجري من استحسانات، وما يجري في باب المصالح المرسلة، وما جرى مما هو في معاني العموم والإطلاق من الأعمال. وخلاصة هذه القاعدة أن ما يورد في هذا المعنى من الأعمال تنقسم إلى ثلاثة أقسام: منها ما دلت عليها الأدلة الشرعية وتضطرد بما دلت عليه الأدلة الشرعية. وما يؤيدها من القرائن التي تدل على هذا الاضطراد، فإنه يعمل بهذا الاضطراد. مثل الخلاف في بعض الاستحسانات ومصالح المرسلة وبعض العمومات والإطلاقات. فإن قسمًا منه يضطرد، سواء أكان منصوصًا عليه أو كان ليس منصوصًا عليه. مثال الأول في المنصوص عليه التحريم في كل ما فيه معنى الإسكار. ومثال الثاني الذي لم يأتِ النص عليه، مثل إشارات المرور. فهذا من المصالح المرسلة والاستحسانات التي استحسنها بعض المعاصرين. والقسم الثاني: ما قد يقع فيه خلاف، ولكن الأمر فيه بين راجح ومرجوح. فهنا يؤخذ بالراجح ويترك المرجوح. مثل استخدام التصوير في بعض المعاملات لحفظ الأنفس والأموال والأعراض وغيرها من الضرورات الخمس المعروفة. والقسم الثالث: ما كان الأمر فيه على العكس مرجوحًا. ففي مثل هذه الحالة، فإنه يؤخذ بالقول الراجح ويترك المرجوح. مثل بعض الفتاوى الشاذة التي فيها الترخيص لبعض المحرمات باعتبارات ضعيفة. وخلاصة ما يذكر في هذا الباب أن المجتهد يطلب منه ما يستطيعه، والعامي يطلب منه ما يستطيعه. وضابط العامي الذي لا يستطيع أن يفتي نفسه هو من لا يعرف الأدلة ولا كيفية التعامل بها. فيرجع إلى أحد أمرين: إما إلى ما أفتى به العلماء واجتمعوا عليه، أو إلى ما أمر به ولي الأمر. فإن أمر ولي الأمر بشيء، فإنه يمتثل ما أمر به ولي الأمر. وما كان من صواب فمن الله، وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان. مستغفرًا الله العظيم. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يسر لنا مجالس في وقت لاحق في القراءة في هذا الكتاب. وإلى هنا والله تعالى أعلم، صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. جزاكم الله خيرا.