الدرس في جواهر البلاغة 41، الدرس الحادي والأربعون:من( كيف وأين وأنى وكم وأي ...أو كيف أو غيرهما من الأدوات السابقة أخذت معناها ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يبدأ الشيخ عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك بشرح معاني بعض أدوات الاستفهام مثل كيف وأين وأن، واستخداماتها في اللغة العربية مع الأمثلة القرآنية والشعرية. ويوضح دلالات هذه الأدوات في السياق اللغوي.
يشرح المقطع دلالات أدوات الاستفهام "أنى" و"كم" في اللغة العربية، مبينًا تعدد معاني "أنى" واستخدام "كم" للاستفهام عن عدد مبهم. كما يشير إلى اختلاف المعنى باختلاف المبنى.
يناقش استخدام أدوات الاستفهام خاصة "أي" و"كم"، ويشرح كيف تتغير معانيها حسب السياق والإضافة إليها. كما يشير إلى خروج ألفاظ الاستفهام عن معناها الأصلي لتعبر عن معان أخرى.
يشير المتحدث إلى أن الدرس الحالي طويل ويعتزم تأجيل إكماله إلى الدرس القادم بإذن الله، مما يدل على اتساع الموضوع وأهمية متابعته.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. قال المولى -رحمه الله تعالى-: كيف وأين وأنا وكم وأي. قال: كيف موضوعة للاستفهام، ويطلب بها تعيين الحال، كقوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾، وكقوله: ﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ﴾. ورأى أمير المؤمنين -جميل-. وقوله: "كيف موضوعة للاستفهام، ويطلب بها تعيين الحال"، أي: من معانيها واستخداماتها أنها توضع للاستفهام المتضمن لتعيين الحال. فأنت إذا سئلت بكيف، فإنه يقتضي ذكر وصف لحال معين: كيف جاء؟ كيف ذهب؟ كيف نام؟ كيف قام؟ إلى آخره. تقال هذه في باب العقائد، وفي باب الأسماء والصفات خاصة، يقال: الكيف مجهول؛ لأنه من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، أي: تعيين ذاك الحال. والبيت الذي ذكره لبعض الشعراء الذين يتقربون من الأمراء، ومعناه غير صحيح؛ فالتعلق يكون بالله عز وجل. قال: وأين موضوعة للاستفهام، ويطلب بها تعيين المكان، نحو: أين شركاؤكم؟ وهذا واضح ظاهر. قال: وأن موضوعة للاستفهام، وتأتي لمعاني كثيرة، فتكون بمعنى كيف، كقوله تعالى: ﴿أَنْ يَحْيِيَ هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾. والقاعدة أن اختلاف المبنى يدل على اختلاف المعنى، فأن التي بمعنى كيف فيها زيادة معنى، وهو ماذا، وهو الاستبعاد والاستغراب، أو يقال: الاستحالة بحسب الحال المتكلم. فليس "كيف يحيي هذه الله بعد موتها" مثل "أن يحيي هذه الله بعد موتها"، لا شك أن بينهما فرق. قال: وتكون بمعنى "من أين"، كقوله تعالى: ﴿يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا﴾، يعني: من أين لك هذا؟ وهو كذلك كما نرى، فيه معنى الاستغراب مع ما هما متضمنان من معنى "من أين". فزيادة المبنى تدل على زيادة المعنى، واختلاف المبنى يدل على اختلاف المعنى، ولو كان المعنى يسيرًا -أي المختلف فيه-. قال: وتكون بمعنى "متى"، كقولك: "زرني أنا شئت"، وليس "زرني أنا شئت" مثل "زرني متى شئت". فـ"زرني متى شئت" فيه التخيير في الزمان فقط، وأما "زرني أن شئت" ففيه إطلاق التخيير بالزمان والكيف والحال وغير ذلك. فمثلًا قول الله عز وجل: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، ليس هو مثل "كيف شئتم" أو "متى شئتم". ثم بعد ذلك قد تكون هناك اعتبارات أخرى لأدلة ترد، إن كانت القضية شرعية فأدلة شرعية، أو عرفية خاصة فأدلة عرفية خاصة، وهكذا؛ يعني تخص المعنى أو توسع المعنى. قال: وكم موضوعة للاستفهام، ويطلب بها تعيين عدد مبهم، كقوله تعالى: ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ﴾. وقوله: "كم موضوعة للاستفهام"، يعني أنها من أدوات الاستفهام كما سبق، لكن هي تتضمن تعيين عدد مبهم، هذا المطلوب: "كم لبثتم؟" المطلوب الجواب بعدد. قال: وأي موضوعة للاستفهام، ويطلب بها تمييز أحد المتشاركين في أمر، نعمهما، كقوله تعالى: ﴿أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا﴾. وقد يكون المراد التعيين والتمييز، وقد يكون المراد بذلك الإخبار المتضمن للتهديد؛ للتهديد؛ يعني أن فيه إخبار ظاهره التمييز بين المتشاركين، وحقيقته التهديد والوعيد، مثل الآية هذه. قال: ويسأل بها عن الزمان والمكان والحال والعدد والعاقل وغيره، على حسب ما تضاف إليه؛ أي: فإن كان المعنى عددًا فعدد، وإن كان زمان أو مكان أو حال فبحسبه. قال: ولذا تأخذ "أي" معناها مما تضاف إليه، فإن أضيفت إلى ما تفيده "ما"، أخذت حكمها. ظاهر أن هنا في شيء. قال: وإن أضيفت إلى ما تفيده "متى" -يعني الاستفهامية-، أو "كيف" أو غيرهما من الأدوات السابقة، أخذت معناها؛ يعني "فيما" الاستفهامية كما سبق، إما إضاح الإسم أو طلب الحقيقة. وفي "متى" كما مر معنا تعيين الزمان، سوان كان ماضيًا أو مستقبلًا. وفي "كيف" كما تقدم معنا تعيين الحال، وغيرها من الأدوات كل بحسبه؛ يعني بحسب ما تضاف إليه -أي-. قال: وقد تخرج ألفاظ الاستفهام عن معناها الأصلي، وهو طلب العلم بمجهول. هذا طويل، إن شاء الله نتركه لدرس قادم.