جواهر البلاغة 71

جواهر البلاغة 71

الدرس في جواهر البلاغة 71، الدرس الحادي والسبعون:من( ويحذف المسند لأغراض كثيرة ... وقولهم في المثل:رمية من غير رام أي هذه رمية ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في حذف المسند وأسبابه

يتحدث الدرس عن حذف المسند وأسبابه، حيث يشير إلى أن الأصل عدم الحذف ولكن قد يحذف لأغراض معينة إذا دلت عليه قرينة. يشبه حذف المسند حذف المسند إليه في حدوثهما لأغراض خاصة.

أقسام القرينة وأسباب الحذف

تناول الدرس أقسام القرينة التي تساعد على فهم الكلام عند حذف المسند إليه، وأسباب حذف المسند إليه مثل الاحتراز عن العبث وتجنب الحشو في الكلام، مع أمثلة من القرآن الكريم.

أسباب الحذف في الكلام العربي وفهم المقصود من الأمثال

يتناول الدرس أسباب حذف بعض الكلمات في الكلام العربي مثل ضيق المقام واتباع الاستعمالات العربية الشائعة، ويشرح فهم المقصود من الأمثال مثل "لولا أنتم لكنا مؤمنين" و"من غير رامي".

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال رحمه الله تعالى: ويحذف المسند لأغراض كثيرة، منها إذا دلت عليه قرينة، وتعلق بتركه غرض مما مر في حذف المسند إليه. ومر معنا في المسند إليه أن الأصل ألا يحذف، ولكن حذفه يكون لأغراض. وكذلك يقال هنا: أن الأصل عدم الحذف، وقد يحذف، وحذفه يكون لأغراض. قال منها: إذا دلت عليه قرينة، وتعلق بتركه غرض مما مر في حذف المسند إليه. يعني لابد إذا حذف أن تتعلق به قرينة تدل على هذا الحذف، وأن يكون هناك غرض أدى إلى ذلك. قال: والقرينة إما مذكورة، كقوله تعالى: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾، قال: أي خلقهن الله، وهذا ظاهر. قال: وإما مقدرة، كقوله تعالى: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ﴾، وهي قراءة سبعية بالرفع، قال: أن يسبحه رجال، كأنه قيل: من يسبحه؟ فهو علم بهذه القرينة، وهي التقدير. قال: ومنها الاحتراز عن العبث، نحو: «إن الله بريء من المشركين ورسوله»، قال: أي ورسوله بريء منهم أيضا، فإن المسند حذف، ودل عليه «بريء». وهذا -قال- احتراز من العبث. ووجه ذلك أنه سيكون حشوًا. ومعنى الحشو: أن يكون في الكلام زيادة يمكن الاستغناء عنها. قال: فلو ذكر هذا المحذوف لكان ذكره عبثًا لعدم الحاجة إليه. يعني سيكون تكرار أن يقول: «إن الله بريء من المشركين ورسوله بريء»، لكن قوله «ورسوله» يعلم أنه كذلك بريء، والقرينة هو ذكر اللفظ قبل ذلك. قال: ومنها ضيق المقام. قال: ومنها ضيق المقام عن طولة الكلام، كقول الشاعر: "نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض"، والرأي مختلف، قال: أي ونحن بما عندنا راضون، فحذف لضيق المقام؛ لأن المقام مقام شعر يقتضي الاختصار. قال: رابعًا: ومنها اتباع ومجارات ما جاء في استعمالاتهم الواردة عن العرب، نحو: «لولا أنتم لكنا مؤمنين»، أي لولا أنتم موجودون. وقولهم في المثل: «رمية من غير رام»، أي هذه رمية. يقول: مجارات ما جاء في استعمالاتهم، والمعنى موافقة العرف -أو قل- موافقة الناس في تعبيراتهم، وذلك يقتضي موافقتهم فيما يقولون أو يفعلون، ولو كان ذاك فيه شيء من النقص، لكن هذا النقص يكون معلومًا لكونه عرفًا. يعني هذا يبينه الحال. فمثلًا -فمثلًا- الذي ما يعرف «رمية من غير رامي» أين توضع هذه الجملة أو هذا المثل؟ ما يفهم الكلام، لكن الذي يعرف أن هذا المثل يقال فيمن وفق لشيء بغير قصد أو بغير تحري وتعمد، فيفهم أن المعنى كذلك. وهكذا كذلك «لولا أنتم لكنا مؤمنين»، أي لولا أنتم موجودون. وهنا «من غير رامي»، أي هذه رمية من غير رامي. طيب في شيء بهذا؟