الدرس في جواهر البلاغة 79، الدرس التاسع والسبعون:من( المبحث الخامس:في التقييد بالبدل ... 3-ومنها تمييز الخبر عن الصفة نحو:العالم هو العامل بعلمه ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح المفهوم والأنواع المختلفة للبدل في اللغة العربية، مثل بدل الكل وبدل البعض وبدل الاشتمال، وكيفية استخدامها لزيادة التوضيح والتقرير.
يتناول شرح التقييد في الجمل العربية مع أمثلة، ويشير إلى آراء البلاغيين حول بدل الغلط ومكانته في المباحث البلاغية.
يشرح الفوائد الثلاث لضمير الفصل: الفصل بين المبتدأ والخبر، التأكيد والتخصيص، واستخداماته في الجمل الاسمية وما في معناها.
يشرح دور ضمير الفصل في التمييز بين الخبر والصفة في الجمل، مع تقديم أمثلة على ذلك.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: المبحث الخامس في التقييد بالبدل. قال: أما البدل، فيؤتى به للمقاصد والأغراض التي يدل عليها، ويكون لزيادة التقرير والإيضاح؛ لأن البدل مقصود بالحكم بعد إبهام، نحو: "حضر ابن علي" في بدل الكل. ومثله: ﴿اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم﴾، والسبب أنه ذكر مرتين، فذكره مرتين حصل به نوع من التقييد. قال: ونحو "سافر الجند أغلبه"؛ قال: في بدل البعض. وسبب التقييد -كما ترون- ذكره ثانيًا في قوله "أغلبه"، فكأنك المنبه على التجوز والإجمال -يعني في قوله "الجند"-، فأفاد قوله "أغلبه" أن لفظة "الجند" ليس على إطلاقها، فيحمل على جميع الجند، فهذا نوع من التقييد. قال: ونحو "نفعني الأستاذ علمه" في بدل الاشتمال. وهذا كذلك حصل التقييد بما تشعر به النفس جملة، بمعنى هذا التقييد؛ فإنه وقع في شيء ليس له سابق ذكر، فعلم أن نفع الأستاذ لم يكن من جميع النواحي، وإنما كان في العلم خاصة، فهذا نوع من التقييد. قال: ونحو "وجهك بدر شمس" في بدل الغلط، أو "وجوك بدر شمس"، نعم "وجهك بدر شمس". وأشار في التعليق أن أكثر البلاغيين يرون أن بدل الغلط ليس من المباحث البلاغية، ولكن بعض البلاغيين أورده لمعنى آخر، وهو ما إذا كان هذا الغلط مفتعلًا، ما إذا كان هذا الغلط مفتعلًا؛ لأنه إذا كان مفتعلًا كان أسلوبًا بلاغيًا في الوصول إلى المقصود عن طريق ما ظاهره الغلط، عن طريق ما ظاهره الغلط. قال: وذلك لإفادة المبالغة التي يقتضيها الحال. فالحاصل: أن هذه وغيرها من الأمثلة التي يمكن أن يمثل بها، كلها تدل أن البدل يحصل به التقييد بأنواعه، وبحسب معنى الجملة يكون التقييد. قال: المبحث السادس في التقييد بضمير الفصل. قال: يؤتى بضمير الفصل لأغراض كثيرة، منها التخصيص، نحو: ﴿ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده﴾، فقوله "هو" هذا هو ضمير الفصل، وهو في الغالب يفصل به بين المبتدأ والخبر، أو ما كان بمعنى المبتدأ والخبر، مثلها هنا؛ فدخول النواسخ إنما يكون عن المبتدأ والخبر، فأفاد ضمير الفصل التخصيص. وضمير الفصل إذا دخل على الجملة الاسمية وما كان بمعناها مما فيه النواسخ، فهو يفيد ثلاثة فوائد، كما ذكر ذلك ابن القيم -رحمه الله تعالى- في مواضع من كتبه، وهو ينقله عن غيره من أهل العلم، خصوصًا من أهل البلاغة. أولها: الفصل بين المبتدأ والخبر، أو ما فيه معنى المبتدأ والخبر. وثانيها: التأكيد وتقوية الإسناد -أي نسبة الخبر للمبتدأ-. وثالثها: التخصيص. قال المؤلف -رحمه الله-: ثانيًا: ومنها تأكيد التخصيص إذا كان في التركيب مخصص آخر، وهذا هو الذي سبق قبل قليل -يعني تخصيص تأكيد التخصيص الواقع في نسبة الخبر للمبتدأ-، قال: كقوله تعالى: ﴿إن الله هو التواب الرحيم﴾، فأفاد هذا تأكيد إثبات الخبر للمبتدأ. ومنه كذلك: ﴿إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين﴾، وغيره مما هو بمعنى ذلك. قال: ومنها تمييز الخبر عن الصفة، نحو: "العالم هو العامل بعلمه"، فقوله "العامل بعلمه"، بإدخاله "هو"، تبين أن "العامل بعلمه" ليس وصفًا، وإنما هو خبر؛ لأن ضمير الفصل لا يدخل إلا بين المبتدأ والخبر، أو ما كان بمعنى المبتدأ والخبر، صحيح -بإذن الله-.