الدرس في حلية طالب العلم 1، الدرس الأول:من( الحمد لله وبعد:فأقيد معالم هذه الحلية ... وآداب المحدث وآداب المفتي وآداب القاضي وآداب المحتسب وهكذا ..). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يبدأ الكتاب بمقدمة تشير إلى أهمية الموضوع ويتناول آداب وأخلاق طلب العلم. لقي الكتاب اهتمامًا من العلماء مثل شيخ الإسلام محمد بن صالح العثيمين.
يشرح المقدمة المكتوبة في 1408 هـ ويشدد على أهمية الاعتناء بالخير المنتشر في شباب الأمة وعدم تركه يضيع. يُفضل التعبير عن هذا الخير بالعودة بدلاً من اليقظة أو الصحوة.
يُشدد على أهمية التحلي بالآداب والأخلاق الحميدة في طلب العلم ويُنصح بدراسة كتب مثل "التوحيد" و"العقيدة الواسطية" لتعزيز فهم العقيدة.
يُبرز أهمية وجود مدرسين أكفاء لتوجيه الطلاب حسب مستواهم واحتياجاتهم وتقديم المشورة لهم لتحقيق تقدم مناسب في دراستهم.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، نبتدئ في هذا اليوم القراءة مع التعليق اليسير في هذا الكتاب النافع المفيد، على صغر حجمه، المجتمِع على عدد من الآداب والأخلاق والأحكام التي هي من خصائص حامل العلم، فينبغي أن يتصف بها، وأن يكون متحليًا بها. فسمى المؤلف -رحمه الله تعالى- هذا الكتاب «حلية طالب العلم»، وقد وفق -رحمه الله تعالى- توفيقًا عظيمًا في هذا الكتاب في ذكر عدد من الصفات الحميدة والحث عليها، وعدد من الصفات الذميمة والتحذير منها، مما ينبغي أن تكون عند طالب العلم في الحسبان. ولأهمية هذا الكتاب وعظم نفعه، اعتنى العلماء بقراءته والتعليق عليه والحث على الاعتناء به، حتى من أقرانه ومشائخه -أي أقران المؤلف ومشائخ المؤلف- رحمه الله تعالى ورحمهم الله تعالى. ومن هؤلاء شيخنا محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله تعالى- فقد كان يحث على مدارسة هذا الكتاب لعظيم ما فيه من فوائد، وشرحه -رحمه الله تعالى- وأعجب بهذا الكتاب إعجابًا كثيرًا، خصوصًا حين اطلع عليه على قرب، بما كان من اطلاعه على محتواه والتدقيق في ألفاظه، فجزاهم الله خير الجزاء عن الإسلام والمسلمين. قال المؤلف -رحمه الله- في مقدمته: «الحمد لله، وبعد، فوُقِدت معالم هذه الحلية المباركة عام ثمان وأربعمائة وألف...». ابتدأ -رحمه الله- هذه المقدمة بهذا الاختصار الشديد، تنبيهًا إلى أهمية الموضوع، وعجلة في الدخول في لبه والاستفادة من مباحثه ومسائله. وكما يقول علماء البلاغة: إن من مباحث البلاغة الالتفات، وهو تغيير صيغة الشيء من أصله إلى غير أصله، ومن سياقه إلى غير سياقه، وله صور وكيفيات مذكورة في مباحث علم البلاغة. منها أن ينتقل من المتكلم إلى الغائب، أو من الجمع إلى الفرد، أو كذلك من الأصل إلى غير أصله. فالأصل في المقدمة أن تكون بما هو أكثر من هذا الاختصار، لكن في هذا نكتة بلاغية، وهو التنبيه إلى أمر ما في هذا الكتاب من مسائل ينبغي التعجل بالاطلاع عليها. قال -رحمه الله-: «فأُقيد معالم هذه الحلية المباركة عام ثمان وأربعمائة وألف، والمسلمون ولله الحمد يعايشون يقظة علمية...». والتعبير باليقظة أحسن وأكمل من التعبير الذي يعبر به بعض الناس بأنها صحوة. وعلى كلا الأمرين، لو عبر بما هو أحسن من يقظة وصحوة، وهو بالتعبير بقولهم «عودة» و«رجوع» لكان أحسن وأسلم، لأن الأدلة الشرعية دلت أن الأرض لن تعدم من حامل للخير، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك». فهم -إلا لن تعدم منهم الأرض- تقوم بهم الحجة على الناس، ولهذا بقي الدين ويبقى إلى آخر الزمان ببقاء حملته ونقلته، الذين هم حجة على الخلق في كل زمان. وإن كانوا قد لا يوجدون في كل مكان، ولكن هذه الطائفة لا تزال موجودة، ولهذا التعبير بالرجوع والعودة أحسن من التعبير باليقظة والصحوة، لأن مفهوم الثاني هو بقاء ووجود هذه الطائفة وإن قلت أو ضعفت أو بعدت. قال -رحمه الله-: «تهلل له سبحات الوجود، ولا تزال تنشط متقدمة إلى الترقى والنضوج في أفئدة شباب الأمة...». يشير -رحمه الله- إلى كثرة الخير وانتشاره في شباب الأمة، وهذا أمر ملحوظ في هذا الزمان. قال -رحمه الله-: «لكن لا بد لهذه النواة المباركة من السقي والتعهد في مساراتها كافة...». يشير -رحمه الله- إلى أهمية الاعتناء بهذا الخير، وضرورة السقي والتعهد له، حتى لا يفسد أو يضيع. قال -رحمه الله-: «من تموجات فكرية وعقدية وسلوكية وطائفية وحزبية...». يشير -رحمه الله- إلى بعض الأمثلة والجوانب التي يقع فيها الزلل وتتعثر فيها الأقدام، وتتحير فيها الأذهان، ويكون فيها كذلك التفرق في وجهات النظر، وفي كذلك التطبيق العلمي والعملي لهذا العلم. قال -رحمه الله-: «وقد جعلت طوع أيديهم رسالة في التعالم تكشف المندسين بينهم...». يشير -رحمه الله- إلى كتاب آخر، وهو كذلك كتاب مفيد عظيم، والشيخ بكر -رحمه الله تعالى- قد وفق في هذه الكتابات، خصوصًا كتاباته المتقدمة، وفق فيها توفيقًا عظيمًا. قال -رحمه الله-: «واليوم أخوك يشد عضدك ويأخذ بيدك، فاجعل طوع بنانك رسالة تحمل الصفة الكاشفة لحليتك». يردف -رحمه الله تعالى- تلك الرسالة بهذه الرسالة المسماة «حلية طالب العلم»، طمعًا في حصول حامل العلم على الصفات الحسنة التي تنجيه من جميع الآفات، ومنها آفة التعالم. قال -رحمه الله-: «لقد تواردت موجبات الشرع على أن التحلي بمحاسن الآداب ومكارم الأخلاق والهدي الحسن والسمت الصالح سمة أهل الإسلام...». يشير -رحمه الله- إلى أهمية هذا الموضوع، ومنزلته الرفيعة، وأنه لأجل ذلك اعتنى العلماء بهذا الموضوع اعتناءً عامًا وخاصًا. طيب، نكتفي بهذا لانتهاء الوقت، وسنأخذ -إن شاء الله- سؤالًا واحدًا، وأجل باقي الأسئلة إلى الدرس اللاحق. هذا سائل أو سائلة تسأل وتقول: ما هي الكتب الأولى أن ندرسها بعد كتاب «القول المفيد» و«الأصول الثلاثة» و«القواعد الأربع» و«كشف الشبهات»؟ إن كان المقصود في باب العقيدة، فكتاب «التوحيد» من الكتب المفيدة التي ينبغي أن يعتنى بها، وهكذا كذلك «العقيدة الواسطية»، وهكذا كتب أخرى مثل «لمعة الاعتقاد» أو كذلك «أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة» لشيخنا محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- أو كذلك رسالة الحكمي، سواء النثر أو النظم، وكتب أخرى. ولكن أنتم في هذه المدرسة عندكم مجموعة من هذه الكتب، فتدرسون ما هو مقرر، وفي الأوقات الأخرى تدرسون ما نصح العلماء بدراسته من كتب الاعتقاد الكثيرة، نظمًا ونثرًا، كـ«الحائية» و«اللامية» وغيرها من الكتب الأخرى في هذا الباب. والمهم أن المدرس -والحمد لله- عندكم من المدرسات، وهكذا كذلك من المدرسين عند الإخوة، من هم عندهم كفاءة بفضل الله عز وجل، وكذلك محل استشارة، يستطيع بذلك أن يدل الطلبة والمدرسات للطالبات إلى ما هو أنفع في التدرج في كل بحسبه وبحسب مستوى، لأن حقيقة المقام يختلف بحسب مستوى الطلاب وبحسب حاجتهم. والله تعالى أعلم.