حلية طالب العلم  15

حلية طالب العلم 15

الدرس في حلية طالب العلم 15، الدرس الخامس عشر:من( 10-هجر الترفه ... فما زال أهل العلم ينبهون على هذا في كتب الرقاق والآداب واللباس والله أعلم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

هجر الترف وتأثيره على طلبة العلم

يُناقش الشيخ أهمية هجر الترف لطلبة العلم وتأثير حياة الرفاهية على أدائهم وسلوكهم. يُشدد على ضرورة الاعتدال وتربية النفس على الشدة.

أهمية اللباس الشرعي وآدابه لطلبة العلم

يناقش المقطع أهمية اللباس لطلبة العلم وضرورة توافقه مع العلم ومكارم الأخلاق. يحذر من التشبه بالكفار أو التصابي في اللباس ويشير إلى أن كيفية اللبس تعكس شخصية الإنسان.

تحذير النبي من التشبه بغير المسلمين وتأثيره على الهوية

حديث النبي صلى الله عليه وسلم يحذر من التشبه بغير المسلمين ويعتبر المتشبه بهم منهم. يدل على أهمية الحفاظ على الهوية الإسلامية وعدم تقليد الناس دون تمييز.

  • 27 جمادى الآخرة 1432هـ - 30/05/2011مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى أهله وصحبه وسلم. أما بعد، فهذا ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى من الآداب التي ينبغي أن يتحلى بها طالب العلم في نفسه. وذكر منها هجر الترف، وهو العاشر من الآداب التي مرت معنا. ومر معنا ما ذكره رحمه الله تعالى من أثر عمر رضي الله عنه. وهذا المبحث أطال فيه لكثرة الابتلاء به، فإنه لم يبتل به طلبة العلم فحسب، بل ربما يبتل به كذلك بعض من ينتسب إلى العلم والعلماء. فإنه عدم مراعاة هذا الأدب والاسترسال في حياة الرفاهية ربما تكون سببًا في ظهور آداب سيئة ومواقف غير مرضية، وذلك من أثر حياة الرفاهية مما يكون سببًا ربما لتنفير المدعوين وانقباضهم. وربما يكون شيخ من المشايخ استرسل في حياته في حياة الرفاهية والتعود عليها بما يكون محل أذية لغيره، فإذا دعي في دورة من الدورات أو كذلك مشاركة في باب من أبواب العلم، وضع شروطًا للمسكن وشروطًا للمأكل وشروطًا للمشرب، بما ينافي ما يجب أن يكون عليه أهل العلم من التواضع والصبر. وكأنه يقول للناس: أدعوكم بقولي وأطردكم بفعلي، هذا مأخذ ليس بالسهل. فلذلك وغيره ينبغي على طالب العلم أن يربي نفسه على حياة الشدة، يعود نفسه. ولا يعني ذلك - كما تقدم - أن يترك ما أنعم الله عز وجل عليه، ولكن معناه أن يعتدل في هذا الباب. ثم ذكر رحمه الله تعالى قوله: «فكن حذرا في لباسك؛ لأنه يعبر لغيرك عن تقويمك في الانتماء والتكوين والذوق». ولهذا قيل: «الحلية في الظاهر تدل على ميل في الباطن». والمعنى: احرص في لباسك على لباس يدل على الخير ويحث عليه، فاترك الألبسة التي ربما تكون سببًا في الدلالة على ما ينافي العلم. قد يكون عند بعض الناس تساهل فيتشبه بالكفار والفرنج في لبسه، أو يتساهل في لبس لبس الصبا مما لا يليق في حملة العلم، وغير ذلك مما ينافي العلم وأهله. ثم قال رحمه الله: «بل إن كيفية اللبس تعقل الناظر تصنيف اللابس من الرصانة والتعقل والتمشيخ والرهبنة أو التصابي وحب الظهور». ومعنى ذلك ليس فقط نوع اللبس، بل حتى كيفية اللبس. فربما يلبس الإنسان عمامة، ولكن كيفية لبس هذه العمامة تدلك على شخصية هذا الإنسان. قد تكون كيفيتها ووضعها في معنى من معاني الكبر والتعالي وحب الظهور، أو كذلك خلق التصابي - يعني يريد أن يجعل نفسه كأنه طفلًا صغيرًا - أو كذلك ما يدل على رصانة وتعقل. فينبغي للإنسان أن ينتبه لهذا المعنى. قال: «فخذ من اللباس ما يزينك ولا يشينك، ولا يجعل فيك مقالا لقائل ولا لمز للامز». إلى آخر ما ذكره رحمه الله. والمقصود أن الإنسان يحرس قدر المستطاع على أن يلبس من اللباس ما يوافق ويناسب العلم الذي يحمله. قال: «وفي المأثور عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أحب إلي أن أنظر القارئ أبيض الثياب». ومعنى ذلك أنهم كانوا يستحبون لطلبة العلم والقارئ - اليوم بمثابة طالب العلم وحامل العلم والداعي إلى الله - كانوا يستحبون أن يلبس الثياب البيضاء؛ لأنها شعار لأهل العلم وحملته. يعني يحرس الإنسان على ذلك قدر المستطاع. وكان شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله يحف طلبة العلم على لبس القميص والعمامة، فيقول: «هو شعار طالب العلم في هذا الزمن». أنتم تعرفون في اليمن ألبسة كثيرة منها الإزار والرداء، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لبس إزارًا ورداء، ولكن كأنه يقول رحمه الله: صار لبس القميص والعمامة علامة على طلب العلم. فهو كذلك ليس فقط يعين المرء على التحلي بهذه الحلية التي لها أثرها كما تقدم، بل كذلك تحفظ هذا الداعي أو الطالب العلم والتصون. فالإنسان إذا لبس لباس الكرامة تحفظ أن تكون منه سقطات أو زلات أو كذلك ما قد يؤخذ عليه، فيعينه على فعل الخير وكذلك اجتناب الشر. ثم قال رحمه الله: «والناس كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: كأسراب القطا مجبولون على تشبه بعضهم ببعض». والمعنى: فإن كان ولابد فتشبه بأهل الصلاح والخير. وهذه العبارة قالها ابن قتيبة رحمه الله في سياق ذكره لتقليد الناس بعضهم بعضًا: أن الناس كأسراب طير، حتى لو وجد فيهم من يدعي النبوة لوجد له تابعًا. يعني سرعان ما يجد صاحب الباطل له أتباع، وسرعان ما ينساق الناس في المتابعة. والمقصود أن يحذر الإنسان من المتابعة بالباطل وبما لا ينفع بل قد يضر. ثم قال: «فإياك ثم إياك من لباس التصابي». أما اللباس الفرنجي ولباس التصابي هو لباس يدل على خفة العقل، وكذلك يشبه لباس الأطفال - يعني من عدم الاعتناء بالترتيب نحو ذلك. وقوله: «أما اللباس الأفرنجي إلى آخره» يعني من باب أولى أن الإنسان يجتنب لباس الكفار. ثم ذكر أن مثل هذه المباحث تطلب في كتب أهل العلم، مثل كتاب «الجامع» للخطيب البغدادي - أي الجامع لآداب الراوي والسامع - فقد ذكر فيها عددًا من الآثار التي تدل على هذا المعنى. ثم قال: «ولا تستنكر هذه الإشارة؛ فما زال أهل العلم منبهون على هذا في الكتب الرائقة والآداب». اللباس والله أعلم - يعني هي إشارة مهمة لما لها من أثر على الباطن وعلى العمل، فليست عبارة عن مظاهر لا تؤثر، بل تؤثر. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من تشبه بقوم فهو منهم». إلى هنا والله تعالى أعلم، صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.