الدرس السادس والثلاثون:من(ثم قال رحمه الله:ودع عنك ما قد أحدث الناس بعدها*فمرتع هاتيك الحوادث أو أخم ...كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار ).
شرح حديث النبي حول خطورة الابتداع في الدين وضرورة التمسك بالسنة، موضحا أن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة. وأكد أن التمسك بالسنة يحمي من البدع والضلال.
يشرح معنى البيت الشعري المرتبط بالآية الكريمة حول إجابة المرسلين، ويبين أن من يخالفهم يخزى ويندم. ويحذر من اتباع البدع والزعماء المخالفين للسنة.
يتناول عاقبة من لم يجب الرسل ويتبع غيرهم، مشيرًا إلى أن كل مخالفة للطاعة تعتبر عصيانًا وتوجب العذاب. يُبين أن من لم يجب الرسل فقد اتبع هواه ويكون عرضة للخزي.
المقطع يشير إلى ختام الحديث مع الدعاء بالسلامة والعافية، ويعبر عن انتهاء الكلام مع الإشارة إلى أن العلم عند الله تعالى.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال شيخنا -رحمه الله- صدق -رحمه الله-، فقوله: «ودع عنك ما غد أحدث الناس بعدها»، أي: اترك ما أحدثه الناس؛ لأن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. فقوله: «فمرتع هاتيك الحوادث أو خم»، أي: وخيم، يضر ولا يفيد. وهذا تبع لما سبقت الإشارة إليه من أمره بالتمسك بالسنة والعرض عليها بالنواجد، فإن من لم يتمسك بالسنة فتح على نفسه باب البدع، كان عليه الضر في دنياه وفي آخراه. «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار». قال -هم- قال -رحمه الله-: «وهيئ جوابا عندما تسمع الندى»، «تسمع الندى من الله يوم العرض ماذا أجبتم به رسلي لما أتوكم، فمن يكن أجاب سواهم سوف يخزى ويندم». قال: يعني -رحمه الله- أن الله تعالى يأتي يوم القيامة فيقول: «ماذا أجبتم المرسلين»، أي: هل أجبتم المرسلين أم أجبتم غيرهم؟ وهذا معنى البيت، والبيت متضمن لمعنى الآية. فقوله: «ماذا أجبتم به رسلي» فيه معنى الآية: ﴿مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾. قال -رحمه الله-: «وَهَلْ إِذَا كُنْتُمْ أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ» أجبتموهم بالسمع والطاعة أو بالمخالفة والعصيان؟ فإنه من يكن أجاب المرسلين بالسمع والطاعة فسوف يسعد، ومن يكن أجاب سواهم فسوف يخزى ويندم. فهؤلاء الذين يسيرون وراء البدع، ووراء المبتدعين، ووراء كبرائهم وزعمائهم فيما يخالف السنة والمرسلين سوف يخزون يوم القيامة ويندمون. قال تعالى: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾. والمؤلف -رحمه الله- يدرج نصائحه للسائرين إلى بلاد الأفرنج، فهنا لما أمر بالسنة والتمسك بها، ناسب كذلك أن يعظ من عرف طريق السنة أن يعظه بعدم المخالفة بما علم؛ فإن هذا مما يبتلى به الإنسان. فكم من إنسان بلغه العلم وقامت عليه الحجة، ولكنه قصرت عنده معاني الإجابة والطاعة. ولهذا تنبه لهذه المسألة، وهو مأخوذ كذلك من معاني أدلة الكتاب والسنة مما فيها من الأمر بملازمة السنة ولزوم الطاعة، وبذلك تكون السلامة لهذا الإنسان. وذكر الشيخ -رحمه الله- في الشرح المبتدعين والقادة والزعماء؛ لأن ذلك من مواضع الضلال والإضلال. وليس ينحصر بهذه المعاني، بل كل ما كان بمعناها مما يكون به المخالفة والعصيان، فهو مما يوجب ما ذكره الناظم -رحمه الله-. فإن من لم يجب الرسل وأجاب سواهم -ولابد-، فإن من لم يجب الرسل فإنه معناه أنه أجاب غير الرسل، لو لم يكن إلا هواه، فإنه قد اتبع هواه، وكان هواه إلهه. حتى لو لم يتابع أحدًا فإنه متابع لهواه. فأنت أحد رجلين: إما متابع للرسل، وإما متابع لغيرهم. ولا تستطيع أن تقول: إنك لست متبعًا لأحد، فأنت كاذب؛ لأنك متابع لهواك. فإذا كان كذلك يكون له الخزي والندامة في الدنيا وفي الآخرة. ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾، أي: في الدنيا، ونحشره يوم القيامة أعمى، أي: في الآخرة. وما يلحق به من أهوال وأنواع العذاب. نسأل الله السلامة والعافية. وإلى هنا والله تعالى أعلم.