كلمة هاتفية في افتتاح الدورة السادسة بجامع الفردوس بعدن

المحاضرة بعنوان كلمة هاتفية في افتتاح الدورة السادسة بجامع الفردوس بعدن، كلمة هاتفية في افتتاح الدورة السادسة بجامع الفردوس بعدن يوم الجمعة 13 محرم 1446 هـ الموافق 19 يوليو 2024م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

التعريف بأهمية الدورات العلمية

يُحمد الله على تسهيل الدورات العلمية المباركة التي تحيي العباد والبلاد، ويُبين أهمية هذه الدورات في توفير العلم النافع والفوائد العديدة للمشاركين.

شكر المشاركين والمساهمين في الدورة العلمية والعمل الخيري

يتحدث الخطيب عن أهمية شكر المشاركين في الدورة العلمية والمساهمين في العمل الخيري، ويشكر الحاضرين والمشايخ والدعاة والعلماء على جهودهم المبذولة.

أهمية استغلال الفرص التعليمية والتواصل بين طلبة العلم

يُنصح طلبة العلم بالجد والاجتهاد في تحصيل العلم النافع خلال الدورات التعليمية المباركة، ويُشجع على التواصل بين الطلبة لتبادل المعرفة والتعاون على طريق الخير والدعوة.

التفريغ النصي الكامل

كَمَا نَحْمَدُ سُبْحَانَهُ الَذِي يَسَّرَ لَنَا مِثْلَ هَذِهِ الْمَجَالِسِ الْعِلْمِيَةِ الْمُبَارَكَةِ وَهَذِهِ الدُّورَاتِ الْمُكَثَّفَةِ النَّافِعَةِ الَتِي يُحْيِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا الْعِبَادَ وَالْبِلادَ فَتُعْتَبَرُ كَذَلِكَ مِنْ عَظِيمِ نِعَمِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَآَنَا نَحْنُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ الْمُبَارَكَةِ نَحْتَفِي وَنَفْرَحُ بِدُورَةٍ سَادِسَةٍ مِنْ دُورَةِ الشَّيْخِ الْعَلَامَةِ الْفَقِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ عُمَرَ ابْنِ مُرَعِيٍّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى رَحْمَةً وَاسِعَةً وَجَعَلَهُ رَبُّهُ فِي عِلِّيِّينَ وَفِي الْمَهْدِيِّينَ وَمَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ. ثُمَّ لِنَعْلَمَ أَيُّهَا الْحِبَةُ مِنَ الْحَاضِرِينَ وَالْحَاضِرَاتِ وَالْمُسْتَمِعِينَ وَالْمُسْتَمِعَاتِ أَنَّ هَذِهِ الدُّورَاتِ الْمُبَارَكَةَ فِيهَا مِنَ الْفَوَائِدِ الْكَثِيرَةِ وَالْمَنَافِعِ الْعَدِيدَةِ مَا يَكْفِي الْقَلِيلُ مِنْهَا أَنْ يَدْفَعَنَا لِلْحِرْصِ عَلَيْهَا وَعَلَى كَذَلِكَ الِاسْتِمْرَارِ وَالْمُدَاوَمَةِ عَلَى مَا فِيهَا فَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا أَنَّكَ تَتَفَقَّهُ فِي دِينِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِعَقِيدَتِكَ بِعِبَادَتِكَ بِمُعَامَلَتِكَ وَأَخْلَاقِكَ وَسُلُوكِكَ وَتَقِفُ عَلَى أَيْدِي مَنْ سَبَقَكَ فِي طَرِيقِ الْعِلْمِ مِنَ الْمَشَايِخِ الْفُضَلَاءِ وَالدُّعَاةِ وَالْعُلَمَاءِ بِمَا يُوَقِّفُونَكَ مِنْ كُتُبِ أَهْلِ الْعِلْمِ النَّافِعَةِ وَمِنْ فَوَائِدِ الْمَشَايِخِ وَتَعْلِيقَاتِهِمُ الْمُبَارَكَةِ الَتِي لَا يُمْكِنُكَ الْوُصُولُ إِلَيْهَا مَعَ قِلَّةِ عِلْمِكَ وَصِغَرِ سِنِّكَ وَكَذَلِكَ كَثْرَةِ أَشْغَالِكَ وَهُمْ قَدْ وَفَّقَهُمُ اللهُ بِمَا أَعْطَاهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْعِلْمِ وَمَا حَبَاهُمْ كَذَلِكَ مِنَ الِاسْتِمْرَارِ فِي هَذَا الْخَيْرِ أَنْ جَمَعُوا لَكَ الْكَثِيرَ فِي وَقْتٍ يَسِيرٍ وَأَنَا عَانَوْكَ بِأَنْ انْتَقَوْا لَكَ مِنَ الْبَحْرِ مِنَ الْعُلُومِ وَالْكُتُبِ مَا يَنْفَعُكَ فِي سِنِّكَ وَفِي زَمَانِكَ وَفِي وَقْتِكَ وَهَذِهِ نِعْمَةٌ أُخْرَى يَنْبَغِي أَنْ تَحْمَدَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهَا. كَلِمَةٌ هَاتِفِيَةٌ لِفَضِيلَةِ شَيْخِنَا الْعَلَامَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مُرَعِيٍّ حَفِظَهُ اللهُ إِلَى الدُّورَةِ الْعِلْمِيَةِ الْمُكَثَّفَةِ السَّادِسَةِ الْمُسَمَّاةِ بِدُورَةِ فَضِيلَةِ الشَّيْخِ الْعَلَامَةِ الْفَقِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مُرَعِيٍّ رَحِمَهُ اللهُ الْمُقَامَةِ فِي جَامِعِ الْفِرْدَوْسِ بِمَدِينَةِ عَدَنَ حَرَسَهَا اللهُ تَعَالَى سُجِّلَتْ هَذِهِ الْمَادَّةُ فِي الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ اللهِ الْمُحَرَّمِ لِعَامِ أَلْفٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَسِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَةِ عَلَى صَاحِبِهَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَلِيُّ الصَّالِحِينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ الصَّادِقُ الْأَمِينُ. أَمَّا بَعْدُ، فَنَحْمَدُ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ الَذِي أَنْعَمَ عَلَيْنَا بِنِعَمٍ كَثِيرَةٍ لَا تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى، وَنُخَصِّصُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى مَا أَنْعَمَ عَلَيْنَا مِنْ نِعْمَةِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ وَالتَّوْفِيقِ لِسُنَّةِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَذَلِكَ عَظِيمٌ مَا أَنْعَمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ. كَمَا نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ الَذِي يَسَّرَ لَنَا مِثْلَ هَذِهِ الْمَجَالِسِ الْعِلْمِيَةِ الْمُبَارَكَةِ وَهَذِهِ الدُّورَاتِ الْمُكَثَّفَةِ النَّافِعَةِ الَتِي يُحْيِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا الْعِبَادَ وَالْبِلادَ، وَتُعْتَبَرُ كَذَلِكَ مِنْ عَظِيمِ نِعَمِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَهَا نَحْنُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ الْمُبَارَكَةِ نَحْتَفِي وَنَفْرَحُ بِدُورَةٍ سَادِسَةٍ مِنْ دُورَةِ الشَّيْخِ الْعَلَامَةِ الْفَقِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ عُمَرَ ابْنِ مُرَعِيٍّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى رَحْمَةً وَاسِعَةً، وَجَعَلَهُ رَبِّي فَعَلِيِّينَ فِي الْمَهْدِيِّينَ وَمَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ. هَذِهِ الدُّورَةُ الْمُبَارَكَةُ الَتِي آتَتْ ثِمَارَهَا فِي سَنَوَاتٍ خَمْسٍ مَاضِيَةٍ وَآنَ نَحْنُ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ مِنْهَا، وَفِي هَذِهِ الدُّورَةِ الْمُبَارَكَةِ الَتِي بِفَضْلٍ مِنْ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى تُكْمِلُ هَذِهِ السَّنَةُ السَّادِسَةُ، وَفِيهَا مِنَ الْإِقْبَالِ وَالْحُبِّ وَالْحِرْصِ وَكَذَلِكَ التَّعَاوُنِ مَا يَشْرَحُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ الصُّدُورَ، وَيَكُونُ بِهِ مِنَ الْاحْتِفَاءِ وَالْفَرَحِ وَالْحُبُورِ مَا يُغْبَطُ مِنْهُ كُلُّ مَحْبٍ وَيُغِيظُ كُلُّ مُبْغِضٍ، وَهَذَا مِنْ فَضْلِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وَنَشْكُرُ بَعْدَ أَنْ بَدَأْنَا كُلَّ مَنْ كَانَ سَبَبًا فِي هَذَا الْخَيْرِ الْمُبَارَكِ وَالتَّعَاوُنِ عَلَى إِنْجَاحِهِ وَتَأْسِيسِهِ وَإِنْشَائِهِ وَالِاسْتِمْرَارِ فِيهِ مِنْ مَشَايِخِ هَذِهِ الدُّورَةِ الْمُبَارَكَةِ وَدُعَاتِهَا وَعُلَمَائِهَا، وَعَلَى رَأْسِهِمْ أَخِينَا الشَّيْخُ الْفَاضِلُ أَبُو إِبْرَاهِيمَ عَبْدُ الْغَفُورِ السَّقَّافِ حَفِظَهُ اللهُ تَعَالَى وَرَعَاهُ، وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمَشَايِخِ الْفُضَلَاءِ وَالدُّعَاةِ النُّبَلَاءِ الَذِينَ بَذَلُوا الْجُهُودَ الْمُبَارَكَةَ وَقَطَعُوا الْمَسَافَاتِ الشَّاسِعَةَ فِي الْوُصُولِ إِلَى هَذِهِ الدُّورَةِ الْمُبَارَكَةِ وَالْمُشَارَكَةِ وَالْمُسَاهَمَةِ فِيهَا، فَكَتَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ آثَارَهُمْ، وَحَفِظَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَهُمْ حَسَنَاتِهِمْ، وَجَعَلَ ذَلِكَ لَهُمْ دَخْرًا عِنْدَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. كَمَا نَشْكُرُ كُلَّ مَنْ سَاهَمَ بِقَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ مِنْ جَهْدِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ وَقْتِهِ أَوْ أَيِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْمُشَارَكَاتِ فِي هَذِهِ الدُّورَةِ الْمُبَارَكَةِ، وَنَقُولُ هُنَيئًا لِمَنْ وَفَّقَهُ اللهُ لِهَذَا الْخَيْرِ هَذِهِ الْمُشَارَكَةُ وَهَذَا الْجُهْدُ الْمَبْذُولُ، فَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْقُرَبَاتِ وَمِنْ كَذَلِكَ أَفْضَلِ أَبْوَابِ الْحَسَنَاتِ الْمُسَابَقَةَ فِي بَابِ الْعِلْمِ وَبَثِّهِ وَنَشْرِهِ. وَكَمَا رُوِيَ عَنْ عَدَدٍ كَثِيرٍ مِنْ سَلَفِنَا وَعُلَمَائِنَا وَأَئِمَّتِنَا لَيْسَ شَيْءٌ بَعْدَ النُّبُوَّةِ لَهُ فَضْلٌ عِنْدَ اللهِ مِثْلُ بَثِّ الْعِلْمِ، لِأَنَّ بَثَّ الْعِلْمِ حَقِيقَةً هُوَ مِنْ بَثِّ مِيرَاثِ النُّبُوَّةِ. وَكَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِهِ «بَالدَّرْدَاءِ» فِي السُّنَنِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَمَعْنَاهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَلَا إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلَكِنَّهُمْ وَرَّثُوا الْعِلْمَ»، فَهَنِيئًا لِمَنْ شَارَكَ فِي هَذَا الْخَيْرِ وَسَاهَمَ فِيهِ، وَكَذَلِكَ لِمَنْ وُفِّقَ لِحُضُورِ هَذَا الْخَيْرِ، فَهِيَ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ أُخْرَى يَنْبَغِي أَنْ نَشْكُرَ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَيْهَا. فَنَقُولُ لِأَهْلِ هَذِهِ الْبَلَدَةِ الْمُبَارَكَةِ وَالْمِنْطَقَةِ كَذَلِكَ الْخَيْرَةِ هُنَيئًا لَكُمْ هَذِهِ الدُّورَةُ الْمُبَارَكَةُ، فَعَلَيْكُمْ أَنْ تَحْمَدُوا اللهَ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَشْكُرُوهُ بِجَوَارِحِكُمْ، وَحُضُورُكُمْ مَا يُبَرْهِنُ حِرْصَكُمْ عَلَى هَذَا الْخَيْرِ وَهَذِهِ النِّعْمَةِ. فَكَوْنُ الْمَرْءِ يَتَيَسَّرُ لَهُ مِثْلُ هَذَا الْخَيْرِ سَوَاءٌ بِالْقُرْبِ مِنْهُ أَوْ الْوُصُولِ إِلَيْهِ أَوْ تَسْهِيلِ حُضُورِهِ، فَهَذِهِ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ لَا يُوَفَّقُهَا كُلُّ أَحَدٍ، كَمْ مِنْ النَّاسِ وَاللهِ يُرْسِلُنِي مِنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ وَيَتَمَنَّى حُضُورَ هَذِهِ الْمَجَالِسِ الْعِلْمِيَةِ وَكَذَلِكَ الِالْتِحَاقَ بِهَذِهِ الدُّورَاتِ الْمُكَثَّفَةِ الْمُبَارَكَةِ، وَلَكِنْ يَمْنَعُهُمْ مِنْ الْحُضُورِ الْمَسَافَاتُ الشَّاسِعَةُ وَالتَّرَاخِيصُ وَالْأُمُورُ الرَّسْمِيَّةُ الْمُعَقَّدَةُ الَتِي تَكُونُ حَائِلًا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ حُضُورِ هَذَا الْخَيْرِ. وَأَنْتُمْ بِفَضْلٍ مِنْ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَدْ يَسَّرَ اللهُ لَكُمْ حُضُورَ هَذَا الْخَيْرِ، وَأَعَانَكُمْ رَبُّكُمْ بِالْوُصُولِ إِلَى هَذَا الْخَيْرِ، فَهَذِهِ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ يَنْبَغِي أَنْ نَشْكُرَ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَيْهَا. ثُمَّ لِنَعْلَمَ أَيُّهَا الْحِبَةُ مِنَ الْحَاضِرِينَ وَالْحَاضِرَاتِ وَالْمُسْتَمِعِينَ وَالْمُسْتَمِعَاتِ أَنَّ هَذِهِ الدُّورَاتِ الْمُبَارَكَةَ فِيهَا مِنَ الْفَوَائِدِ الْكَثِيرَةِ وَالْمَنَافِعِ الْعَدِيدَةِ مَا يَكْفِي الْقَلِيلُ مِنْهَا أَنْ يَدْفَعَنَا لِلْحِرْصِ عَلَيْهَا وَعَلَى كَذَلِكَ الِاسْتِمْرَارِ وَالْمُدَاوَمَةِ عَلَى مَا فِيهَا. فَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا أَنَّكَ تَتَفَقَّهُ فِي دِينِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي عَقِيدَتِكَ وَفِي عِبَادَتِكَ وَفِي مُعَامَلَتِكَ وَأَخْلَاقِكَ وَسُلُوكِكَ، وَتَقِفُ عَلَى أَيْدِي مَنْ سَبَقَكَ فِي طَرِيقِ الْعِلْمِ مِنْ الْمَشَايِخِ الْفُضَلَاءِ وَالدُّعَاةِ وَالْعُلَمَاءِ بِمَا يُوَقِّفُونَكَ مِنْ كُتُبِ أَهْلِ الْعِلْمِ النَّافِعَةِ وَمِنْ فَوَائِدِ الْمَشَايِخِ وَتَعْلِيقَاتِهِمُ الْمُبَارَكَةِ الَتِي لَا يُمْكِنُكَ الْوُصُولُ إِلَيْهَا مَعَ قِلَّةِ عِلْمِكَ وَصِغَرِ سِنِّكَ وَكَذَلِكَ كَثْرَةِ أَشْغَالِكَ. وَهِمْ قَدْ وَفَّقَهُمُ اللهُ بِمَا أَعْطَاهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْعِلْمِ وَمَا حَبَاهُمْ كَذَلِكَ مِنَ الِاسْتِمْرَارِ فِي هَذَا الْخَيْرِ أَنْ جَمَعُوا لَكَ الْكَثِيرَ فِي وَقْتٍ يَسِيرٍ، وَأَنَا عَانَوْكَ بِأَنْ انْتَقَوْا لَكَ مِنَ الْبَحْرِ مِنَ الْعُلُومِ وَالْكُتُبِ مَا يَنْفَعُكَ فِي سِنِّكَ وَفِي زَمَانِكَ وَفِي وَقْتِكَ، وَهَذِهِ نِعْمَةٌ أُخْرَى يَنْبَغِي أَنْ تَحْمَدَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهَا. رُبَّمَا غَيْرُكَ لَا يَسْتَطِيعُ الْوُصُولَ إِلَى ذَلِكَ يَتِيهُ وَيَحْتَارُ أَمَامَ كَثْرَةِ الْكُتُبِ وَالْمُصَنَّفَاتِ وَكَثْرَةِ الشُّرُوحِ وَالْمُؤَلَّفَاتِ الَتِي لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْتَقِيَ مِنْهَا مَا يَنْفَعُهُ، وَإِذَا اسْتَطَاعَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَفُكَّ مَا فِيهَا مِنْ أَلْفَاظٍ وَأَنْ يَصِلَ إِلَى مَا فِيهَا مِنْ فَوَائِدَ لِقِلَّةِ عِلْمِهِ وَصِغَرِ سِنِّهِ. وَأَنْتَ قَدْ جَمَعَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَكَ الْمَشَايِخَ الْفُضَلَاءَ وَالدُّعَاةَ وَالْعُلَمَاءَ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ، لَوْ أَرَدْتَ أَنْ تَذْهَبَ إِلَى أَحَدِهِمْ رُبَّمَا احْتَجْتَ إِلَى الْمَالِ الْكَثِيرِ وَالْوَقْتِ الْأَكْثَرِ لِتَصِلَ إِلَى الْوَاحِدِ مِنْهُمْ، وَكَيْفَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَصِلَ إِلَى اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ؟ وَقَدْ جَمَعَهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَكَ جَمِيعًا فِي هَذَا الْمَكَانِ الْمُبَارَكِ وَفِي هَذِهِ الدُّورَةِ الْمُبَارَكَةِ، الْمُعَانَةِ بِسَكَنٍ مُهَيَّأٍ وَكَذَلِكَ إِعَاشَةٍ مُهَيَّأَةٍ وَكَذَلِكَ أَنْوَاعٍ مِنْ التَّسْهِيلَاتِ لَا تَكَادُ تَجِدُهَا إِلَّا فِي مِثْلِ هَذِهِ الْفُرْصَةِ الْمُبَارَكَةِ. فَأَحْرِصُوا يَا مَعْشَرَ طَلَبَةِ الْعِلْمِ وَطَالِبَاتِهِ، يَا مَنْ وَفَّقَكُمُ اللهُ لِحُضُورِ هَذِهِ الدُّورَةِ الْمُبَارَكَةِ عَلَى الْجِدِّ وَالِاجْتِهَادِ وَتَحْصِيلِ مَا أَمَامَكُمْ مِنْ عِلْمِ السُّنَّةِ وَالْكِتَابِ مَا يُعِينُكُمْ بِإِذْنِ اللهِ أَنْ تَرْجِعُوا وَقَدْ حَصَّلْتُمُ الْخَيْرَ الْكَثِيرَ، فَتُنْقِلُوهُ إِلَى مَنْ وَرَاءَكُمْ كَمَا كَانَ سَلَفُنَا وَعُلَمَاؤُنَا وَأُمَّتُنَا. فَهُؤُلَاءِ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ جَاءُوا كَمَا فِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ فِي الصَّحِيحِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْخُذُونَ الْعِلْمَ وَيَرْجِعُونَ فَيُعَلِّمُونَ مَنْ وَرَاءَهُمْ. وَأَنْتُمْ أَدْفَقَكُمُ اللهُ بِهَذَا الْخَيْرِ الْكَثِيرِ فِي الْوَقْتِ الْقَصِيرِ، فَاجِدُّوا وَاجْتَهِدُوا وَاحْصُلُوا هَذَا الْخَيْرَ، وَهَذِهِ فُرْصَةٌ وَنِعْمَةٌ يَسَّرَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَكُمْ. ثُمَّ اعْلَمُوا بَارَكَ اللهُ فِيكُمْ أَنَّ هَذَا الْخَيْرَ الَذِي وَصَلْتُمْ إِلَيْهِ لَيْسَ هُوَ نِهَايَةً بَلْ هُوَ بِدَايَةُ دِرَجَاتٍ تُوَصِّلُكُمْ بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى إِلَى النِّهَايَةِ، فَتُفْتَحُ لَكُمْ أَبْوَابُ الْعُلُومِ وَتَشْهَدُ الْهِمَمُ لِطَرِيقِ الْعِلْمِ، فَتَصِلُونَ بِذَلِكَ إِلَى حَاجَتِكُمْ إِلَى الْعُلُومِ أَكْثَرَ. فَمَنْ تَيَسَّرَ لَهُ بَعْدَهَا ذَهَابٌ، مَنْ تَيَسَّرَ لَهُ الرِّحْلَةُ لِطَرِيقِ الْعِلْمِ وَالذَّهَابُ إِلَى مَرَاكِزِ الْعِلْمِ وَحُضُورِ هَذِهِ الدُرُوسِ الْمُبَارَكَةِ فِي مُضَانِّهَا فِي مَوَاضِعِهَا، فَهُوَ أَكْمَلُ وَأَفْضَلُ. وَمَنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ فَلَا أَقَلَّ أَنْ يَصْطَادَ هَذِهِ الْفَوَائِدَ فِي الدُّورَاتِ، وَأَنْ يَتَتَبَّعَ أَنْوَاعَ الشُّرُوحِ الَتِي يَجِدُهَا مِنْ شُرُوحِ الدُّعَاةِ وَالْعُلَمَاءِ مَا يُعِينُهُ إِنْ شَاءَ اللهُ عَلَى الِاسْتِمْرَارِ عَلَى هَذَا الْخَيْرِ، وَكَذَلِكَ الْمُصَابَرَةِ عَلَى هَذَا السَّيْرِ حَتَّى يُوَفِّقَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِارْتِقَاءِ دِرَجَاتِ الْعِلْمِ النَّافِعِ، وَمَا يُعِينُهُ بِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ إِلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ. وَيَكُونُوا بِإِذْنِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِنَ الْمُوَفَّقِينَ، مَعَ مَا لَا يَخْفَى عَلَيْكُمْ أَنَّكُمْ بِمِثْلِ هَذِهِ الدُرُوسِ الْمُبَارَكَةِ وَالدُّورَاتِ النَّافِعَةِ الْمُكَثَّفَةِ تَجِدُونَ مِنَ النَّصَائِحِ وَالتَّوْجِيهَاتِ الْمِنْهَجِيَّةِ وَالْعَقَدِيَّةِ وَكَذَلِكَ الْآدَابِ وَالْأَخْلَاقِ مَا يُعِينُكُمْ عَلَى إِصْلَاحِ أَحْوَالِكُمْ وَالْمَوَاقِفِ الْكَثِيرَةِ فِي حَيَاتِكُمْ، وَتَوْضِيحِ الْكَثِيرِ مِمَّا يَدُورُ حَوْلَكُمْ. فَإِنَّ الْكَثِيرَ مِنَ الْقَضَايَا يَحْتَارُ فِيهَا النَّاسُ وَيَخُوضُ فِيهَا النَّاسُ بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَلَكِنْ إِذَا سَمِعْتُمُوهَا مِنَ الْمَشَايِخِ وَالْعُلَمَاءِ تِلْكَ التَّوْجِيهَاتِ وَتِلْكَ النَّصَائِحَ، تَجِدُونَ بِإِذْنِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الشِّفَاءَ، وَيَكُونُ عَوْنًا لَكُمْ أَنْ تَتَصَوَّرُوا مَا حَوْلَكُمْ، وَتَكُونَ لَكُمُ الْمَوَاقِفُ السَّدِيدَةُ وَالْأَقْوَالُ الرَّشِيدَةُ الَتِي تَحْفَظُكُمْ مِنْ أَنْ تَنْجَرِفُوا مَعَ شُبُهَاتِ أَهْلِ الشُّبُهَاتِ وَفِتَنِ أَهْلِ الشَّهَوَاتِ. وَالْمُوَفَّقُ مَنْ وَفَّقَهُ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، إِضَافَةً إِلَى ذَلِكَ تَعَرَّفُونَ عَلَى إِخْوَانِكُمْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ مِمَّنْ وَفَّقَهُمُ اللهُ لِهَذِهِ الطَّرِيقِ الْمُبَارَكَةِ طَرِيقِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَتَكُونُ لَكُمْ إِنْ شَاءَ اللهُ أُخُوَّةٌ صَالِحَةٌ وَصُحْبَةٌ مُبَارَكَةٌ تُعِينُكُمْ عَلَى طَرِيقِ الْخَيْرِ وَالْعِلْمِ مِنْ خِلَالِ تَعَرُّفِكُمْ عَلَيْهِمْ فِي هَذِهِ الدُّورَةِ الْمُبَارَكَةِ. وَقَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ الْمُرَوَّعِ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ أَيْ مَنْ يُصَاحِبُ. فَكَوْنُكُمْ تُوفَقُونَ لِتَعْرِفُوا عَلَى إِخْوَانِكُمْ أَهْلِ السُّنَّةِ مِنْ مَنَاطِقَ مُخْتَلِفَةٍ، هَذَا يُعِينُكُمْ بِإِذْنِ اللهِ عَلَى التَّوَاصُلِ مَعَهُمْ وَالِاسْتِفَادَةِ مِنْ هَذَا التَّوَاصُلِ بِمَعْرِفَةِ كُلِّ مَا يَنْفَعُكُمْ وَمَا يُعِينُكُمْ عَلَى طَرِيقِ الْخَيْرِ، ثُمَّ التَّزَاوُرِ وَالتَّعَاوُنِ عَلَى طَرِيقِ الدَّعْوَةِ وَالتَّعْلِيمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَبْوَابِ الْعِلْمِ النَّافِعِ الَتِي تُعِينُنَا إِنْ شَاءَ اللهُ عَلَى الْقِيَامِ بِالْوَاجِبِ الَذِي أَوْجَبَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْنَا كُلٌّ بِحَسَبِهِ. وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً»، فَنَسْأَلُ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ يُوَفِّقَنَا وَإِيَّاكُمْ لِكُلِّ خَيْرٍ، وَأَنْ يَدْفَعَ عَنَّا وَعَنْكُمْ كُلَّ شَرٍّ نُضَيْرٍ، وَأَنْ يَجْعَلَنَا مَفَاتِيحَ خَيْرٍ، وَأَنْ يَجْعَلَنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ. وَأُكَرِّرُ الشُّكْرَ فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ الْمُخْتَصَرَةِ لِكُلِّ مَنْ سَاهَمَ بِهَذَا الْخَيْرِ بِقَلِيلٍ وَكَثِيرٍ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ بِمِيزَانِ حَسَنَاتِ الْجَمِيعِ، وَنُخَصِّصُ بِالشُّكْرِ لِإِخْوَانِنَا الْقَائِمِينَ عَلَى مَسْجِدِ الْفِرْدَوْسِ، وَعَلَى رَأْسِهِمْ أَخِينَا الشَّيْخُ الْفَاضِلُ أَبُو إِبْرَاهِيمَ عَبْدُ الْغَفُورِ السَّقَّافِ اللَّحْجِيِّ حَفِظَهُ اللهُ تَعَالَى، وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمَشَايِخِ وَالدُّعَاةِ وَالْعُلَمَاءِ. نَسْأَلُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُجْزِيَ الْجَمِيعَ خَيْرَ الْجَزَاءِ، وَإِلَى هُنَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَجَزَاكُمُ اللهُ خَيْرًا.