الخطبة بعنوان منزلة التوحيد وشروط الرقية، والتي كانت بدار الحديث بالفيوش 6 شعبان 1442هـ الموافق 19 مارس 2021م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يؤكد على أهمية التوحيد كغاية عظمى لبعثة الرسل والأنبياء، ويبين أن دعوتهم كانت تبدأ بتوحيد الله. تحقيق التوحيد أساس لسعادة الإنسان.
توحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية، والإيمان بخلق الله ورزقه يوجب عبادته وحده، ويولد الثقة به وقدرته على تغيير الأسباب.
الرقية الشرعية لها ضوابط مشروعة يجب اتباعها، وتكون بالقرآن والأدعية النبوية باللغة العربية، مع الإيمان بأن الشفاء من عند الله.
يتناول استغلال بعض الناس للدين باستخدام الرقى في أمور دنيوية، مثل وضع الرقية على الأغذية والأدوية، مما يعتبر خوضاً في غير مجاله.
إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أَمَّا بَعْدُ، عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْزَلَ لَنَا مِنْ شَرْعِهِ وَمِنْ دِينِهِ مَا يَكُونُ بِهِ صَلَاحُ النَّاسِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَإِنَّ مِمَّا أَنْزَلَ مَا أَنْزَلَ عَلَى عِبَادِهِ مِنْ الْأَمْرِ بِتَوْحِيدِهِ وَعِبَادَتِهِ وَإِفْرَادِ ذَلِكَ لَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَحْدَهُ، فَإِنَّهَا الْغَايَةُ الْعُظْمَى وَالْمَطْلَبُ الْأَسْمَى الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ الرُّسُلَ وَالْأَنْبِيَاءَ عَلَيْهِمْ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ. فَمَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ وَلَا رَسُولٍ إلَّا كَانَ مِفْتَتَحُ دَعْوَتِهِ: «أَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا»، إلَّا كَانَ مِفْتَتَحُ دَعْوَتِهِ كَذَلِكَ الدَّعْوَةُ إلَى اللَّهِ جَلَ وَعَلَا وَحْدَهُ، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾. وَإِنَّ مِنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى خَتَمَ بِرِسَالَةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي أَوَّلِ دَعْوَتِهِ وَمِنْ أَوَّلِ أُمُورِ دَعْوَتِهِ الدَّعْوَةُ إلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا وَإِفْرَادِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِالْعِبَادَةِ، إفْرَادُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي رُبُوبِيَّتِهِ وَأُلُوهِيَّتِهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، وَأَنْ تَتَعَلَّقَ الْقُلُوبُ بِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَحْدَهُ. وَهَكَذَا بَقِيَ عَلَى هَذَا سِنِينَ طِوَالًا يَدْعُو النَّاسَ إلَى ذَلِكَ فِي مَكَّةَ، ثُمَّ كَذَلِكَ فِي الْمَدِينَةِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، بَلْ كَانَ يُرْسِلُ الرُّسُلَ إلَى بَقَاعِ الْأَرْضِ، وَكَانَ مِنْ أَوَّلِ مَا يَأْمُرُهُمْ أَنْ يَعْبُدُوا اللَّهَ جَلَ وَعَلَا وَحْدَهُ. فَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُعَاذٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَرْسَلَ مُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ قَالَ: «فَلْيَكُنْ أَوَّلُ مَا تَدْعُوهُمْ إلَيْهِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ»، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: «فَلْيَكُنْ أَوَّلُ مَا تَدْعُوهُمْ إلَيْهِ أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ». فَإِنَّ الدَّعْوَةَ إلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا وَإِفْرَادِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِرُبُوبِيَّتِهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَأُلُوهِيَّتِهِ مِنْ أَوَائِلِ مَا يَجِبُ أَنْ يُعْنَى بِهِ الْمُسْلِمُ فِي حَيَاتِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مَعْنَى سَعَادَتِهِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا، وَكَذَلِكَ سَعَادَتُهُ بِالدَّارِ الْآخِرَةِ. إِنَّ الدُّخُولَ فِي هَذَا الدِّينِ مَعْنَاهُ عِبَادَةُ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُحِبُّهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فَأَنْتَ حِينَ تَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ تَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ أَيْ لَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ إلَّا اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَتَشْهَدُ أَنَّهُ لَا مُتَّبَعَ بِحَقٍّ إلَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي خَتَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ الدِّيَانَاتِ وَخَتَمَ بِهِ الرِّسَالَاتِ، وَلَمْ يَقْبَلْ دِينًا سِوَى مَا بَعَثَ بِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. فَأَنْتَ تُحَقِّقُ هَذَا التَّوْحِيدَ وَهَذِهِ الْعِبَادَةَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي سَائِرِ جَوَانِبِ حَيَاتِكَ، بَلْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ بِكِتَابِهِ: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾. فَعُبُودِيَةُ اللَّهِ وَتَوْحِيدُ اللَّهِ تَتَنَاوَلُ الْحَيَاةَ كُلَّهَا، فَأَقْوَالُكَ وَأَفْعَالُكَ وَحَرَكَاتُكَ وَسَكَنَاتُكَ تُمَرِّرُهَا عَلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَتَوْحِيدِهِ، فَمَا أَحَبَّهُ اللَّهُ أَحْبَبْتَهُ، وَمَا كَرِهَهُ اللَّهُ كَرِهْتَهُ، وَمَا أَنْهَاكَ عَنْهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى انْتَهَيْتَ عَنْهُ، وَأَنْتَ بِذَلِكَ تُكْمِلُ عُبُودِيَّتَكَ وَرُبُوبِيَّتَكَ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. حِينَ تَسْمَعُ أَنَّ مِنْ التَّوْحِيدِ تَوْحِيدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِرُبُوبِيَّتِهِ مَعْنَاهُ أَنَّكَ تُفْرِدُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِأَفْعَالِهِ، بِأَنَّهُ وَحْدَهُ الْخَالِقُ، بِأَنَّهُ وَحْدَهُ الْمُدَبِّرُ، بِأَنَّهُ وَحْدَهُ الرَّازِقُ، بِأَنَّهُ وَحْدَهُ مَنْ يَمْلِكُ كُلَّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْكَوْنِ. فَعِنْدَ ذَلِكَ يَلْتَفِتُ قَلْبُكَ إلَيْهِ وَحْدَهُ وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى غَيْرِهِ، وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ تَوْحِيدَ الرُّبُوبِيَّةِ يَسْتَلْزِمُ تَوْحِيدَ الْأُلُوهِيَّةِ، فَأَنْتَ إذَا وَحَّدْتَ اللَّهَ حَقَّ التَّوْحِيدِ فِي رُبُوبِيَّتِهِ اسْتَلْزَمَ ذَلِكَ أَنْ تُوَحِّدَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حَقَّ التَّوْحِيدِ فِي أُلُوهِيَّتِهِ أَيْ فِي عِبَادَتِهِ. إذَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَحْدَهُ الْخَالِقُ الرَّازِقُ الْمُدَبِّرُ الَّذِي بِيَدِهِ كُلُّ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى اسْتَلْزَمَ ذَلِكَ مِنْكَ أَنْ تَعْبُدَهُ جَلَ وَعَلَا وَحْدَهُ، فَلَا تَسْأَلُ إلَّا اللَّهَ، وَلَا تَرْجُو إلَّا اللَّهَ، وَلَا تَخْشَى إلَّا اللَّهَ، وَلَا يَتَعَلَّقُ قَلْبُكَ إلَّا بِاللَّهِ جَلَ وَعَلَا وَحْدَهُ. وَعِنْدَ ذَلِكَ يَكُونُ عِنْدَكَ مِنْ الْإِيمَانِ وَالْيَقِينِ مَا هُوَ أَعْظَمُ رَسُوخًا مِنْ رَسْوِخِ الْجِبَالِ الرَّاسِيَاتِ، ذَلِكَ أَنَّ يَقِينَكَ بِاللَّهِ وَثِقَتَكَ بِاللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ ثِقْلِ تِلْكَ الْجِبَالِ فِي تِلْكَ الْأَرَضِينَ، وَذَلِكَ لِمَا عَلِمْتَ مِنْ يَقِينٍ أَنَّ اللَّهَ جَلَ وَعَلَا وَحْدَهُ الَّذِي بِيَدِهِ كُلُّ شَيْءٍ. وَعِنْدَ ذَلِكَ إذَا أَقْبَلَتْ الْأَسْبَابُ أَوْ أَدْبَرَتْ لَا يُؤَثِّرُ ذَلِكَ فِيكَ شَيْئًا؛ لِأَنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مُسَبِّبُ الْأَسْبَابِ، هُوَ الَّذِي بِيَدِهِ كُلُّ شَيْءٍ جَلَ وَعَلَا، فَالَّذِي جَعَلَ السَّبَبَ سَبَبًا قَادِرٌ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَلَّا يَجْعَلَهُ سَبَبًا. وَلِذَلِكَ لَمَّا أُلَهُ إبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إلَى النَّارِ، لَمَّا أُلْقِيَ إبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي النَّارِ مَا كَانَ مِنْهُ إلَّا أَنْ قَالَ: «حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ»، فَجَعَلَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالتَّسْلِيمِ. وَهَكَذَا مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمَّا أَدْرَكَهُ الْعَدُوُّ مِنْ خَلْفِهِ فِرْعَوْنُ وَمَنْ مَعَهُ، وَالْمَاءُ أَمَامَهُ، عِنْدَ ذَلِكَ قَالَ بَعْضُ مَنْ مَعَهُ مِمَّنْ هُمَا حَدِيثَا عَهْدٍ بِإِيمَانٍ: «إِنَّا لَمُدْرَكُونَ»، فَقَالَ قَوْلَ الْوَاثِقِ بِرَبِّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: «كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ»، فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَهُ اللَّهُ أَوْحَى إلَيْهِ أَنْ يَضْرِبَ بِعَصَاهُ الْمَاءَ، فَانْفَلَقَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ. وَهَكَذَا أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَثِقْ بِرَبِّكَ أَنَّ الْأَسْبَابَ مَهِمَا أَقْبَلَتْ أَوْ أَدْبَرَتْ فَكُلُّهَا بِيَدِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا وَحْدَهُ. وَهَكَذَا نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمَّا رَجَعَ بَعْدَ غَزْوَةِ أُحُدٍ، وَقَدْ أَصَابَهُمْ مَا أَصَابَهُمْ مِنْ الْجُرُوحِ وَالْقُرُوحِ، وَأَمَرَهُمْ رَبُّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِالرُّجُوعِ مَرَّةً أُخْرَى، فَعِنْدَ ذَلِكَ جَاءَهُمْ الْخَبَرُ أَنَّ قُرَيْشًا رَاجِعُونَ، وَأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ اسْتِئْصَالَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ قَوْلَ الْوَاثِقِ بِرَبِّهِ كَذَلِكَ: «حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ»، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالَ النَّاسُ: «إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ». عِنْدَ ذَلِكَ تَعْلَمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ عَلَى ثِقَةٍ عَظِيمَةٍ بِاَللَّهِ جَلَ وَعَلَا، فَالَّذِي بِيَدِهِ كُلُّ شَيْءٍ هُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فَالْأَسْبَابُ مَهِمَا أَقْبَلَتْ أَوْ أَدْبَرَتْ فَكُلُّهَا بِيَدِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا، وَهُوَ قَادِرٌ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ يُمْضِيَ مَا يُرِيدُ وَلَوْ كَانَ عَلَى خِلَافِ الْأَسْبَابِ الْمَعْهُودَةِ الْمَعْلُومَةِ الَّتِي عَلِمْتَهَا وَعَهَدْتَهَا. وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَدْ ذَكَرَ لَنَا مِنْ أَخْبَارِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَتْبَاعِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَا فِيهِ عِظَةٌ وَعِبَرَةٌ. انْظُرْ إلَى قِصَّةِ أُمِّ مُوسَى كَيْفَ أَنْجَى اللَّهُ لَهَا وَلِيدَهَا، وَانْظُرْ كَذَلِكَ إلَى امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ كَيْفَ أَنْجَاهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَكَانَتْ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا أَخْبَرَنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ أَوْ أَخْبَرَنَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ. وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَيُّهَا الْمُسْلِمُ أَنَّكَ بِتَتَبُّعِكَ لِأَمْرِ رَبِّكَ وَأَمْرِ رَسُولِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاسْتِيفَائِكَ لِأَمْرِ عِبَادَتِكَ لِرَبِّكَ، وَكَذَلِكَ اسْتِجَابَتِكَ لِنِدَاءِ رَسُولِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكُونُ لَكَ مِنْ الرَّخَاءِ، وَيَكُونُ لَكَ كَذَلِكَ مِنْ السَّعَادَةِ وَمِنْ طِيبِ الْعَيْشِ بِقَدْرِ اتِّبَاعِكَ لِأَوَامِرِ اللَّهِ وَأَوَامِرِ رَسُولِهِ، وَتَحْقِيقِكَ لِتَوْحِيدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعِبَادَتِهِ. كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. نَسْأَلُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ يُلْهِمَنَا رُشْدَنَا، وَأَنْ يُفَقِّهَنَا بِمُوجِبَاتِ شَرْعِنَا، وَأَنْ يَجْعَلَنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَلِيُّ الصَّالِحِينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّادِقُ الْأَمِينُ. أَمَّا بَعْدُ، عِبَادَ اللَّهِ: وَإِنَّ مِنْ مَسَائِلِ التَّوْحِيدِ وَالْعِبَادَةِ الَّتِي يَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَنْ يَتَّبِعُوا فِيهَا مَا جَاءَ مِنْ ضَوَابِطَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا نَصَحَ وَوَجَّهَ بِهِ الْعُلَمَاءُ الرَّاسِخُونَ الْعَارِفُونَ قَضِيَّةٌ عَظِيمَةٌ ابْتُلِيَ بِهَا النَّاسُ فِي هَذَا الزَّمَانِ، وَهِيَ قَضِيَّةُ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَالتَّوَسُّعِ فِيهَا. الرُّقْيَةُ الشَّرْعِيَةُ عِبَادَ اللَّهِ لَهَا تَعَلُّقٌ عَظِيمٌ فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعِبَادَتِهِ، فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَخْبَرَ فِي كِتَابِهِ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَشْفِي بِآيَاتِ الْكِتَابِ، ﴿وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾. وَنَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَّمَ أَصْحَابَهُ كَذَلِكَ ضَوَابِطَ فِي الرُّقَى، وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَرْقُونَ وَلَكِنْ بِرُقَى شِرْكِيَّةٍ وَعِبَارَاتٍ بِدْعِيَّةٍ، فَلَمَّا دَخَلَ النَّاسُ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ الرُّقَى، فَقَالَ: «اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ»، فَكَانَ يَأْمُرُهُمْ أَنْ يُعْرِضُوا عَلَيْهِ الرُّقَى، فَمَا لَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا لِكِتَابِ اللَّهِ أَوْ مَا شَرَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَرَّهُ، وَمَا كَانَ خِلَافَ ذَلِكَ نَهَى عَنْهُ. وَهَكَذَا عَلَّمَ أَصْحَابَهُ أَنْوَاعًا مِنْ الرُّقَى، وَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ فِي الْقُرْآنِ شِفَاءً، وَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ بَعْضَ آيَاتِ الْقُرْآنِ فِيهَا زِيَادَةُ خَصِيصَةٍ وَمَزِيَّةٍ، كَسُورَةِ الْفَاتِحَةِ وَآيَةِ الْكُرْسِيِّ وَالْمُعَوِّذَاتِ وَأَوَاخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا عَلَّمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَأَرْشَدَ. وَهَكَذَا كَذَلِكَ عَلَّمَهُمْ بَعْضَ الْأَدْعِيَةِ وَالرُّقَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَحَذَّرَهُمْ مِنْ أَنْ يَصْنَعُوا شَيْئًا مُنَافِيًا لِلتَّوْحِيدِ، وَلِذَلِكَ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ مِنْ الشِّرْكِ»، وَذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ تِلْكَ الرُّقَى الَّتِي كَانُوا يَرْقُونَ بِهَا كَانَتْ مُخَالِفَةً لِمَا جَاءَتْ بِهِ الشَّرِيعَةُ، فَحَذَّرَهُمْ مِنْهَا. وَلِهَذَا قَالَ الْعُلَمَاءُ: «الرُّقْيَةُ الشَّرْعِيَةُ مَا تَوَفَّرَتْ فِيهَا أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ»، الشَّرْطُ الْأَوَّلُ: «أَنْ تَكُونَ بِمَا جَاءَ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَوْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ»، فَاحْذَرْ أَنْ تَخْتَرِعَ شَيْئًا مِنْ الرُّقَى لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَوْ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، وَاحْذَرْ أَنْ يُلَبِّسَ عَلَيْكَ مُلَبِّسٌ فَيَخْلِطَ مَا بِكِتَابِ اللَّهِ أَوْ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بِأَشْيَاءٍ أُخْرَى هِيَ مِنْ طَرِيقَةِ السَّحَرَةِ وَالْكَهَنَةِ وَالْمُشَعْوِذِينَ. تَارَةً يَخْلِطُونَ مَعَ آيَاتِ الْقُرْآنِ حُرُوزًا وَرُمُوزًا غَيْرَ مَعْرُوفَةٍ وَلَا مَعْهُودَةٍ لَهَا مَعَانٍ عِنْدَ أَهْلِ السِّحْرِ وَالشَّعْوَذَةِ، أَوْ تَارَةً يَضَعُونَ الْقُرْآنَ مُنَكَّسًا أَوْ مُقَلَبًا، كُلُّ ذَلِكَ طَاعَةٌ لِلْجِنِّ، وَهِيَ مِنْ طُرُقِ أَهْلِ السِّحْرِ وَالشَّعْوَذَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَصْنَعُهُ هَؤُلَاءِ، وَلَكِنِ احْرِصْ عَلَى الرُّقَى الشَّرْعِيَّةِ مِمَّا فِي كِتَابِ اللَّهِ وَصَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَالشَّرْطُ الثَّانِي: «أَنْ تَكُونَ بِاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ»، فَاحْذَرْ أَنْ تَقْبَلَ رُقْيَةً بِغَيْرِ اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْنَاهُ أَوَّلًا الْخُرُوجُ عَنْ سُنَّةِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ مِظِنَّةُ الْخَلْطِ فِي طُرُقِ السَّحَرَةِ وَالْمُشَعْوِذِينَ وَغَيْرِهِمْ. وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ: «أَنْ تُؤْمِنَ أَنَّ اللَّهَ جَلَ وَعَلَا هُوَ الشَّافِي لَا شَافِيَ إلَّا هُوَ»، فَلَا شِفَاءَ إلَّا شِفَاءُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَحْدَهُ، فَلَا يَتَعَلَّقُ قَلْبُكَ بِأَحَدٍ حَتَّى رَاقٍ نَفْسِهِ، وَلِذَلِكَ إنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَرْقِيَ نَفْسَكَ فَارْقِ نَفْسَكَ، أَوْ يُرْقِيَكَ بَعْضُ أَهْلِ بَيْتِكَ فَلْيَفْعَلْ ذَلِكَ أَهْلُ الْبَيْتِ، يَرْقِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا كَمَا عَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، فَالْأَمْرُ يَسِيرٌ، فَقَطْ اتَّبِعْ وَاسْأَلْ أَهْلَ الْعِلْمِ كَيْفَ تَكُونُ الرُّقْيَةُ الشَّرْعِيَةُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَسَائِلُ ذَلِكَ مَعْلُومَةٌ مَعْرُوفَةٌ فِي هَذَا الزَّمَانِ وَمُيَسَّرَةٌ. وَعِنْدَ ذَلِكَ يَتَعَلَّقُ قَلْبُكَ بِاَللَّهِ جَلَ وَعَلَا وَحْدَهُ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِأَحَدٍ وَلَوْ كَانَ الرَّاقِي، فَأَنْتَ يَتَعَلَّقُ قَلْبُكَ بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَحْدَهُ؛ فَهُوَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إلَّا شِفَاؤُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَحْدَهُ. وَكَذَلِكَ الشَّرْطُ الرَّابِعُ: «أَنْ تَحْذَرَ أَنْ يَكُونَ وَضْعُ وَوَصْفُ هَذِهِ الرُّقْيَةِ عَلَى وَصْفٍ وَوَضْعٍ وَكَيْفِيَّةٍ لَمْ تَكُنْ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَحَابَتُهُ»، كَمَا يَفْعَلُ بَعْضُ النَّاسِ فَيَجْعَلُونَ الرُّقَى مَثَلًا بِطَرِيقَةٍ جَمَاعِيَّةٍ بِدْعِيَّةٍ، أَوْ كَذَلِكَ يُخَالِطُونَ مَعَهَا بَعْضَ الْأَوْصَافِ وَالْقُيُودِ، سَوَاءٌ أَكَانَ بِتَحْدِيدِ زَمَانٍ أَوْ تَحْدِيدِ مَكَانٍ أَوْ تَحْدِيدِ لِبَاسٍ أَوْ هَيْئَةٍ وَكَيْفِيَّةٍ، أَوْ كَذَلِكَ بِأَصْوَاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ مِنْ الْبِدَعِ وَالْمُحْدَثَاتِ، وَرُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ اسْتِدْرَاجِ أَهْلِ الشَّرِّ وَالسُّوءِ لِيَسْلُكُوا مَسْلَكَ السَّحَرَةِ وَالْمُشَعْوِذِينَ وَنَحْوِهِمْ. وَهَكَذَا مِمَّا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ كَذَلِكَ مَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الَّذِينَ يَتَأَكَّلُونَ بِدِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَيَجْعَلُونَ الرُّقَى فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَطَاوَلُوا بِشَيْءٍ لَا يُحْسِنُونَهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ الْخَوْضُ فِيهِ، فَيَجْعَلُونَ بَعْضَ الْمُغَذِّيَاتِ كَمَا زَعَمُوا أَنَّهَا مَقْرُوءٌ عَلَيْهَا، وَهَكَذَا كَذَلِكَ بَعْضُ الْأَدْوِيَةِ، وَبَعْضُ الْكِرِيمَ