المشروع والممنوع في شهر شعبان

المشروع والممنوع في شهر شعبان

الخطبة بعنوان المشروع والممنوع في شهر شعبان، والتي كانت بدار الحديث بالفيوش بتاريخ 1 شعبان 1446هـ الموافق 31 يناير 2025م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

فضل الصيام في شهر شعبان وتأهيل النفس لرمضان

يُشير إلى أن شهر شعبان شهر يتهيأ فيه المسلمون لشهر رمضان بالعبادات، وكان النبي يصوم كثيرًا فيه. كما يُنبه إلى عدم صحة الاحتفال بليلة النصف من شعبان.

أسباب صيام النبي في شعبان ورفع الأعمال

شهر شعبان شهر ترفع فيه الأعمال، ويحب النبي أن يرفع عمله وهو صائم. كما أنه شهر يغفل عنه الناس بين رجب ورمضان.

حكم تخصيص ليلة النصف من شعبان وصيام النصف الثاني

نهى السلف عن تخصيص ليلة النصف من شعبان بالعبادة لعدم ثبوت شيء عن النبي، كما نهى النبي عن تخصيص النصف الثاني من شعبان بالصيام إلا لمن كان له عادة صيام.

دعاء وطلب مغفرة للمسلمين

يتضمن المقطع دعاءً على الأعداء وطلب مغفرة للمسلمين والأقرباء، ويُظهر التضرع إلى الله ضد المعتدين وطلب الرحمة للمؤمنين.

التفريغ النصي الكامل

المشروع والممنوع في شهر شعبان مما اختاره الله عز وجل أن جعل مواسما للخيرات ومواضعا للتنافس في الطاعات والقربات، جاء في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها وأرضاها أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما صام شهرا كاملا إلا رمضان. وسبب ثالث كذلك ذكره أهل العلم مما يدل على فضيلة الصيام والطاعة في شهر شعبان أنه شهر يتقدم شهر الصيام، فهو شهر نتهيأ فيه من العبادات والطاعات والقربات ليستعد به لتلك العبادات والطاعات لما بعده من الموسم العظيم والأكبر، موسم القربات والتنافس فيها والطاعات والمسارعة إليها، فيكون ذلك كالتهيئة والاستعداد لشهر رمضان، وهو شهر المواسم والتنافس في الخيرات والطاعات والقربات. خطبة لفضيلة شيخنا العلامة أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي حفظه الله، كانت بتاريخ الواحد من شهر شعبان في عام 1446 من الهجرة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام. سجلت هذه المادة في دار الحديث بالفيوش حرسها الله. ومما يناسب ذكره في هذا المقام أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث صحيح صريح في فضل ليلة النصف من شعبان. فما يفعله بعض الناس من الاحتفال بليلة النصف من شعبان أو كذلك يفعل بعض أنواع التسابيح أو الصلوات كما يسميها بصلاة الألفية أو صلاة النصف من شعبان أو غيرها من الصلوات، فكل ذلك لم يصح ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. بل صح عن السلف الصالح النهي عن ذلك والزجر عنه، وأنه لم يثبت شيء من ذلك. ﴿إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، عباد الله، إن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، يقول الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾. فربنا سبحانه وتعالى يخلق ما يشاء ويختار ما يشاء. ومما اختاره الله عز وجل أن جعل مواسما للخيرات ومواضعا للتنافس في الطاعات والقربات. جاء في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها وأرضاها أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما صام شهرا كاملا إلا رمضان. وفي رواية: وما صام شهرا إلا رمضان، وكان يصوم من شعبان كثيرا حتى لا يدع منه قليلا. وفي رواية: كان يصومه كاملا إلا قليلا. في هذا الحديث العظيم فوائد عدة مما أخبرت به رضي الله عنها وأرضاها عن نبينا عليه أفضل الصلاة والتسليم. ففيه أن نبينا صلى الله عليه وسلم كان من فقه وحسن عشرته وتعامله مع من حوله، كان يراعي حق ربه سبحانه وتعالى، وهكذا كذلك يراعي حق من حوله من خلق الله سبحانه وتعالى. كان يصوم حتى يقال لا يفطر، أي من شدة مواظبته على الصيام مما شرع فيه الصيام، إما صيام يوم وإفطار يوم، وإما صيام الاثنين والخميس، والثلاث البيض، ونحوها من الصيام المشروع المستحب الذي ثبتت فيه الأدلة الكثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله وفعله. وتارة يفطر حتى يقال أنه لا يصوم، لما يعرض عليه عليه الصلاة والسلام، إما لتتابع الأضياف عليه عليه الصلاة والسلام فيكرمهم بحسن ضيافتهم وجلوسه معهم وإفطاره وإكرامهم بغير ذلك، حسا ومعنى. ومن ذلك ما يقتضيه المقام من الفطر. وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث عبد الله بن عمر وسلمان في الصحيحين: «وإن لزورك عليك حق». وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا من فقه عليه الصلاة والسلام، وكذلك ينبغي أن يكون أهل الإسلام في تعاملهم مع ربهم، وما يكون من أمر العبادات والقربات والطاعات، وما يتعلق كذلك بالحقوق فيمن حولهم من عيادة مريض أو إكرام ضيف أو كذلك مراعاة أسرة أو حاجة أو غير ذلك مما لا يخفى مما يعرض للإنسان. وبهذا الحديث كذلك من المسائل أن عائشة رضي الله عنها وأرضاها أخبرت أنه لم يصم شهرا كاملا قط إلا رمضان. وهذا هو القول الصحيح الراجح من أقوال أهل العلم، كما رجحه الكثير من المحققين من أهل العلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصم شهرا كاملا إلا رمضان، لا محرم ولا شعبان ولا غيرها من شهور العام. وإن كان جاء في بعض الأشهر من الفضل، إلا أنه لم يصمه كاملا عليه الصلاة والسلام. وهكذا كذلك في هذا الحديث التنصيص أنه لم يصم شعبان كاملا، بل كان يصم منه كثيرا إلا قليلا. وقد سئل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن سبب ذلك، جاء من حديث أسامة بن زيد عند النسائي بإسناد صحيح، وجاء معناه عند الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه: أنه بين صلى الله عليه وسلم سبب إكثاره من الصيام في شعبان: من أنه شهر ترفع فيه الأعمال، ويحب أن يرفع عمله وهو صائم عليه الصلاة والسلام. وفي هذا فضيلة لهذا الشهر، وأن من فضائل هذا الشهر أنه ترفع فيه الأعمال، فيحب النبي صلى الله عليه وسلم أن يرفع عمله وهو صائم. ومثله ما جاء كذلك بحديث أسامة بن زيد، وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند النسائي وعند الترمذي كذلك: أنه قال في صيام الاثنين والخميس: أنه كذلك ترفع فيه الأعمال، فيحب أن يرفع عمله وهو صائم عليه الصلاة والسلام. وجاء في رواية عند مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها وأرضاها أنها سألت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ذلك، فقال: «ذلك شهر يغفل عنه الناس، ذلك شهر يغفل عنه الناس بين رجب ورمضان». فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن من سبب صيامه كذلك غفلة الناس عن هذا الشهر وعن عبادة الله عز وجل فيه، فلذلك كان يصوم فيه عليه الصلاة والسلام. وهذا سبب ثان يدل على فضيلة الصيام في أيام وفي أوقات غفلة الناس. ولهذا جاء كذلك في هذا المعنى أحاديث كثيرة، إما بالتنصيص وإما كذلك بالمعنى. ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم بما جاء في الصحيح: «أن العبادة في أيام الهرج كهجرة إليه عليه الصلاة والسلام». لأن العبادة في وقت الهرج، أي في وقت القتل والفتن، الناس في غفلة عنها. وكون العبد يعبد الله عز وجل في وقت غفلة الناس، يكون هذا أدعى لتعظيم الرب سبحانه وتعالى ورفع البلاء والداء بإذن الله سبحانه وتعالى. وسبب ثالث كذلك ذكره أهل العلم مما يدل على فضيلة الصيام والطاعة في شهر شعبان: أنه شهر يتقدم شهر الصيام، فهو شهر يتهيأ فيه بالعبادات والطاعات والقربات ليستعد به لتلك العبادات والطاعات لما بعده من الموسم العظيم والأكبر، موسم القربات والتنافس فيها والطاعات والمسارعة إليها، فيكون ذلك كالتهيئة والاستعداد لشهر رمضان، وهو شهر المواسم والتنافس في الخيرات والطاعات والقربات. ولهذا كما جاء عن غير واحد من التابعين وأتباع التابعين: أنهم كانوا يسمون شهر رمضان شهر القراء، لكثرة ما يتفرغ فيه القراء لمراجعة القرآن ومدارسته استعدادا لشهر رمضان، وصلاتهم بالقرآن في شهر رمضان. وكذلك يستعد الصوام بصيام شهر شعبان ليستعد بذلك، فيخف عليهم الصيام في شهر رمضان. ولذلك قال بعض السلف كما يروى عن أبي بكر البلخي رحمه الله تعالى: أنه كان يقول: «شهر رجب شهر الزرع، وشهر شعبان شهر السقي، وشهر رمضان شهر الحصاد». ومعنى أنك تزرع ثم تسقي ثم تحصد، فكيف يمكنك أن تحصد دون أن تستعد لهذا الحصاد؟ فمن أراد أن يقرأ القرآن ويقوم فيه في رمضان، فإنه يذاكره ويراجعه في شعبان. ومن أراد أن يخف عليه الصيام في رمضان، فإنه يتقدم شعبان بالصيام والتقرب والطاعة ليصل رمضان وهو قد وصل إلى الذروة. وكما قال بعضهم: «إنما الفضل في كمال النهايات لا في نقص البدايات، وإن البداية يشوبها من النقص والضعف ما لا يكون في ذروته وفي وسطه من القوة». فيكون شعبان كبداية يكون فيها الضعف، فإذا وصل رمضان كانت ذروة القوة والنشاط، فعند ذلك يكون عنده من الإقبال ويكون عنده من النشاط والاجتهاد ما لا يجده في سائر ما يكن عليه من قبل. وهذا من حكمة الله عز وجل في جعل هذا الشهر شهرا للتنافس في الخيرات، والاستعداد لموسم عظيم من مواسم الطاعات. نسأل الله سبحانه أن يفقهنا بمور شرعنا، وأن يبصرنا بمور ديننا، وأن يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين. ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولي الصالحين. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وصفيه وخليله، الصادق الأمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين. أما بعد، عباد الله، وإن مما يناسب ذكره في هذا المقام: أنه يشرع كذلك لمن كان عليه قضاء أن يبادر بقضاء صيامه في شعبان. فقد جاء في الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها وأرضاها: أنها كانت يكون عليها القضاء من رمضان، فما تستطيع قضاءه لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في شعبان. ومعناه لمراعاتها لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاجته. فإنها تضطر أن تؤخر الصيام إلى شعبان. ولا يجوز لزوج أن يمنع امرأة من صيام القضاء، خصوصا إذا دخل الوقت. بل يجب على كل مسلم أن يحث نساءه وأهل بيته من بناته وأخواته على المبادرة بالقضاء قبل أن يأتي رمضان. وهذه من سنة الصحابة والتابعين وأتباع التابعين من سلف الأمة الصالحين، ومن تبعهم بإحسان. وهكذا كذلك كما أنه يراعى ذلك، فإن المرأة تراعي بأيام شعبان إن كان عليها بعض الأيام القليلة اليسيرة أن يكون باستئذان الزوج، حقا له، كما صحت بذلك السنة الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ومما يناسب ذكره في هذا المقام: أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث صحيح صريح في فضل ليلة النصف من شعبان. فما يفعله بعض الناس من الاحتفال بليلة النصف من شعبان أو كذلك جعلوا بعض أنواع التسابيح أو الصلوات كما يسمونها بصلاة الألفية أو صلاة النصف من شعبان أو غيرها من الصلوات، فكل ذلك لم يصح ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. فالصحة عن السلف الصالح النهي عن ذلك والزجر عنه، وأنه لم يثبت شيء من ذلك. فجاء عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وكان من أتباع التابعين: أنه قال رحمه الله تعالى: «لم يثبت في النصف من شعبان شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم، وما كانوا يرون في حديث مكذوب شيئا». فما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، فإنه يحسنه بعض أهل العلم، وبعض أهل العلم يضعفه ويعله. فإن صح فيحمل على أن الأعمال ترفع في هذا الشهر، وأنه كذلك يغفر فيه لمن كان قد تقرب إلى الله بالطاعات، إلا لمشاح. فإن المشاح لما يكون بينه من الشحناء وما يكون كذلك من النفرة، فإنه لا يغفر له. وجاء معناه في حديث الاثنين والخميس كذلك. وهكذا كذلك جاء عن جماعة من الأئمة كالقرطبي والطبري والنووي، وجماعة من أهل العلم: أنهم كانوا ينهون عن تخصيص ليلة النصف من شعبان بشيء من الطاعات أو العبادات أو الصيام أو القيام أو غير ذلك من القربات، ظنا أن فيها فضائل، ولم يصح فيها شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم. فكل ما ورد في فضائل النصف من شعبان، إما أحاديث ضعيفة أو موضوعة، كما نص الحفاظ من أهل العلم قديما وحديثا. وهكذا كذلك صح عن بعض أهل العلم: أن من البدع والمحدثات ما يفعل في ليلة النصف من شعبان، سواء من التسبيح أو من الصلوات التي تسمى بالألفية أو تسمى كذلك بصلاة ليلة النصف من شعبان، كما ذكر ابن وضاح في كتابه «الحوادث والبدع»، وهكذا الطرطوشي رحمه الله تعالى، وغير واحد من أهل العلم. فذكر هذا وسطر في كتب العقائد للتنبيه على أنه ليس من دين الله عز وجل من شيء. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله كما جاء في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها وأرضاها: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد». وجاء في مسلم عنه عليه الصلاة والسلام قوله: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد». أي مردود على صاحبه. ومما يذكر من الأحكام: أنه كما شرع في هذا الشهر الصيام، فإنه لا يشرع تخصيص النصف الثاني منه بالصيام، لما ثبت في الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه، وجاء معناه عن غيره: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يخص النصف الثاني من شعبان بالصيام. وذلك لأجل إغلاق باب الوسوسة أولا، ولأجل كذلك أن لا يشق على من لم يتعود الصيام ثانيا، وغير ذلك مما ذكر معناه في بعض الأحاديث الأخرى. وجاء كذلك بصحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه: أنه قال عليه الصلاة والسلام: «لا يتقدم أحدكم صيام رمضان بصيام يوم أو يومين، إلا أن يكون صوما يصومه». فدل هذا الحديث على تقييد الحديث الذي قبله: أن من تعود صياما يصومه، فلا حرج ولا بأس عليه أن يصوم، كمن تعود صيام الاثنين والخميس، أو الثلاث البيض، فإنه لا حرج عليه أن يصوم ذلك في شعبان أو بغير شعبان، ما دام أنه شيء كان يفعله قبل شهر شعبان. أما من لم يكن يفعل ذلك فيخص ذلك بشهر شعبان، فإنه ينهى عن ذلك إذا كان في النصف الثاني منه. أما من أراد أن يعمل بحديث النبي صلى الله عليه وسلم من الإكثار من صيام شعبان، فإنه لا يخص النصف الثاني منه، وإنما يتقدم ذلك في أول الشهر والنصف الأول منه، ثم يتبعه ما تيسر من النصف الثاني منه. فإن ذلك يوافق سنة النبي صلى الله عليه وسلم القولية والفعلية، القولية بما أمر وحث من الصيام فيه، والفعلية بما نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يخص الصيام في النصف الثاني منه. ومما يؤكد أن صيام يوم الشك لا يجوز صيامه بحال، لما ثبت من حديث عمار رضي الله عنه وأرضاه: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام ذلكم اليوم. فقد ثبت عنه رضي الله عنه وأرضاه: أنه دعا في يوم الشك أصحابه، دعاهم على شاة مصلية، أي مشوية مسلوقة مشوية، دعاهم إليها في يوم الشك. فقال بعضهم: إني صائم. فقال: «إني سمعت رسول الله - أو قال عليه الصلاة والسلام -: من صام هذا اليوم، فإنه عصى أبا القاسم». سمعته من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فدل على أن صيام النصف الثاني من شعبان وتخصيصه مكروه لمن لم يكن له صيام تعوده. وأن صيام يوم الشك على وجه التعيين محرم بحديث عمار رضي الله عنه وأرضاه. فلا يجوز لأحد أن يخص يوم الشك بصيام، لما ثبت ذلك في الحديث الذي سمعناه. وأن فاعل ذلك قد عصى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وذكر العلماء الحكم من ذلك: هو عدم الوقوع في الشك والاحتياط، وغير ذلك من المعاني التي يكون عند بعض الناس بأن يصوم ذلكم اليوم. ومنها أن يتبع صيام شعبان برمضان، فلا يفرق بين الشهرين، فيكون كذلك مدعاة لحصول عدم الإحصاء والنية الصحيحة في صيام رمضان، وغير ذلك مما ذكره أهل العلم. فنسأل الله عز وجل أن يبصرنا بمور شرعنا، ويفقهنا بمور ديننا، وأن يجعلنا هداة المهتدين. اللهم أصلح حالنا وحوال المسلمين بكل مكان. اللهم أصلح حال المسلمين في فلسطين وفي بلادنا وسائر بلاد المسلمين يا رب العالمين. اللهم أصلح إمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتك فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين. اللهم اشف مرضانا ومرضى المسلمين. اللهم انصرنا على من بغى علينا وعلى من عادى المسلمين وأهل السنة يا رب العالمين. اللهم عليك باليهود الغاصبين. اللهم عليك بأعداء هذا الدين. اللهم عليك بالرافضة البغاة المعتدين. اللهم عليك بكل أعداء الإسلام والسنة يا رب العالمين. اللهم اغفر لنا وللمسلمين الأحياء منهم والميتين، ولأبائنا وأمهاتنا، ولوالدينا، ولجميع أقربائنا، ولجميع المسلمين يا رب العالمين. ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.