الخطبة بعنوان التحذير من وثنيات القبور .. زيارة هود نموذجا، والتي كانت بدار الحديث بالفيوش بتاريخ 8 شعبان 1446هـ الموافق 7 يناير 2025م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
الخطبة تحذر من زيارة قبر نبي الله هود المزعوم وتعظيمه، وتعتبره شركًا بالله وخرافة. كما توضح أن هذا الفعل يعتبر من البدع والضلالات التي حذر منها الإسلام.
يتناول المقطع خطورة فتنة القبور وعبادة الأصنام كما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية، حيث حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من اتخاذ القبور مساجد وعبادة الأموات.
دعاء الله لإصلاح الأمة وولاة الأمر، وجعل الولاية في من يخاف الله ويتبع رضاه، والصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.
التحذير من وثنيات القبور زيارة هود نموذجًا حماية لحم التوحيد وسدًا لدريعة الشرك، ليس بصلاة الجنازة ركوع ولا سجود. أيها المسلمون عباد الله، إنما يفعل فيما يسمى بزيارة قبر نبي الله هود فيه من الشركيات والوثنيات والخرافات والضلالات والمعاصي والسيئات الشيء العظيم. وما مثله إلا مثل أعياد أهل الجاهلية واجتماعاتهم التي كانوا يجتمعون بها عند أوثانهم. فإنهم يصرحون بكتبهم وبكتاباتهم وخطبهم أن زيارة هذا القبر المزعوم أفضل من سبعين حجة. فالبعض يصرح ويقول: من زار قبر نبي الله يومًا أغناه ذلك عن حج بيت الله الحرام، يسقط عنه الغريضة حجبًا وزورًا وافتراءً على دين الله سبحانه وتعالى. خطبة لفضيلة شيخنا العلامة أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي حفظه الله، كانت بتاريخ الثامن من شهر شعبان لعام ألف وأربعمائة وستة وأربعين من الهجرة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام. سجلت هذه المادة في دار الحديث بالفيوش حرسها الله. أيها المسلمون، قبر مكذوب لا أصل له في كتاب ولا سنة ولا في تاريخ ولا عن أحد من الأئمة. يأتي بعض أهل الشرك والقرافة فيعظمونه ويزينونه، ثم يفتنون الناس به بمذل هذه الاجتماعات وهذه الأهوال والأحوال التي يفتنون بها الناس. ثم يفتن بعض الناس بالذهاب عندها وإليها، وربما بعضهم يقول: أنا أذهب للتجارة، وآخر يقول: أنا أذهب لأجل أن آكل هناك الطعام وأنا جائع، وآخر يقول: إنما آخذ ما تيسر من الصدقات وغير ذلك من الادعاءات. وكل هذا حرام في دين الإسلام. ﴿إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مِنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، عباد الله، إن أصدقِ الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، أكرمنا الله عز وجل في هذا الدين العظيم، دين الإسلام، الذي أخرجنا الله عز وجل به من الشرك والكفر والنفاق والبدع والمعاصي والسيئات إلى طريق الإيمان والتوحيد والطاعة. هذا الدين العظيم الذي به جعل الإنسان إنسانًا بعد أن كان يعبد الأحجار والأشجار ويتبع الخرافة والبدعة ويسقط في المعاصي والسيئات وبحورها. أخرجه بنور هذا الدين العظيم، نور القرآن والسنة، نور الإيمان والطاعة إلى طريق مستقيم وإلى دين قويم. فيه من نور الله عز وجل ما تحيا به القلوب والأبصار، وما تستقيم به الأجساد والأرواح، وما يصلح به كذلك حال الإنسان في حاضره وفي مستقبله، وفي نفسه، وفي مجتمعه. ولذلك كان هذا الدين العظيم من أعظم أسسه ومن أوائل مبادئه محاربة الشرك والخرافة والبدعة والضلالة، وذلك في صور كثيرة. ومن تلك الصور، أيها المسلمون، عباد الله، ما وقعت فيه الأمم السابقة من التعلق بالقبور وتعظيمها وعبادتها والوقوع في أنواع الخرافات والضلالات المتعلقة بها. ﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾. أخبرنا الله عز وجل عن ذلك في آيات في كتابه، ونبينا صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة في سنته. ومن ذلك ما أخبرنا الله عز وجل في قصة نوح عليه الصلاة والسلام، وكيف أنهم عبدوا أناسًا صالحين كانوا في قوم نوح. فلما ماتوا، قال بعضهم لبعض: لو أن جعلنا على قبورهم تماثيل يذكروننا عبادتهم، فنعبد الله عز وجل. ففعلوا ذلك، فجمعوا بين فتنتين: فتنة القبور والتعلق بها، وفتنة الأصنام والافتتان بها. فلما مات ذلكم الجيل وتتابعت الأجيال، قالوا: ما جعل آباؤنا هؤلاء ولا بنوا هذا البنيان إلا أنهم ينفعون ويضرون. فزين لهم الشيطان، فعبدوها من دون الله عز وجل. تأملوا هذه الآيات العظيمة في كتاب الله عز وجل، كيف يحكي لنا ربنا جل وعلا فتنة قوم نوح بهؤلاء الذين فتنوا بهم. وكانوا كما جاء عن ابن عباس وغيره: أناسًا صالحين، عبدت قبورهم والأوثان المشيدة والمشاهد المبنية التي جعلت كما زعموا بأول الأمر تذكيرًا لهم بهؤلاء الصالحين وعبادتهم. ثم تتابع الأجيال، فعبدوها مع الله ومن دون الله سبحانه وتعالى. «لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ». رواه البخاري ومسلم. «أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ فَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ». رواه مسلم. نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أول الإسلام أن تزار القبور لكثرة ما يقع من الشركيات والخرافة حول تلك القبور. فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم في مكة وفي أول الإسلام عن زيارة القبور حماية لحم التوحيد وسدًا لذريعة الشرك. فلما قويت العقيدة وتعلم الناس التوحيد الصحيح وعرفوا عظمة الله عز وجل وعبادته، أذن لهم بعد ذلك في زيارة القبور لأمرين اثنين: أولهما أنها تذكر الآخرة، وثانيهما أنهم يدعون لهؤلاء الأموات. شرع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنواعًا من العبادات ونهى عن أنواع من الطاعات لأجل أن لا يقع الناس في فتنة القبور. تأملوا إلى صلاة الجنازة كيف نصليها قيامًا وليس فيها ركوع ولا سجود. وما ذلك إلا حماية لحم التوحيد وسدًا لذريعة الشرك. «اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ». رواه مالك في الموطأ. قبل موته صلى الله عليه وسلم بخمس ليال، حذر من فتنة القبور ولعن اليهود والنصارى واتخاذهم قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد. أيها المسلمون، عباد الله، الأدلة بهذا كثيرة، والأحاديث التي جاءت بهذا المعنى عديدة. تبين لنا بيانًا واضحًا وتظهر لنا حقيقة يقينية أن القبور وفتنتها أمرها عظيم في دين الإسلام، وأن الإسلام جاء لسد هذا الباب وإغلاقه وعدم الوقوع في فتنته. «لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا». رواه البخاري ومسلم. نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ القبور مساجد، وما صنعته الأمم السابقة يتناول أربعة أمور: أولها أن يجعل القبر في المسجد، وثانيها أن يجعل المسجد على القبر، وثالثها أن يجعل المسجد في قبلته القبر أو بجانبه أو بجانب المقابر، ورابعها أن تتخذ عبادة من العبادات وقربة من القربات عند قبر من القبور أو قبة من القباب أو مشهد من المشاهد. أيها المسلمون، عباد الله، إنما يفعل فيما يسمى بزيارة قبر نبي الله هود فيه من الشركيات والوثنيات والخرافات والضلالات والمعاصي والسيئات الشيء العظيم. وما مثله إلا مثل أعياد أهل الجاهلية واجتماعاتهم التي كانوا يجتمعون بها عند أوثانهم. فكان أهل الجاهلية إذا اجتمعوا حول أوثانهم يجعلون أصنافًا من المعاصي والسيئات والشركيات والوثنيات. فكانوا يجتمعون في عبادتها والتقرب عندها، ومنها فيطلبون منها ما لا يجوز أن يطلب إلا من الله، ويسألونها ما لا يجوز أن يسأل إلا الله. ومثل ذلك يفعل فيما يسمى بزيارة قبر نبي الله هود. وهناك فرقة موسيقية وجماعة من النساء يفتنون الحاضرين برقصهن ولعبهن. وهكذا مما يفعل في الجاهلية. وكان مما يفعل أهل الجاهلية أن يأتوا بأفضل إبلهم وأفضل أموالهم فيتباهون بها ويتسابقون بها ويتنافسون. فتكون الجوائز على ذلك. وأهل ما يسمى بزيارة قبر نبي الله هود عندهم كذلك مثل ذلك. فعندهم من جمع الإبل ومسابقاتها والتنافس فيها بمثل ما كان عند أهل الجاهلية. وكان منهم من يفتح باب التجارات ويأتي بأنواع وصنوف ما يحتاجه الناس من المصنوعات والمبيعات. فيجمع طائفة من الناس كذلك لهذا. وهذا موجود كذلك فيما يسمى بزيارة قبر نبي الله هود. وكان مما يفعل أهل الجاهلية أنهم يطعمون الطعام ويكرمون الحاضرين. وهكذا يفعل من يأجج الناس إلى ما يسمى بزيارة قبر نبي الله هود. فإنه يطعم فيها الطعام في تلك الأيام بالقدور الضخمة والذبائح الكثيرة عديدة. بل وللأسف يعاون من أعداء الإسلام وأرباب الشرك والخرافة والوثنية. ومن ذلك أنهم كانوا يهبون الوهوب لتلك القبور والمشاهد. فتجد المتصدقين والواهبين والباذلين والمنفقين كل ذلك رجاء ما عند هذه القبور شركًا ووثنية. ومثل ذلك يفعل فيما يسمى بزيارة قبر نبي الله هود. بل وأعظم من هذا، شبهوا هذه الزيارة بالحج. فجعلوا لها صخرة يصلى عندها، وموضع أقدام كموضع أقدام إبراهيم عليه الصلاة والسلام، والمقام يدعون أنه مقام هود عليه الصلاة والسلام. ويجعلون موضعًا للإحرام كما يحرم لبيت الله الحرام، ويجعلوا موضعًا لشرب ماء النهر كما يقولون مضاهاة لماء زمزم. ويجعلون موضعًا لرمي الجمار مضاهاة لرمي الجمار في أيام منى. ويجعلون وقفة كما أن للحج وقفة عرفة. فعندهم في زيارة ما يسمى بقبر نبي الله هود وقفة كذلك. وعندهم يوم عيد ما بعد الوقفة كيوم العاشر عند المسلمين. كل ذلك مضاهاة لهذه الفريضة والشعيرة العظيمة، وهذا الركن العظيم من أركان الإسلام. بل إنهم يصرحون في كتبهم وبكتاباتهم وخطبهم أن زيارة هذا القبر المزعوم أفضل من سبعين حجة. بل بعضهم يصرح ويقول: من زار قبر نبي الله هود أغناه ذلك عن حج بيت الله الحرام، فيسقط عنه الغريضة كذبًا وزورًا وافتراءً على دين الله سبحانه وتعالى. أيها المسلمون، قبر مكذوب لا أصل له في كتاب ولا سنة ولا في تاريخ ولا عن أحد من الأئمة. يأتي بعض أهل الشرك والقرافة فيعظمونه ويزينونه، ثم يفتنون الناس به بمذل هذه الاجتماعات وهذه الأهوال والأحوال التي يفتنون بها الناس. ثم يفتن بعض الناس بالذهاب عندها وإليها، وربما بعضهم يقول: أنا أذهب للتجارة، وآخر يقول: أنا أذهب لأجل أن آكل من ذاك الطعام وأنا جائع، وآخر يقول: إنما آخذ ما تيسر من الصدقات وغير ذلك من الادعاءات. وكل هذا حرام في دين الإسلام. «لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ». رواه أبو داود. تأمل هذا الحديث العظيم الذي استنبط منه العلماء أنه لا يجوز أن يعبد الله في موضع يحصل فيه الشرك أو المعصية لله عز وجل. وأنه لا يجوز أن يؤتى إلى مكان فيه شرك أو معصية ولو كان أتى لشيء مباح. فكيف وفيه من هذه الشركيات والخرافات والوثنيات ما ترون وتسمعون؟ وأعظم من هذا، نأسف والله أن يأتي بعض من يكتب في وسائل الإعلام أو يحتذث فيها فيشيد بهذه الزيارة المليئة بالشركيات والخرافات والبدع والضلالات والمعاصي والسيئات. الأمر تعدى أن يكون ذنبًا واحدًا، بل ذنوب متراكمة ومخالفات متراكمة ومعاص وشركيات ووثنيات عظيمة. أيها المسلمون، عباد الله، الواجب علينا معاشر المسلمين من ولاة الأمر ومن كل من عنده مسؤولية ورعاية التحذير من هذه الزيارات الشركية وهذه الدعوات الوثنية وهذه الاجتماعات الخرافية. اللهم يا رب العالمين، ادفع عنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، عن بلادنا هذه خاصة وعن سائر بلاد المسلمين. اللهم أصلح حكامنا وحكام المسلمين. اللهم أصلح إمتنا وولاة أمرنا، واجعل ولايتك فيمن خاءك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.