السؤال: اللقاء المفتوح 4، المادة عبارة عن لقاء مع الشيخ أبي عبد الرحمن وهو عبارة عن أسئلة واجوبة وتوجيهات أجاب عنه الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول المقطع عدة أسئلة فقهية متنوعة منها حكم البسملة في الوضوء والتعامل مع المال الحرام. يُقدم الشيخ إجابات مفصلة حول هذه المواضيع مستندًا إلى الأدلة الشرعية.
يجب على المسلم أداء الصلاة في وقتها حتى في السفر أو عند الضيق، ويجوز الجمع بين الصلاتين في السفر. يجب بذل الجهد لأداء الصلاة على أي كيفية ممكنة.
الغش في الإسلام محرم ويشمل الامتحانات والوظائف والمهن المختلفة. يؤدي الغش إلى فساد المجتمع وتدميره، ويجب على الأفراد أن يكونوا صادقين مع أنفسهم.
أنهى الشيخ درسه مع الحمد والشكر لله رب العالمين. ختم الدرس بدعاء وتوجيهات عامة.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، يقول: هل مؤمن من أسماء الله الحسنى؟ نعم، المؤمن من أسماء الله الحسنى الذي دل عليها دليل القرآن. وأما ما معناه: المؤمن عبادة الذي يؤمن عباده جل وعلا، والذي يؤمن له سبحانه. يقول: حديث «يد الله على الجماعة» هل صح بلفظة «مع الجماعة»؟ وهل هذه اللفظة الأخيرة جائزة أم لا؟ «يد الله مع الجماعة»، ما أدري إذا كان صحة هذه اللفظة الآن ما أكبر، ولكن معناه صحيح. معناه صحيح، قد جاء في حديث كثير عن النبي عليه الصلاة والسلام. إذا أحد من الإخوان يذكر يذكرني لهذا، يقول: ما حكم الذي يأخذ سلفة من شخص يضع ماله ببنك ربوي؟ إذا كان هذا الشخص يعطيك هذه السلفة من عين المال الربوي، فلا تأخذ منه، وحرص على الأخذ من غيره، هذا هو الأكمل. وإن كان هذا المال لا يوضع في البنك، فإن أخذت منه وكنت مستاجًا إلى ذلك، فإن شاء الله ليس عليك شيء في ذلك. وأما المضطر إذا اضطر إلى ذلك، كالابن ينفق عليه أبوه أو أخوه ويضع ماله في مثل هذه البنوك، فقد أجاز العلماء بأنه ينوي أن ما يأتيه من مال أنه من الحلال، والحلال له، والحرام للمتعامل به. كثير من النساء التي يجدنا حرجًا في الأكل من المال الحرام، لا تستطيع، ضعيفة وتخاف على نفسها إن بدلت أسباب العمل من شرور المجتمع التي قد تفتك بها. فربما بعض النساء يسألنا وتقولنا: على من أبي تعامل بالحرام، فيقال لها: إنوي هذه النية أن هذا المال الذي تأكلين منه أنه من الحلال الذي يدخل على مال أبيك، وأن الحرام للأب. وبهذا كان يفتي الشيخ عبد العزيز رحمه الله تعالى، وهذا هو مقتضى عموم الأدلة، وأن لا تزر وازرة وزر أخرى. وإن كان المال كله حرام، قدر أن المال كله حرام، فكذلك إذا لم تستطع وهي تجتهد قدر المستطاع على أن لا تأكل من هذا المال الحرام. فإن استطاعت أن تفعل ذلك بأن تتسبب بأسباب أخرى تأكل من المال الحلال، فعلت. فإن لم يتيسر لها ذلك وشق عليها، ليس معنى ذلك أن تضيع دينها وعرضها في مقابل مثل هذه المستطاعة. لا تأكل وتستغفر الله عز وجل، لأنها تخاطَر على مستطاعة أعظم إن هي خرجت للعمل. بعض النساء إذا خرجت تعرض لها السفهاء وتطاولوها بالقول والفعل واليد والإغراء وغير ذلك. فإن استطاعت أن تتكسب وتتسبب وهي في بيتها، فعلت. وإن لم يتيسر لها ذلك، فالضرورات تبيح المحظورات. فما هي فيه أخص من ما لو خرجت وعملت في أعمال تضر بدينها وعرضها؟ اللهم استعاذ يقول: ما حكم البسملة في الوضوء؟ البسملة في الوضوء مختلف فيها، فمن أهل العلم من يقول أنها واجبة، ومن أهل العلم من يقول أنها مستحبة. ويستدل بالعموم، وقد ورد حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه». والإمام أحمد رحمه الله يعمل بهذا، وهو تصحيحًا منه لهذا الحديث. وظاهر الحديث أو إسناد هذا الحديث الحسن، ويحسنه جماعة من أهل العلم. فعلى هذا، الأحوط أن الإنسان لا يترك الوضوء، لا يفعل الوضوء إلا بأن يذكر اسم الله عليه. يقول: السائل: كيف إذا كان المقتول شيعة؟ الشيعة أو الشيعة يمكن، هل ديته دية المسلم أو الكافر؟ إن كان هذا الشيعي يصل تشيعه إلى الكفر، وقد حكم العلماء عليه بذلك بعينه، طيب ديته دية المرتد. وأما إن كان لا يدرى حاله، أو ربما لم تقم عليه الحجة، فهنا يفكَر بإسلامه، فديته دية المسلم. والمرتد دمه هدر. نعم، يقول: الرجل خرج عليه وقت صلاة العصر وهو في سفر، فصلى بعد المغرب، وهو لم يعلم بالحكم في ذلك، فماذا عليه الآن أن يفعل؟ قد مر عليه سترة. طيب، هذا الرجل الذي فعل هذا الفعل مثل ما ذكر السائل وأشار، أنه قد أخطأ. وإلا فالواجب على المسلم أن يصلي الصلاة في وقتها، إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتة. فلا يجوز للمسلم أن يخرج الصلاة عن وقتها. ففي السفر يجوز أن يجمع بين الصلاتين، الظهر والعصر في أحد الوقتين، والمغرب والعشاء في أحد الوقتين، لكن لا يجوز أن يخرج هاتين الصلاتين إلى وقت الثالث، هذا لا يجوز. فإنه يجب عليه أن يصلي على أي كيفية، فمثلًا إن أبى صاحب السيارة أن يقف، ممكن تتوضأ في السيارة بما يسير وتصلي، وأن تجاهد إذا لم يتيسر لك تصلي بين الكراسي، إذا كان الضيق في وسع، تصلي. وإن تيسر لك أن تنزل وأمنت على نفسك وعندك من المال ما يوصلك إلى أهلك، فتنزل. بعضهم ربما ما يأثر فيهم الكلام بمثل ما يأثر فيهم الفعل، فبعض الباصات مثلًا تسير بالرحلات الليلية، يأتي وقت طلوع الفجر ولا يبالون، يمشون وأكثر الناس نيامًا. فإذا قلت له: صلاة، يقول: بعدين، مكتوب إن شاء الله بعدين، إلى أن يضيع وقت الصلاة، ولا يجب لك أن تؤخر الصلاة إلى شروق الشمس. فهنا تقول له: جاهد، إذا عندك استطاعة، تقول: جاهد، أنا أنزل، أو تهيج الناس: «يا جماعة صلاة»، تقول: «الله، أنتم ما إيش لكم؟ ما تصلون؟» بعبارة أو بأخرى، بما يكون فيه إن شاء الله تعاون على الخير والنزول للصلاة. إذا لم يرضَ أحد، وكان عندك استطاعة للنزول وأمنت على نفسك، تنزل. تقول له: جاهد، أنا أنزل هنا، فأي محل. وإذا وجدت مكان تصلي فيه، محطة أو نحو ذلك، تنزل في هذه المحطة وتصلي. ولن يضيعك الله بإذن الله تعالى، تصلي ثم بعد ذلك يتيسر الله بالك. وإن كنت لا تستطيع هذا وخشيت على نفسك من المضايقة، تصلي في الباص. أما أن الصلاة تهمل بالمرة، لا تصلي في الباص، تأخذ ماء في صحن، توضع فيه وتصلي، أو تصلي حتى ليس قائمًا، وأنت قاعد من كرسي، تكدر إلى جهة القبلة، ثم تصلي، ثم إيماء يكون إيماءك في السجود أشد من إيماء في الركوع، وهكذا حتى تتم الصلاة. ومثله في الطائرة، في الرحلات الطويلة، بعض الرحلات تسع ساعات، عشر ساعات، يجري فيها صلاة وصلاة ثانية وأنت في الطائرة، وينتقص الوقت، ما معك مكان تقضي فيه. هل تؤخر الصلاة حتى يخرج وقتها؟ لا، ما يجوز، تجمع بين الصلاتين وأنت في محلك. إن وجدت مكان تصلي فيه، عندهم محل لهؤلاء الذين يقدمون الطعام، تصلي فيه، تتأذن، تصلي فيه. إن ما تيسر لك مكان، تصلي في الكرسي الذي أنت فيه، تتوضأ وتصلي. إذا لم يتيسر الوضوء، تتيمم، تتيمم وتصلي. إذا لم يتيسر لك لا الوضوء ولا التيمم، ما في تراب أبدًا ولا غبار، فكيف تفعل؟ تصلي وأنت على الحالة التي أنت عليها. وهي صلاة «ثاقب الطهورين»، وجليلها ما هو؟ ما هو جليل «ثاقب الطهورين» عند من؟ عند من؟ الجواب: ما هو الجليل؟ أبا جابر، لا، حبيب، عمار، تتيمم. قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إنما كان يكفيك أن تقول بأيديك هكذا»، لأنه نزل حكم التيمم، هو كان ما يدري حكم التيمم، لكن شيء آخر غير هذا، أي شيء ينبغي؟ استقواء الله ما استطعتم، العموم، لا فيه جليل خاص، أخص من هذا، جليل أخص من هذا. نعم، فإذا لم يجد له ماء ولم يجد له تراب، لا يقول: أنا خلاص، كيف أفعل؟ ما استطيع، صلي، إذا نؤخر الصلاة، صلي العصر والظهر مع المغرب والعشاء، لا، ما يجوز، لا يجوز لك أن تؤخر الصلاة حتى يخرج الوقت، بل تصلي على أي كيفية، تصلي على أي كيفية. طيب، يقول: ما حكم من قال لأهله وللوالدة: «سوف أمكث فترة شهر وسأعود إليكم»، ثم قال أكثر من ذلك، طلبًا للعلم في هذه الدورة؟ إذا كان غيابه عن أهله ووالدته يضر بهم، فيرجع إليهم، أو يتفقد أحوالهم بالهاتف. وينبغي عليه أن لا يضر، لا ضرر ولا ضرار، ولا ضرار. وإن كان غيابه لا يضر بهم، وإنما فقط يعني الشوق، وربما كذلك عدم معرفة متى يدرك العلم، فيحصل بذلك الحزن، وربما الغضب أحيانًا، فيصبر على ذلك. أهم شيء لا يطول في واجب يتعلق به، لا نفقة ولا قيام بهم ونحو ذلك. وإن استطاع أن يأتي بهم عنده، هذا طيب. وإن شق عليه، فإن شاء الله، إخوانه سيتولون معك، بارك الله فيك. مزيد يقول: أبناء الزوج هل يعدون من المحارم بالنسبة لأخوات الزوجة الثانية؟ أبناء الزوج هم من المحارم بالنسبة للزوجة نفسها، أما بالنسبة لأخوات الزوجة، فلا، أجانب عنها، ليس لهم علاقة بهؤلاء الأخوات. إذا كانوا إذا كان هؤلاء الأخوات أجنبيات بالنسبة للأب الذي هو الزوج، فمن باب أولى الأبناء، فمن باب أولى الأبناء. يقول: ما حكم الغش في الإسلام، خاصة بالامتحانات الوزارية خصوصًا؟ وقد أصبحت هذه حالة عادية عندنا، بحكم أنها لا تكون دراية، وأن الواحد لا يستطيع الإجابة على هذه الأسئلة، فما هي النصيحة؟ لأننا مقبلون على هذه المرحلة. الغش لا يجوز في الإسلام، يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «من غشنا فليس منا»، وهو عام في كل شيء ينطبق عليه هذا المعنى، فلا يجوز الغش. كل شيء ينطبق عليه هذا المعنى، فهو لا يجوز. كل ما يسمى غشًا لغة وشرعًا وعرفًا، فهو لا يجوز في الإسلام، بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «من غشنا فليس منا»، وهذا عام. وما يتعلق بالامتحانات الوزارية، فهو يدخل في هذا المعنى، يدخل في هذا المعنى. حتى لو كان كما يقول بعض الناس: لغة إنجليزية، أهل أمانة تعلقت بك، أنت ما تريدها، لا تدخلها، لكن لا تغش فيها، وأعطي صورتك الحقيقية. إن كنت لست بأهل، أنت خلص، لست بأهل، لماذا تأخذ شيء أنت لا تستحقه؟ وهذا يضر بالمجتمع، يضر بالمجتمع ضررًا عظيمًا. وانظروا لما تفشى الغش، ماذا كانت الثمرة؟ كانت الثمرة وجود بعض المدرسين الذين ليس عندهم أهلية للتدريس، ليس عندهم أهلية للتدريس. فتكون الثمرة إن شاء الله جيل فاسد مع الأيام. ماذا تكون الثمرة؟ تكون الثمرة ضياع المجتمع في المستوى التعليمي. الناس تطمع بأشياء عالية، والآن أهم الأشياء غير موجودة. أتينا إلى بعض المدارس، دعوة غريبًا لجاهة المهرة وما حولها، فإذا ببعض الأولاد كالثانويين مقبلون على امتحانات ثانوية، وهم لا يحسنون القراءة، نطق قراءة، ما يعرفون يقرؤون. بل بعضهم ما يتقن الحروف من الألف إلى الياء الأبجدية، ما يتقنهم. كيف هذا وصل إلى مستوى تعليمي؟ مصيبة كبيرة إذا صار الأمر مثل هذا. غدًا هذا سيكون مدرسًا، فستكون تحته مسؤولية. فأليس هذا غشًا للمسلمين وإضرار بهم؟ وهكذا الذي يغش في الطب، كيف تكون النتيجة؟ تكون النتيجة فساد في أبدان المسلمين. وهكذا الذي يغش في الهندسة، تكون النتيجة فساد في بنيان المسلمين. يقول لك: عمارة فقطت، كيف فقطت؟ كان المشرف عليها المهندس فلان، وهكذا. فلان مات، كيف مات؟ قالوا: ضربوا له إبرة غلط، كيف غلط؟ ما هو هذا ممرض؟ أليس هذا طبيبًا؟ أو آخر، أصبع زائدة، من دخل أصبع زائدة، ما يخرج من المستشفى، أي عملية أصبع زائدة، ما يخرج من المستشفى، كيف هذا؟ حماقة؟ أو لذا أطباء؟ قبلوهم على ما هم عليه، وهكذا. فينبغي أن نعلم أن حقيقة الغش فساد المجتمع، وليس في المسألة مسألة ورقة ستين بالمئة، ولا سبعين بالمئة. المسألة ما يترتب عليها بعد ذلك من مسؤوليات تتحملها وأنت لست أهل لها. ما عندك حقيقة المسؤولية، كحال أكثر الموظفين إلا من رحم الله. موظف وما يدري قدر الوظيفة التي هو فيها، فلذلك يظن أن الوظيفة التي هو فيها أن يأتي فوق الكرسي فقط، وإذا واحد أعطاه بدل الصوت صوتين، هذه هي الوظيفة. كحال كثير من الموظفين إلا من رحم الله، وليس ملتزمون بالوقت الصحيح. فالحاصل في هذا مفسدة عظيمة، وينبغي أن نعرف أن المسألة ليست بالسهلة. فأنت كن صادقًا مع نفسك، وأعطِ منزلتك الحقيقية. إن كنت لا تحسن الشيء، خلاص، إذهب إلى غيرك، ما تحسن التعليم، إذهب إلى غيره. كن مهندسًا، كن ميكانيكيًا، كن بناءًا، فتوجه إلى باب آخر تحسنه. وبهذا يحصل الصدق في المجتمع، وإتقان الأشياء. كل شيء يتقن من هذا الغش، فهو في الحقيقة يضر ولا ينفع. وأشد منه ما يفعله بعض المدرسون، بعض المدرسين الذين يظنون أنهم يحسنون، وهم في الحقيقة يسيئون. طيب، نكتفي بهذا، والحمد لله رب العالمين.